المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الخصومة في البئر والقضاء فيها) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابُ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أنْ يبْدُو صَلَاحُهَا)

- ‌(بابُ بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أنْ يَبْدُو صَلَاحُها)

- ‌(بابٌ إذَا باعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أنْ يَبْدُو صَلَاحُهَا ثُمَّ أصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهْوَ مِنَ البَائِعِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أجَلٍ)

- ‌(بابٌ إذَا أرادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْر مِنْهُ)

- ‌(بابُ منْ باعَ نَخْلاً قَدْ أُبِرَّتْ أوْ أرْضا مزْرُوعَةً أوْ بإجَارةٍ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بالطَّعام كَيْلا)

- ‌(بابُ بَيْعِ النَّخْلِ بأصْلِهِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُخَاضَرَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الجُمَّارِ وأكْلِهِ)

- ‌(بابُ منْ أجْرَى أمْرَ الأمْصَارِ عَلَى مَا يتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي البُيُوعِ والإجَارَةِ والمِكْيَالِ والوَزْنِ وسُنَنهمْ عَلِى نِيَّاتِهِمْ ومَذَاهِبِهِمْ المَشْهُورَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الأرْضِ والدُّورِ والعُرُوضِ مُشاعا غَيْرَ مَقْسُومٍ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَى شَيْئا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَضِيَ)

- ‌(بابُ الشِّرَاءِ والبَيْعِ مَعَ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الحَرْبِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ المَمْلُوكِ مِنَ الحَرْبِيِّ وهِبَتِهِ وعِتْقِهِ)

- ‌(بابُ جُلُودِ المَيْتَةِ قَبْلَ أنْ تدْبَغَ)

- ‌(بابُ قَتْلِ الخِنْزِيرِ)

- ‌(بابٌ لَا يُذَابُ شَحْمُ المَيْتَةِ ولَا يُباعُ ودَكُهُ)

- ‌(بابُ بَيْعِ التَّصاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيها رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ)

- ‌(بابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الخَمْرِ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ باعَ حُرّا)

- ‌(بابُ أمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الْيَهُودَ بِبَيْعِ أرْضِيهِمْ ودِمَنِهِمْ حينَ أجْلاهُمْ فِيهِ المَقْبُرِيُّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)

- ‌(بابُ بَيْعِ العَبِيدِ والحَيوَانِ بالحَيَوانِ نَسيئَةً)

- ‌(بابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المدَبَّرِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُسَافِرُ بالجَارِيَةِ أنْ يَسْتَبْرِئَها)

- ‌(بابُ بَيْعِ المَيْتَةِ والأصْنَامِ)

- ‌(بابُ ثَمَنِ الكَلْبِ)

- ‌(كتابُ السَّلَمِ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ إلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أصْلٌ)

- ‌(بابُ السلَمِ فِي النَّخْلِ)

- ‌(بابُ الكَفِيلِ فِي السَّلَمِ)

- ‌(بابُ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ إلَى أنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ)

- ‌(كِتابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(كِتابُ السَّلَمِ فِي الشُّفْعَةِ)

- ‌(بابُ الشُّفْعَةِ فِي مَا لَمْ يُقْسَمْ فإذَا وقعَتِ الحُدُودِ فلَا شْفْعَةَ)

- ‌(بابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ على صاحِبِهَا قِبلَ الْبَيْعِ)

- ‌(بابٌ أيُّ الجِوَارِ أقْرَبُ)

- ‌(كِتَابُ الإجَارَة)

- ‌(بابٌ فِي استِئْجارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ)

- ‌(بابُ رَعْي الغَنمِ عَلى قَرَارِيطَ)

- ‌(بَاب اسْتِئْجَار الْمُشْركين عِنْد الضَّرُورَة أَو إِذا لم يُوجد أهل الْإِسْلَام)

- ‌(بَاب إِذا اسْتَأْجر أَجِيرا ليعْمَل لَهُ بعد ثَلَاثَة أَيَّام أَو بعد شهر أَو بعد سِتَّة أشهر أَو بعد سنة جَازَ وهما على شَرطهمَا الَّذِي اشترطاه إِذا جَاءَ الْأَجَل)

- ‌(بابُ الأجِيرِ فِي الْغَزْوِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَأجَرَ أجِيرا فَبَيَّنَ لَهُ الأجَلَ ولَمْ يُبَيِّنُ لَهُ الْعَمَلَ لِقَوْلِهِ {إنِّي أرِيدُ أنْ أنْكِحَكَ إحْدَى بِنْتَيَّ هَاتَيْننِ عَلَى أنْ تأجُرَنِي} إِلَى قَوْله: {وَالله علَى مَا نقولُ وَكِيلٌ} )

- ‌(بابٌ إذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرا علَى أنْ يُقِيمَ حائِطا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ جازَ)

- ‌(بابُ الإجارَةِ إلَى نِصْفِ النَّهارِ)

- ‌(بابُ الإجارَةِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ مَنَعَ أجْرَ الأجيرِ)

- ‌(بابُ الإجارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتأجرَ أَجِيرا فتَرَكَ أجْرَهُ فعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتأجِرُ فَزادَ أوْ منْ عَمِلَ فِي مالِ غَيْرِهِ فاسْتَفْضَلَ)

- ‌(بابُ منْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَليّ ظَهْرِهِ ثْمَّ تصَدَّقَ بِهِ وأُجْرَةِ الحَمَّالِ)

- ‌(بابُ أجْرِ السَّمْسَرَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُؤاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أرْضِ الحَرْبِ)

- ‌(بابُ مَا يُعْطَى فِي الرقَيَّةِ عَلى أحْياءِ الَعرَبِ بِفاتِحَةِ الْكِتابِ)

- ‌(بابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْد وتَعاهُدِ ضَرَائِبِ الإماءِ)

- ‌(بابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ)

- ‌(بابُ مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ العَبْدِ أنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ)

- ‌(بابُ كَسْبِ الْبَغِيِّ والإماءِ)

- ‌(بابُ عَسْبِ الفَحْلِ)

- ‌(بابٌ إذَا اسْتَأجَرَ أحَدٌ أرْضا فماتَ أحَدُهُمَا)

- ‌(كتابُ الحَوالاتِ)

- ‌(بابٌ فِي الحَوالَةِ وهَلْ يَرْجِعُ فِي الحَوَالَةِ

- ‌(بابٌ إِذا أحالَ على مُلِيٍّ فَليْسَ لَهُ رَدٌّ)

- ‌(بابٌ إِذا أحالَ دَيْنَ المَيِّتِ على رَجُلٍ جازَ)

- ‌(بَاب الْكفَالَة فِي الْقَرْض والديون بالأبدان وَغَيرهَا)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمَانُكم فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} (النِّسَاء:

- ‌(بابُ مَنْ تَكَفَّلَ عنْ مَيِّتٍ دَيْنالله فلَيْسَ لَهُ أنْ يَرْجِعَ)

- ‌(بابُ جُوَارِ أبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعَقْدِهِ)

- ‌(بابُ الدَّيْنِ)

- ‌(كَتابُ الوكالَةِ)

- ‌(بابٌ فِي وَكالَةِ الشَّرِيكِ الشَّرِيكِ فِي القِسْمَةِ وغَيْرِها)

- ‌(بابٌ إِذا وكَّلَ المُسْلِمُ حَرْبيا فِي دارِ الحَرْبِ أوْ فِي دارِ الإسْلامِ جازَ)

- ‌(بابُ الوَكالَة فِي الصَّرْفِ والمِيزَانِ)

- ‌(بابٌ إذَا أبْصَرَ الرَّاعِي أوِ الوَكِيلُ شَاة تَمُوتُ أوْ شَيْئا يَفْسُدُ ذَبَحَ وأصْلَحَ مَا يَخَافُ علَيْهِ الْفَسادَ)

- ‌(بابٌ وكالَةُ الشَّاهِدِ والغَائِبِ جائِزَةٌ)

- ‌(بابُ الوَكَالَةِ فِي قَضاءِ الدُّيُونِ)

- ‌(بابٌ إِذا وهَبَ شَيْئا لوكِيلٍ أوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جازَ)

- ‌(بابٌ إذَا وكِّل رَجُلٌ أنْ يُعْطِيَ شَيْئا ولَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فأعْطَى عَلَى مَا يتَعَارَفُهُ الناسُ)

- ‌(بابُ وكالَةِ الإمْرَأةِ الإمامَ فِي النِّكَاحِ)

- ‌(بَاب إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلاً فتَرَكَ الوَكِيلُ شَيْئا فأجازَهُ المُوَكِّلُ فَهْوَ جائِزٌ وإنْ أقْرَضَهُ إلَى أجلٍ مُسَمَّى جازَ)

- ‌(بابٌ إذَا باعَ الوَكِيلُ شَيْئاً فاسِداً فَبَيعُهُ مَرْدُودٌ)

- ‌(بابُ الوَكالَةِ فِي الوَقْفِ ونَفَقَتِهِ وأنْ يُطْعِمَ صَدِيقا لَهُ ويَأكُلَ بالمَعْرُوفِ)

- ‌(بابُ الوَكالَة فِي الحُدودِ)

- ‌(بَاب الوَكالَةِ فِي الْبُدْنِ وتَعاهُدِها)

- ‌(بابٌ إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضعْهُ حَيْث أرَاكَ الله وَقَالَ الوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ)

- ‌(بابُ وَكالةِ الأمِينِ فِي الخِزَانَةِ ونَحْوِها)

- ‌(كتاب المُزَارَعَةِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الزَّرْعِ والْغِرْسِ إذَا اكِلَ مِنه)

- ‌(بابُ مَا يُحْذَرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاشْتِغَالِ بآلَةِ الزَّرْعِ أوْ مُجَاوزَةِ الحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ)

- ‌(بابُ اقْتِناءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ)

- ‌(بابُ اسْتِعْمالِ البَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ)

- ‌(بَاب إِذا قَالَ اكْفِنِي مُؤنَة النّخل أَو غَيره وتشركني فِي الثَّمر)

- ‌(بابُ قَطْعِ الشَّجَرِ والنخْلِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ المُزَارَعَةِ بالشَّطْرِ ونَحْوِهِ)

- ‌(بابٌ إِذا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنينَ فِي المُزَارَعَةِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ المُزَارَعَةِ مَعَ اليَهُودِ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَه مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا زَرَعَ بِمالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وكانَ فِي ذَلكَ صَلَاحٌ لَهُمْ)

- ‌(بابُ أوْقَافِ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأرْضِ الخَرَاجِ ومُزَارَعَتِهِمْ ومُعَامَلَتِهِمْ)

- ‌(بابُ منْ أحْيا أرْضاً مَوَاتاً)

- ‌بَاب

- ‌(بابٌ إذَا قالَ رَبُّ الأرْضَ أُقِرُّكَ مَا أقَرَّكَ الله ولَمْ يَذْكُرْ أجَلاً مَعْلُوماً فَهُمَا علَى تَرَاضِيهِما)

- ‌(بابُ مَا كانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يُوَاسي بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الزِّرَاعَةِ والثَّمرَةِ)

- ‌(بابُ كِرَاءِ الأرْضِ بالذَّهَبِ والْفِضَّةِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي الْغَرْسِ)

- ‌(كِتابُ المساقاةِ)

- ‌(بابٌ فِي الشُّرْبِ)

- ‌(بابُ منْ قالَ إنَّ صاحِبَ المَاءِ أحَقُّ بالمَاءِ حتَّى يَرْوَى)

- ‌(بابٌ منْ حَفَرَ بِئْراً فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ)

- ‌(بابُ الخُصُومَةِ فِي البِئْرِ والقَضَاءِ فِيها)

- ‌(بابُ إثْمِ مِنْ مَنَعَ ابنَ السَّبِيلِ مِنَ المَاءِ)

- ‌(بابُ سكْرِ الأنْهارِ)

- ‌(بابُ شُرْبِ الأعْلَى قَبْلَ الأسْفَلِ)

- ‌(بابُ شُرْبِ الأعْلى إِلَى الكَعْبَيْنِ)

- ‌(بَاب فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ)

- ‌(بابُ مَنْ رَأى أنَّ صاحِبَ الحَوْضِ أوْ الْقَرْبَةِ أحَقُّ بِمائِهِ)

- ‌(بابٌ لَا حِمَى إلَاّ لله ولِرَسُولِه صلى الله عليه وسلم

- ‌(بابُ شُرْبِ النَّاسِ وسَقْيِ الدَّوَابِّ مِنَ الأنْهَارِ)

- ‌(بَاب بَيْعِ الحَطَبِ والْكَلإ)

- ‌(بابُ القطائع)

- ‌(بابُ كِتَابَةِ الْقَطائِعِ)

- ‌(بابُ حَلَبِ الإبِلِ عَلَى الْمَاءِ)

- ‌(بابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أوْ شِرْبٌ فِي حائطٍ أوْ فِي نَخْلٍ)

- ‌(كتَابٌ فِي الاسْتِقْرَاضِ وأدَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَجْرِ والتَّفْلِيسِ)

- ‌(بابُ مَنِ اشْتَراي بِالدَّيْنِ ولَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ أوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ)

- ‌(بابُ مَنْ أخَذَ أمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أدَاءَهَا أوْ إتْلافَهَا)

- ‌(بابُ أدَاءِ الدُّيُونِ)

- ‌(بابُ اسْتِقْرَاضِ الإبِلِ)

- ‌(بابُ حُسْنِ التَّقَاضِي)

- ‌(بابٌ هَلْ يُعْطى أكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ)

- ‌(بابُ حُسْنِ الْقَضَاءِ)

- ‌(بابٌ إذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أوْ حَلَّلَهُ فَهْوَ جائِزٌ)

- ‌(بابٌ إِذا قاصَّ أوْ جازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْراً بِتَمْرٍ أوْ غَيْرِهِ)

- ‌(بابُ منِ اسْتَعاذَ مِنَ الدَّيْنِ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ عَلى منْ ترَكَ دَيْناً)

- ‌(بابٌ مَطْلُ الغَنِيِّ ظلْمٌ)

- ‌(بابٌ لِصاحِبِ الْحَقِّ مَقالٌ)

- ‌(بابٌ إذَا وجَدَ مالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي البَيْعِ والقَرْضِ والوَدِيعَةِ فَهْوَ أحَقُّ بِهِ)

- ‌(بابُ مَنْ أخَّرَ الْغَرِيَ إلاى الغَدِ أوْ نَحْوِهِ ولَمْ يَرَ ذالِكَ مَطْلاً)

- ‌(بابُ مَنْ باعَ مالَ الْمُفْلِسِ أوْ الْمُعْدِمِ فقَسَمَهُ بيْنَ الغُرَماءِ أوْ أعْطَاهُ حتَّى يُنْفِقَ عَلى نفْسِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا أقْرَضَهُ إِلَى أجَلٍ مُسَمَّى أوْ أجَّلَهُ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابُ الشَّفاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ)

- ‌(بابُ مَا يُنْهَى عنْ إضاعَةِ الْمَالِ وقَوْلِ الله تَعَالَى وَالله لَا يُحِبُّ الْفسَادَ وإنَّ الله لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعالى {أصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ مَا يَعبُد آبَاؤُنَا أوْ أنْ نَفْعَلَ فِي أمْوَالِنا مَا

- ‌(بابٌ العَبْدُ راعٍ فِي مَال سَيِّده ولَا يَعْمَلُ إلَاّ بإذْنِهِ)

- ‌(كِتابُ الْخُصوماتِ)

- ‌(بَاب مَا يذكر فِي الْأَشْخَاص، وَالْخُصُومَة بَين الْمُسلم واليهودي)

- ‌(بابُ منْ رَدَّ أمْرَ السَّفِيهِ والضَّعِيفِ العَقْلِ وإنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإمَامُ)

- ‌(بابُ كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ)

- ‌(بابُ إخْرَاجِ أهْلِ الْمَعَاصِي والخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ)

- ‌(بابُ دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ)

- ‌(بابُ التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ)

- ‌(بابُ الرَّبْطِ والْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ)

- ‌(بابُ الْمُلَازَمَةِ)

- ‌ بَاب التقاضي

- ‌(كتابٌ فِي اللُّقْطَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا أخبرهُ رَبُّ اللُّقْطَةِ بِالعَلامَةِ دَفَعَ إلَيْهِ)

- ‌(بابُ ضالَّةِ الإبِلِ)

- ‌(بابُ ضالَّةِ الغَنَمِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُوجَدْ صاحِبُ اللقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهْيَ لِمَنْ وَجَدَهَا)

- ‌(بابٌ إذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أوْ سَوْطاً أوْ نَحْوَهُ)

- ‌(بابٌ إذَا وجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ)

- ‌(بابٌ كَيْفَ تُعَرَّفُ لَقَطَةُ أهْلِ مَكَّةَ)

- ‌(بابٌ لَا تُحْتَلَبُ ماشِيَةُ أحَدٍ بِغَيْرِ إذْنٍ)

- ‌(بابٌ إذَا جاءَ صاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ ردَّهَا علَيْهِ لِأَنَّها ودِيعَةٌ عِنْدَهُ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حتَّى لَا يأخُذُها مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ)

- ‌‌‌(بابُمَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ ولَمْ يَدْفَعْهَا إلاى السُّلْطَانِ)

- ‌(بابُ

- ‌(كِتابُ الْمَظَالِمُ والْغَضَبِ)

- ‌(بابُ قِصَاص الْمَظَالِمِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {ألَا لَعْنَةُ الله علَى الظَّالِمِينَ} (هود:

- ‌(بابٌ لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ)

- ‌(بابٌ أعِنْ أخاكَ ظالِماً أوْ مَظْلُوماً)

- ‌(بابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ)

- ‌(بابُ الإنْتِصارِ مِنَ الظَّالِمِ)

- ‌(بابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ)

- ‌(بابٌ الْظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ)

- ‌(بابُ الإتِّقَاءِ والحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ)

- ‌(بابُ مَنْ كَانتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلِمَتَهُ)

- ‌(بابٌ إذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ)

- ‌(بابٌ إذَا أذِنَ لَهُ أوْ حَلَّلَهُ ولَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئاً مِنَ الأرْضِ)

الفصل: ‌(باب الخصومة في البئر والقضاء فيها)

المَاء، وَيجب بذله للماشية، وللوجوب شُرُوط: أَحدهَا: أَن لَا يجد صَاحب الْمَاشِيَة مَاء مُبَاحا. وَالثَّانِي: إِن يكون الْبَذْل لحَاجَة الْمَاشِيَة. وَالثَّالِث: أَن يكون هُنَاكَ مرعى، وَأَن يكون المَاء فِي مستقره، فالماء الْمَوْجُود فِي إِنَاء لَا يجب بذل فَضله على الصَّحِيح، ثمَّ عابروا السَّبِيل يبْذل لَهُم ولمواشيهم، وَلمن أَرَادَ الْإِقَامَة فِي الْموضع وَجْهَان، لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة فِي الْإِقَامَة، وَالأَصَح الْوُجُوب، وَإِذا أَوجَبْنَا الْبَذْل هَل يجوز أَن يَأْخُذ عَلَيْهِ أجرا كإطعام الْمُضْطَر؟ وَجْهَان وَالصَّحِيح: لَا، لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نهى عَن بيع فضل المَاء.

3 -

(بابٌ منْ حَفَرَ بِئْراً فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من حفر بِئْرا فِي ملكه، فَإِنَّهُ لَا يضمن، لِأَن لَهُ التَّصَرُّف فِي ملكه.

5532 -

حدَّثنا مَحْمُودٌ قَالَ أخبرنَا عُبَيْدُ الله عنْ إسْرَائِيلَ عنْ أبِي حَصِينٍ عنْ أبِي صالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المَعْدِنُ جُبَارٌ والْبِئْرُ جُبَارٌ والْعَجْماءُ جُبارٌ وَفِي الرِّكازِ الخُمْسُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (والبئر جَبَّار)، يَعْنِي: هدر لَا شَيْء فِيهِ، وَالْمرَاد من جَبَّار الْبِئْر أَنه إِذا حفرهَا فِي مَوضِع يسوغ لَهُ حفرهَا، فَسقط فِيهَا أحد لَا ضَمَان عَلَيْهِ. وَقيل: مَعْنَاهُ أَن يسْتَأْجر من يحْفر لَهُ بِئْرا فانهارت عَلَيْهِ الْبِئْر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ، وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب فِي الرِّكَاز الْخمس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: العجماء جَبَّار والبئر جَبَّار والمعدن جَبَّار وَفِي الرِّكَاز الْخمس، هَهُنَا أخرجه: عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن أبي حُصَيْن، بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة: واسْمه عُثْمَان بن عَاصِم، عَن أبي صَالح ذكْوَان الزيات السمان

إِلَى آخِره.

وَعبيد الله بن مُوسَى هُوَ شيخ البُخَارِيّ أَيْضا، روى عَنهُ بِدُونِ وَاسِطَة فِي أول الْإِيمَان، وَهنا بِوَاسِطَة مَحْمُود.

قَوْله: (حَدثنَا مَحْمُود أخبرنَا عبيد الله)، وَفِي بعض النّسخ: حَدثنِي مَحْمُود وَأَخْبرنِي عبيد الله، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.

4 -

(بابُ الخُصُومَةِ فِي البِئْرِ والقَضَاءِ فِيها)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْخُصُومَة فِي الْبِئْر، وَفِي بَيَان الْقَضَاء، أَي: الحكم فِيهَا، أَي: فِي الْبِئْر.

6532

- 7532 حدَّثنا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عنِ الأعْمَشِ عنْ شَقيقٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عَن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ منْ حَلَفَ عَلى يَمينٍ يَقْتَطِعُ بِها مالَ امْرِىءٍ هُوَ عَلَيْها فاجِرٌ لَقِيَ الله وهْوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ فأنزلَ الله تَعَالَى: {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيْمانِهِمْ ثَمناً قَلِيلاً} (آل عمرَان: 77) . الْآيَة فَجَاءَ الأشْعَثُ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أبُو عبدِ الرَّحْمانِ فيَّ أُنْزِلَتْ هذِه الآيةُ كانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أرْضِ ابنِ عَمٍّ لِي فَقَالَ لِي شُهُودَكَ قُلْتُ مَا لِي شُهودٌ قَالَ فَيَمِينُهُ قُلْتُ يَا رسولَ الله إِذا يَحْلِف فَذَكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم حكم فِي الْبِئْر الْمَذْكُورَة بِطَلَب الْبَيِّنَة من الْمُدَّعِي وبيمين الْمُدعى عَلَيْهِ. عِنْد عجز الْمُدَّعِي عَن إِقَامَة الْبَيِّنَة، وعبدان لقب عبد الله الْمروزِي، وَقد مر غير مرّة. وَأَبُو حَمْزَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي: مُحَمَّد ابْن مَيْمُون السكرِي، وَقد مر فِي: بَاب نفض الْيَدَيْنِ فِي الْغسْل، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وشقيق بن سَلمَة أَبُو وَائِل الْأَسدي الْكُوفِي، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، والأشعث بن قيس أَبُو مُحَمَّد الْكِنْدِيّ، وَفد إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الْهِجْرَة فِي وَفد كِنْدَة، وَكَانُوا سِتِّينَ رَاكِبًا فأسلموا، وَكَانَ مِمَّن ارْتَدَّ بعد موت النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ أسلم وَله قصَّة طَوِيلَة.

ص: 195

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَشْخَاص وَفِي الشَّهَادَات عَن مُحَمَّد بن سَلام، وَفِي الْأَشْخَاص أَيْضا عَن بشر بن خَالِد، وَفِي النذور عَن مُوسَى، وَفِي التَّفْسِير عَن حجاج بن الْمنْهَال، وَفِي الشّركَة عَن قُتَيْبَة، وَفِي النذور أَيْضا عَن بنْدَار، وَفِي الْأَحْكَام عَن إِسْحَاق بن نصر، وَأخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان عَن أبي بكر وَإِسْحَاق وَابْن نمير، ثَلَاثَتهمْ عَن وَكِيع وَعَن ابْن نمير عَن أَبِيه وَعَن إِسْحَاق عَن جرير بهوأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْإِيمَان وَالنُّذُور عَن مُحَمَّد بن عيس وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبيُوع وَفِي التَّفْسِير عَن هُنَا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقَضَاء عَن هناد وَفِي التَّفْسِير عَن الْهَيْثَم بن أَيُّوب وَعَن مُحَمَّد بن قدامَة، وَلم يذكر حَدِيث عبد الله. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن مُحَمَّد بن عبد الله وَعلي بن مُحَمَّد، وَفِي بعض الْأَلْفَاظ اخْتِلَاف.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (يقتطع بهَا)، أَي: بِالْيَمِينِ أَي: بِسَبَبِهَا، وَمعنى يقتطع: يَأْخُذ قِطْعَة بِسَبَب الْيَمين من مَال امرىء. قَوْله: (هُوَ عَلَيْهَا فَاجر)، أَي: كَاذِب، وَهِي جملَة إسمية وَقعت حَالا بِلَا وَاو، كَمَا فِي قَوْلك: كَلمته فوه إِلَى فِي. قَوْله: (لَقِي الله تَعَالَى)، يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان)، جملَة إسمية وَقعت حَالا على الأَصْل. قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: يَعْنِي بِالْغَضَبِ، إِرَادَة عُقُوبَة أَو عُقُوبَة نَفسهَا، إِذْ يعبر بِالْغَضَبِ عَن الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَإِذا لقِيه وَهُوَ يُرِيد عِقَابه أَو قد عاقبه جَازَ بعد ذَلِك أَن لَا يُرِيد عِقَابه وَأَن يدْفع عَنهُ تماديه إِن كَانَ أنزلهُ بِهِ، بِشَرْط أَن لَا يكون مُتَعَلق إِرَادَته عَذَاب واصب. وَقَالَ شَيخنَا: الظَّاهِر أَن المُرَاد بغضب الله مُعَامَلَته بمعاملة المغضوب عَلَيْهِ من كَونه لَا ينظر إِلَيْهِ وَلَا يكلمهُ، كَمَا ثَبت فِي (الصَّحِيحَيْنِ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا:(ثَلَاثَة لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم، فَذكر مِنْهُم: وَرجل حلف على يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر ليقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم) الحَدِيث، وَأما كَون المُرَاد بِالْغَضَبِ إِرَادَة الْعقُوبَة أَو الْعقُوبَة نَفسهَا فَإِنَّهُ يردهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) من حَدِيث الْأَشْعَث بن قيس مَرْفُوعا: من حلف على يَمِين صبرا ليقتطع بهَا مَال امرىء مُسلم لَقِي الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ مُجْتَمع عَلَيْهِ غَضبا، عَفا الله عَنهُ أَو عاقبه) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، فَهَذَا يدل على أَنه لم يرد بِالْغَضَبِ إِرَادَة الْعقُوبَة أَو الْعقُوبَة، لِأَنَّهُ لَو أَرَادَ عُقُوبَته لوقعت الْعقُوبَة على وفْق الْإِرَادَة.

ذكر اخْتِلَاف الْأَلْفَاظ فِيهِ: فَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود والأشعث بن قيس وَمَعْقِل بن يسَار: لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان، وَفِي بعض طرق حَدِيث الْأَشْعَث: لَقِي الله وَهُوَ أَجْذم، وَفِي رِوَايَة عمرَان بن حُصَيْن والْحَارث بن برصاء وَجَابِر بن عبد الله: فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار، وَفِي حَدِيث أبي أُمَامَة وَجَابِر بن عتِيك: أوجب الله لَهُ النَّار وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة. وَفِي حَدِيث أبي سَوْدَة: إِن ذَلِك يعقم الرَّحِم، وَفِي حَدِيث سعيد بن زيد: إِنَّه لَا يُبَارك لَهُ فِيهَا، وَفِي حَدِيث ثَعْلَبَة بن صد مُغيرَة: نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث عبد الله بن أنيس. فَإِن قلت: مَا التَّوْفِيق بَين هَذِه الرِّوَايَات؟ قلت: لَا مُنَافَاة بَين شَيْء من ذَلِك، فقد يجْتَمع لَهُ جَمِيع ذَلِك كُله نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ وَإِنَّمَا يشكل مِنْهُ رِوَايَة: حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة وَأوجب لَهُ النَّار، فَيحمل ذَلِك على المستحل لذَلِك، أَو على تَقْدِير: أَن ذَلِك جَزَاؤُهُ إِن جازاه، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا} (النِّسَاء: 39) . وَالله أعلم.

ذكر بَيَان من خرج هَذِه الْأَحَادِيث: أما حَدِيث ابْن مَسْعُود فقد مضى الْآن. وَأما حَدِيث الْأَشْعَث بن قيس فَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَأخرجه بَقِيَّة الْأَئِمَّة. وَأما حَدِيث معقل بن يسَار فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة شُعْبَة عَن عِيَاض عَن أبي خَالِد، قَالَ: رَأَيْت رجلَيْنِ يختصمان عِنْد معقل بن يسَار، فَقَالَ معقل: قَالَ النَّبِي، صلى الله عليه وسلم:(من حلف على يَمِين ليقتطع بهَا مَال رجل لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان)، وَأخرجه الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَأما حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(من حلف على يَمِين مصبورة كَاذِبًا فَليَتَبَوَّأ بِوَجْهِهِ مَقْعَده من النَّار)، وَأخرجه الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ. وَأما حَدِيث الْحَارِث بن برصاء فَأخْرجهُ الْحَاكِم من رِوَايَة عبيد بن جريج عَن الْحَارِث بن برصاء، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: (من اقتطع مَال أَخِيه الْمُسلم بِيَمِين فاجرة فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار، ليبلغ شاهدكم غائبكم، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا) . وَقَالَ: هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا السِّيَاق. وَأما حَدِيث جَابر بن عبد الله فَأخْرجهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عبد الله بن نسطاس عَن جَابر

ص: 196

ابْن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على منبري هَذَا على يَمِين آثمة فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار) الحَدِيث، وَأخرجه الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة بن ثَعْلَبَة، واسْمه: إِيَاس، وَقيل: ثَعْلَبَة، وَالأَصَح أَنه إِيَاس، فَأخْرجهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن أبي أُمَامَة: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (من اقتطع حق امرىء مُسلم بِيَمِينِهِ فقد أوجب الله لَهُ النَّار وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة، فَقَالَ لَهُ رجل: وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وَإِن كَانَ قَضِيبًا من أَرَاك) . وَأما حَدِيث جَابر بن عتِيك فَأخْرجهُ الْحَاكِم من رِوَايَة أبي سُفْيَان بن جَابر بن عتِيك عَن أَبِيه أَنه سمع رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم يَقُول:(من اقتطع مَال امرىء مُسلم بِيَمِينِهِ حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة وَأدْخلهُ النَّار، قَالُوا: يَا رَسُول الله {وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا؟ قَالَ: وَإِن كَانَ سواكاً، وَإِن كَانَ سواكاً) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَأما حَدِيث أبي سَوْدَة فَأخْرجهُ أَحْمد من رِوَايَة معمر عَن شيخ من بني تَمِيم عَن أبي سَوْدَة، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: الْيَمين الْفَاجِرَة الَّتِي يقتطع بهَا الرجل مَال الْمُسلم يعقم الرَّحِم. وَأما حَدِيث سعيد بن زيد فَأخْرجهُ أَحْمد أَيْضا من رِوَايَة الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي سَلمَة أَن مَرْوَان قَالَ: إذهبوا فأصلحوا بَين هذَيْن، لسَعِيد بن زيد، وروى الحَدِيث وَفِيه: من اقتطع مَال امرىء مُسلم بِيَمِين فَلَا بَارك الله لَهُ فِيهَا، وَأخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ. وَأما حَدِيث ثَعْلَبَة بن مُغيرَة فَأخْرجهُ الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك أَنه سمع ثَعْلَبَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: من اقتطع مَال امرىء مُسلم بِيَمِين كَاذِبَة كَانَت نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه لَا يغيرها شَيْء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَصَححهُ. وَأما حَدِيث عبد الله بن أنيس فَأخْرجهُ التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير من رِوَايَة مُحَمَّد بن زيد المُهَاجر عَن أبي أُمَامَة الْأنْصَارِيّ عَن عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: من أكبر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين، وَالْيَمِين الْغمُوس، وَمَا حلف حَالف بِاللَّه يَمِين صَبر فَأدْخل فِيهَا مثل جنَاح الْبَعُوضَة إلَاّ جعلهَا الله نُكْتَة فِي قلبه يَوْم الْقِيَامَة، وَأخرجه الْحَاكِم وَصَححهُ.

قلت: وَفِي الْبَاب عَن أبي ذَر، وَعبد الله ابْن أبي أوفى وَأبي قَتَادَة، وَعبد الرَّحْمَن بن شبْل، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَوَائِل بن حجر، وَأبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ اسْمه: صدي ابْن عجلَان وَأَبُو مُوسَى، وعدي بن عميرَة.

أما حَدِيث أبي ذَر فَأخْرجهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة خَرشَة بن قُتَيْبَة الْحر عَن أبي ذَر عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: ثَلَاثَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم. قلت: من هم يَا رَسُول الله فقد خابوا وخسروا؟ فَقَالَ: المنان والمسبل إزَاره والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب. وَأما حَدِيث عبد الله بن أبي أوفى فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي أَفْرَاده على مَا يَأْتِي. وَأما حَدِيث أبي قَتَادَة فَأخْرجهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من رِوَايَة معبد بن كَعْب ابْن مَالك عَن أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الْحلف فِي البيع فَإِنَّهُ ينْفق ثمَّ يمحق. وَأما حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن شبْل فَرَوَاهُ أَحْمد فِي (مُسْنده) وَالْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنه) من رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن زيد بن سَلام عَن أبي سَلام عَن أبي رَاشد عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل، رجل من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِن التُّجَّار هم الْفجار، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله} ألم يحل الله البيع؟ قَالَ: بلَى، وَلَكنهُمْ يحلفُونَ ويأثمون، وَزَاد أَحْمد: وَيَقُولُونَ فيكذبون) . وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة فَأخْرجهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن زيد بن سَلام عَن أبي سَلام عَن أبي رَاشد الحبراني عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل: أَن مُعَاوِيَة قَالَ: إِذا أتيت فسطاطي فَقُمْ فِي النَّاس فَأخْبرهُم مَا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول: إِن التُّجَّار

إِلَى آخر مَا ذَكرْنَاهُ الْآن، هَكَذَا أسْندهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْند مُعَاوِيَة، وَكَأن الرِّوَايَة عِنْده فِيهِ: مَا سَمِعت، بِالضَّمِّ، وَأما حَدِيث وَائِل بن حجر فَأخْرجهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل (عَن أَبِيه، قَالَ: جَاءَ رجل من حضر موت وَرجل من كِنْدَة إِلَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ: يَا رَسُول الله! إِن هَذَا قد غلبني على أَرض لي

الحَدِيث، وَفِيه: فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، لما أدبر: أما لَئِن حلف على مَال ليأكله ظلما ليلقين الله وَهُوَ عَنهُ معرض) . وَأما حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ فَأخْرجهُ الْأَصْبَهَانِيّ فِي (التَّرْغِيب والترهيب) من رِوَايَة خصيب الْجَزرِي عَن أبي غَالب عَن أبي أُمَامَة: أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم (قَالَ: إِن التَّاجِر إِذا كَانَ فِيهِ أَربع خِصَال طَابَ كَسبه: إِذا اشْترى لم يذم، وَإِذا

ص: 197

بَاعَ لم يمدح، وَلم يُدَلس فِي البيع، وَلم يحلف فِيمَا بَين ذَلِك) وَأما حَدِيث أبي مُوسَى فَأخْرجهُ الْبَزَّار من حَدِيث ثَابت بن الْحجَّاج عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى: أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، فِي أَرض، أَحدهمَا من حَضرمَوْت فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم، للْمُدَّعى عَلَيْهِ: أتحلف بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إلَاّ هُوَ؟ فَقَالَ الْمُدَّعِي: يَا رَسُول الله لَيْسَ لي إلَاّ يَمِينه. قَالَ: نعم. قَالَ: إِذا يذهب بأرضي، فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم: إِن حلف كَاذِبًا لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَلم يزكه وَله عَذَاب أَلِيم) ، قَالَ فتورع الرجل عَنْهَا فَردهَا عَلَيْهِ. وَأما حَدِيث عدي بن عميرَة فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ عَنهُ، قَالَ: أَتَى النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، رجلَانِ يختصمان فِي أَرض

وَفِيه، فَقَالَ رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(من حلف على مَال امرىء مُسلم لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان، قَالَ: فَمن تَركهَا؟ قَالَ: لَهُ الْجنَّة) . وَفِي رِوَايَة: بَين امرىء الْقَيْس وَرجل من حَضرمَوْت، وَفِيه: فَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس: يَا رَسُول الله! فَمَا لمن تَركهَا وَهُوَ يعلم أَنَّهَا حق؟ قَالَ: لَهُ الْجنَّة) .

(قَوْله مَا حَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن أَي أَي شَيْء حَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن وَهُوَ كنية عبد بن مَسْعُود

قَوْله: (فِي)، بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (فَأنْزل الله {إِن الَّذين يشْتَرونَ

} (آل عمرَان: 77)) الْآيَة، هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة آل عمرَان:{إِن الَّذين يشْتَرونَ} (آل عمرَان: 77) . يَعْنِي: إِن الَّذين يعتاضون عَمَّا هدَاهُم الله عَلَيْهِ من اتِّبَاع مُحَمَّد وَذكر صفته للنَّاس وَبَيَان أمره عَن أَيْمَانهم الكاذبة الْفَاجِرَة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة، وَهِي عرُوض هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا الفانية الزائلة {أُولَئِكَ لَا خلاق لَهُم} (آل عمرَان: 77) . أَي: لَا نصيب لَهُم {فِي الْآخِرَة} (آل عمرَان: 77) . وَلَا حَظّ لَهُم مِنْهَا {وَلَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة} (آل عمرَان: 77) . بِعَين رَحمته {وَلَا يزكيهم} (آل عمرَان: 77) . أَي: وَلَا يطهرهم من الذُّنُوب والأدناس، بل يَأْمر بهم إِلَى النَّار {وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} (آل عمرَان: 77) . ثمَّ سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة فِي الْأَشْعَث بن قيس كَمَا ذكره فِي حَدِيث الْبَاب، وَذكر البُخَارِيّ لسَبَب نُزُولهَا وَجها آخر عَن عبد الله بن أبي أوفى: أَن رجلا أَقَامَ سلْعَة فِي السُّوق، فَحلف لقد إعطي بهَا مَا لم يُعْطه، ليوقع فِيهَا رجلا من الْمُسلمين. فَنزل {إِن الَّذين يشْتَرونَ

} (آل عمرَان: 77) . الْآيَة. وَذكر الواحدي أَن الْكَلْبِيّ قَالَ: إِن نَاسا من عُلَمَاء الْيَهُود أولي فاقة اقتحموا إِلَى كَعْب بن الْأَشْرَف، لَعنه الله، فَسَأَلَهُمْ: كَيفَ تعلمُونَ هَذَا الرجل يَعْنِي: سيدنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي كتابكُمْ؟ قَالُوا: وَمَا تعلمه أَنْت؟ قَالَ: لَا. قَالُوا: نشْهد أَنه عبد الله وَرَسُوله، فَقَالَ كَعْب: لقد حرمكم الله خيرا كثيرا، فَقَالُوا: رويداً فَإِنَّهُ شبه علينا وَلَيْسَ هُوَ بالنعت الَّذِي نعت لنا، ففرح كَعْب لَعنه الله، فمارهم وَأنْفق عَلَيْهِم، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَقَالَ عِكْرِمَة: نزلت فِي أبي رَافع وكنانة بن أبي الْحقيق وحيي بن أَخطب وَغَيرهم من رُؤُوس الْيَهُود، كتموا مَا عهد الله، عز وجل، إِلَيْهِم فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم وبدلوه وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم غَيره، وحلفوا أَنه من عِنْد الله، لِئَلَّا يفوتهُمْ الرشاء والمأكل الَّتِي كَانَت لَهُم على أتباعهم. قَوْله:(كَانَت لي بِئْر فِي أَرض) زعم الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن أَبَا حَمْزَة تفرد بِذكر الْبِئْر عَن الْأَعْمَش قَالَ: وَلَا أعلم فِيمَن رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش إلَاّ قَالَ فِي أَرض، وَالْأَكْثَرُونَ أولى بِالْحِفْظِ من أبي حَمْزَة، ورد عَلَيْهِ بِأَن أَبَا حَمْزَة لم ينْفَرد بِهِ، لِأَن أَبَا عوَانَة رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش فِي كتاب الْأَيْمَان وَالتَّفْسِير عَن أبي وَائِل عَن عبد الله، وَفِيه: قَالَ الْأَشْعَث: كَانَت لي بِئْر فِي أَرض ابْن عَم لي، وسيجىء، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو نعيم الْحَافِظ من حَدِيث عَليّ بن مسْهر عَن الْأَعْمَش، وَقَالَ الطرقي: رَوَاهُ عَن أبي وَائِل مَنْصُور وَالْأَعْمَش، فمنصور لم يرفع قَول عبد الله إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَالْأَعْمَش يَقُول: قَالَ عبد الله، قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وَكَذَا ذكره الْحَافِظ الْمزي فِي (الْأَطْرَاف) وَقَالَ الطرقي: رَوَاهُ عبد الْملك بن أَيمن وجامع بن أبي رَاشد وَمُسلم البطين عَن أبي وَائِل عَن عبد الله مَرْفُوعا، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَشْعَث، وَرَوَاهُ كرْدُوس التغلبي عَن الْأَشْعَث ابْن قيس الْكِنْدِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ الْمزي: وَمن مُسْند الْأَشْعَث بن قيس أبي مُحَمَّد الْكِنْدِيّ عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم، مَقْرُونا بِعَبْد الله بن مَسْعُود، وَرُبمَا جَاءَ الحَدِيث عَن أَحدهمَا مُفردا. قَوْله:(ابْن عَم لي) واسْمه معدان بن الْأسود بن سعد بن معدي كرب الْكِنْدِيّ، والأشعث بن قيس بن معدي كرب، وَقيس وَالْأسود أَخَوان، ولقبه الجفشيش على وزن فعليل بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْفَاء وبالشينين المعجمتين أولاهما مَكْسُورَة بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة. وَقيل: بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة، وَقيل: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَبَقِيَّة الْحُرُوف على حَالهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَقيل: إسمه جرير، وكنيته أَبُو الْخَيْر. قلت: الْأَصَح هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (فَقَالَ لي: شهودك)، أَي: فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وشهودك، بِالنّصب

ص: 198