الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
انقطاع أبهري" فقال الجوهري الأبهر عرق إذا انقطع مات صاحبه وهما أبهران يخرجان من القلب ثم تتشعب منهما سائر الشرايين وأنشدوا للأصمعي:
وللفؤاد وجيب عند أبهره
…
لدم الغلام وراء الغيب بالحجر
فصل
والمرارة موضوعة على الكبد ولها مجريان أحدهما متصل بتقعير الكبد يجتذب المرة الصفراء والآخر متصل بالأمعاء العليا يصب في المرة ليغسلها ويجليها ويتصل منه السر بأسفل المعدة ليمتزج بالغذاء فيكون فيه معونة على هضمه
فصل
والقوة التي وكلها الله سبحانه وتعالى بتدبير البدن من أعظم آياته الدالة عليه فإنها تفعل في الطعام والشراب الواردين عليه أفعالاً متنوعة من تقطيع وتفصيل وتمريخ وتحليل وتركب فمبدأ ذلك في الفم وهو تقطيعه بالأسنان ومضغه واختلاطه بالرطوبات التي فيه وانهضامه فيه انهضاماً تاماً ثم بعد ذلك عند وروده إلى
المعدة تهضمه هضماً آخر ويسمى الهضم الأول ويعيبها على هضمه ما يجاورها من الأعضاء فالكبد عن يمينها والطحال عن يسارها والقلب من فوقها والمرىء أمامها والأمعاء السبل الموصلة إليها والعروق الطرق المؤدية منها والحرارة النار الطابخة للطعام فيها والقوة الهاضمة والجاذبة والغاذية والدافعة خدم لها فإذا انهضم الطعام فيها صار كيلوسا شبيها بماء الكشك الثخين ثم نهتز? صوبه ولطيفه فتقذفه العروق الرقاق الشعرية التي هي برقة الشعر وينجذب إلى الكبد فإذا ورد هذا اللطيف إلى الكبد اشتملت عليه بجملته فطبخته وهضمته وأحالته إلى جوهرها وصيرته دماً ويسمى هذا الهضم الثاني ولما كان هذا الإنضاج والطبخ يشبه طبخ القدر علاه شيء كالرغوة والزبد وهو الصفراء ورسب منه شيء مثل العكر وهو السوداء وتخلف عن تمام النضج شيء بقي على فجوجته وهو البلغم والشيء الذي يصفى ويبقى من ذلك كله هو الدم فاندفع من الكبد في العرق الأعظم المعروف بالأجوف بعد أن تصفت عنه المائية إلى آلة البول فيسلك هذا الدم في الأوردة المتشعبة من الجوف ثم في جداول متثقبة من الأوردة ثم في سواقي متثقبة من الجدوال ثم في رواضع مشتقة من السواقي ثم في عروق رقاق شعرية ثم يرشح من أفواهها في الأعضاء لتغتذي به فتحله الأعضاء وتصيره لجوهرها فيصير في اللحم لحماً وفي العظم عظماً وفي العصب عصباً وفي الظفر ظفراً وفي الشعر شعراً،