الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا بد أن يقع في أمته خسف ولكن لا يكون عاماً وهذا عذاب من تحت الأرجل وروى أنه كان في الأمة قذف أيضاً وهذا عذاب من فوق فيكون هذا من باب الإخبار بقدرته على ما سيفعله وإن أريد به القدرة على عذاب الاستئصال فهو من القدرة على ما لا يريده وقد صرح سبحانه بأنه لو شاء لفعل مالم يفعله في غير موضع من كتابه كقوله {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً} وقوله {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} ونظائره وهذا مما لا خفاء فيه بين أهل السنة وبه تبين فساد قول من قال إن القدرة لا تكون إلا مع الفعل لا قبله وأن الصواب التفصيل بين القدرة الموجبة والمصححة فنفي القدرة عن الفاعل قبل الملابسة مطلقاً خطأ والله أعلم
فصل
ومن أسرارها أنها تضمنت التأني والتثبت في تلقي العلم وأن لا يحمل السامع شدة محبته وحرصه وطلبه على مبادرة المعلم بالأخذ قبل فراغه من كلامه بل من آداب الرب التي أدب بها نبيه أمره بترك الاستعجال على تلقي الوحي بل يصبر إلى أن يفرغ جبريل من قراءته ثم يقرأه بعد فراغه عليه فهكذا ينبغي لطالب العلم ولسامعه أن يصبر على معلمه حتى يقضي كلامه
ثم يعيده عليه أو يسأل عما أشكل عليه منه ولا يبادره قبل فراغه
وقد ذكر الله تعالى هذا المعنى في ثلاثة مواضع من كتابه هذا أحدها والثاني قوله {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} والثالث قوله {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} فضمن لرسوله أن لا ينسى ما أقرأه إياه وهذا يتناول القراءة وما بعدها
وقد ذم الله سبحانه في هذه السورة من يؤثر العاجلة على الآجلة وهذا لاستعجاله بالتمتع بما يغني وإيثاره ما يبقى ورتب كل ذم ووعيد في هذه السورة على هذا الاستعجال ومحبة العاجلة فإرادته أن يفجر أمامه هو من استعجاله وحب العاجلة وتكذيبه بيوم القيامة من فرط حب العاجلة وإيثاره لها واستعجاله بنصيبه وتمتعه به قبل أوانه ولولا حب العاجلة وطلب الاستعجال لتمتع به في الآجلة أكمل ما يكون وكذلك تكذيبه وتوليه وترك الصلاة هو من استعجاله ومحبته العاجلة والرب سبحانه وصف نفسه بضد ذلك فلم يعجل على عبده بل أمهله إلى أن بلغت الروح التراقي وأيقن بالموت وهو إلى هذه الحال مستمر على التكذيب والتولي والرب تعالى لا يعاجله بل يمهله ويحدث له الذكر شيئاً بعد شيء ويصرف له الآيات ويضرب