المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل فإن قيل فما سبب الإذكار والإيناث قيل الذي نختاره أن - التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في أقسام القرآن

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: ‌ ‌فصل فإن قيل فما سبب الإذكار والإيناث قيل الذي نختاره أن

‌فصل

فإن قيل فما سبب الإذكار والإيناث قيل الذي نختاره أن سببه مشيئة رب الفاعل باختياره وليس بسبب طبيعي وكل ما ذكر أصحاب الطبائع من الأنجاب فمنتقض مثل حرارة الرجل ورطوبته قالوا وفساد المزاج أيضاً يوجب إيلاد الإناث واستقامته توجب الإذكار وهذا تخليط وهذيان فليس للاذكار والإيناث إلا قول الله لملك الأرحام وقد استأذن يا رب ذكر يا رب أنثى يا رب شقي ام سعيد فما الرزق فما الأجل والأذكار والإيناث قرين السعادة والشقاوة والرزق والأجل

فإن قيل فتلك أيضاً بأسباب قلنا نعم ولكن بأسباب بعد الولادة ولا سبب للاذكار والايناث قبل الولادة

فإن قيل فما تصنعون بحديث ثوبان الذي رواه مسلم في صحيحه أن يهودياً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الولد فقال "ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا منى الرجل منى المرأة أذكر بإذن الله وإذا علا منى المرأة منى الرجل آنث بإذن الله" فقال اليهودي صدقت وإنك لنبي قيل هذا الحديث تفرد به مسلم في صحيحه وقد تكلم فيه بعضهم وقال الظاهر أن الحديث وهم فيه بعض الرواة وإنما كان السؤال عن الشبه وهو الذي سأل عنه عبد الله بن سلام في الحديث المتفق على صحته

ص: 340

فأجابه بسبق الماء فإن الشبه يكون للسابق فلعل بعض الرواة انقلب عليه شبه الولد بالمرأة بكونه أنثى وشبه بالوالد بكونه ذكرا لا سيما والشبه التام إنما هو بذلك

وقالت طائفة الحديث صحيح لا مطعن في سنده ولا منافاة بينه وبين حديث عبد الله بن سلام وليست الواقعة واحدة بل هما قضيتان ورواية كل منهما غير رواية الأخرى وفي حديث ثوبان قضية ضبطت وحفظت قال ثوبان كنت قائماً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها فقال لي لم تدفعني فقلت ألا تقول يا رسول الله فقال اليهودي إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اسمي محمدا الذي سماني به أهلي" فقال اليهودي جئت أسألك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أينفعك شيء إن حدثتك" قال أسمع بأذني فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” هم في الظلمة دون الجسر" قال فمن أول الناس إجازة قال "فقراء المهاجرين" قال اليهودي فما تحفتهم حتى يدخلوا الجنة قال "زيادة كبد الحوت" قال فما غذاءهم على أثرها قال "ينحر لهم ثور الجنة الذي يأكل من أطرافها" قال فما شرابهم عليه قال "من عين فيها تسمى سلسبيلا" قال صدقت قال وجئت أسألك عن

ص: 341

شيء لا يعلمه أحد إلا نبي أو رجل أو رجلان قال "أينفعك إن حدثتك" قال أسمع بأذني قال جئت أسألك عن الولد قال:"ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلى منى الرجل منى المرأة أذكر بإذن الله وإذا علا منى المرأة منى الرجل آنث بإذن الله" قال اليهودي لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف فذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقد سألني هذا الذي سألني عنه ومالي علم به حتى أتاني به الله" وأما حديث عبد الله بن سلام رضي الله عنه ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أخبرني آنفا جبريل" فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال:" أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشى المرآة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبقت كالشبه لها" قال أشهد أنك رسول الله وذكر الحديث

فتضمن الحديثان أمرين ترتب عليهما الأثران معا وأيهما

ص: 342

انفرد ترتب عليه أثره فإذا سبق ماء الرجل وعلا أذكر وكان الشبه له وإن سبق ماء المرأة وعلا آنث وكان الشبه لها وإن سبق ماء المرأة وعلا ماء الرجل أذكر وكان الشبه لها ومع هذا كله فهذا جزء سبب ليس بموجب والسبب الموجب مشيئة الله فقد يسبب بضد السبب وقد يرتب عليه ضد مقتضاه ولا يكون في ذلك مخالفة لحكمته كما لا يكون تعجيزاً لقدرته وقد أشار في الحديث إلى هذا بقوله "أذكر وآنث بإذن الله" وقد قال تعالى {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير} فأخبر سبحانه أن ذلك عائد إلى مشيئته وانه قد يهب الذكور فقط والإناث فقط وقد يجمع للوالدين بين النوعين معاً وقد يخليهما عنهما معاً وأن ذلك كما هو راجع إلى مشيئته فهو متعلق بعلمه وقدرته وقد وهب الله آدم الذكور والإناث وإسرائيل الذكور دون الإناث ومحمدا الإناث دون الذكور سوى ولده إبراهيم وقال سليمان عليه السلام لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل امرأة منهن بغلام يقاتل

ص: 343

في سبيل الله فطاف عليهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد قال النبي صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون" فدل على أن مجرد الوطء ليس بسبب تام وإن كان له مدخل في السببية وأن السبب التام مشيئة الله وحده فهو رب الأسباب المتصرف فيها كيف شاء بإعطائها السببية إذا شاء ومنعها إياها إذا شاء وترتيب ضد مقتضاها عليها إذا شاء والأسباب هي مجاري الشرع والقدر فعليها يجري أمر الله الكوني والديني

فإن قيل فقد ظهر أن الولد مخلوق من الماءين جميعاً فهل يخلق منهما على حد سواء أم يكون الولد من ماء الأب وبعضه من ماء الأم قيل قد بين النبي هذه المسألة بأوضح بيان فقال الإمام أحمد في مسنده حدثنا حسين بن الحسين حدثنا أبو كريب عن عطاء بن السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال مر يهودي برسول الله وهو يحدث أصحابه فقالت قريش يا يهودي إن هذا يزعم انه نبي فقال لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي فجاء حتى جلس ثم قال يا محمد مم يخلق الإنسان فقال "من كل يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة المرأة فنطفة

ص: 344