الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَلَا خلاف فِي صِحَة الْإِقْرَار وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي انتزاع مَا فِي يَد الْمقر من غير رُجُوع إِلَى تَفْسِيره وَذَلِكَ نبوة الحسام وكبوة الْجواد وزلة الْعَالم وَقلت فِي الْجَواب لَا يجوز انتزاع مَا فِي يَده حَتَّى الْخَاتم الَّذِي فِي إصبعه إِلَّا إِذا أقرّ بذلك وَالْعلَّة فِي ذَلِك أَنه أقرّ بِمَجْهُول غير معِين وَلَا مَعْلُوم وَالدَّلِيل على أَنه مَجْهُول مسَائِل أَرْبَعَة لَا تسمع دَعْوَاهُ بِاسْتِحْقَاق جَمِيع مَا فِي يَده لِأَن الدَّعْوَى لَا تسمع بِمَجْهُول وَلَو وَكله فِي الْإِبْرَاء لم يجز حَتَّى يبين الْجِنْس الَّذِي يُبرئ مِنْهُ وَالْقدر نَص على هَذِه صَاحب الْمَذْهَب وَنَصّ الْغَزالِيّ فِي الْوَجِيز أَن التَّوْكِيل فِي الْإِبْرَاء يَسْتَدْعِي علم الْمُوكل بمبلغ الدّين المبرأ مِنْهُ لَا علم الْوَكِيل وَلَا علم من عَلَيْهِ الْحق
الرَّابِع إِذا قَالَ أَبْرَأتك من ديني وَقدره وَصفته هَذَا من حَيْثُ الحكم وَمن حَيْثُ الْمَعْنى إِن قَوْله جَمِيع مَا فِي يَدي شَامِل لجَمِيع مَا فِي يَده من ملكه وَملك غَيره فمراده جَمِيع مَا فِي يَدي غير ملكي وَملكه من ملك غَيره لَا يعلم إِلَّا من جِهَته فَهُوَ مَجْهُول
طَريقَة أُخْرَى
وَهِي أَن الْيَد مُتَرَدّد بَين الْيَد الحسية والحكمية فاليد الحسية إِن أرادها فَمَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ يَده الْحَقِيقِيَّة واحتوت عَلَيْهِ رَاحَته ملك للْمقر وَكَانَ مَعْلُوما للْمقر وَإِن قَالَ أردْت الْحكمِيَّة فَهُوَ مَجْهُول لِأَنَّهَا تشْتَمل على حَاضر وغائب فَدلَّ ذَلِك على الْجَهَالَة وَوَجَب الرُّجُوع إِلَيْهِ فِي تَفْسِيره انْتهى
قلت السَّيِّد الْأَجَل كَمَال الدّين وتاج الْإِسْلَام وتاج الدّين لم أعرفهم وخطر لي أَن كَمَال الدّين هُوَ ابْن يُونُس وَلَكِن يُعَارض هَذَا أَن كَمَال الدّين بن يُونُس كَانَ صَغِيرا فِي زمَان القَاضِي الماكسيني ثمَّ خطر لي أَن يكون هَذَا كَلَام مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن حمود حفيد مُوسَى ابْن حمود وَسَيَأْتِي فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة وَلَكِن هَذَا إِنَّمَا هُوَ من جمع مُوسَى بن حمود نَفسه وَذكر ابْن البزري فِيهِ دَلِيل على ذَلِك فَإِن ابْن البزري مَاتَ سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة
ثمَّ أَقُول هَذَا الَّذِي أفتى القَاضِي الماكسيني بِهِ يُؤَيّدهُ قَول الْأَصْحَاب إِذا قَرَأَ بِجَمِيعِ مَا فِي يَده صَحَّ قَالُوا ثمَّ إِذا قَالَ لَيْسَ لي مِمَّا فِي يدى إِلَّا الْألف صَحَّ وَعمل بِمُقْتَضَاهُ لَكِن قد يُنَازع فِيهِ أَن الصَّوَاب عِنْد النَّوَوِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام رحمه الله فِي مَسْأَلَة القَاضِي أبي سعد عدم الْقبُول وَهِي مَا إِذا أقرّ أَنه لَا دَعْوَى لَهُ على زيد وَلَا طلبة ثمَّ قَالَ إِنَّمَا أردْت فِي عمَامَته أَو قَمِيصه لَا فِي ذكره ونسائه
وَأَقُول الْحق أَنَّهَا أَربع مسَائِل إِحْدَاهَا أَن يَقُول لم أرد بِمَا فِي يَدي إِلَّا كَيْت وَكَيْت وَهِي مَسْأَلَة القَاضِي أبي سعد الَّتِي رجح فِيهَا الْقبُول وَالصَّوَاب خِلَافه لِأَنَّهُ خُرُوج عَن ظَاهر اللَّفْظ بِلَا دَلِيل
الثَّانِي أَن يَقُول أردْت الْكل وَلم تكن هَذِه الْعين فِي يَدي وَقت الْإِقْرَار فَالْقَوْل قَوْله وَبِه جزم الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيرهمَا وَقدمنَا عَن القَاضِي الْحُسَيْن فِي تَرْجَمته مَا يُنَازع فِيهِ
وَالثَّالِثَة أَن يَقُول الَّذِي فِي يَدي لَيْسَ مِنْهُ إِلَّا ألف
فَيَنْصَرِف الْإِقْرَار إِلَيْهَا دون غَيرهَا وَكَأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة ادّعى أَن اللَّفْظ وَإِن شَمل شَيْئا فالشرع لم يساعده بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا ينْصَرف فِي مَال الْغَيْر بِالْإِقْرَارِ وَهنا وَقْفَة وَهِي أَن إِطْلَاق الرَّافِعِيّ وَغَيره فِيمَا إِذا
قَالَ لَيْسَ لي مِمَّا فِي يَدي إِلَّا ألف أَنه يَصح وَيعْمل بِمُقْتَضَاهُ فَظهر مِنْهُ فِي بادىء الرَّأْي أَنه يَصح الْإِقْرَار بِالْألف دون غَيرهَا وَفِيه إِشْكَال من جِهَة أَن الْإِقْرَار لَا يُصَادف مَمْلُوكا للْمقر وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حق سَابق فَلَا بُد أَن يكون الْمقر بِهِ غير مَمْلُوك وَقت الْإِقْرَار فَكيف يَصح فِي الْألف دون غَيرهَا وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يُقَال وَيحمل عَلَيْهِ كَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيرهَا أَنه يَصح فِي غَيرهَا دونهَا وَتَقَع هِيَ مستثناه من الْمقر بِهِ لِأَن الْمقر بِهِ مَقْصُور عَلَيْهَا فَلْيتَأَمَّل ذَلِك
وَالصُّورَة الرَّابِعَة أَن يقر بِمَا فِي يَده وَلَا يدعى بعد ذَلِك شَيْئا بل يسكت أَو يَمُوت فَهَل يقدم على انتزاع مَا فِي يَده أَو يتَوَقَّف إِلَى أَن يُفَسر بِمَا يَشَاء هَذِه مَسْأَلَة القَاضِي الماكسيني وَالَّذِي يظْهر فِيهِ الْخلاف قَوْله وَأَنه ينتزع نعم إِن تنَازع الْمقر لَهُ وَالْوَرَثَة فِي شَيْء هَل كَانَ فِي يَده وَقت الْإِقْرَار فِيهَا خلاف بَين القَاضِي الْحُسَيْن وَالْبَغوِيّ قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمَة القَاضِي
وَقَوله إِنَّه أقرّ بِمَجْهُول مَمْنُوع إِنَّمَا هَذَا اللَّفْظ عَام لَا جَهَالَة فِيهِ واستشهاده بِأَنَّهُ لَا تصح الدَّعْوَى بِاسْتِحْقَاق جَمِيع مَا فِي يَده مَمْنُوع أَيْضا وَلكنه بناه على مَا فِي ذهنه من أَن هُوَ إِقْرَار بِمَجْهُول وَلَيْسَ كَذَلِك هُوَ مَعْلُوم فِي نَفسه مَدْلُول عَلَيْهِ بِلَفْظ عَام وَيصِح الْإِقْرَار بِهِ وَالدَّعْوَى بِهِ
وَقَوله لَا تسمع الدَّعْوَى بِمَجْهُول إِلَّا فِي الْوَصِيَّة قُلْنَا أَولا هَذَا لَيْسَ بِمَجْهُول وَثَانِيا هَذَا اقْتِصَار على عبارَة التَّنْبِيه وَالصَّحِيح سَماع الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ إِذا أقرّ بِهِ بتاتا لمجهول صَحِيح وَهُوَ الْمَذْهَب وَقد صَرَّحُوا باستثناء الْإِقْرَار بِالْمَجْهُولِ ومسائل أخر عَن الْوَصِيَّة