الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النبي فلرسول الله عنده نعمة غير نعمة الإسلام يمكن أن تجزى
ونبه سبحانه بقوله {إِلاّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى} على أن من ليس لمخلوق عليه نعمة تجزى لا يفعل ما يفعله إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى بخلاف من تطور نعم المخلوقين ومننهم فإنه مضطر إلى أن يفعل لأجلهم ويترك لأجلهم ولهذا كان من كمال الإخلاص أن لا يجعل العبد عليه منة لأحد من الناس لتكون معاملته كلها لله ابتغاء وجهه وطلب مرضاته فكما أن هذه الغاية أعلى الغايات وهذا المطلوب أشرف المطالب فهذا الطريق أقصد الطرق إليه وأقربها وأقومها وبالله التوفيق
فصل
ومن ذلك إقسامه سبحانه {وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} على إنعامه على رسوله وإكرامه له وإعطائه ما يرضيه وذلك متضمن لتصديقه له فهو قسم على صحة نبوته وعلى جزائه في الآخرة فهو قسم على النبوة والمعاد وأقسم بآيتين عظيمتين من آياته دالتين على ربوبيته وحكمته ورحمته وهما الليل والنهار
فتأمل مطابقة هذا القسم وهو نور الضحى الذي يوافى بعد ظلام الليل للمقسم عليه وهو نور الوحي الذي وافاه بعد احتباسه عنه حتى قال أعداؤه ودع محمداً ربه فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة الليل
على ضوء الوحي ونوره بعد ظلمة احتباسه واحتجابه وأيضاً فإن فالق ظلمة الليل عن ضوء النهاء هو الذي فلق ظلمة الجهل والشرك بنور الوحي والنبوة فهذان للحس وهذان للعقل وأيضاً فإن الذي اقتضت رحمته أن لا يترك عباده في ظلمة الليل سرمداً بل هداهم بضوء النهاء إلى مصالحهم ومعايشهم لا يليق به أن يتركهم في ظلمة الجهل والغي بل يهديهم بنور الوحي والنبوة إلى مصالح دنياهم وآخرتهم
فتأمل حسن ارتباط المقسم به بالمقسم عليه وتأمل هذه الجزالة والرونق الذي على هذه الألفاظ والجلالة التي على معانيها
ونفى سبحانه أن يكون ودع نبيه أو قلاه فالتوديع الترك والقلى البغض فما تركه منذ اعتنى به وأكرمه ولا أبغضه منذ أحبه وأطلق سبحانه أن الآخرة خير له من الأولى وهذا يعم كل حالة يرقيه إليها هي خير له مما قبلها كما أن الدار الآخرة خير له مما قبلها ثم وعده بما تقر به عينه وتفرح به نفسه وينشرح به صدره وهو أن يعطيه فيرضى وهذا يعم ما يعطيه من القرآن والهدى والنصر وكثرة الاتباع ورفع ذكره وإعلاء كلمته وما يعطيه بعد مماته وما يعطيه في موقف القيامة وما يعطيه في الجنة وأما ما يغتر به الجهال من أنه لا يرضى وواحد من أمته في النار أو لا يرضى أن يدخل أحد من أمته النار فهذا من غرور الشيطان لهم ولعبة بهم فإنه صلوات الله وسلامة عليه يرضى بما يرضى به ربه تبارك وتعالى وهو سبحانه يدخل النار من يستحقها من الكفار والعصاة ثم يحد لرسوله
حداً يشفع فيهم ورسوله أعرف به وبحقه من أن يقول لا أرضى أن يدخل أحداً من أمتي النار على أن يدعه فيها بل ربه تبارك وتعالى يأذن له فيشفع فيمن شاء الله أن يشفع فيه ولا يشفع في غير من أذن له فيه ورضيه
ثم ذكر سبحانه نعمه عليه من إيوائه بعد يتمه وهدايته بعد الضلالة وإغنائه بعد الفقر فكان محتاجاً إلى من يؤويه ويهديه ويغنيه فآواه ربه وهداه وأغناه فأمره سبحانه أن يقابل هذه النعم الثلاث بما يليق بها من الشكر فنهاه أن يقهر اليتيم وأن ينهر السائل وأن يكتم النعمة بل يحدث بها فأوصاه سبحانه باليتامى والفقراء والمتعلمين قال مجاهد ومقاتل لا تحقر اليتيم فقد كنت يتيماً وقال الفراء لا تقهره على ماله فتذهب بحقه لضعفه وكذلك كانت العرب تفعل في أمر اليتامى تأخذ أموالهم وتظلمهم فغلظ الخطاب في أمر اليتيم وكذلك من لا ناصر له يغلظ في أمره وهو نهى لجميع المكلفين
{وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} قال أكثر المفسرين هو سائل المعروف والصدقة لا تنهره إذا سألك فقد كنت فقيراً فأما أن تطعمه وإما أن ترده رداً ليناً قال الحسن أما إنه ليس بالسائل الذي يأتيك ولكن طالب العلم وهذا قول يحيى بن آدم قال إذا جاءك طالب العلم فلا تنهره والتحقيق أن الآية تتناول النوعين