المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الجحود لما كان يأتيهم من الوحي وهذا كان أكثر من - التبيان في أيمان القرآن - ت الفقي

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌فصل في أقسام القرآن

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌ فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

الفصل: الجحود لما كان يأتيهم من الوحي وهذا كان أكثر من

الجحود لما كان يأتيهم من الوحي وهذا كان أكثر من المماراة منهم يعني أن من قرأ {أفتمارونه} فمعناه أفتجادلونه ومن قرأ {أفتمرونه} معناه أفتجحدونه وجحودهم لما جاء به كان هو شأنهم وكان أكثر من مجادلتهم له وخالفه أبو علي وغيره واختاروا قراءة {أفتمارونه} قال أبو علي من قرأ أفتمارونه فمعناه أفتجادلونه جدالاً ترومون به دفعه عما علمه وشاهده ويقوي هذا الوجه قوله تعالى {يجادلونك في الحق بعد ما تبين} ومن قرأ {أفتمرونه} كان المعنى أفتجحدونه قال والمجادلة كأنها أشبه في هذا لأن الجحود كان منهم في هذا وغيره وقد جادله المشركون في الإسراء

قلت القوم جمعوا بين الجدال والدفع والإنكار فكان جدالهم جدال جحود ودفع لا جدال استرشاد وتبين للحق وإثبات الألف يدل على المجادلة والإتيان بعلى يدل على المكابرة فكانت قراءة الألف منتظمة للمعنيين جميعا فهي أولى وبالله التوفيق

‌فصل

ثم أخبر سبحانه عن رؤيته لجبريل مرة أخرى عند سدرة المنتهى فالمرة الأولى كانت دون السماء بالأفق الأعلى والثانية كانت فوق السماء عند سدرة المنتهى وقد صح عنه صلى الله

ص: 253

عليه وسلم أنه جبريل عليه الصلاة والسلام رآه على صورته التي خلق عليها مرتين كما في الصحيحين عن زر بن حبيش أنه سئل عن قوله تعالى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قال أخبرني ابن مسعود أن النبي رأى جبريل له ستمائة جناح وفي الصحيحين أيضا عن عبد الله بن مسعود {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح وقال البخاري عنه رأى رفرفاً أخضر يسد الأفق وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} قال رأى جبريل عليه السلام وفي صحيحه أيضاً عن مسروق قال كنت متكئاً عند عائشة فقالت ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية قلت ما هن قالت من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال وكنت متكئاً فجلست فقلت يا أم المؤمنين

ص: 254

أنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله عز وجل {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً} أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله لى الله عليه وسلم فقال "إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته متهبطا من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض فقالت أولم تسمع أن الله عز وجل يقول {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} أولم تسمع أن الله عز وجل يقول {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} " قالت ومن زعم أن محمداً كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله عز وجل يقول {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله عز وجل يقول {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} ولو كان محمد كاتماً شيئاً مما أنزل عليه لكتم هذه الآية {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} وفي الصحيحين عن مسروق أيضاً قال سألت عائشة

ص: 255

رضي الله عنها هل رأى محمد ربه فقالت سبحان الله لقد وقف شعري مما قلت وفيهما أيضاً قال قلت لعائشة فأين قوله عز وجل {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فكان قاب قوسين أو أدنى} قالت إنما ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجال وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد الأفق وفي صحيح مسلم بأن أبا ذر سأله هل رأيت ربك فقال نور أنى أراه وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث أبي موسى الأشعري قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" وهذا الحديث ساقه مسلم بعد حديث أبي ذر المقدم وهو كالتفسير له ولا ينافي هذا قوله في حديث الصحيح حديث الرؤية يوم القيامة فيكشف الحجاب فينظرون إليه فإن النور الذي هو حجاب الرب تعالى يراد به الحجاب الأدنى إليه وهو لو كشف لم يقم له شيء كما قال ابن عباس في قوله عز وجل {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} قال ذاك نوره الذي هو نوره إذا تجلى به لم يقم له شيء وهذا الذي ذكره ابن عباس يقتضي أن قوله {لا تدركه الأبصار} على عمومه وإطلاقه في الدنيا والآخرة ولا يلزم من ذلك أن لا يرى بل يرى في الآخرة بالأبصار من

ص: 256

غير إدراك وإذا كانت أبصارنا لا تقوم لإدراك الشمس على ما هي عليه وإن رأتها مع القرب الذي بين المخلوق والمخلوق فالتفاوت الذي بين أبصار الخلائق وذات الرب جل جلاله أعظم وأعظم ولهذا لما حصل للجبل أدنى شيء من تجلي الرب تسافى الجبل واندك لسبحات ذلك القدر من التجلي وفي الحديث الصحيح المرفوع "جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا راد الكبرياء على وجهه في جنة عدن" فهذا يدل أن رداء الكبرياء على وجهه تبارك وتعالى هو المانع من رؤية الذات ولا يمنع من أصل الرؤية فإن الكبرياء والعظمة أمر لازم لذاته تعالى فإذا تجلى سبحانه لعباده يوم القيامة وكشف الحجاب بينهم وبينه فهو الحجاب المخلوق وأما أنوار الذات الذي يحجب عن إدراكها فذاك صفة للذات لا تفارق ذات الرب جل جلاله ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه وتكفي هذه الإشارة في هذا المقام للمصدق الموقن وأما المعطل الجهمي فكل هذا عنده باطل ومحال

والمقصود أن المخبر عنه بالرؤية في سورة النجم هو جبريل

وأما قول ابن عباس رأى محمد ربه بفؤاده مرتين فالظاهر أن مستنده هذه الآية وقد تبين أن المرئي فيها جبريل فلا دلالة فيها

ص: 257

على ما قاله ابن عباس وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي الإجماع على ما قالته عائشة فقال في نقضه على بشر المريسي في الكلام على حديث ثوبان ومعاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "رأيت ربي البارحة في أحسن صورة" فحكى تأويل المريسي الباطل ثم قال ويلك إن تأويل هذا الحديث على غير ما ذهبت إليه أما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث أبي ذر "إنه لم ير ربه" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لن تروا ربكم حتى تموتوا" وقالت عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية وأجمع المسلمون على ذلك مع قول الله {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} يعنون أبصار أهل الدنيا وإنما هذه الرؤية كانت في المنام يمكن رؤية الله على كل حال كذلك وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صليت ما شاء الله من الليل ثم وضعت جنبي فأتاني ربي في أحسن صورة" فهذا تأويل هذا الحديث عند أهل العلم وقد ظن القاضي أبو يعلى أن الرواية اختلفت عن الإمام أحمد هل رأى رسول الله ربه ليلة الإسراء أم لا على ثلاث روايات

أحداها أنه رآه قال المروزي قلت لأبي عبد الله يقولون إن عائشة قالت من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فبأي شيء يدفع قول عائشة فقال بقول النبي صلى الله

ص: 258

عليه وسلم "رأيت ربي" قول النبي أكبر من قولها قال وذكر المروزي في موضع آخر أنه قال لأبي عبد الله ههنا رجل يقول إن الله يرى في الآخرة ولا أقول إن محمدا رأى ربه في الدنيا فغضب وقال هذا أهل أن يخفى يسلم الخبر كما جاء قال فظاهر هذا أنه أثبت رؤية عين ونقل حنبل قال قلت لأبي عبد الله النبي رأى ربه رؤيا حلم بقلبه قال فظاهر هذا نفي الرؤية وكذلك نقل الأثرم وقد سأله عن حديث عبد الرحمن بن عابس عن النبي صلى الله عليه وسلم "رأيت ربي في أحسن صورة" فقال معمر مضطرب لأن معمراً رواه عن أيوب عن معبد عن عبد الرحمن بن عابس عن النبي ورواه حماد عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ورواه يوسف بن عطية عن قتادة عن أنس ورواه عبد الرحمن بن زيد عن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن ابن عابس عن رجل من أصحاب النبي ورواه يحيى بن أبي كثير فقال عن ابن عابس عن معاذ عن النبي وأصل الحديث واحد قال الأثرم فقلت لأبي عبد الله فإلى أي شيء تذهب فقال قال الأعمش عن زياد بن الحصين عن أبي العالية عن ابن عباس قال رأى محمد ربه بقلبه ونقل الأثرم أن رجلاً قال لأحمد عن الحسين الأشيب أنه قال لم ير النبي صلى الله عليه

ص: 259

وسلم ربه تعالى فأنكره عليه إنسان وقال لم تقول رآه ولا تقول بعينه ولا بقلبه كما جاء الحديث فاستحسن ذلك الأشيب فقال أبو عبد الله حسن قال وظاهر هذا إثبات رؤية لا يعقل معناها هل كانت بعينه أم بقلبه فهذه نصوص أحمد وقد جعلها القاضي مختلفة وجعل المسألة على ثلاث روايات ثم احتج للرواية الأولى بحديث أم الطفيل وحديث عبد الرحمن بن عابس الحضرمي ولا دلالة فيهما لأنها رؤية منام فقط واحتج لها بما لا يرضي أحمد أن يحتج به وهو حديث لا يصح عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعاً "لما كانت ليلة أسرى بي رأيت ربي في أحسن صورة فقال فيم يختصم الملأ الأعلى" وذكر الحديث وهذا غلط قطعا فإن القصة إنما كانت بالمدينة كما قال معاذ بن جبل احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس ثم خرج فصلى بنا ثم قال: "رأيت ربي البارحة في أحسن صورة فقال يا محمد فيم يخصتم الملأ الأعلى" وذكر الحديث فهذا كان بالمدينة والإسراء كان بمكة وليس عن الإمام أحمد ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم نص أنه رآه بعينه يقظة وإنما حمل القاضي كلام أحمد مالا يحتمله واحتج لما فهم منه بما لا يدل عليه وكلام أحمد يصدق بعضه بعضا والمسألة رواية واحدة عنه فإنه لم يقل بعينه وإنما قال رآه واتبع في

ص: 260