الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التبيان في أقسام القرآن
ابن القيم الجوزية
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه
فصل في أقسام القرآن
وهو سبحانه يقسم بأمور على أمور وإنما يقسم بنفسه الموصوفة بصفاته وآياته
المستلزمة لذاته وصفاته وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته فالقسم إما على جملة خبرية وهو الغالب كقوله تعالى {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} وإما على جملة طلبية كقوله تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
مع أن هذا قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر وقد يراد به تحقيق القسم
والمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها فأما الأمور الظاهرة المشهورة كالشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها V
وما أقسم عليه الرب فهو من آياته فيجوز أن يكون مقسماً به ولا ينعكس
وهو سبحانه يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب وتارة يحذفه كما يحذف جواب لو كثيراً كقوله تعالى {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} وقوله {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ} {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} {ولو ترى إذا فزعوا فلا فوت} {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} ومثل هذا حذفه من أحسن الكلام لأن المراد أنك لو رأيت ذلك لرأيت هولاً عظيماً فليس في ذكر الجواب زيادة على ما دل عليه الشرط وهذه عادة الناس في كلامهم إذا رأوا أمورا عجيبة وأرادوا أن يخبروا بها الغائب عنها يقول أحدهم لو رأيت ما جرى يوم كذا