المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وفر وجد ثقلاً وكسلاً وغماً ولهذا جاءت الشريعة بحلق العانة - التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في أقسام القرآن

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: وفر وجد ثقلاً وكسلاً وغماً ولهذا جاءت الشريعة بحلق العانة

وفر وجد ثقلاً وكسلاً وغماً ولهذا جاءت الشريعة بحلق العانة ونتف الإبط وكان حلق العانة أولى من نتفها لصلابة الشعر وتأذي صاحبها بنتفه وكان نتف الإبط أولى من حلقه لضعف الشعر هناك وشدته وتعجل نباته بالحلق فجاءت الشريعة بالأنفع في هذا وهذا

‌فصل

وتأمل حكمة الرب تعالى في كونه أخلى الكفين والجبهة والأخمصين من الشعر فإن الكفين خلقا حاكمين على الملموسات فلو حصل الشعر فيها لأخل بذلك وخلقا للقبض وإلصاق اللحم على المقبوض أعون على جودته من التصاف الشعر به وأيضاً فإنهما آلة الأخذ والعطاء والأكل ووجود الشعر فيهما يخل بتمام هذه المنفعة

وأما الأخمصان فلو نبت الشعر فيهما لأضر بالماشي وأعاقه في المشي كثيراً مما يعلق بشعره مما على الأرض ويتعلق شعره بما عليها أيضاً هذا مع أن أكثر الأوتار والأغشية في الكفين مانع من نفوذ الأبخرة فيها وأما الأخمصين فإن الأبخرة تتصاعد إلى علو وكلما تصاعد كان الشعر أكثر وأيضاً فإن كثرة وطء الأرض بالأخمصين يصلبهما ويجعل سطحهما أملس لا ينبت شيئاً كما أن الأرض التي توطأ كثيراً لا تنبت شيئا

ص: 318

وأما الجبهة فلو بنت الشعر عليها لستر محاسنها وأظلم الوجه وتدلى على العين وكان يحتاج إلى حلقه دائماً ومنع العينين من كمال الإدراك والسبب المؤدي لذلك أن الذي تحت عظم الجبهة هو مقدم الدماغ وهو بارد رطب والبخار لا يتحرك منحرفاً إلى الجبهة بل صاعداً إلى فوق

فإن قيل لم نبت شعر الصبي على رأسه وحاجبيه وأجفانه معه من الصغر دون سائر الشعور

قيل لشدة الحاجة إلى هذه الشعور الثلاثة أوجدها الله سبحانه معه وهو جنين في بطن أمه فإن شعر الرأس كالغطاء الواقي له من الآفات والأهداب والأجفان وقاية للعين

فإن قيل فلم لم تنبت له اللحية إلا بعد بلوغه

قيل لأنه عند البلوغ تجتمع الحرارة في بدنه وتكون أقوى ما هي ولهذا يعرض له في مثل هذا الطور البثرات والدمامل وكثرة الإحتلام وإذا كثرت الحرارة كثرة الأبخرة بسبب التحلل وزادت على القدر المحتاج إليه في شعر الرأس فصرفها أحكم الحاكمين إلى نبات اللحية والعانة وأيضاً فإن بين أوعية المنى وبين اللحية ارتباط إذ العروق والمجاري متصلة بينهما فإذا تعطلت أوعية المنى ويبست تعطل شعر اللحية وإذا قلت الرطوبة والحرارة هناك قل شعر اللحية ولهذا فإن الخصيان لا ينبت لهم لحى

ص: 319

فإن قيل فما العلة في الكوسج قيل برد مزاجه ونقصان حرارته

فإن قيل فما السبب في الصلع قيل عدم احتباس الأبخرة في موضع الصلع

فإن قيل فلم كان في مقدم الرأس دون جوانبه ومؤخره قيل لأن الجزء المقدم من الرأس بسبب رطوبة الدماغ يكون أكثر ليناً وتحللاً فتتحلل الفضلات التي يكون منها الشعر فلا يبقى للشعر مادة هناك

فإن قيل فلم لم يحدث في الأصداغ قيل إن الرطوبة في الأسافل اكثر منها في الأعالي وشاهده الأرض العالية والمنخفضة

فإن قيل فلم لم تصلع المرأة إلا نادراً وكان الصلع في الرجال أكثر قيل لأن الأصل أنه يحدث من يبس في الجلد بمنزلة احتراقه ذلك لقوة الحرارة وأما النساء فالرطوبة والبرودة أغلب عليهن ولهذا فإن جلودهن أرطب من جلود الرجال فلا تجف جلود رؤوسهن فلا يعرض لهن الصلح ولهذا لا يعرض للصبيان وإن عرض للمرأة صلع فذلك في سن يبسها وبلوغها من الكبر عتياً

فإن قيل فما السبب في شدة سواد الشعر قيل شدة البخارات الخارجة من البدن واعتدالها وصحة مادتها كخضرة الزرع

فإن قيل ما سبب الصهوبة قيل برد المزاج فتضعف الحرارة عن صبغ الشعر وتسويده

ص: 320

فإن قيل فما سبب الشقرة والحمرة قيل زيادة الحرارة فتصبغ الشعر ولهذا تجد الشقر أشد حرارة واكثر حركة وهمة

فإن قيل فما سبب البياض قيل البياض نوعان أحدهما طبيعي وهو الشيب والثاني خارج عن الطبيعة وهو ما يوجد في أواخر الأمراض المجففة بسبب تحلل الرطوبات كما يعرض للنبات عند الجفاف

فإن قيل فما سبب الطبيعي قيل اختلف في ذلك فقالت طائفة سببه الاستحالة إلى لون البلغم بسبب ضعف الحرارة في أبدان الشيوخ وقالت طائفة سببه أن الغذاء الصائر إلى الشعر يصير بارداً بسبب نقصان الحرارة ويكون بطيء الحركة مدة نفوذه إلى المسام وجمعت طائفة بين القولين وقالوا العلة في الأمرين واحدة وسببها نقصان الحرارة

فإن قيل فلم اختص الشيب بالإنسان من بين سائر الحيوان قيل لأن لحم الإنسان وجلده رخوين وجلود الحيوانات ولحومها أقوى واصلب فلما غلظت مادة الشعر فيها لم يعرض له ما يعرض لشعر الإنسان ولهذا يكون شعرها كلها معها من حين ولادتها بخلاف الإنسان وأيضا فإن لإنسان?

المركبة المتنوعة وكذا المشارب ويتناول أكثر من حاجته فتجتمع فيه فضلات كثيرة فتدفعها الطبيعة إلى ظاهر البدن فما دامت الحرارة قوية فإنه تقوى على إحراق تلك الفضلات فيتولد من إحراقها

ص: 321

الشعر الأسود فإذا بلغ الشيخوخة ضعفت الحرارة وعجزت عن إحراق تلك الفضلات فتعمل فيها عملاً ضعيفاً وأما سائر الحيوانات فلا تتناول الأغذية المركبة وتتناول منها على قدر الحاجة فلا يشيب شعرها كما يشيب شعر الإنسان وأيضاً فإن في زمن الشيخوخة يكون أقل حرارة وأكثر رطوبة فيتولد البلغم وأما الحيوانات فاليبس غالب عليها

فإن قيل فلم كان شيب الأصداغ في الأكثر مقدماً على غيره قيل لقرب هذا الموضع من مقدم الدماغ والرطوبة في مقدم الدماغ كثيرة لأن الموضع مفصل والمفصل تجتمع فيه الفضلة الكثيرة فيكثر البرد هناك فيسرع الشيب

فإن قيل فلم أسرع الشيب في شعور في شعور الخصيان والنساء قيل أما النساء فلبرد مزاجهن في الأصل ولاجتماع الفضلات الكثيرة فيهن وأما الخصيان فلتوافر المنى على أبدانهم يصير دمهم غليظا بلغميا ولهذا لا يحدث الصلع

فإن قيل فلم كان شعر الإبط لا يبيض قيل لقوة حرارة هذا الموضع بسبب قربه من القلب ومسامه كثيرة بلغمية لأنها تتحلل بالعرق الدائم

فإن قيل فلم أبطأ بياض شعر العانة قيل لأن حركة الجماع تحلل البلغم الذي في مسامه

فإن قيل فلم كانت الحيوانات تتبدل شعورها كل سنة بخلاف

ص: 322

الإنسان قيل لضعف شعورها عن الدوام والبقاء بخلاف شعر الآدمي

فإن قيل فما سبب الجعودة والسبوطة قيل أما الجعودة فمن شدة الحرارة أو من التواء المسام فالذي من شدة الحرارة فإنه تعرض منه الجعودة كما تعرض الشعر عند عرضه على النار وأما الذي لالتواء المسام فلأن البخار لضعفه لا يقدر أن ينفذ على الاستقامة فيلتوي في المنافذ فتحدث الجعودة

فإن قيل فما السبب في طول شعر الميت وأظفاره بعد موته إذا بقي مدة قيل عنه جوابان أحدهما أنها لا تطول ولكن لما ينقص ما حولها يظن أنها زادت الثاني وهو أصوب أن ذلك الطول من الفضلات البخارية التي تتحلل وهلة من الميت فيمتد معها الشعر والظفر

فإن قيل فلم كان المريض وخاصة المحموم ينقص لحمه ويزيد شعره قيل إن في المرض تكثر الفضلات فتطول الشعور والأظفار بها ويثقل الغذاء فيذوب اللجم وأما في الصحة فتقل الفضلات فلا تحتاج الطبيعة إلى الغذاء وهضمها له وإذا قلت الفضلات نفدت مادة الشعر فيبطئ

فإن قيل فما العلة في انتصاب شعر الخائف والمقرور حتى يبقى كشعر القنفذ قيل العلة فيه أن الجلد ينقبض وتجتمع المسام على الشعر وتتضايق عليه فينتصب

ص: 323

فإن قيل فلم انتصب شعر البدن واللحية واللحيين

فإن قيل فلم كانت كثرة الجماع تزيد في شعر اللحية والجسد وتنقص من شعر الرأس والأجفان قيل لأن الشعر فيه ما يكون طبيعياً من أول الخلقة كاللحية وسائر شعر البدن والأول يكون من قوة الحرارة الأصلية والثاني من قوة الحرارة الخارجية فلا جرم نقصت بسببه الشعور الأصلية وتوفرت العرضية

فإن قيل فلم كان الشعر في الإنسان في الجزء المقدم أكثر منه في المؤخر وباقي الحيوانات بالعكس قيل لأن الشعر إنما يكون حيث تكون الحرارة قوية ويكون تحلل الجلد أكثر وهذا في الإنسان في ناحية الصدر والبطن وأما جلدة الظهر فمتكاثفة وأما ذوات الأربع ففي الخلف شعورها أكثر لأن البخار فيها يرقى إلى الخلف وان تلك المواضع هي التي تتلقى الحر والبرز فتحتاج إلى وقاء أكثر

فإن قيل فلم كان الرأس بالشعر أحق الأعضاء ونباته أكثر قيل لأن البخار يتصاعد ويطلب جهة الفوق وهو الرأس

ولا تستطل هذا الفصل فإن أمر الشعر من السمات والفضلات وهذا شأنه فما الظن بغيره من الأجزاء الأصلية فإذا كانت هذه قليلة من كثير من حكمة الرب تعالى في الشعور ومواضعها ومنافعها

ص: 324