الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن عطية قال كان جبريل ينزل على رسول الله بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن يعلمه إياه وذكر الأوزاعي أيضاً عن أبي عبيد صاحب سليمان أخبرني القاسم بن مخيمرة حدثني ابن فضيلة قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم سعر لنا قال "لا تسألني عن سنة أحدثها فيكم لم يمرني بها ولكن سلوا الله من فضله" وابن فضيلة هذا يسمى طلحة وقد صح عنه أنه قال "ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه" وهذا هو السنة بلا شك وقد قال تعالى {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} وهما القرآن والسنة وبالله التوفيق
فصل
ثم أخبر تعالى عن وصف من علمه الوحي والقرآن مما يعلم أنه مضاد لأوصاف الشيطان معلم الضلال والغواية فقال {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} وهذا نظير قوله {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} وذكرنا هناك السر في وصفه بالقوة
وقوله {ذو مرة} أي جميل المنظر حسن الصورة ذو جلالة ليس شيطاناً أقبح خلق الله وأشوههم صورة بل هو من أجمل الخلق وأقواهم وأعظمهم أمانة ومكانة عند الله وهذا تعديل لسند الوحي والنبوة وتزكية له كما تقدم نظيره في سورة التكوير فوصفه بالعلم والقوة وجمال المنظر وجلالته وهذه كانت أوصاف
الرسول البشري والملكي فكان رسول الله أشجع الناس وأعلمهم وأجملهم وأجلهم والشياطين وتلامذتهم بضد من ذلك فهم أقبح الخلق صورة ومعنى وأجهل الخلق وأضعفهم همماً ونفوساً
ثم ذكر استواء هذا المعلم بالأفق الأعلى ودنوه وتدليه وقربه من رسول الله وإيحاء الله ما أوحى فصور سبحانه لأهل الإيمان صورة الحال من نزول جبريل من عنده إلى أن استوى بالأفق ثم دنى وتدلى وقرب من رسوله فأوحى إليه ما أمره الله بإيحائه حتى كأنهم يشاهدون صورة الحال ويعاينونها هابطاً من السماء إلى أن صار بالأفق الأعلى مستوياً عليه ثم نزل وقرب من محمد وخاطبه بما أمره الله به قائلاً ربك يقول لك كذا وكذا وأخبر سبحانه عن مسافة هذا القرب بأنه قدر قوسين أو أدنى من ذلك وليس هذا على وجه الشك بل تحقيق لقدر المسافة وأنها لا تزيد عن قوسين ألبتة كما قال تعالى {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} تحقيق لهذا العدد وأنهم لا ينقصون عن مائة ألف رجل واحداً ونظيره قوله {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} أي لا تنقص قسوتها عن قسوة الحجارة بل إن لم تزد على قسوة الحجارة لم تكن دونها وهذا