الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وروى أبو الشيخ عن عمران بن حصين: ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب.
وروى الدارميّ عن ابن عمر قال: ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود، ولا أشجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى الإمام أحمد، ومسلم عن العباس رضي الله تعالى عنه قال: لقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث، وهو على بغلة شهباء، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها، وهو لا يألوها، يسرع للمشركين، وأبو سفيان آخذ بغرز رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل المسلمون واقتتلوا هم والكفار ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال هذا حين حمي الوطيس وذكر الحديث في غزوة حنين ويأتي.
وروى ابن أبي خيثمة عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرض لنا فيه صخرة عظيمة شديدة، لا يأخذ فيها المعول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها أخذ ثوبه، وأخذ المعول، فقال:«باسم الله، فضرب ضربة فكسر ثلثها، ثم ضرب الثانية فثلغ الثلث الآخر» ثم ضرب الثالثة، فثلغ ثلث الصخر
- الحديث، ويأتي بكماله في المعجزات، وتقدم في واقعة الخندق، وقصة مصارعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقدمت أوائل الكتاب.
وروى مسلم عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: كنا إذا اشتد البأس، وحمي الوطيس، استقبلنا القوم بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الشجاع منا ليحاذي الذي يحاذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى الطبراني عن علي لما سئل عن موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال: «كان أشدّنا من حاذى ركبته صلى الله عليه وسلم.
تنبيهان
الأول: قال القاضي وغيره من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل، ولا يجوز ذلك عليه، إذ هو على بصيرة من أمره، ويقين من عصمته، وفرقوا بينه وبين من قال: إنه جرح أو أوذي بأن الإخبار عن الأذى نقص لا يحسب عليه والإخبار بالانهزام نقص له صلى الله عليه وسلم لأنه فعله، كما أن الأذى فعل المؤذي.
وقال ابن دحية فإن قيل: كيف تغّيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار؟ وظاهر: بين درعين يوم أحد قلنا: أما قصة الغار فلم يكن أذن له في قتال الكفار بعد، أما المظاهرة بين درعين فهو من باب الاستعداد للإقدام، وليقتدي به أصحابه، والمنهزم خارج عن الإقدام جملة، بخلاف المستعد له. [ (1) ]
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
الشجاعة: انقياد النفس في إقدامها مع قوة غضبية وملكة يصدر عنها انقيادها على ما ينبغي في زمن ينبغي، وحال ينبغي.
القوة: تمكن من مزاولة أفعال شاقة لاعتدال في الأعضاء.
البطش: بموحدة مفتوحة، فطاء مهملة ساكنة، فمعجمة: الأخذ القوي الشديد.
فرس بحر: إذا كان واسع الجري.
وفرس قطوف إذا ضايق بين خطوه في المشي، قال الأصمعي: فرس بحر إذا كان جوادا وقال أبو عبيدة: البحر: الفرس الذي كلما بعد جرى حتى آخر النجدة، وتثنيتها يبذلها عند طلب التثبيت والسكون إلى الفوت حيث يحمد فعلها. بلا خلاف.
الكتيبة: بمثناة فوقية: جماعة عظيمة من الجيش.
الوطيس: بواو مفتوحة، وطاء مكسورة ومثناة تحتية ساكنة، وسين مهملة، شيء يشبه التّنّور وقيد ذلك.
النجدة: بنون، فجيم: الشجاعة، وقوة البطش.
[ (1) ] انظر المجمع 9/ 12 والكنز (29940) .