الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفقه على يُوسُف الدِّمَشْقِي
وَسمع من عَليّ بن عبد السَّيِّد بن الصّباغ وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَغَيرهمَا وَأعَاد بالنظامية
من شعره مَا كتب بِهِ إِلَى بعض النَّاس وَقد ارتعشت يَدَاهُ وَتغَير خطه
(طول سقمي وَالَّذِي يعتادني
…
صير الرَّائِق من خطي كَذَا)
(كل شَيْء هدر مَا سلمت
…
مِنْك لي نفس ووقيت الْأَذَى)
مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
918 - عَليّ بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الإِمَام الْجَلِيل حَافظ الْأمة أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر
وَلَا نعلم أحدا من جدوده يُسمى عَسَاكِر وَإِنَّمَا هُوَ اشْتهر بذلك
هُوَ الشَّيْخ الإِمَام نَاصِر السّنة وخادمها وقامع جند الشَّيْطَان بعساكر اجْتِهَاده وهادمها إِمَام أهل الحَدِيث فِي زَمَانه وختام الجهابذه الْحفاظ وَلَا يُنكر أحد مِنْهُ مَكَانَهُ مَكَانَهُ محط رحال الطالبين وموئل ذَوي الهمم من الراغبين الْوَاحِد
الَّذِي أَجمعت الْأمة عَلَيْهِ والواصل إِلَى مالم تطمح الآمال إِلَيْهِ وَالْبَحْر الَّذِي لَا سَاحل لَهُ والحبر الَّذِي حمل أعباء السّنة كَاهِله قطع اللَّيْل وَالنَّهَار دائبين فِي دأبه وَجمع نَفسه على أشتات الْعُلُوم لَا يتَّخذ غير الْعلم وَالْعَمَل صاحبين وهما مُنْتَهى أربه حفظ لَا تغيب عَنهُ شاردة وَضبط أستوت لَدَيْهِ الطريفة والتالدة وإتقان سَاوَى بِهِ من سبقه إِن لم يكن فاقه وسعة علم أثري بهَا وَترك النَّاس كلهم بَين يَدَيْهِ ذَوي فاقة
لَهُ تَارِيخ الشَّام فِي ثَمَانِينَ مجلدة وَأكْثر أبان فِيهِ عَمَّا لم يَكْتُمهُ غَيره وَإِنَّمَا عجز عَنهُ وَمن طالع هَذَا الْكتاب عرف إِلَى أَي مرتبَة وصل هَذَا الإِمَام واستقل الثريا وَمَا رَضِي بدر التَّمام وَله الْأَطْرَاف وتبيين كذب المفترى فِيمَا نسب إِلَى الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وعدة تصانيف وتخاريج وفوائد مَا الْحفاظ إِلَيْهَا إِلَّا محاويج ومجالس إملاء من صدرة يخرلها البُخَارِيّ وَيسلم مُسلم وَلَا يرْتَد أَو يعْمل فِي الرحلة إِلَيْهَا البزل المهارى
ولد فِي مستهل سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
وَسمع خلائق وعدة شُيُوخه ألف وثلاثمائة شيخ وَمن النِّسَاء بضع وَثَمَانُونَ امْرَأَة وارتحل إِلَى الْعرَاق وَمَكَّة وَالْمَدينَة وارتحل إِلَى بِلَاد الْعَجم فَسمع بأصبهان ونيسابور ومرو وتبريز وميهنة وبيهق وخسروجرد وبسطام ودامغان والري وزنجان وهمذان وأسداباذ وجي وهراة وبون وبغ وبوشنج وسرخس ونوقان وسمنان وأبهر ومرند وخوى وجرباذقان ومشكان وروذراور وحلوان وأرجيش
وَسمع بالأنبار والرافقة والرحبة وماردين وماكسين وَغَيرهَا من الْبِلَاد الْكَثِيرَة
والمدن الشاسعة والأقاليم المتفرقة لَا يَنْفَكّ نائي الديار يعْمل مَطِيَّة فِي أقاصي القفار وحيدا لَا يَصْحَبهُ إِلَّا تَقِيّ اتَّخذهُ أنيسه وعزم لَا يرى غير بُلُوغ المآرب دَرَجَة نفيسة وَلَا يظلله إِلَّا سَمُرَة فِي رباع قفراء وَلَا يرد غير إداوة لَعَلَّه يرتشف مِنْهَا المَاء
وَسمع مِنْهُ جمَاعَة من الْحفاظ كَأبي الْعَلَاء الهمذاني وَأبي سعد السَّمْعَانِيّ وروى عَنهُ الجم الْغَفِير وَالْعدَد الْكثير وَرويت عَنهُ مصنفاته وَهُوَ حَيّ بِالْإِجَازَةِ فِي مدن خُرَاسَان وَغَيرهَا وانتشر اسْمه فِي الأَرْض ذَات الطول وَالْعرض
وَكَانَ قد تفقه فِي حداثته بِدِمَشْق على الْفَقِيه أبي الْحسن السّلمِيّ وَلما دخل بَغْدَاد لزم بهَا التفقه وَسَمَاع الدُّرُوس بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَقَرَأَ الْخلاف والنحو وَلم يزل طول عمره مواظبا على صَلَاة الْجَمَاعَة ملازما لقِرَاءَة الْقُرْآن مكثرا من النَّوَافِل والأذكار وَالتَّسْبِيح آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار وَله فِي الْعشْر من شهر رَمَضَان فِي كل يَوْم ختمة غير مَا يَقْرَؤُهُ فِي الصَّلَوَات وَكَانَ يخْتم كل جُمُعَة وَلم ير إِلَّا فِي اشْتِغَال يُحَاسب نَفسه على سَاعَة تذْهب فِي غير طَاعَة
وَلما حملت بِهِ أمه رأى وَالِده فِي الْمَنَام أَنه يُولد لَك ولد يحيى الله بِهِ السّنة ولعمر الله هَكَذَا كَانَ أَحْيَا الله بِهِ السّنة وأمات بِهِ الْبِدْعَة يصدع بِالْحَقِّ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم ويسطو على أَعدَاء الله المبتدعة وَلَا يُبَالِي وَإِن رغم أنف الراغم لَا تَأْخُذهُ رأفة فِي دين الله وَلَا يقوم لغضبه أحد إِذا خَاضَ الْبَاغِي فِي صِفَات الله
قَالَ لَهُ شَيْخه أَبُو الْحسن بن قبيس وَقد عزم على الرحلة إِنِّي لأرجو أَن يحيى الله تَعَالَى بك هَذَا الشَّأْن فَكَانَ كَمَا قَالَ وعدت كَرَامَة للشَّيْخ وَبشَارَة لِلْحَافِظِ
وَلما دخل بَغْدَاد أعجب بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَقَالُوا مَا رَأينَا مثله وَكَذَلِكَ قَالَ مشايخه الخراسانيون
وَقَالَ شَيْخه أَبُو الْفَتْح الْمُخْتَار بن عبد الحميد قدم علينا أَبُو عَليّ بن الْوَزير فَقُلْنَا مَا رَأينَا مثله ثمَّ قدم علينا أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فَقُلْنَا مَا رَأينَا مثله حَتَّى قدم علينا هَذَا فَلم نر مثله
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الهمذاني لبَعض تلامذته وَقد استأذنه أَن يُسَافر إِن عرفت أستاذا أعلم مني أَو يكون فِي الْفضل مثلي فَحِينَئِذٍ آذن لَك أَن تُسَافِر إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تُسَافِر إِلَى الشَّيْخ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فَإِنَّهُ حَافظ كَمَا يجب
وَقَالَ شَيْخه الْخَطِيب أَبُو الْفضل الطوسي مَا نَعْرِف من يسْتَحق هَذَا اللقب الْيَوْم سواهُ
يَعْنِي لَفظه الْحَافِظ وَكَانَ يُسمى بِبَغْدَاد شعلة نَار من توقده وذكائه وَحسن إِدْرَاكه لم يجْتَمع فِي شُيُوخه مَا اجْتمع فِيهِ من لُزُوم طَريقَة وَاحِدَة مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة يلازم الْجَمَاعَة فِي الصَّفّ الْمُقدم التطلع إِلَّا من عذر ومانع وَالِاعْتِكَاف والمواظبة عَلَيْهِ فِي الْجَامِع وَإِخْرَاج حق الله وَعدم التطلع إِلَى أَسبَاب الدُّنْيَا وإعراضه عَن المناصب الدِّينِيَّة كالإمامة والخطابة بعد أَن عرضتا عَلَيْهِ
قَالَ وَلَده الْحَافِظ بهاء الدّين أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم قَالَ لي أبي لما حملت بِي أُمِّي رَأَتْ فِي منامها قَائِلا يَقُول لَهَا تلدين غُلَاما يكون لَهُ شَأْن فَإِذا ولدتيه فاحميله إِلَى المغارة يَعْنِي مغارة الدَّم بجبل قاسيون يَوْم الْأَرْبَعين من وِلَادَته وتصدقي بِشَيْء فَإِن الله تَعَالَى يُبَارك لَك وللمسلمين فِيهِ فَفعلت ذَلِك كُله وصدقت الْيَقَظَة منامها ونبهه السعد فأسهره اللَّيَالِي فِي طلب الْعلم وَغَيره سهرها فِي الشَّهَوَات أَو نامها وَكَانَ لَهُ الشَّأْن الْعَظِيم والشأو الَّذِي يجل عَن التَّعْظِيم
وَذكره الْحَافِظ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ فِي تَارِيخه فوصفه بِالْحِفْظِ وَالْفضل والإتقان
وَذكره الْحَافِظ ابْن الدبيثي فِي مذيلة عَليّ ابْن السَّمْعَانِيّ لِأَن وَفَاته تَأَخَّرت عَن وَفَاة ابْن السَّمْعَانِيّ ومدحه أَيْضا مدحا كثيرا
وَقَالَ ابْن النجار هُوَ إِمَام الْمُحدثين فِي وقته وَمن انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْحِفْظ والإتقان والمعرفة التَّامَّة بعلوم الحَدِيث والثقة والنبل وَحسن التصنيف والتجويد وَبِه ختم هَذَا الشَّأْن
قَالَ وَسمعت شَيخنَا عبد الْوَهَّاب بن الْأمين يَقُول كنت يَوْمًا مَعَ الْحَافِظ أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأبي سعد بن السَّمْعَانِيّ نمشي فِي طلب الحَدِيث ولقاء الشُّيُوخ فلقينا شَيخا فاستوقفه ابْن السَّمْعَانِيّ ليقْرَأ عَلَيْهِ شَيْئا وَطَاف على الْجُزْء الَّذِي هُوَ سَمَاعه فِي خريطته فَلم يجده وضاق صَدره فَقَالَ لَهُ ابْن عَسَاكِر مَا الْجُزْء الَّذِي هُوَ سَمَاعه فَقَالَ كتاب الْبَعْث والنشور لِابْنِ أبي دَاوُد سَمعه من أبي نصر الزَّيْنَبِي فَقَالَ لَهُ لَا تحزن وَقَرَأَ عَلَيْهِ من حفظه أَو بعضه قَالَ ابْن النجار الشَّك من شَيخنَا
وَصَحَّ أَن أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي قَالَ قدم ابْن عَسَاكِر يَعْنِي الْحَافِظ فَقَرَأَ عَليّ ثَلَاثَة أَيَّام فَأكْثر وأضجرني فآليت على نَفسِي أَن أغلق بَابي فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قدم عَليّ شخص فَقَالَ أَنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَيْك فَقلت مرْحَبًا بك فَقَالَ قَالَ لي فِي النّوم امْضِ إِلَى الفراوي وَقل لَهُ قدم بلدكم شخص شَامي أسمر اللَّوْن يطْلب حَدِيثي فَلَا تمل مِنْهُ قَالَ الحاكي فوَاللَّه مَا كَانَ الفراوي يقوم حَتَّى يقوم الْحَافِظ
وَقَالَ فِيهِ الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ وَمن خطه نقلت هُوَ حَافظ الشَّام بل هُوَ حَافظ الدُّنْيَا الإِمَام مُطلقًا الثِّقَة الثبت
وَحكى وَلَده الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم قَالَ كَانَ أبي قد سمع كتبا كَثِيرَة لم يحصل مِنْهَا نسخا اعْتِمَادًا مِنْهُ على نسخ رَفِيقَة الْحَافِظ أبي عَليّ بن الْوَزير وَكَانَ مَا حصله ابْن الْوَزير لَا يحصله أبي وَمَا حصله أبي لَا يحصله ابْن الْوَزير فَسَمعته لَيْلَة من اللَّيَالِي وَهُوَ يتحدث مَعَ صَاحب لَهُ فِي ضوء الْقَمَر فِي الْجَامِع فَقَالَ رحلت وَمَا كَأَنِّي رحلت وحصلت وَمَا كَأَنِّي حصلت كنت أَحسب أَن رفيقي ابْن الْوَزير يقدم بالكتب الَّتِي سَمعتهَا مثل صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَكتب الْبَيْهَقِيّ وعوالي الْأَجْزَاء فاتفقت سكناهُ بمرو
وإقامته بهَا وَكنت أُؤَمِّل وُصُول رَفِيق آخر يُقَال لَهُ يُوسُف بن فاروا الجياني ووصول رفيقنا أبي الْحسن الْمرَادِي فَإِنَّهُ يَقُول لي رُبمَا وصلت إِلَى دمشق وتوجهت مِنْهَا إِلَى بلدي بالأندلس وَمَا أرى أحدا مِنْهُم جَاءَ إِلَى دمشق فَلَا بُد من الرحلة ثَالِثا وَتَحْصِيل الْكتب الْكِبَار والمهمات من الْأَجْزَاء العوالي فَلم يمض إِلَّا أَيَّام يسيرَة حَتَّى جَاءَ إِنْسَان من أَصْحَابه إِلَيْهِ ودق عَلَيْهِ الْبَاب وَقَالَ هَذَا أَبُو الْحسن الْمرَادِي قد جَاءَ فَنزل أبي إِلَيْهِ وتلقاه وأنزله فِي منزله وَقدم علينا بأَرْبعَة أسفاط مَمْلُوءَة من الْكتب المسموعات ففرح أبي بذلك فَرحا شَدِيدا وشكر الله سُبْحَانَهُ على مَا يسره لَهُ من وُصُول مسموعاته إِلَيْهِ من غير تَعب وَكَفاهُ مؤونة السّفر فَأقبل على تِلْكَ الْكتب فنسخ واستنسخ حَتَّى أَتَى على مَقْصُودَة مِنْهَا وَكَانَ كلما حصل على جُزْء مِنْهَا كَأَنَّهُ حصل على ملك الدُّنْيَا
قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم بن عبد الله الْمُنْذِرِيّ سَأَلت شَيخنَا الْحَافِظ أَبَا الْحسن عَليّ ابْن الْمفضل الْمَقْدِسِي فَقلت لَهُ أَرْبَعَة من الْحفاظ تعاصروا أَيهمْ أحفظ قَالَ من هم قلت الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَابْن نَاصِر قَالَ ابْن عَسَاكِر أحفظ قلت الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء وَابْن عَسَاكِر قَالَ ابْن عَسَاكِر أحفظ قلت الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَابْن عَسَاكِر فَقَالَ السلَفِي أستاذنا السلَفِي أستاذنا
قَالَ الْحَافِظ زكي الدّين وَغَيره من الْحفاظ الْأَثْبَات كشيخنا الذَّهَبِيّ وَأبي الْعَبَّاس بن المظفر هَذَا دَلِيل على أَن عِنْده ابْن عَسَاكِر أحفظ إِلَّا أَنه وقر شَيْخه أَن يُصَرح بِأَن ابْن عَسَاكِر أحفظ مِنْهُ
قَالَ الذَّهَبِيّ وَإِلَّا فَابْن عَسَاكِر أحفظ مِنْهُ وَقَالَ وَمَا أرى ابْن عَسَاكِر رأى مثل نَفسه
قلت وَقد كنت أتعجب من الْمُنْذِرِيّ فِي ذكره هَؤُلَاءِ وإهماله السُّؤَال عَن الْحَافِظ أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ ثمَّ لَاحَ لي أَنه اقْتدى بِالْحَافِظِ أبي الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر حَيْثُ يَقُول فِيمَا أخبرنَا الْحَافِظ ابْن المظفر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ اُخْبُرْنَا الْحَافِظ أَبُو الْحُسَيْن بن اليونيني بِقِرَاءَتِي أخبرنَا الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ أخبرنَا الْحَافِظ ابْن الْمفضل قَالَ سَمِعت الْحَافِظ السلَفِي يَقُول سَمِعت الْحَافِظ ابْن طَاهِر يَقُول سَأَلت سَعْدا الزنجاني الْحَافِظ بِمَكَّة وَمَا رَأَيْت مثله قلت لَهُ أَرْبَعَة من الْحفاظ تعاصروا أَيهمْ أحفظ قَالَ من قلت الدَّارَقُطْنِيّ بِبَغْدَاد وَعبد الْغَنِيّ بِمصْر وَأَبُو عبد الله بن مَنْدَه بأصبهان وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم بنيسابور فَسكت فألححت عَلَيْهِ فَقَالَ أما الدَّارَقُطْنِيّ فأعلمهم بالعلل وَأما عبد الْغَنِيّ فأعلمهم بالأنساب وَأما ابْن مَنْدَه فأكثرهم حَدِيثا مَعَ معرفَة تَامَّة وَأما الْحَاكِم فأحسنهم تصنيفا
وَلَكِن بَقِي على هَذَا أَنه لم أهمل ذكر ابْن السَّمْعَانِيّ وَذكر غَيره كَابْن نَاصِر وَأبي الْعَلَاء وَالَّذِي نرَاهُ أَن ابْن السَّمْعَانِيّ أجل مِنْهُمَا وَقد يُقَال فِي جَوَاب هَذَا إِن ابْن السَّمْعَانِيّ لم يكن حِين سُؤال الْمُنْذِرِيّ قد عرف الْمُنْذِرِيّ قدره فَإِن تصانيفه فِيمَا يغلب على الظَّن لم تكن وصلت إِذْ ذَاك إِلَى هَذِه الديار بِخِلَاف هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة فَإِنَّهُم متقاربون ابْن عَسَاكِر بِالشَّام والسلفي بالإسكندرية وَابْن نَاصِر بِبَغْدَاد وَأَبُو الْعَلَاء بهمذان وَأما ابْن السَّمْعَانِيّ فَفِي مرو وَهِي من أقاصي بِلَاد خُرَاسَان وَأَبُو الْعَلَاء الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن الْعَطَّار الهمذاني الْحَافِظ توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بهمذان وَلَيْسَ هُوَ أَبَا الْعَلَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَصْفَهَانِي الْحَافِظ المتوفي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بأصبهان فَليعلم ذَلِك
وَقَالَ أَبُو الْمَوَاهِب بن صصري أما أَنا فَكنت أذاكره يَعْنِي الْحَافِظ فِي خلواته عَن الْحفاظ الَّذين لَقِيَهُمْ فَقَالَ أما بِبَغْدَاد فَأَبُو عَامر الْعَبدَرِي وَأما بأصبهان فَأَبُو نصر اليونارتي لَكِن إِسْمَاعِيل الْحَافِظ كَانَ أشهر مِنْهُ
فَقلت لَهُ على هَذَا مَا رأى سيدنَا
مثله
فَقَالَ لَا تقل هَذَا قَالَ الله تَعَالَى {فَلَا تزكوا أَنفسكُم} قلت وَقد قَالَ تَعَالَى {وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث} فَقَالَ نعم لَو قَالَ قَائِل إِن عَيْني لم تَرَ مثلي لصدق
قلت إِنَّا لَا نشك أَن عينه لم تَرَ مثله وَلَا من يدانيه
وللحافظ شعر كثير قَلما أمْلى مَجْلِسا إِلَّا وختمه بِشَيْء من شعره وَكَانَ بَينه وَبَين حَافظ خُرَاسَان أبي سعد بن السَّمْعَانِيّ مَوَدَّة أكيدة كتب إِلَيْهِ أَبُو سعد كتابا سَمَّاهُ فرط الغرام إِلَى ساكنى الشَّام وَكتب هُوَ إِلَى ابْن السَّمْعَانِيّ يعاتبه فِي إِنْفَاذ كتاب إِلَيْهِ
(ماكنت أَحسب أَن حاجاتي إِلَيْك
…
وَإِن نأت دَاري مضاعه)
(أنسيت ثدي مودتي
…
بيني وَبَيْنك وارتضاعه)
(وَلَقَد عهدتك فِي الْوَفَاء
…
أَخا تَمِيم لَا قضاعه)
قَالَ المُصَنّف رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْبَيْت الأول من هَذِه فِيهِ زِيَادَة جُزْء وَلَعَلَّه قَالَ
(مَا كنت أَحسب حَاجَتي
…
لَك إِن نأت دَاري مضاعه)