الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالتَّشْدِيد وَلَيْسَ ذَلِك من شرعنا كَمَا لَو نذر الْوُقُوف فِي الشَّمْس
قلت وَقد رَأَيْت ذَلِك فِي تَفْسِير أبي نصر الْمَذْكُور قَالَ وعَلى هَذَا يكون نذر الصمت يَعْنِي فِي قَوْله {إِنِّي نذرت للرحمن صوما} فِي تِلْكَ الشَّرِيعَة لَا فِي شريعتنا
ذكره فِي تَفْسِير سُورَة مَرْيَم وَمرَاده بالقفال فِيمَا أَحسب الْقفال الْكَبِير صَاحب التَّفْسِير لَا الْقفال الْمروزِي فَليعلم ذَلِك
وَرَأَيْت صَاحب الْبَحْر قد ذكر فِي كتاب الصَّوْم مَا نَصه فرع جرد عَادَة النَّاس بترك الْكَلَام فِي رَمَضَان وَلَيْسَ لَهُ أصل فِي الشَّرْع وَالرَّسُول صلى الله عليه وسلم وَالصَّحَابَة لم يفعلوه إِلَّا أَن لَهُ أصلا فِي شرع من قبلنَا قَالَ تَعَالَى لزكريا عليه السلام {أَلا تكلم النَّاس ثَلَاث لَيَال سويا} وَقَالَت مَرْيَم عليها السلام {إِنِّي نذرت للرحمن صوما فَلَنْ أكلم الْيَوْم إنسيا} وَقد قَالَ بعض أَصْحَابنَا شرع من قبلنَا يلْزمنَا فَيكون هَذَا قربَة تسْتَحب وَمن قَالَ لَا يلْزمنَا شرع من قبلنَا قَالَ لَا يسْتَحبّ انْتهى
قلت وعَلى هَذَا تتخرج الْمَسْأَلَة السَّابِقَة فَإِن قُلْنَا قربَة صَحَّ الْتِزَامه بِالنذرِ وَإِلَّا فَلَا
871 - عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحسن بن احْمَد بن المفرج بن أَحْمد القَاضِي الْفَاضِل مُحي الدّين أَبُو عَليّ بن القَاضِي الْأَشْرَف اللَّخْمِيّ البيساني الْعَسْقَلَانِي مولد الْمصْرِيّ
إِمَام الأدباء وقائد لِوَاء أهل الترسل وَصَاحب صناعَة الْإِنْشَاء أجمع أهل الْأَدَب على أَن الله تَعَالَى لم يخلق فِي صناعَة الترسل من بعده مثله وَلَا من قبله بِأَكْثَرَ من مِائَتي عَام وَرُبمَا زادوا وَهُوَ بَينهم كالشافعي وَأبي حنيفَة بَين الْفُقَهَاء بل هم لَهُ أخضع لِأَن أَصْحَاب الْإِمَامَيْنِ قد يتنازعون فِي الأرجحية فَكل يدعى أرجحية إِمَامه وَأما هَذَا فَلَا تنَازع بَين أهل صناعته فِيهِ
وَكَانَ صديق السُّلْطَان صَلَاح الدّين وعضده ووزيره وَصَاحب ديوَان إنشائه ومشيره وخليطه وسميره
ولد فِي نصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَسمع الحَدِيث من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأبي طَاهِر السلَفِي وَأبي مُحَمَّد العثماني وَأبي الطَّاهِر بن عَوْف وَغَيرهم
وَكَانَ ذَا دين وتقوى وتقشف مَعَ الرياسة التَّامَّة والإغضاء والصفح والحلم وَالْعَفو والستر صَاحب أوراد من صَلَاة وَصِيَام وَغَيرهمَا مَعَ التَّمَكُّن الزَّائِد فِي الدولة وَذكر الْعِمَاد الْكَاتِب أَنه كَانَ يخْتم كل يَوْم الْقُرْآن الْمجِيد ويضيف إِلَيْهِ مَا شَاءَ الله وبلغنا أَن كتبه الَّتِي ملكهَا مائَة ألف مُجَلد وَكَانَ كثير الْبر وَالصَّدَََقَة مقتصدا فِي ملبسه وَطَعَامه كثير التشييع للجنائز وعيادة المرضى لَهُ تهجد فِي اللَّيْل لَا يخل بِهِ وَعَادَة فِي زِيَارَة الْقُبُور لَا يقطعهَا مَعَ كَونه أحدب ضَعِيف البنية كثير الِاشْتِغَال وَكتب من الْإِنْشَاء الْفَائِق الرَّائِق الَّذِي خضعت لَهُ الرّقاب مَا يَرْبُو على مائَة مُجَلد
قيل وَكَانَ يدْخل لَهُ فِي السّنة نَحْو خمسين ألف مِثْقَال من الذَّهَب غير مَا يدْخل لَهُ من فَوَائِد المتجر وَكَانَت متاجره فِي الْهِنْد والغرب وَمَا بَين ذَلِك