المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

لأهل الحق وإن له عند الموافاة نزل الحميم وسكنى الجحيم - التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في أقسام القرآن

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: لأهل الحق وإن له عند الموافاة نزل الحميم وسكنى الجحيم

لأهل الحق وإن له عند الموافاة نزل الحميم وسكنى الجحيم ثم أكد هذا الجزاء بما جعله كأنه رأى العين لمن آمن بالله ورسوله فقال {إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} فرفع شأنه عن درجة الظن والعلم إلى اليقين وعن درجة اليقين إلى حقه

ثم أمره أن ينزه اسمه تبارك وتعالى عما لا يليق به وتنزيه الاسم متضمن لتنزيه المسمى عما يقوله الكاذبون والجاحدون

‌فصل

ومن ذلك قوله تعالى {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} أقسم سبحانه بالنجم عند هويه على تنزيه رسوله وبراءته مما نسبه إليه أعداؤه من الضلال والغي

واختلف الناس في المراد بالنجم فقال الكلبي عن ابن عباس أقسم بالقرآن إذا نزل نجما على رسوله أربع آيات وثلاثاً والسورة وكان بين أوله وآخره عشرون سنة وكذلك روى عطاء عنه وهو قول مقاتل والضحاك ومجاهد واختاره الفراء وعلى هذا فسمي القرآن منجما لتفرقه في النزول والعرب تسمي التفرق تنجماً والمفرق نجماً ونجوم الكتاب أقساطها ويقول جعلت مالي على فلان نجوماً منجمة كل نجم كذا وكذا

ص: 242

وأصل هذا أن العرب كانت تجعل مطالع القمر ومساقطها مواقيت لحلول ديونها وآجالها فيقولون إذا طلع النجم يريدون الثريا حل عليك الدين ومنه قول زهير في دية جعلت نجوماً على العاقل:

ينجمها قوم لقوم غرامة

ولم يهرقوا ما بينهم ملء مجحم

ثم جعل كل تنجم تفريقاً وإن لم يكن موقتاً بطلوع نجم

وقوله هوى على هذا القول أي نزل من على إلى أسفل قال أبو زيد هوت العقاب تهوي هوياً بفتح الهاء إذا انقضت على صيد أو غيره وكذلك قال ابن الأعرابي وفرق بين الهوى لقوله:

والدلو في اصعادها عجل الهوى

وقال الليث العامة تقول الهوى بالضم في مصد هوى يهوى وكذلك قال الأصمعي هوى يهوى هو بفتح الهاء إذا سقط إلى أسفل قال وكذلك الهوي في السير إذا مضى

وههنا أمر يجب التنبيه عليه غلط فيه أبو محمد بن حزم أقبح غلط فذكر في السماء الرب تعالى الهوى بفتح الهاء واحتج بما في الصحيح من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده "سبحان ربي الأعلى" الهوى فظن أبو محمد أن الهوى صفة للرب وهذا من غلطه رحمه الله وإنما الهوى على وزن فعيل اسم لقطعة من الليل يقال مضى هوى من الليل على وزن فعيل ومضى هزيع منه أي طرف وجانب وكان يقول "سبحان

ص: 243

ربي الأعلى" في قطعة من الليل وجانب منه وقد صرحت بذلك في اللفظ الآخر فقالت كان يقول "سبحان ربي الأعلى" الهوى من الليل

عدنا إلى قوله {والنجم إذا هوى} وقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة وعطية يعني الثريا إذا سقطت وغابت وهو الرواية الأخرى عن مجاهد والعرب إذا أطلقت النجم تعني به الثريا قال فباتت تعد النجم وقال أبو حمزة اليماني يعني النجوم إذا انتشرت يوم القيامة وقال ابن عباس في رواية عكرمة يعني النجوم التي ترمى بها الشياطين إذا سقطت في آثارها عند استراق السمع وهذا قول الحسن وهو أظهر الأقوال ويكون سبحانه قد أقسم بهذه الآية الظاهرة المشاهدة التي نصبها الله سبحانه آية وحفظاً للوحي من استراق الشياطين له على أن ما أتى به رسوله حق وصدق لا سبيل للشيطان ولا طريق له إليه بل قد أحرس بالنجم إذا هوى رصداً بين يدي الوحي وحرساً له وعلى هذا فالارتباط بين المقسم به والمقسم عليه في غاية الظهور وفي المقسم به دليل على المقسم عليه

وليس بالبين تسمية القرآن عند نزوله بالنجم إذا هوى ولا تسمية نزوله هوياً ولا عهد في القرآن ذلك فيحمل هذا اللفظ عليه وليس بالبين تخصيص هذا القسم بالثريا وحدها إذا غابت وليس بالبين أيضاً القسم بالنجوم عند انتشارها يوم القيامة بل هذا مما يقسم الرب عليه ويدل عليه بآياته فلا يجعله نفسه دليلا

ص: 244

لعدم ظهوره للمخاطبين ولا سيما منكروا البعث فإنه سبحانه إنما استدل بما لا يمكن جحده ولا المكابرة فيه فأظهر الأقوال قول الحسن والله أعلم

وبين المقسم به والمقسم عليه من التناسب مالا يخفى فإن النجوم التي ترمى الشياطين آيات من آيات الله يحفظ بها دينه ووحيه وآياته المنزلة على رسوله ظهر دينه وشرعه وأسماؤه وصفاته وجعلت هذه النجوم المشاهدة خدماً وحرساً لهذه النجوم الهاوية ونفى سبحانه عن رسوله الضلال المنافي للهدى والغي المنافي للرشاد ففي ضمن النفي الشهادة له بأنه على الهدى والرشاد فالهدى في علمه والرشاد في علمه وهذان الأصلان هما غاية كمال العبد وبهما سعادته وفلاحه وبهما وصف النبي خلفاءه فقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي فالراشد ضد الغاوي والمهدي ضد الضال وهو الذي زكت نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح وهو صاحب الهدى ودين الحق ولا يشتبه الراشد المهدي بالضال الغاوي إلا على أجهل خلق الله وأعماهم قلباً وأبعدهم من حقيقة الإنسانية ولله در القائل:

وما انتفاع أخي الدنيا بناظره

إذا استوت عنده الأنوار والظلم

ص: 245