الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثمَّ دخلت سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
فَأرْسل السُّلْطَان فِيهَا قراقوش مَمْلُوك ولد أَخِيه تَقِيّ الدّين عمر إِلَى جبال نفوسه وَمَعَهُ طَائِفَة من الأتراك فَلَمَّا وصل إِلَى الْجبَال استصحب مَعَه مِنْهَا بعض الْمُتَقَدِّمين وَنزل على طرابلس الغرب فحاصرها ثمَّ فتحت فاستولى عَلَيْهَا قراقوش وسكنها وَكَثُرت عساكره
وفيهَا جهز السُّلْطَان شمس الدولة إِلَى برقة فافتتحها على يَد غُلَام لَهُ تركي
ثمَّ بلغ السُّلْطَان أَمر ابْن مهْدي الْخَارِج بِالْيمن وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من اختلال العقيدة فَجهز أَخَاهُ شمس الدولة فَافْتتحَ الْيمن وتملكها
ثمَّ سَار السُّلْطَان بِنَفسِهِ من مصر يُرِيد اقتلاع مَدِينَة الكرك من الفرنج وَبَدَأَ بهَا لقربها إِلَيْهِ وَكَانَ من الوهن فِي الْإِسْلَام وَالْعَظَمَة فِي الدّين اسْتِيلَاء الملاعين على الكرك وعَلى قلعة أَيْلَة فَإِنَّهُم يمْنَعُونَ الْحَاج وَأَشد من ذَلِك مَا يخْشَى على الْحَرَمَيْنِ الشريفين مِنْهُم إِذْ لم يكن بَينهم وَبَينهمَا حاجز غير لطف الله وقصدوهما مَرَّات ثمَّ يندفعون بِمَشِيئَة الله من غير دفاع من الْبشر وَكَانَت الكرك تزيد على قلعة أَيْلَة بِمَنْع القوافل السائرة بَين الشَّام ومصر فَإِنَّهَا كَانَت الدَّرْب وَأما غَزَّة والرملة وَمَا حواليهما فَكَانَ الفرنج لَا يمكنون مُسلما أَن يمر بهما فورد عَلَيْهِمَا وحاصرهما وَقَاتل الفرنج وَلم يفتحهما فِي هَذِه السّنة وَرجع إِلَى مصر
ثمَّ دخلت سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
قَالَ ابْن الْأَثِير جهز السُّلْطَان أَخَاهُ توران شاه إِلَى بِلَاد النّوبَة فَافْتتحَ مِنْهَا مَا شَاءَ الله فَلَمَّا عَاد جهزه إِلَى الْيمن بِقصد عبد النَّبِي صَاحب زبيد فطرده عَن الْيمن وَملك زبيد وَأسر عبد النَّبِي وَزَوجته الْحرَّة وَكَانَت صَالِحَة كَثِيرَة الصَّدَقَة وعذب عبد النَّبِي واستخرجت مِنْهُ أَمْوَاله
ثمَّ سَار توران شاه إِلَى عدن وملكها يَاسر فَأسر وَهزمَ
ثمَّ سَار فَافْتتحَ
من حصون الْيمن قلعة تعرف بقلعة الْجند قَالَ أَبُو المظفر بن الْجَوْزِيّ يُقَال افْتتح ثَمَانِينَ حصنا ومدينة بِالْيمن وَمَا حواليها
وَقد تقدم فِي السّنة قبلهَا إرْسَال تورانشاه وَهُوَ شمس الدولة إِلَى الْيمن ووقعة النّوبَة فَقتل وَالله أعلم فِي أَي السنتين كَانَ إرْسَاله
وَفِي هَذِه السّنة وصل الْمُوفق ابْن القيسراني إِلَى مصر رَسُولا من الْملك نور الدّين يُطَالب السُّلْطَان صَلَاح الدّين بِحِسَاب جَمِيع مَا حصله من أرياع الْبِلَاد وَلم يعلم نور الدّين بتفاصيل علو شَأْن صَلَاح الدّين وَأَنه مستول على أعظم مَا فِي يَد نور الدّين فصعب ذَلِك على صَلَاح الدّين وَقيل إِنَّه أَرَادَ شقّ الْعَصَا ثمَّ ذكر لنُور الدّين حُقُوقه وإحسانه وَأمر النواب بِالْحِسَابِ وَعرضه على ابْن القيسراني وَأرَاهُ جرائد العساكر بالإقطاعات وَأَعَادَهُ إِلَى نور الدّين وَمَعَهُ الْفَقِيه عِيسَى وهدية عَظِيمَة وَهِي ختمة بِخَط ابْن البواب وختمه بِخَط مهلهل وختمه بِخَط الْحَاكِم الْبَغْدَادِيّ وربعة مَكْتُوبَة بِالذَّهَب بِخَط فَارسي وربعة عشرَة أَجزَاء بِخَط رَاشد وَثَلَاثَة أَحْجَار بلخش وَسِتَّة قضبان زمرد وَقطعَة ياقوت وزن سَبْعَة مَثَاقِيل وَحجر أَزْرَق سِتَّة مَثَاقِيل وَمِائَة عقد جَوْهَر وَزنهَا ثَمَانمِائَة وَسَبْعَة وَخَمْسُونَ مثقالاوخمسون قَارُورَة دهن بِلِسَان وَعِشْرُونَ قِطْعَة
بلور وَأَرْبع عشرَة قِطْعَة جزع وإبريق يشم وطشت يشم وصحون صيني وزبادي أَرْبَعُونَ وكرتان عود قماري وزن إِحْدَاهمَا ثَلَاثُونَ رطلا بالمصري وَالْأُخْرَى أحد وَعِشْرُونَ وَمِائَة ثوب أطلس وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ بقيارا مذهبَة وَخَمْسُونَ ثوب حَرِير وحلة فلفي مَذْهَب وحلة مرايش صفراء وَغير ذَلِك من القماش الَّذِي يكثر عده وَقِيمَة القماش على مَا ذكر مِائَتَان وَخمْس وَعِشْرُونَ ألف مِثْقَال ذهب وَمن الْخَيل وَالْبِغَال والجواري وَالسِّلَاح شَيْء كثير وَمن المَال خَمْسَة أحمال وَلم يصل شَيْء من ذَلِك إِلَى نور الدّين لِأَنَّهُ مَاتَ قبل وُصُوله
وَلما مَاتَ نور الدّين طمعت الفرنج وتحركوا بالسواحل وسلطن الشاميون الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن نور الدّين وَكَانَ عمره نَحْو عشر سِنِين فاستنجد بالسلطان صَلَاح الدّين صَاحب مصر وَنزل الفرنج على بانياس وصالحهم أُمَرَاء دمشق على مَال وأسارى يطلقون فَلَمَّا بلغ ذَلِك صَلَاح الدّين انزعج لَهُ وَكتب إِلَى الشاميين يوبخهم وَكتب إِلَى شيخ الشَّافِعِيَّة شرف الدّين ابْن أبي عصرون يُخبرهُ أَنه لما أَتَاهُ كتاب الْملك الصَّالح تجهز للْجِهَاد وَخرج وَسَار أَربع مراحل فَجَاءَهُ الْخَبَر بالهدنة المؤذنة بذل الْإِسْلَام على يَد من اقتلعها