المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وهاتان الآيتان متضمنتان إثبات الشرع والقدر والأسباب والمسببات وفعل العبد - التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في أقسام القرآن

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: وهاتان الآيتان متضمنتان إثبات الشرع والقدر والأسباب والمسببات وفعل العبد

وهاتان الآيتان متضمنتان إثبات الشرع والقدر والأسباب والمسببات وفعل العبد واستناده إلى فعل الرب ولكل منهما عبودية مختص بها فعبودية الآية الأولى والاجتهاد واستفراغ الوسع والاختيار والسعي وعبودية الثانية الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجأ إليه واستنزال التوفيق والعون منه والعلم بأن العبد لا يمكنه أن يشاء ولا يفعل حتى يجعله الله كذلك

وقوله رب العالمين ينتظم ذلك كله ويتضمنه فمن عطل أحد الأمرين فقد جحد كمال الربوبية وعطلها وبالله التوفيق

‌فصل

ومن ذلك قوله تعالى {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً} فهذه خمسة أمور وهي صفات الملائكة

فأقسم سبحانه بالملائكة الفاعلة لهذه الأفعال إذ ذلك من أعظم آياته وحذف مفعول النزع والنشط لأنه لو ذكر ما تنزع وتنشط لأوهم التقييد به وأن القسم على نفس الأفعال الصادرة من هؤلاء الفاعلين فلم يتعلق الغرض بذكر المفعول كقوله: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} ونظائره فكان نفس النزع هو المقصود لا عين المنزوع

ص: 132

وأكثر المفسرين على أنها الملائكة التي تنزع أرواح بني آدم من أجسامهم وهم جماعة كقوله 6: 61 {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} وأما قوله: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} فأما أن يكون واحداً وله أعوان وإما أن يكون المراد الجنس لا الوحدة كقوله: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} وقوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا}

والنزع هو اجتذاب الشيء بقوة والإغراق في النزع هو أن يجتذبه إلى آخره ومنه إغراق النزع في جذب القوة بأن يبلغ بها غاية المد فيقال أغرق في النزع ثم صار مثلاً لكل من بالغ في فعل حتى وصل إلى آخره

والغرق اسم مصدر أقيم مقامه كالعطاء والكلام أقيم مقامه الاعطاء والتكلم

واختلف الناس هل النازعات متعد أو لازم فعلى القول الذي حكيناه يكون متعدياً وهذا قول علي ومسروق ومقاتل وأبي صالح وعطيه عن ابن عباس وقال ابن مسعود هي أنفس الكفار وهو قول قتادة والسدي وعطاء عن ابن عباس على

ص: 133

هذا فهو فعل لازم وغرقاً على هذا معناه نزعاً شديداً أبلغ ما يكون وأشده

وفي هذا القول ضعف من وجوه أحدها أن عطف ما بعده عليه يدل على أنها الملائكة فهي السابحات والمدبرات والنازعات الثاني أن الأقسام بنفوس الكفار خاصة ليس بالبين ولا في اللفظ ما يدل عليه الثالث أن النزع مشترك بين نفوس بني آدم والإغراق لا يختص بالكافر وقال الحسن النازعات هي النجوم تنزع من المشرق إلى المغرب وغرقا هو غروبها قال تنزع من ههنا وتغرق ههنا واختاره الأخفش وأبو عبيد وقال مجاهد هي شدائد الموت وأهواله التي تنزع الأرواح نزعاً شديداً وقال عطاء وعكرمة هي القسى والنازعات على هذا القول بمعنى النسب أو ذوات النزع التي ينزع بها الرامي فهو النازع

قلت النازعات اسم فاعل من نزع ويقال نزع كذا إذا اجتذبه بقوة ونزع عنه إذا خلاه وتركه بعد ملابسته له ونزع إليه إذا ذهب إليه وما إليه وهذا إنما توصف به النفوس التي لها حركة إرادية للميل إلى الشيء أو الميل عنه وأحق ما صدق عليه هذا الوصف الملائكة لأن هذه القوة فيها أكمل وموضع الآية فيها أعظم فهي التي تغرق في النزع إذا طلبت ما تنزعه أو تنزع إليه والنفس الإنسانية أيضاً لها هذه القوة والنجوم أيضا تنزع

ص: 134

أفق إلى أفق فالنزع حركة شديدة سواء كانت من ملك أو نفس إنسانية أو نجم والنفوس تنزع إلى أوطانها وإلى مألفها وعند الموت تنزع إلى ربها المنايا تنزع النفوس والقسى تنزع بالسهام والملائكة تنزع من مكان إلى مكان وتنزع ما وكلت بنزعه والخيل تنزع في أعنتها نزعاً تغرق فيه الأعنة لطول أعناقها

فالصفة واقعة على كل من له هذه الحركة التي هي آية من آيات الرب تعالى فإنه هو الذي خلقها وخلق محلها وخلق القوة والنفس التي بها تتحرك ومن ذكر صورة من هذه الصور فإنما أراد التمثيل وإن كانت الملائكة أحق من تناوله هذا الوصف

فأقسم بطوائف الملائكة وأصنافهم فهم النازعات التي تنزع الأرواح من الأجساد والناشطات التي تنشطها أي تخرجها بسرعة وخفة من قولهم نشط الدلو من البئر إذا أخرجها وأنا أنشط بكذا أي أخف له وأسرع والسابحات التي تسبح في الهواء في طريق ممرها إلى ما أمرت به كما تسبح الطير في الهواء فالسابقات التي تسبق وتسرع إلى ما أمرت به لا تبطئ عنه ولا تتأخر فالمدبرات أمور العباد التي أمرها ربها بتدبيرها وهذا أولى الأقوال

وقد روي عن ابن عباس أن النازعات الملائكة تنزع نفوس الكفار بشدة وعنف والناشطات الملائكة التي تنشط أرواح المؤمنين بيسر وسهولة واختار الفراء هذا القول فقال هي الملائكة تنشط نفس المؤمن فتقبضها وتنزع نفس الكافر قال

ص: 135

الواحدي إنما اختار ذلك لما بين النشط والنزع من الفرق في الشدة واللين فالنزع الجذب بشدة والنشط الجذب برفق ولين والناشطات هي النفوس التي تنشط لما أمرت به والملائكة أحق الخلق بذلك ونفوس المؤمنين ناشطة لما أمرت به

وقيل السابحات هي النجوم تسبح في الفلك كما قال تعالى {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وقيل هي السفن تسبح في الماء وقيل هي نفوس المؤمنين تسبح بعد المفارقة صاعدة إلى ربها

قلت والصحيح أنها الملائكة والسياق يدل عليه وأما السفن والنجوم فإنما تسمى جارية وجواري كما قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ} وقال {حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ} وقال {الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} ولم يسمها سابحات وإن أطلق عليها فعل السباحة كقوله {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُو} ويدل عليه ذكره السابقات بعدها والمدبرات بالفاء وذكره الثلاثة الأول بالواو لأن السبق والتدبير مسبب عن المذكور قبله فإنها نزعت ونشطت وسبحت فسبقت إلى ما أمرت به فدبرته ولو كانت السابحات هي السفن أو النجوم أو النفوس الآدمية لما عطف عليها فعل السبق والتدبير بالفاء فتأمله

قال مسروق ومقاتل والكلبي فالسابقات سبقا هي الملائكة قال مجاهد وأبو روق سبقت ابن آدم بالخير والعمل الصالح

ص: 136

والإيمان والتصديق قال مقاتل تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة وقال الفراء والزجاج هي الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء إذا كانت الشياطين تسترق السمع وهذا القول خطأ لا يخفى فساده إذ يقتضي الاشتراك بين الملائكة والشياطين في إلقائهم الوحي وأن الملائكة تسبقهم به إلى الأنبياء وهذا ليس بصحيح فإن الوحي الذي تأتى به الملائكة إلى الأنبياء لا تسترقه الشياطين وهم معزولون عن سماعه وإن استرقوا بعض ما يسمعونه من ملائكة السماء الدنيا من أمور الحوادث فالله سبحانه صان وحيه إلى الأنبياء أن تسترق الشياطين شيئاً منه وعزلهم عن سمعه ولو أن قائل هذا القول فسر السابقات بالملائكة التي تسبق الشياطين بالرجم بالشهب قبل إلقاء الكلمة التي استرقها لكان له وجه فإن الشيطان يبدر مسرعاً بإلقائه إلى وليه فتسبقه الملائكة في نزوله بالشهب الثواقب فتهلكه وربما ألقى الكلمة قبل إدراك الشهب له

وفسرت السابقات سبقاً بالأنفس السابقات إلى طاعة الله ومرضاته

وأما المدبرات أمراً فأجمعوا على أنها الملائكة قال مقاتل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت يدبرون أمر الله تعالى في الأرض وهم المقسمات أمراً قال عبد الرحمن بن ساباط جبريل موكل بالرياح وبالجنود وميكائيل موكل بالقطر والنبات وملك الموت موكل بقبض الأنفس وإسرافيل ينزل بأمر الله عليهم وقال ابن عباس هم الملائكة وكلهم الله بأمور

ص: 137

عرفهم العمل بها والوقوف عليها بعضهم لبني آدم يحفظون ويكتبون وبعضهم وكلوا بالأمطار والنبات والخسف والمسخ والرياح والسحاب إنتهى

وقد أخبر أن الله وكل بالرجم ملكا وللرؤيا ملك موكل بها وللجنة ملائكة موكلون بعمارتها وعمل آلاتها وأوانيها وغراسها وفرشها ونمارقها وأرائكها وللنار ملائكة موكلة بعمل ما فيها وإيقادها وغير ذلك

فالدنيا وما فيها والجنة والنار والموت وأحكام البرزخ قد وكل الله بذلك كله ملائكة يدبرون ما شاء الله من ذلك ولهذا كان الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الذي لا يتم الإيمان إلا به

وأما من قال أنها النجوم فليس هذا من قول أهل الإسلام ولم يجعل الله النجوم تدبر شيئاً من الخلق بل هي مدبرة ومسخرة كما قال الله تعالى {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} فالله سبحانه هو المدبر بملائكته لأمر العالم العلوي والسفلي

قال الجرجاني وذكر السابقات والمدبرات بالفاء وما قبلها بالواو لأن ما قبلها أقسام مستأنفة وهذان القسمان منشآن عن الذي قبلهما كأنه قال فاللاتي سبحن فسبقن كما تقول قام فذهب أوجب الفاء أن القيام كان سبباً للذهاب ولو قلت قام وذهب لم تجعل القيام سبباً للذهاب

واعترض عليه الواحدي فقال هذا غير مطرد في هذه الآية

ص: 138

لأنه يبعد أن يجعل السبق سبباً للتدبير مع أن السابقات ليست الملائكة في قول المفسرين

قلت: الملائكة داخلون في السابقات قطعاً وأما اختصاص السابقات بالملائكة فهذا محتمل وأما قوله يبعد أن يكون السبق سبباً للتدبير فليس كما زعم بل السبق المبادرة إلى تنفيذ ما يؤمر به الملك فهو سبب الفعل الذي أمر به وهو التدبير مع أن الفاء دالة على التعقيب وأن التدبير يتعقب السبق بلا تراخ بخلاف الأقسام الثلاثة والله أعلم

وجواب القسم محذوف يدل عليه السياق وهو البعث المستلزم لصدق الرسول وثبوت القرآن أو أنه من القسم الذي أريد به التنبيه على الدلالة والعبرة بالمقسم به دون أن يراد به مقسماً عليه بعينه وهذا القسم يتضمن الجواب المقسم عليه وإن لم يذكر لفظاً ولعل هذا مراد من قال أنه محذوف للعلم به لكن هذا الوجه ألطف مسلكاً فإن المقسم به إذا كان دالاً على المقسم عليه مستلزماً استغنى عن ذكره بذكره وهذا غير كونه محذوفاً لدلالة ما بعده عليه فتأمله ولعل هذا قول من قال أنه إنما أقسم برب هذه الأشياء وحذف المضاف فإن معناه صحيح لكن على غير الوجه الذي قدروه فإن إقسامه سبحانه بهذه الأشياء لظهور دلالتها على ربوبيته ووحدانيته وعلمه وقدرته وحكمته فالاقسام بها في الحقيقة إقسام بربوبيته وصفات كماله فتأمله

ص: 139

ثم قرر سبحانه بعد هذا القسم أمر المعاد ونبوة موسى المستلزمة لنبوة محمد إذ من المحال أن يكون موسى نبياً ومحمد ليس نبياً مع أن ما يثبت نبوة موسى فلمحمد نظيره أو أعظم منه وقرر سبحانه تكليمه لموسى بندائه له بنفسه فقال {إِذْ نَادَاهُ رَبُّه} فأثبت المستلزم للكلام والتكليم وفي موضع آخر أثبت النجاء والنداء والنجاء نوع من التكليم ومحال ثبوت النوع بدون الجنس

ثم أمره أن يخاطبه بألين خطاب فيقول له {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى} ففي هذا من لطف الخطاب ولينه وجوه

أحدهما إخراج الكلام مخرج العرض ولم يخرجه مخرج الأمر والإلزام وهو ألطف ونظيره قول إبراهيم لضيفه المكرمين {أَلا تَأْكُلُونَ} ولم يقل كلوا الثاني قوله إلى أن تزكى والتزكي النماء والطهارة والبركة والزيادة فعرض عليه أمراً يقبله كل عاقل ولا يرده إلا كل أحمق جاهل الثالث قوله تزكى ولم يقل أزكيك فأضاف التزكية إلى نفسه وعلى هذا يخاطب الملوك الرابع قوله وأهديك أي أكون دليلاً لك وهادياً بين يديك فنسب الهداية إليه والتزكي إلى المخاطب أي أكون دليلاً لك وهادياً فتزكى أنت كما تقول للرجل هل لك أن أدلك على كنز تأخذ منه ما شئت وهذا أحسن من قوله أعطيك الخامس قوله إلى ربك فإن في هذا ما يوجب قبول ما دل عليه وهو أنه يدعوه ويوصله إلى ربه فاطره

ص: 140

وخالقه الذي أوجده ورباه بنعمه حنينا وصغيراً وكبيرا وآتاه الملك وهو نوع من خطاب الاستعطاف والإلزام كما تقول لمن خرج عن طاعة سيده ألا تطيع سيدك ومولاك ومالكك وتقول للوالد ألا تطيع أباك الذي رباك السادس قوله فتخشى أي إذا اهتديت إليه وعرفته خشيته لأن من عرف الله خافه ومن لم يعرفه لم يخفه فخشيته تعالى مقرونة بمعرفته وعلى قدر المعرفة تكون الخشية السابع أن في قوله هل لك فائدة لطيفة وهي أن المعنى هل لك في ذلك حاجة أو أرب ومعلوم أن كل عاقل يبادر إلى قبول ذلك لأن الداعي إنما يدعو إلى حاجته ومصلحته لا إلى حاجة الداعي فكأنه يقول الحاجة لك وأنت المتزكي وأنا الدليل لك والمرشد لك إلى أعظم مصالحك فقابل هذا بغاية الكفر والعناء وادعى أنه رب العالمين هذا وهو يعلم أنه ليس بالذي خلق فسوى ولا قدر فهدى فكذب الخبر وعصى الأمر ثم أدبر يسعى بالخديعة والمكر فحشر جنوده فأجابوه ثم نادى فيهم بأنه ربهم الأعلى واستخفهم فأطاعوه فبطش به جبار السماوات والأرض بطشة عزيز مقتدر وأخذه نكال الآخرة والأولى ليعتبر بذلك من يعتبر فاعتبر بذلك من خشى ربه من المؤمنين وحق القول على الكافرين

ثم أقام سبحانه حجته على العالمين بخلق ما هو أشد منهم وأكبر وأعظم وأعلى وأرفع وهو خلق السماء وبناؤها ورفع سمكها وتسويتها

ص: 141