الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك أدرجه في العموم كقوله {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ} وقوله {الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} في قراءة رسول الله ونحو ذلك الثامن أن اقتران القسم بالليل والصبح يدل على أنها النجوم وإلا فليس باللائق اقتران البقر والغزلان والليل والصبح في قسم واحد وبهذا احتج أبو إسحاق على أنها النجوم فقال هذا أليق بذكر النجوم منه بذكر الوحش التاسع أنه لو أراد ذلك سبحانه لبينه وذكر ما يدل عليه كما أنه لما أراد بالجواري السفن قال {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ} وهنا ليس في اللفظ ولا في السياق ما يدل على أنها البقر والظباء وفيه ما يدل على أنها النجوم من الوجوه التي ذكرناها وغيرها العاشر أن الارتباط الذي بين النجوم التي هي هداية للسالكين ورجوم للشياطين وبين المقسم عليه وهو القرآن الذي هو هدى للعالمين وزينة للقلوب وداحض لشبهات الشيطان أعظم من الارتباط الذي بين البقر والظباء والقرآن والله أعلم.
فصل
واختلف في عسعسة الليل هل هي إقباله أم إدباره فالأكثرون على أن عسعس بمعنى ولى وذهب وأدبر هذا قول علي وابن عباس
وأصحابه قال الحسن أقبل بظلامه وهو إحدى الروايتين عن مجاهد
فمن رجح الإقبال قال أقسم الله سبحانه وتعالى بإقبال الليل وإقبال النهار فقوله {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} مقابل لليل إذا عسعس قالوا ولهذا أقسم الله ب {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} وبالضحى قالوا فغشيان الليل نظير عسعسته وتجلى النهار نظير تنفس الصبح إذ هو مبدؤه وأوله
ومن رجح أنه إدباره احتج بقوله تعالى {كَلاّ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} فأقسم بإدبار الليل وإسفار الصبح وذلك نظير عسعسة الليل وتنفس الصبح قالوا والأحسن أن يكون القسم بانصرام الليل وإقبال النهار فإنه عقيبه من غير فصل فهذا أعظم في الدلالة والعبرة بخلاف إقبال الليل وإقبال النهار فإنه لم يعرف القسم في القرآن بهما ولأن بينهما زمناً طويلاً فالآية في انصرام هذا ومجيء الآخر عقيبه بغير فصل أبلغ فذكر سبحانه حالة ضعف هذا وإدباره وحالة قوة هذا وتنفسه وإقباله يطرد ظلمة اليل بتنفسه فكلما تنفس هرب الليل وأدبر بين يديه وهذا هو القول والله أعلم