الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيهات
الأول: قال العلماء رحمهم الله تعالى لم تكن عمامة النبي صلى الله عليه وسلم بالكبيرة، التي تؤذي صاحبها، وتضعفه، وتجعله عرضة للآفات كما يشاهد من حال أصحابنا، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسطا بين ذلك.
قال الحافظ رحمه الله تعالى في فتاويه: لا يحضرني في طول عمامة النبي صلى الله عليه وسلم قدر محدود، وقد سئل عنه الحافظ عبد الغني فلم يذكر شيئا في فتاويه.
وقال الشيخ رحمه الله تعالى في ذلك لم يثبت في مقدار العمامة الشريفة حديث، ثم أورد الحديث السالف أول الباب، ثم قال: وهذا يدل على أنها عدة أذرع، والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير.
وقال الحافظ أبو الخير السخاوي رحمه الله تعالى في فتاويه: رأيت من نسب لعائشة رضي الله تعالى عنها أن عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر كانت بيضاء، وفي الحضر كانت سوداء، وكل منهما سبعة أذرع.
قال السّخاوي: وهذا شيء ما علمناه.
قال ابن الحاج في المدخل: وردت السّنّة بالرّداء والعمامة والعذبة، وكان الرداء أربعة أذرع ونصف، ونحوها، والعمامة سبعة أذرع ونحوها، يخرجون منها التّلحية والعذبة، والباقي عمامة على ما نقله المطريّ في كتابه.
الثاني: قال في زاد المعاد: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس العمامة بغير قلنسوة، وكان إذا اعتمّ أرخى طرف عمامته بين كتفيه، كما في حديث عمرو بن حريث، وفي حديث جابر السابق رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة، وعليه عمامة سوداء، ولم يذكر في حديثه الذّؤابة، فدل على أن العذبة لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه، قال وقد يقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه أهبة القتال، والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه، قلت: لم يستحضر رحمه الله تعالى أن النسائي رحمه الله تعالى رواه- وزاد- قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه، كما تقدم، ولا مخالفة بين هذا الحديث، وحديث البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، لاحتمال أن يكون وقت دخوله كان على رأسه المغفر، ثم أزاله، ولبس العمامة بعد ذلك، فحكى كل منهما ما رآه، ويؤيده أن في حديث عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه أنه خطب عند باب الكعبة، وذلك بعد تمام دخوله، قال القاضي وقال غيره يجمع، بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر أو كانت تحت المغفر، وقاية لرأسه من صدأ الحديد.
الثالث:
قال في زاد المعاد أيضا كان شيخنا أبو العباس في تيهته رحمه الله تعالى يذكر في سبب الذؤابة شيئا بديعا، وهو أنه صلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة، لما رأى رب العزة تبارك وتعالى فقال:«يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين كتفيّ فعلمت ما بين السماء والأرض» الحديث.
رواه الترمذي،
وقال إنه سأل البخاري عنه فصححه، قال أبو العباس رحمه الله تعالى:
فمن تلك الغداة أرخى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذؤابة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهّال وقلوبهم، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره، وقال الحافظ أبو الفضل العراقي رحمه الله تعالى: لم نجد لما ذكره أصلا.
وقال الحافظ أبو ذرعة بن الحافظ أبي الفضل العراقيّ رحمهما الله تعالى في تذكرته بعد أن ساق ما تقدم عن ابن تيميّة، إن ثبت ذلك فهو وصفه، وليس يلزم منه التجسيم، لأن الكف يقال فيه ما قاله أهل الحق في اليد، فهم ما بين متأوّل وساكت عن التأويل، مع نفي الظاهر، كيفما كان فهو نعمة عظيمة، ومنّة جسيمة، حلّت بين كتفيه فقابلها بإكرام ذلك المحلّ الذي حطت فيه تلك النعمة، والمراد بالذؤابة ههنا القامّة لموافقة الحديث الذي قبله وأكثر اشتهارها على شعر الرأس، وقد تطلق على المتدلي من غيره.
الرابع: قال شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف رحمه الله تعالى في كتابه صوبة الغمامة، في إرساله طرف العمامة: إسبال طرف العمامة مستحبّ مرجح فعله على تركه، كما يؤخذ من الأحاديث السابقة خلافا لما أوهمه كلام النووي رحمه الله تعالى من إباحته بمعنى استواء الطرفين.
قال الإمام النووي في شرح المهذب: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها، بغير إرساله، ولا كراهة في واحد منهما، وذكر معناه في الروضة باختصار.
قال في شرح المهذب: ولم يصح في النهي عن ترك الإرسال شيء، وذكر أنه صحّ في الإرخاء حديث عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنه أي السابق- هذا كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى. قال ابن أبي شريف رحمه الله تعالى: ولم أر من تعقّبه، ويمكن أن يقال قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه بإرخاء طرف العمامة، وعلّله صلى الله عليه وسلم لأنه أعرب وأحسن، فهو مستحب وأولى، وتركه خلاف الأولى والمستحب. والظاهر أن الإمام النووي أراد بالمكروه ما ورد فيه نهي مقصود، وليس الترك مكروها بهذا المعنى، ولا يمتنع كون الإرسال أولى أو مستحبا، وأما إن أراد بالمكروه ما يتناول خلاف الأولى، كما هو اصطلاح متقدمي الأصوليين، فلا نسلم كون الترك غير مكروه بهذا المعنى بل هو مكروه.
بمعنى أنه خلاف الأولى كما بيّنّاه.
الخامس:
قال صاحب القاموس رحمه الله تعالى في شرح البخاري كما نقل عنه أنه قال فيه: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عذبة طويلة نازلة بين كتفيه، وتارة على كتفيه، وأنه ما فارق العذبة قط، وأنه قال:«خالفوا اليهود ولا تصمّموا فإن تصميم العمائم من زيّ أهل الكتاب» ، وأنه قال:«أعوذ بالله من عمامة صمّاء» ،
قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه التي بخط الشيخ عبد الجبار رحمه الله تعالى قوله: طويلة لم أره، لكن يمكن أن يؤخذ من أحاديث إرخائها بين الكتفين، وقوله: بين، وتارة على كتفه لم أقف عليه من لبسه، لكن من إلباسه، أي كما سيأتي في تعميمه عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، وعليا رضي الله تعالى عنه، وأما حديث خالفوا اليهود إلخ، وحديث أعوذ بالله من عمامة صمّاء، فلا أصل لهما.
قال الشيخ في الفتاوى المذكورة: من العلم أن العذبة سنة وتركها استنكافا عنها إثم، أو غير مستنكف فلا.
السادس: اختلف في مكان العذبة على أقوال:
الأول: إرسالها من بين يديه، ومن خلفه.
روى الطبراني بسند ضعيف عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه.
وروى أبو موسى المدنيّ بسند ضعيف عن الحسن بن صالح، قال: أخبرني من رأى عمامة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه.
وروى أبو داود بسند ضعيف عن ابن خيربوذ قال: حدثنا شيخ من أهل المدينة قال:
سمعت عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه يقول: عمّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها بين يديّ، ومن خلفي.
وورد من عدّة طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا عمّم عبد الرحمن بن عوف أرسل العذبة من خلفه.
وروى ابن سعد بسند ضعيف من طريق أبي أسد بن كريب عن أبيه قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعتمّ فيرخي من عمامته شبرا بين كتفيه، ومن بين يديه.
وروى أبو موسى المدني عن محمد بن قيس قال: رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يعتمّ بعمامة قد أرسلها بين يديه ومن خلفه، فلا أدري أيّهما أطول.
قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أنه لم ير أحدا ممّن أدركه يرخيها بين كتفيه إلا بين
يديه، ونقله ابن الحاج في المدخل، وهذا يدل على أن عمل التابعين على إرسال العذبة من بين أيديهم.
قال أبو عبد الله بن الحاج في المدخل: والعجب من قول بعض المتأخرين إن إرسال الذّؤابة بين اليدين بدعة، مع وجود هذه النصوص الصحيحة الصريحة من الأئمة المتقدمين عن السلف، فيكون هو قد أصاب السنة، وهم قد أخطئوها وابتدعوا، وتوقف بعض الحفّاظ في جعلها من قدّام لكونها من سنّة أهل الكتاب، وهدينا مخالف لهديهم وقولهم: بين يديه، ومن خلفه: يحتمل أن يكون بالنظر لطرفيها حيث يجعل أحدهما خلفه والآخر بين يديه ويحتمل أنه إرسال الطرف الواحد بين يديه، ثم ردّه من خلفه بحيث يكون الطرف الواحد بعضه بين يديه، وبعضه خلفه، كما يفعله كثيرون، ويحتمل أن يكون فعل كل واحد منهما في مرّة، وقد تكون العذبة من طرف العمامة، أو من غيرها، ويغرزها فيها، فقد نقل الحافظ أبو الخير السخاوي رحمه الله تعالى في فتاويه أن بعضهم نسب إلى عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:
كانت العذبة في السفر من غير العمامة وفي الحضر منها، قال السخاوي: وهذا شيء ما علمناه.
الثاني: إرسالها من الجانب الأيمن.
روى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يولّي واليا حتى يعمّمه بعمامة، ويرخي لها عذبة من الجانب الأيمن نحو الأذن.
الثالث: إرسالها من الجانب الأيسر، وعليه عمل كثير من السادات الصوفية، لما قام عندهم في ذلك.
روى الطبراني بسند حسن، والضياء المقدسيّ رحمه الله تعالى في صحيحه عن عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه إلى خيبر فعمّمه بعمامة سوداء، ثم أرسلها من ورائه، أو قال: على كتفه اليسرى، لكن روايه تردّد وما جزم بالثاني.
وسئل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في مسند الصوفية في إرخاء العذبة على الشّمال فقال: لا يلزمهم بيانه، لأن هذا من جملة الأمور المباحة، فمن اصطلح على شيء منها لم يمنع منه، ولا سيّما إذا كان شعارا لهم انتهى.
الرابع: إرسالها خلف ظهره بين كتفيه، وهو الأكثر الأشهر الصحيح على تقدير صحته
بأنه لم يرخ العذبة بين الكتفين، بل يقدّمها إلى جهة الكتف اليمنى أو اليسرى، وقولهم: بين كتفيه: المراد به إرسالها من خلف لا من قدام، ويستحب إرخاء العذبة للصلاة، ويكره تركها.
وندر تركه سدل العذبة في العمامة حال الصلاة.
التنبيه الخامس: اختلف في قدر العذبة على أنواع:
الأول: قدر أربع أصابع أو نحوها، وهو أكثر ما ورد في ذلك وأمثل إسنادا.
روى الطبراني في الأوسط بسند حسن عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمّر عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه على سريّة فأصبح عبد الرحمن وقد اعتم بعمامة من كراديس سوداء.
الثاني: إلى موضع الجلوس حكاه شرّاح الكنز.
الثالث: إلى الكعبين.
روى أبو موسى المدني عن خطّاب الحمصيّ قال: حدثنا بقيّة بن الوليد عن مسلم بن زياد القرشي رضي الله تعالى عنه قال: رأيت أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبهر بن مالك، وأبا المنبعث، وفضالة بن عبيد، وروح بن سيّار أو سيّار بن روح رضي الله تعالى عنهم يلبسون العمائم ويرخونها من خلفهم، وثيابهم إلى الكعبين، قلت: تحرّر هل المراد الثياب إلى الكعبين أو العذبة؟.
السادس: قال الحافظ الذهبي في أحاديث اعتمامه بعمامة صفراء: لعل ذلك قبل أن ينهي عنه، وسيأتي بيان هذا في نوع ما لبس من الألوان.
السابع: فيما قيل من إدخال طرفها في العمامة.
روى أبو موسى المدني رحمه الله تعالى عن الحسن بن صالح عن أبيه قال: رأيت على الشّعبي عمامة بيضاء قد أدخل طرفها فيها.
قال الشيخ إبراهيم القدري رحمه الله تعالى: لم أقف على نقل في إدخال العذبة في العمامة، ولا نقل عن أحد من السلف إلا ما نقلوا عن الشعبي.
قال أبو عبيدة في الأمر بالتلحي والنهي عن الاقتعاط- أصل هذا في لبس العمائم، وذلك أن العمامة يقال لها: المقطّة فإذا لبسها المعتم على رأسه، ولم يجعلها تحت الحنك قيل اقتعطها، فهو المنهي عنه، فإذا أدارها تحت الحنك قيل: تلحاها، وهو المأمور بها، وكان طاوس رحمه الله تعالى يقول تلك عمّة الشيطان يعني الأولى.
التاسع: التلحي سنة فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلف الصالح.
قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: أدركت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين محنّكا أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينا، وفي لفظ لو استسقى بهم القطر لسقوا.
وقال أبو عبد الله بن الحاج أحد أئمة المالكية بعد أن نقل كلام أئمة اللغة رحمهم الله تعالى في معنى الاقتعاط: قال القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه الله تعالى: سئل مالك رضي الله تعالى عنه عن المعتم، ولا يدخل تحت ذقنه من العمامة شيئا، فكره ذلك، قال القاضي أبو الوليد: إنما كره ذلك مالك لمخالفته فعل السلف الصالح.
وقال الإمام أبو بكر الطّرطوشي [ (1) ] رحمه الله تعالى: اقتعاط العمائم هو التعميم دون حنك، وهو بدعة منكرة، وقد شاعت في بلاد الإسلام، ونظر مجاهد رضي الله تعالى عنه يوما إلى رجل معتم ولم يحتنك، فقال: اقتعاط كاقتعاط الشيطان تلك عمة الشيطان، وعمائم قوم لوط. قال عبد الملك بن حبيب في كتابه الواضحة: ولا بأس أن يصلي الرجل في داره وبيته بالعمامة دون التلحي، فأما بين الجماعات والمساجد فلا ينبغي ترك الالتحاد، فإن تركه من بقايا عمائم قوم لوط عليه السلام قال بعضهم: وقد شدد العلماء في الكراهة في ترك التحنيك، قال صاحب الجواهر وفي المختصر: روى ابن وهب عن مالك رحمه الله تعالى أنه سئل عن العمامة يعتم بها الرجل، ولا يجعلها تحت حلقه، فأنكرها، وقال: إنها من عمل القبط، قيل له:
فإن صلّى بها كذلك؟ قال: لا بأس، وليست من عمل الناس، وقال أشهب رحمه الله تعالى:
كان مالك رضي الله تعالى عنه إذا اعتم جعل منها تحت ذقنه، وأسدل طرفها بين كتفيه، وقال القاضي عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه المدوّنة: من المكروه ما يخالف زي العرب، وأشبه زيّ العجم، كالتعجم بغير حنك، قال: وقد روي أنها عمّة الشيطان.
وقال الحافظ عبد الحق الإشبيلي رحمه الله تعالى: وسنة العمامة بعد فعلها أن يرخي طرفها، ويتحنك به، فإن كان بغير طرف ولا تحنيك، فذلك يكره عند العلماء، والأولى أن يدخلها تحت حنكه، فإنها تقي العنق الحر والبرد، وهو أثبت لها عند ركوب الخيل والإبل والكرّ والفرّ، وقد أطنب ابن الحاج في المدخل في استحباب التحنك، ثم قال: وإذا كانت العمامة من باب المباح فلا بد فيها من فعل سنن تتعلق بها، من تناولها باليمين، والتسمية، والذكر الوارد إن كانت مما يلبس جديدا، أو امتثال السنة في صفة التعميم، من فعل التحنيك، والعذبة، وتصغير العمامة يعني سبعة أذرع أو نحوها، يخرجون منها التحنيك، والعذبة، فإن زاد من العمامة قليلا لأجل حر أو برد، فيتسامح فيه، ثم قال: فعليك أن تتعمم قائما وتتسرول قاعدا.
[ (1) ] محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي، أبو بكر الطرطوشي، ويقال له ابن أبي رندقة: أديب، من فقهاء المالكية، الحفاظ من أهل طرطوشة من كتبه «سراج الملوك» و «التعليقة» وفي الخلافيات، وغير ذلك توفي 520 هجرة الأعلام 7/ 133، 134.
قال الشيخ برهان الدين الباجي حافظ الشام في كتابه قلائد العقيان فيما يورث الفقر والنسيان: إن التعمم قاعدا والتسرول قائما يورثان الفقر والنسيان.
وقال بعض العلماء رحمهم الله تعالى: السنة في العمامة أن يسدل طرفها إن شاء أمامه، وإن شاء بين يديه، وإن شاء خلفه بين كتفيه، قال: ولا بد من التحنك في الهيئتين.
وفي كتاب الفروع لابن مفلح [ (1) ] والإنصاف للمرداوي [ (2) ] رحمهم الله تعالى، من كتب الحنابلة، قال غير واحد من الأصحاب: يسن أن تكون العمامة محنّكة، وكره أحمد، والأصحاب رحمهم الله تعالى لبس زيّ الأعاجم كعمامة صمّاء.
وقال الشيخ عبد القادر الكيلاني [ (3) ] رحمه الله تعالى ونفع به في كتابه الغنية: يكره الاقتعاط، وهو التعمم بغير حنك، ويستحب التلحي، ويكره كلّ ما خالف زي العرب، وشابه زي العجم.
في فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: النهي عن الاقتعاط محمول على الكراهة لا على التحريم.
وقال القرافي [ (4) ]- بالقاف وبعد الألف فاء-: إنه ما أفتى به مالك رحمه الله تعالى حتى أجازه سبعون محنّكا، وذلك دليل على أن العذبة دون تحنيك يخرج بها عن المكروه لأن وصفهم بالتحنيك دليل على أنهم قد امتازوا به دون غيرهم، وإلا فما كان لوصفهم بالتحنيك فائدة، إذ الكل مجتمعون فيه، قد كان سيدي أبو محمد رحمه الله تعالى يقول: إنما المكروه
[ (1) ] محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي: أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولد ونشأ في بيت المقدس، وتوفي بصالحية دمشق، من تصانيفه «كتاب الفروع والنكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية» و «أصول الفقه» و «الآداب الشرعية الكبرى- توفي 763 هجرة الأعلام 7/ 107.
[ (2) ] علي بن سليمان بن أحمد المرداوي ثم الدمشقي: فقيه حنبلي، من العلماء. ولد في مردا (قرب نابلس) وانتقل في كبره إلى دمشق فتوفي فيها. من كتبه «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. توفي 885 الأعلام 4/ 292.
[ (3) ] عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني، أبو محمد، محيي الدين الجيلاني، أو الكيلاني، أو الجيلي: مؤسس الطريقة القادرية، من كبار الزهاد والمتصوفين. ولد في جيلان (وراء طبرستان) وانتقل إلى بغداد شابا، سنة 488 هجرة، فاتصل بشيوخ العلم والتصرف، وبرع في أساليب الوعظ، وتفقه، وسمع الحديث، وقرأ الأدب، واشتهر. له كتب، منها «الغنية لطالب طريق الحق و «الفتح الرباني» و «فتوح الغيب» و «الفيوضات الربانية» توفي 561 هجرة الأعلام 4/ 47.
[ (4) ] أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، أو العباس، شهاب الدين الصنهاجي القرافي: من علماء المالكية نسبته إلى قبيلة صنهاجة (من برابرة المغرب) وإلى القرافة (المحلة المجاورة لقبر الإمام الشافعي) بالقاهرة. وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة، له مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها «أنوار البروق في أنواء الفروق» أربعة أجزاء، و «الإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام» و «الذخيرة» في فقه المالكية، وغير ذلك. توفي 684 هجرة الأعلام 1/ 94، 95.
في العمامة التي ليست بهما فإن كانا معا فهو الكمال في امتثال الأمر، وإن كان أحدهما فقد خرج به عن المكروه.
العاشر: قال شيخ شيوخنا الإمام العلامة الشيخ كمال الدين بن الهمام [ (1) ] أحد أئمة السادة الحنفية في كتابه المياسرة: من استقبح من آخر جعل بعض العمامة تحت حلقه كفر، قاله تلميذه الإمام العلامة كمال الدين بن أبي شريف رحمه الله تعالى في شرحها.
الحادي عشر: في بيان غريب ما سبق:
العمامة: بالكسر المغفر والبيضة، وما يلف على الرأس، والجمع عمائم، وعمام، وقد اعتم وتعمم واستعم.
الذّؤابة: بذال معجمة فواو، وبعد الألف، موحدة: ما يرخى من شعر الرأس، وقد يطلق على كل ما يرخى.
الدّسمة: بدال مفتوحة، فسين مفتوحة، مهملتين، فميم، فتاء تأنيث: أي سوداء.
الحرقانية: بحاء مهملة مضمومة، فراء ساكنة، فقاف، فألف، فنون فتحتية فتاء تأنيث:
سوداء، قال الزمخشري رحمه الله تعالى: هي التي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة، بزيادة الألف والنون إلى الحرق بفتح الحاء والراء.
التّلحّي: بفوقية فلام فحاء مهملة: جعل طرف العمامة تحت الحنك.
الخمار: بخاء معجمة وآخره راء: المراد به هنا العمامة، لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها، وذلك إذا كان قد اعتم عمة العرب، فأدارها تحت الحنك، فلا يستطيع نزعها في كل وقت، فتصير كالخفين، غير أنه يحتاج إلى مسح القليل من الرأس، ثم يمسح على العمامة، بدل الاستيعاب، وقد أشعر كلام ابن الأثير رحمه الله تعالى في تفسير الخمار بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم على التلحي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن دائما يمسح على الخمار، بل كان يمسح جميع رأسه.
الاقتعاط: بهمزة مكسورة مهملة، فقاف ساكنة، ففوقية مكسورة، فعين مهملة وبعد الألف طاء مهملة: أن يتعمم من غير تحنيك.
[ (1) ] محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود، السيواسي ثم الإسكندري، كمال الدين، المعروف بابن الهمام:
إمام، من علماء الحنفية، عارف بأصول الديانات والتفسير والفرائض والفقه والحساب واللغة والموسيقى والمنطق.
أصله من سيواس، ولد بالإسكندرية، ونبغ في القاهرة، وأقام بحلب مدة. وجاور بالحرمين، ثم كان شيخ الشيوخ بالخانقاه الشيخونية بمصر. وكان معظما عند الملوك وأرباب الدولة. توفي بالقاهرة، من كتبه «فتح القدير في شرح الهداية» و «التحرير في أصول الفقه» و «المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة» و «زاد الفقير» توفي 861 هجرة الأعلام 6/ 255.