الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والانثيان يخدمهما الأعضاء المؤدية للمنى والمجاري المؤدية عنهما إلى مواضع التوالد
فصل
وأما الأعضاء المرءوسة بلا خدمة فهي أعضاء مختصة بقوى لها طبيعة بها يتم تدبيرها ويستقيم أمرها ولا يدفع ذلك أنه يقبض عليها من الأعضاء الرئيسية قوى تمدها بإذن الله تعالى كالأذن والعين والأنف فإن كل واحد منها يقوم بأمر نفسه بما فيه من القوة الطبيعية التي أعطاها إياها الخالق سبحانه ولا يتم ذلك إلا بأن تأتيها قوة حساسة تنزل عليها من الدماغ بإذن الله تعالى
فصل
وأما الأعضاء التي ليست برئيسة ولا مرءوسة فهي التي اختصت بقوى غريزية فيها من أصل الخلقة في أول التكوين ليتم بها قوام أمرها وتدبيرها في جلب المنافع ودفع المضار كالعظام والغضاريف وسائر الأعضاء المتشابهة الأجزاء مثل الرباطات والأعصاب والأوتار والشرايين والأوردة والأغشية واللحم والعظام كالأساس والأسطوانات لبناء هيكل البدن
فإن قيل هل في العظام قوة الإحساس وحياته أم لا قيل هذا موضع اختلف فيه أرباب الشريعة فيما بينهم وأرباب الطبيعة
فيما بينهم فقالت طائفة لا حياة في العظام وإن كان فيها قوة النمو والاغتذاء
قالوا إن الحياة إنما هي الروح الحيواني ولا حظ للعظام فيه
قالوا ولأن مركب الحياة إنما هو الدم المنبث في العروق والأعصاب واللحم ولهذا لم يكن للشعر ولا للظفر نصيب من ذلك ولهذا لم يألم الإنسان يأخذه
قالوا فحياة العظام والشعر حياة نمو واغتذاء وحياة أعضاء البدن حياة نمو وإحساس
قالوا ولهذا قلنا إن العظام لا تنجس بالموت لأنها لم يكن فيها حياة تزول بالموت
قالوا وزوال النمو لا يوجب نجاسة ما فارقه بدليل يبس الزرع والشجر
قال آخرون الدليل على أن العظام تحلها الحياة قوله تعالى {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} والحس يدل على ذلك أيضاً فإن العظم يألم ويضرب ويسكن وذلك نفس إحساسه
قالوا ولا يمكن إنكار كون العظام فيها قوة حساسة تحس بالبارد والحار
قال الآخرون الإحساس والألم ليس للعظم في نفسه وإنما هو لما جاوره من اللحم