المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عمل ولا ينزل من عنده ملك ولا أمر ولا نهي - التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في أقسام القرآن

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: عمل ولا ينزل من عنده ملك ولا أمر ولا نهي

عمل ولا ينزل من عنده ملك ولا أمر ولا نهي ولا ترفع إليه الأيدي ومعلوم أن هذا الذي آمن به رب مقدر في ذهنه ليس هو رب العالمين وإله المرسلين

وكذلك إذا اعتبرت اسمه الحي وجدته مقتضياً لصفات كماله من علمه وسمعه وبصره وقدرته وإرادته ورحمته وفعله ما يشاء واسمه القيوم مقتض لتدبير أمر العالم العلوي والسفلي وقيامه بمصالحه وحفظه له فمن أنكر صفات كماله لم يؤمن بأنه الحي القيوم وإن أقر بذلك ألحد في أسمائه وعطل حقائقها حيث لم يمكنه تعطيل ألفاظها وبالله التوفيق

‌فصل

ومن ذلك قوله تعالى {كَلا وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} أقسم سبحانه بالقمر الذي هو آية الليل وفيه من الآيات الباهرة الدالة على ربوبية خالقه وبارئه وحكمته وعلمه وعنايته بخلقه ما هو معلوم بالمشاهدة

وهو سبحانه أقسم بالسماء وما فيها مما لا نراه من الملائكة وما فيها مما نراه من الشمس والقمر والنجوم وما يحدث بسبب حركات

ص: 163

الشمس والقمر من الليل والنهار وكل ذلك آية من آياته ودلالة من دلائل ربوبيته

ومن تدبر أمر هذين النيرين العظيمين وجدهما من أعظم الآيات في خلقهما وجرمهما ونورهما وحركتهما على نهج واحد لا ينيان ولا يفتران دائبين ولا يقع في حركتهما اختلاف بالبطء والسرعة والرجوع والاستقامة والانخفاض والارتفاع ولا يجري أحدهما في فلك صاحبه ولا يدخل عليه في سلطانه ولا تدرك الشمس القمر ولا يجيء الليل قبل انقضاء النهار بل لكل حركة مقدرة ونهج معين لا يشركه فيه الآخر كما أن له تأثيراً ومنفعة لا يشركه فيها الآخر وذلك مما يدل من له أدنى عقل على أنه بتسخير مسخر وأمر آمر وتدبير مدبر بهرت حكمته العقول وأحاط علمه بكل دقيق وجليل وفرق ما علمه الناس من الحكم التي في خلقهما مالا تصل إليه عقولهم ولا تنتهي إلى مباديها أوهامهم فغايتنا الاعتراف بجلال خالقهما وكمال حكمته ولطف تدبيره وأن نقول ما قاله أولوا الألباب قبلنا {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ} ولو أن العبد وصف له جرم أسود مستدير عظيم الخلق يبدو فيه النور كخيط متسخن ثم يتزايد كل ليلة حتى يتكامل نوره فيصير أضوأ شيء وأحسنه وأجمله ثم يأخذ في النقصان حتى يعود إلى حاله الأول فيحصل بسبب ذلك معرفة

ص: 164

الأشهر والسنين وحساب آجال العالم من مواقيت حجهم وصلاتهم ومواقيت أجائرهم ومدايناتهم ومعاملتهم التي لا تقوم مصالحهم إلا بها فمصالح الدنيا والدين متعلقة بالأهلة

وقد ذكر سبحانه ذلك في ثلاث آيات من كتابه أحدها قوله {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ} والثانية قوله {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} والثالثة قوله {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} فلولا ما يحدثه الله سبحانه في آيات الليل من زيادة ضوئها ونقصانه لم يعلم ميقات الحج والصوم والعدة ومدة الرضاع ومدة الحمل ومدة الإجارة ومدة آجال الحاملات

فإن قيل كان يمكن هذا بحركة الشمس والأيام التي تحفظ بطلوع الشمس وغروبها كما يعرف أهل الكتابين مواقيت صيامهم وأعيادهم بحساب الشمس قيل هذا وإن كان ممكناً إلا أنه يعسر ضبطه ولا يقف عليه إلا الآحاد من الناس ولا ريب أن معرفة أوائل الشهور وأوساطها وأواخرها بالقمر أمر يشترك فيه الناس

ص: 165

وهو أسهل من معرفة ذلك بحساب الشمس وأقل اضطراباً واختلافاً ولا يحتاج إلى تكلف حساب وتقليد من لا يعرفه من الناس لمن يعرفه فالحكمة البالغة التي في تقدير السنين والشهور بسير القمر أظهر وأنفع وأصلح واقل اختلافاً من تقديرها بسير الشمس فالرب جل جلاله دبر الأهلة بهذا التدبير العجيب لمنافع خلقه في مصالح دينهم ودنياهم مع ما يتصل به من الاستدلال به على وحدانية الرب وكمال حكمته وعلمه وتدبيره فشهادة الحق بتغير الأجرام الفلكية وقيام أدلة الحدوث والخلق عليها فهي آيات ناطقة بلسان الحال على تكذيب الدهرية وزنادقة الفلاسفة والملاحدة القائلين بأنها أزلية أبدية لا يتطرق إليها التغيير ولا يمكن عدمها

فإذا تأمل البصير القمر مثلاً وافتقاره إلى محل يقوم به وسيره دائباً لا يفتر مسير مسخر مدبر وهبوطه تارة وارتفاعه تارة وأفوله تارة وظهوره تارة وذهاب نوره شيئاً فشيئاً ثم عوده إليه كذلك وسبب ضوئه جملة واحدة حتى يعود قطعة مظلمة بالكسوف علم قطعاً أنه مخلوق مربوب مسخر تحت أمر خالق قاهر مسخر له كما يشاء وعلم أن الرب سبحانه لم يخلق هذا باطلاً وأن هذه الحركة فيه لا بد أن تنتهي إلى الانقطاع والسكون وأن هذا الضوء والنور لا بد أن ينتهي إلى ضده وأن هذا السلطان لا بد أن ينتهي إلى العزل

ص: 166

وسيجمع بينهما جامع المتفرقات بعد أن لم يكونا مجتمعين ويذهب بهما حيث شاء ويرى المشركين من عبدتهما حال آلهتهم التي عبدوها من دونه كما يرى عباد الكواكب انتثارها وعباد السماء انفطارها وعباد الشمس تكويرها وعباد لأصنام إهانتها وإلقاءها في النار أحقر شيء وأذله وأصغره كما أرى عباد العجل في الدنيا حاله ومبارد وعباده تسحقه وتمحقه والريح تمزقه وتذروه وتنسفه في اليم وكما أرى الأصنام في الدنيا صورها مكسرة مخردلة ملقاة بالأمكنة القذرة ومعاول الموحدين قد هشمت منها تلك الوجوه وكسرت تلك الرؤوس وقطعت تلك الأيدي والأرجل التي كانت لا يوصل إليها بغير التقبيل والاستلام وهذه سنة الله التي لا تبدل وعادته التي لا تحول أنه يرى عابد غيره حال معبوده في الدنيا والآخرة وإن كان المعبود غير راض بعبادة غيره ويريه تبريه منه ومعاداته له أحوج ما يكون إليه {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}

{وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} .

تأمل سطور الكائنات فإنها

من الملك الأعلى إليك رسائل

وقد خط فيها لو تأملت خطها

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

ولو شاء تعالى لأبقى القمر على حالة واحدة لا يتغير وجعل التغيير في الشمس ولو شاء لغيرهما معاً ولو شاء لأبقاهما على حالة واحدة ولكن يرى عباده آياته في أنواع تصاريفها ليدلهم على أنه

ص: 167