الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
آياته واللفظ يحتمل ذلك كله وإن كان أحق من دخل فيه وأولى الملائكة فإن الأقسام كالدليل والآية على صحة ما أقسم عليه من التوحيد وما ذكر من غير الملائكة فهو من آثار الملائكة وبواسطتها كان
وأقسم سبحانه بذلك على توحيد ربوبيته وإلهيته وقرر توحيد ربوبيته فقال {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} من أعظم الأدلة على أنه إله واحد ولو كان معه إله آخر لكان الإله مشاركاً له في ربوبيته كما شاركه في إلهيته تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وهذه قاعدة القرآن يقرر توحيد الإلهية بتوحيد الربوبية فيقرر كونه معبوداً وحده بكونه خالقاً رازقاً وحده وخص المشارق ههنا بالذكر إما لدلالتها على المغارب إذ الأمر أن المتضايفان كل منهما يستلزم الآخر وإما لكون المشارق مطلع الكواكب ومظاهر الأنوار وإما توطئة لما ذكر بعدها من تزيين السماء بزينة الكواكب وجعلها حفظاً من كل شيطان فذكر المشارق أنسب بهذا المعنى وأليق والله تعالى أعلم
فصل
ومن ذلك قوله في قصة لوط عليه السلام ومراجعته قومه له {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ
كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف عن السلف فيه إلا نزاعاً أن هذا قسم من الله بحياة رسوله وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الرب عز وجل بحياته وهذه مزية لا تعرف لغيره ولم يوافق الزمخشري على ذلك فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط وأنه من قول الملائكة فقال هو على إرادة القول أي قالت الملائكة للوط عليه الصلاة والسلام لعمرك أنهم في سكرتهم يعمهون وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على ما فهمه السلف لا أهل التعطيل والاعتزال قال ابن عباس رضي الله عنهما لعمرك أي وحياتك قال وما أقسم الله تعالى بحياة نبي غيره والعمر والعمر واحد إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف لكثرة دوران الحلف على ألسنتهم وأيضاً فإن العمر حياة مخصوصة فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات فهو أهل أن يقسم به والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات