الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثامن في كراهيته للإطراء، وقيام الناس له صلى الله عليه وسلم
روى الشيخان عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطروني كما أطرى النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا:
عبد الله ورسوله» [ (1) ] .
وروى أحمد، والنّسائي وأبو القاسم البغوي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال:
يا محمد يا سيّدنا وابن سيدنا، وخيرنا، وابن خيرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهويّنكم الشيطان» [ (2) ] .
وروى الإمام أحمد، والبخاري في الأدب، والترمذي، وصححه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهته لذلك [ (3) ] .
وروى أبو داود عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمنا إليه، فقال:«لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضا» [ (4) ] .
وروى الحافظ وأبو نعيم عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه مرسلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترفعوني فوق حقّي، وفي لفظ: قدري أن الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا» [ (5) ] .
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
الإطراء: قال في النهاية مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه.
استهواه الشيطان: ذهب به، وقيل استماله، وأضله، فهدى إلى ما دعاه إليه: أي أسرع في الجري.
[ (1) ] أخرجه البخاري 6/ 478 (3445)(6830) ومسلم 3/ 317 (5/ 1691) .
[ (2) ] أخرجه أحمد 4/ 25 وأبو داود 5/ 154 (4806) والنسائي في عمل اليوم والليلة ص 248 (245، 247) .
[ (3) ] الترمذي 5/ 90 (2754) وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
[ (4) ] أحمد في المسند 5/ 253 وأبو داود (5230) وابن ماجة 2/ 1261 (3836) في إسناده أبو غالب واسمه: حزور ويقال: نافع، ويقال سعيد بن الحزدر قال أبو حاتم: ليس بالقوي.
[ (5) ] أخرجه الطبراني في الكبير 3/ 139 وانظر المجمع 9/ 21.
يستجريّنّكم: بفتح المثناة التحتية، وسكون السين المهملة، وفتح المثناة الفوقية، وسكون الجيم، وكسر الراء أو فتحها، وتشديد المثناة التحتية الجريّ وهو الوكيل، يقال أجريت جريّا، واستجريت جريّا أي اتخذت وكيلا، يقول: تكلموا بما يحضركم من القول:
ولا تتنطّعوا، ولا تسجعوا كأنكم تنطقون عن نيابة الشيطان.
الطول: بطاء مهملة مفتوحة، فواو ساكنة، فلام: الفضل والعلو.
الجفنة: بفتح الجيم، وسكون الفاء، قال ابن قتيبة: العرب تقول للسيد المطعم الطعام جفنة لأنه يضعها، ويطعم فيها، وإنما أنكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا منه لأنه تحية أهل الجاهلية، كانوا يثنون بها على رؤسائهم، فقال لهم: قولوا بقولكم أي بقول أهل دينكم، أمرهم أن يثنوا عليه بالدين، وأن يخاطبوه بالنبي والرسول، وقد يكون معناه كراهة التشديق في الخطب، وأمرهم بالاقتصاد في القول، وهذا كما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل الثناء إلا من مكافئ، قال ابن قتيبة معناه إذا أنعم.
الغراء البيضاء: أي أنها مملوءة بالشحم والدهن.