الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت وكان هذا يلتفت إلى قوله تعالى {قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم} أي إن كنتم كما تزعمون لا تبعثون بعد الموت خلقاً جديدا فكونوا خلقا لا يفنى ولا يبلى إما من حجارة أو من حديد أو أكبر من ذلك ووجه الملازمة ما تقدم ذكره وهو إما أن تقروا بأن لكم رباً متصرفاً فيكم ومالكاً لكم تنفذ فيكم مشيئته وقدرته يميتكم إذا شاء ويحييكم إذا شاء فكيف تنكرون قدرته على إعادتكم خلقاً جديداً بعدما أماتكم وإما أن تنكروا أن يكون لكم رب قادر قاهر مالك نافذ المشيئة فيكم والقدرة فيكم فكونوا خلقاً لا يقبل الفناء والموت فإذا لم تستطيعوا إن تكونوا كذلك فما تنكرون من قدرة من جعلكم خلقاً يموت ويحيا أن يحييكم بعد ما أماتكم فهذا استدلال يعجزهم عن كونهم خلقاً لا يموت والذي في الواقعة استدلال يعجزهم عن رد الروح إلى مكانها إذا قاربت الموت وليس بعد هذا الاستدلال إلا الإذعان والانقياد أو الكفر والعناد
فصل
فلما قام الدليل ووضح السبيل وتم البرهان على انهم مملوكون مربوبون مجزيون محاسبون ذكر طبقاتهم عند الحشر الأول والقيامة الصغرى وهي ثلاث طبقات طبقة المقربين وطبقة أصحاب اليمين وطبقة المكذبين فجعل تحية المقربين عند الوفاة الروح والريحان
والجنة وهذه الكرامات الثلاثة التي يعطونها بعد الموت نظير الثلاث التي يعطونها يوم القيامة فالروح الفرح والسرور والإبتهاج ولذة الروح فهي كلمة جامعة لنعيم الروح ولذتها وذلك قوتها وغذاؤها والريحان الرزق وهو الأكل والشرب والجنة المسكن الجامع لذلك كله فيعطون هذه الثلاث في البرزخ وفي المعاد الثاني
ثم ذكر الطبقة الثانية وهي طبقة أصحاب اليمين ولما كانوا دون المقربين في المرتبة جعل تحيتهم عند القدوم عليه السلامة من الآفات والشرور التي تحصل للمكذبين الضالين فقال {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} والسلام مصدر من سلم أي فلك السلامة والخطاب له نفسه أي يقال لك السلامة كما يقال للقادم لك الهناء ولك السلامة ولك البشرى ونحو ذلك من الألفاظ كما يقولون خير مقدم ونحو ذلك فهذه تحية عند اللقاء قال مقاتل يسلم الله لهم أمرهم ويتجاوز عن سيئاتهم ويتقبل حسناتهم وقال الكلبي يسلم عليه أهل الجنة ويقولون السلامة لك وعلى هذا فقوله {مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} أي هذه التحية حاصلة لك من إخوانك أصحاب اليمين فإنه إذا قدم عليهم حيوه بهذه التحية وقالوا السلامة لك وفي الآية أقوال أخر فيها تكلف وتعسف فلا حاجة إلى ذكرها
ثم ذكر الطبقة الثالثة وهي طبقة الضال في نفسه المكذب