الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تأمل سماحة الإسلام كيف بدت في هذا البيان المنصف الأمين
…
إن بعض النصارى - هنا - يثني عليهم القرآن هذا الثناء العطر الجميل، فيكشف عن صدق إيمانهم ويصوّر خشوعهم في خلواتهم والدمع يفيض من أعينهم فيضان الأنهار، رغبة فيما عند الله ورهبة من مكره، ولا يترك الحديث عنهم حتى يدخلهم جنات النعيم مخلدين فيها؛ لأنهم محسنون، وذلك جزاء المحسنين.
* * *
*
سماحة نادرة:
وقد سجل القرآن الكريم سماحة نادرة حول إتهام رجل من اليهود بالسرقة ظلماً، وكان المتهم له بها بعض المسلمين دفاعاً عن السارق الحقيقي، وهو رجل مسلم منهم، ورُفع الأمر إلى صاحب الدعوة صلى الله عليه وسلم وهَّم بقطع يد اليهودي - زيد بن السمين - وتبرئة السارق الحقيقي المسلم - طعمة بن أبيرق - من بني ظفر.
ولكن قبل أن يقيم صاحب الدعوة الحد على المتهم اليهودي لابرئ نزل الوحي الأمين يجلجل بهذه الآيات المباركات:
لقد نصَّب القرآن نفسه محامياً ومدافعاً بالحق والصدق عن رجل يهودي، يؤمن إيمان اليهود، ويلغط لغطهم، ويفترى على الله ورسله كما تفتري الطائفة التي ينتمي هو إليها، ينسب لله - سبحانه - الصاحبة والولد، ويؤمن بالتاريخ الدموي لليهود حتى على أنبيائهم ورسلهم ويقول كما يقولون:{يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} . {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} ومع هذا يأبى الإسلام أن يقع عليه ظلم وهو برئ. فأي سماحة هذه؟ وفي أي دين أو نظام نجد لها مثيلاً.
أما الذين ترافع ضدهم القرآن - إن جاز هذا التعبير - فهم مسلمون مؤمنون موحّدون؟ يصلَّون ويصومون ويحجون. ومع هذا ترافع القرآن ضدهم، ولامهم أقسى ما يكون اللوم، ومن يراجع القصة مفصّلة في كتب التفسير يتبين له عدل وإنصاف وسماحة هذا الدين العظيم، كأخلص ما يكون العدل، وأروع ما يكون الإنصاف، وأسمح ما تكون السماحة. فليرنا الذين يصفون الإسلام أنه دين الإرهاب والعنف وسفك الدماء، ومصادرة الحريات ليرنا هؤلاء سماحة تدنو من سماحة الإسلام، وعدلاً يقارب عدل الإسلام، وإنصافاً يضارع إنصاف الإسلام؟
هذا هو ديننا المنزَّل بعلم الله، المحفوظ بقدرة الله. فهل عند الخصوم بضاعة كبضاعتنا؟ ألا فلينثروا ما في كنانتهم إن كان لهم كنانة، وفيها نبال وسهام.
* * *