الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له الأمثال وينبهه على مبدئه من كونه نطفة من منى يمني ثم علقة ثم خلقاً سوياً فلم يعجل عليه بالخلق وهلة واحدة ولا بالعقوبة إذ كذب خبره وعصى أمره بل كان خلقه وأمره وجزاؤه بعد تمهيل وتدريج وأنا ولهذا ذم الإنسان بالعجلة بقوله {وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً} وقال {خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ}
فصل
ومن أسرارها أن إثبات النبوة والمعاد يعلم بالعقل وهذا أحد القولين لأصحابنا وغيرهم وهو الصواب فإن الله سبحانه أنكر على من حسب أنه يترك سدى فلا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب ولم ينف سبحانه ذلك بطريق الخبر المجرد بل نفاه نفي مالا يليق نسبته إليه ونفي منكر على من حكم به وظنه ثم استدل سبحانه على فساد ذلك وبين أن خلقه الإنسان في هذه الأطوار وتنقله فيها طوراً بعد طور حتى بلغ نهايته يأبى أن يتركه سدى فإنه ينزه عن ذلك كما ينزه عن العبث والعيب والنقص
وهذه طريقة القرآن في غير موضع كما قال تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} فجعل كمال ملكه وكونه
سبحانه الحق وكونه لا إله إلا هو وكونه رب العرش المستلزم لربوبيته لكل ما دونه مبطلاً لذلك الظن الباطل والحكم الكاذب وإنكار هذا الحسبان عليهم مثل إنكاره عليهم حسبانهم أنه لا يسمع سرهم ونجواهم وحسبان أنه لا يراهم ولا يقدر عليهم وحسبان أنه يسوي بين أوليائه وبين أعدائه في محياهم ومماتهم وغير ذلك مما هو منزه عنه تنزيهه عن سائر العيوب والنقائص وأن نسبة ذلك كنسبة ما يتعالى عنه مما لا يليق من اتخاذ الولد والشريك ونحو ذلك مما ينكره سبحانه على من حسبه أشد الإنكار فدل على أن ذلك قبيح ممتنع نسبته إليه كما يمتنع أن ينسب إليه سائر ما ينافي كماله المقدس
ولو كان نفي تركه سدى إنما يعلم بالسمع المجرد لم يقل بعد ذلك {أَلَمْ يَكُ نُطْفَة} إلى آخره ومما يدل أن تعطيل أسمائه وصفاته ممتنع وكذلك تعطيل موجبها ومقتضاها فإن ملكه الحق يستلزم أمره ونهيه وثوابه وعقابه وكذلك يستلزم إرسال رسله وإنزال كتبه وبعث المعاد ليوم يجزى فيه المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فمن أنكر ذلك فقد أنكر حقيقة ملكه ولم يثبت له الملك الحق ولذلك كان منكر ذلك كافراً بربه وإن زعم أنه يقر بصانع العالم فلم يؤمن بالملك الحق الموصوف بصفات الجلال والمستحق لنعوت الكمال كما أن المعطل لكلامه وعلوه على خلقه لم يؤمن به سبحانه فإنه آمن برب لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يصعد إليه قول ولا