المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة) - عمدة القاري شرح صحيح البخاري - جـ ١٢

[بدر الدين العيني]

فهرس الكتاب

- ‌(بابُ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أنْ يبْدُو صَلَاحُهَا)

- ‌(بابُ بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أنْ يَبْدُو صَلَاحُها)

- ‌(بابٌ إذَا باعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أنْ يَبْدُو صَلَاحُهَا ثُمَّ أصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهْوَ مِنَ البَائِعِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أجَلٍ)

- ‌(بابٌ إذَا أرادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْر مِنْهُ)

- ‌(بابُ منْ باعَ نَخْلاً قَدْ أُبِرَّتْ أوْ أرْضا مزْرُوعَةً أوْ بإجَارةٍ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بالطَّعام كَيْلا)

- ‌(بابُ بَيْعِ النَّخْلِ بأصْلِهِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المُخَاضَرَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الجُمَّارِ وأكْلِهِ)

- ‌(بابُ منْ أجْرَى أمْرَ الأمْصَارِ عَلَى مَا يتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي البُيُوعِ والإجَارَةِ والمِكْيَالِ والوَزْنِ وسُنَنهمْ عَلِى نِيَّاتِهِمْ ومَذَاهِبِهِمْ المَشْهُورَةِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ الأرْضِ والدُّورِ والعُرُوضِ مُشاعا غَيْرَ مَقْسُومٍ)

- ‌(بابٌ إذَا اشْتَرَى شَيْئا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَرَضِيَ)

- ‌(بابُ الشِّرَاءِ والبَيْعِ مَعَ المُشْرِكِينَ وأهْلِ الحَرْبِ)

- ‌(بابُ شِرَاءِ المَمْلُوكِ مِنَ الحَرْبِيِّ وهِبَتِهِ وعِتْقِهِ)

- ‌(بابُ جُلُودِ المَيْتَةِ قَبْلَ أنْ تدْبَغَ)

- ‌(بابُ قَتْلِ الخِنْزِيرِ)

- ‌(بابٌ لَا يُذَابُ شَحْمُ المَيْتَةِ ولَا يُباعُ ودَكُهُ)

- ‌(بابُ بَيْعِ التَّصاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيها رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ)

- ‌(بابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الخَمْرِ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ باعَ حُرّا)

- ‌(بابُ أمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم الْيَهُودَ بِبَيْعِ أرْضِيهِمْ ودِمَنِهِمْ حينَ أجْلاهُمْ فِيهِ المَقْبُرِيُّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)

- ‌(بابُ بَيْعِ العَبِيدِ والحَيوَانِ بالحَيَوانِ نَسيئَةً)

- ‌(بابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ)

- ‌(بابُ بَيْعِ المدَبَّرِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُسَافِرُ بالجَارِيَةِ أنْ يَسْتَبْرِئَها)

- ‌(بابُ بَيْعِ المَيْتَةِ والأصْنَامِ)

- ‌(بابُ ثَمَنِ الكَلْبِ)

- ‌(كتابُ السَّلَمِ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ إلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أصْلٌ)

- ‌(بابُ السلَمِ فِي النَّخْلِ)

- ‌(بابُ الكَفِيلِ فِي السَّلَمِ)

- ‌(بابُ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ)

- ‌(بابُ السَّلَمِ إلَى أنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ)

- ‌(كِتابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(كِتابُ السَّلَمِ فِي الشُّفْعَةِ)

- ‌(بابُ الشُّفْعَةِ فِي مَا لَمْ يُقْسَمْ فإذَا وقعَتِ الحُدُودِ فلَا شْفْعَةَ)

- ‌(بابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ على صاحِبِهَا قِبلَ الْبَيْعِ)

- ‌(بابٌ أيُّ الجِوَارِ أقْرَبُ)

- ‌(كِتَابُ الإجَارَة)

- ‌(بابٌ فِي استِئْجارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ)

- ‌(بابُ رَعْي الغَنمِ عَلى قَرَارِيطَ)

- ‌(بَاب اسْتِئْجَار الْمُشْركين عِنْد الضَّرُورَة أَو إِذا لم يُوجد أهل الْإِسْلَام)

- ‌(بَاب إِذا اسْتَأْجر أَجِيرا ليعْمَل لَهُ بعد ثَلَاثَة أَيَّام أَو بعد شهر أَو بعد سِتَّة أشهر أَو بعد سنة جَازَ وهما على شَرطهمَا الَّذِي اشترطاه إِذا جَاءَ الْأَجَل)

- ‌(بابُ الأجِيرِ فِي الْغَزْوِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتَأجَرَ أجِيرا فَبَيَّنَ لَهُ الأجَلَ ولَمْ يُبَيِّنُ لَهُ الْعَمَلَ لِقَوْلِهِ {إنِّي أرِيدُ أنْ أنْكِحَكَ إحْدَى بِنْتَيَّ هَاتَيْننِ عَلَى أنْ تأجُرَنِي} إِلَى قَوْله: {وَالله علَى مَا نقولُ وَكِيلٌ} )

- ‌(بابٌ إذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرا علَى أنْ يُقِيمَ حائِطا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ جازَ)

- ‌(بابُ الإجارَةِ إلَى نِصْفِ النَّهارِ)

- ‌(بابُ الإجارَةِ إِلَى صَلاةِ الْعَصْرِ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ مَنَعَ أجْرَ الأجيرِ)

- ‌(بابُ الإجارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)

- ‌(بابُ مَنِ اسْتأجرَ أَجِيرا فتَرَكَ أجْرَهُ فعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتأجِرُ فَزادَ أوْ منْ عَمِلَ فِي مالِ غَيْرِهِ فاسْتَفْضَلَ)

- ‌(بابُ منْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَليّ ظَهْرِهِ ثْمَّ تصَدَّقَ بِهِ وأُجْرَةِ الحَمَّالِ)

- ‌(بابُ أجْرِ السَّمْسَرَةِ)

- ‌(بابٌ هَلْ يُؤاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أرْضِ الحَرْبِ)

- ‌(بابُ مَا يُعْطَى فِي الرقَيَّةِ عَلى أحْياءِ الَعرَبِ بِفاتِحَةِ الْكِتابِ)

- ‌(بابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْد وتَعاهُدِ ضَرَائِبِ الإماءِ)

- ‌(بابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ)

- ‌(بابُ مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ العَبْدِ أنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ)

- ‌(بابُ كَسْبِ الْبَغِيِّ والإماءِ)

- ‌(بابُ عَسْبِ الفَحْلِ)

- ‌(بابٌ إذَا اسْتَأجَرَ أحَدٌ أرْضا فماتَ أحَدُهُمَا)

- ‌(كتابُ الحَوالاتِ)

- ‌(بابٌ فِي الحَوالَةِ وهَلْ يَرْجِعُ فِي الحَوَالَةِ

- ‌(بابٌ إِذا أحالَ على مُلِيٍّ فَليْسَ لَهُ رَدٌّ)

- ‌(بابٌ إِذا أحالَ دَيْنَ المَيِّتِ على رَجُلٍ جازَ)

- ‌(بَاب الْكفَالَة فِي الْقَرْض والديون بالأبدان وَغَيرهَا)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {والَّذِينَ عاقَدَتْ أيْمَانُكم فآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} (النِّسَاء:

- ‌(بابُ مَنْ تَكَفَّلَ عنْ مَيِّتٍ دَيْنالله فلَيْسَ لَهُ أنْ يَرْجِعَ)

- ‌(بابُ جُوَارِ أبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعَقْدِهِ)

- ‌(بابُ الدَّيْنِ)

- ‌(كَتابُ الوكالَةِ)

- ‌(بابٌ فِي وَكالَةِ الشَّرِيكِ الشَّرِيكِ فِي القِسْمَةِ وغَيْرِها)

- ‌(بابٌ إِذا وكَّلَ المُسْلِمُ حَرْبيا فِي دارِ الحَرْبِ أوْ فِي دارِ الإسْلامِ جازَ)

- ‌(بابُ الوَكالَة فِي الصَّرْفِ والمِيزَانِ)

- ‌(بابٌ إذَا أبْصَرَ الرَّاعِي أوِ الوَكِيلُ شَاة تَمُوتُ أوْ شَيْئا يَفْسُدُ ذَبَحَ وأصْلَحَ مَا يَخَافُ علَيْهِ الْفَسادَ)

- ‌(بابٌ وكالَةُ الشَّاهِدِ والغَائِبِ جائِزَةٌ)

- ‌(بابُ الوَكَالَةِ فِي قَضاءِ الدُّيُونِ)

- ‌(بابٌ إِذا وهَبَ شَيْئا لوكِيلٍ أوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جازَ)

- ‌(بابٌ إذَا وكِّل رَجُلٌ أنْ يُعْطِيَ شَيْئا ولَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فأعْطَى عَلَى مَا يتَعَارَفُهُ الناسُ)

- ‌(بابُ وكالَةِ الإمْرَأةِ الإمامَ فِي النِّكَاحِ)

- ‌(بَاب إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلاً فتَرَكَ الوَكِيلُ شَيْئا فأجازَهُ المُوَكِّلُ فَهْوَ جائِزٌ وإنْ أقْرَضَهُ إلَى أجلٍ مُسَمَّى جازَ)

- ‌(بابٌ إذَا باعَ الوَكِيلُ شَيْئاً فاسِداً فَبَيعُهُ مَرْدُودٌ)

- ‌(بابُ الوَكالَةِ فِي الوَقْفِ ونَفَقَتِهِ وأنْ يُطْعِمَ صَدِيقا لَهُ ويَأكُلَ بالمَعْرُوفِ)

- ‌(بابُ الوَكالَة فِي الحُدودِ)

- ‌(بَاب الوَكالَةِ فِي الْبُدْنِ وتَعاهُدِها)

- ‌(بابٌ إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضعْهُ حَيْث أرَاكَ الله وَقَالَ الوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ)

- ‌(بابُ وَكالةِ الأمِينِ فِي الخِزَانَةِ ونَحْوِها)

- ‌(كتاب المُزَارَعَةِ)

- ‌(بابُ فَضْلِ الزَّرْعِ والْغِرْسِ إذَا اكِلَ مِنه)

- ‌(بابُ مَا يُحْذَرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاشْتِغَالِ بآلَةِ الزَّرْعِ أوْ مُجَاوزَةِ الحَدِّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ)

- ‌(بابُ اقْتِناءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ)

- ‌(بابُ اسْتِعْمالِ البَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ)

- ‌(بَاب إِذا قَالَ اكْفِنِي مُؤنَة النّخل أَو غَيره وتشركني فِي الثَّمر)

- ‌(بابُ قَطْعِ الشَّجَرِ والنخْلِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ المُزَارَعَةِ بالشَّطْرِ ونَحْوِهِ)

- ‌(بابٌ إِذا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنينَ فِي المُزَارَعَةِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ المُزَارَعَةِ مَعَ اليَهُودِ)

- ‌(بابُ مَا يُكْرَه مِنَ الشُّرُوطِ فِي المُزَارَعَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا زَرَعَ بِمالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وكانَ فِي ذَلكَ صَلَاحٌ لَهُمْ)

- ‌(بابُ أوْقَافِ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأرْضِ الخَرَاجِ ومُزَارَعَتِهِمْ ومُعَامَلَتِهِمْ)

- ‌(بابُ منْ أحْيا أرْضاً مَوَاتاً)

- ‌بَاب

- ‌(بابٌ إذَا قالَ رَبُّ الأرْضَ أُقِرُّكَ مَا أقَرَّكَ الله ولَمْ يَذْكُرْ أجَلاً مَعْلُوماً فَهُمَا علَى تَرَاضِيهِما)

- ‌(بابُ مَا كانَ مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم يُوَاسي بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الزِّرَاعَةِ والثَّمرَةِ)

- ‌(بابُ كِرَاءِ الأرْضِ بالذَّهَبِ والْفِضَّةِ)

- ‌(بابٌ)

- ‌(بابُ مَا جاءَ فِي الْغَرْسِ)

- ‌(كِتابُ المساقاةِ)

- ‌(بابٌ فِي الشُّرْبِ)

- ‌(بابُ منْ قالَ إنَّ صاحِبَ المَاءِ أحَقُّ بالمَاءِ حتَّى يَرْوَى)

- ‌(بابٌ منْ حَفَرَ بِئْراً فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ)

- ‌(بابُ الخُصُومَةِ فِي البِئْرِ والقَضَاءِ فِيها)

- ‌(بابُ إثْمِ مِنْ مَنَعَ ابنَ السَّبِيلِ مِنَ المَاءِ)

- ‌(بابُ سكْرِ الأنْهارِ)

- ‌(بابُ شُرْبِ الأعْلَى قَبْلَ الأسْفَلِ)

- ‌(بابُ شُرْبِ الأعْلى إِلَى الكَعْبَيْنِ)

- ‌(بَاب فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ)

- ‌(بابُ مَنْ رَأى أنَّ صاحِبَ الحَوْضِ أوْ الْقَرْبَةِ أحَقُّ بِمائِهِ)

- ‌(بابٌ لَا حِمَى إلَاّ لله ولِرَسُولِه صلى الله عليه وسلم

- ‌(بابُ شُرْبِ النَّاسِ وسَقْيِ الدَّوَابِّ مِنَ الأنْهَارِ)

- ‌(بَاب بَيْعِ الحَطَبِ والْكَلإ)

- ‌(بابُ القطائع)

- ‌(بابُ كِتَابَةِ الْقَطائِعِ)

- ‌(بابُ حَلَبِ الإبِلِ عَلَى الْمَاءِ)

- ‌(بابُ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أوْ شِرْبٌ فِي حائطٍ أوْ فِي نَخْلٍ)

- ‌(كتَابٌ فِي الاسْتِقْرَاضِ وأدَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَجْرِ والتَّفْلِيسِ)

- ‌(بابُ مَنِ اشْتَراي بِالدَّيْنِ ولَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ أوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ)

- ‌(بابُ مَنْ أخَذَ أمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أدَاءَهَا أوْ إتْلافَهَا)

- ‌(بابُ أدَاءِ الدُّيُونِ)

- ‌(بابُ اسْتِقْرَاضِ الإبِلِ)

- ‌(بابُ حُسْنِ التَّقَاضِي)

- ‌(بابٌ هَلْ يُعْطى أكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ)

- ‌(بابُ حُسْنِ الْقَضَاءِ)

- ‌(بابٌ إذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أوْ حَلَّلَهُ فَهْوَ جائِزٌ)

- ‌(بابٌ إِذا قاصَّ أوْ جازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْراً بِتَمْرٍ أوْ غَيْرِهِ)

- ‌(بابُ منِ اسْتَعاذَ مِنَ الدَّيْنِ)

- ‌(بابُ الصَّلاةِ عَلى منْ ترَكَ دَيْناً)

- ‌(بابٌ مَطْلُ الغَنِيِّ ظلْمٌ)

- ‌(بابٌ لِصاحِبِ الْحَقِّ مَقالٌ)

- ‌(بابٌ إذَا وجَدَ مالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي البَيْعِ والقَرْضِ والوَدِيعَةِ فَهْوَ أحَقُّ بِهِ)

- ‌(بابُ مَنْ أخَّرَ الْغَرِيَ إلاى الغَدِ أوْ نَحْوِهِ ولَمْ يَرَ ذالِكَ مَطْلاً)

- ‌(بابُ مَنْ باعَ مالَ الْمُفْلِسِ أوْ الْمُعْدِمِ فقَسَمَهُ بيْنَ الغُرَماءِ أوْ أعْطَاهُ حتَّى يُنْفِقَ عَلى نفْسِهِ)

- ‌(بابٌ إذَا أقْرَضَهُ إِلَى أجَلٍ مُسَمَّى أوْ أجَّلَهُ فِي البَيْعِ)

- ‌(بابُ الشَّفاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ)

- ‌(بابُ مَا يُنْهَى عنْ إضاعَةِ الْمَالِ وقَوْلِ الله تَعَالَى وَالله لَا يُحِبُّ الْفسَادَ وإنَّ الله لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعالى {أصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ مَا يَعبُد آبَاؤُنَا أوْ أنْ نَفْعَلَ فِي أمْوَالِنا مَا

- ‌(بابٌ العَبْدُ راعٍ فِي مَال سَيِّده ولَا يَعْمَلُ إلَاّ بإذْنِهِ)

- ‌(كِتابُ الْخُصوماتِ)

- ‌(بَاب مَا يذكر فِي الْأَشْخَاص، وَالْخُصُومَة بَين الْمُسلم واليهودي)

- ‌(بابُ منْ رَدَّ أمْرَ السَّفِيهِ والضَّعِيفِ العَقْلِ وإنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإمَامُ)

- ‌(بابُ كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ)

- ‌(بابُ إخْرَاجِ أهْلِ الْمَعَاصِي والخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ)

- ‌(بابُ دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ)

- ‌(بابُ التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ)

- ‌(بابُ الرَّبْطِ والْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ)

- ‌(بابُ الْمُلَازَمَةِ)

- ‌ بَاب التقاضي

- ‌(كتابٌ فِي اللُّقْطَةِ)

- ‌(بابٌ إذَا أخبرهُ رَبُّ اللُّقْطَةِ بِالعَلامَةِ دَفَعَ إلَيْهِ)

- ‌(بابُ ضالَّةِ الإبِلِ)

- ‌(بابُ ضالَّةِ الغَنَمِ)

- ‌(بابٌ إذَا لَمْ يُوجَدْ صاحِبُ اللقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهْيَ لِمَنْ وَجَدَهَا)

- ‌(بابٌ إذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أوْ سَوْطاً أوْ نَحْوَهُ)

- ‌(بابٌ إذَا وجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ)

- ‌(بابٌ كَيْفَ تُعَرَّفُ لَقَطَةُ أهْلِ مَكَّةَ)

- ‌(بابٌ لَا تُحْتَلَبُ ماشِيَةُ أحَدٍ بِغَيْرِ إذْنٍ)

- ‌(بابٌ إذَا جاءَ صاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ ردَّهَا علَيْهِ لِأَنَّها ودِيعَةٌ عِنْدَهُ)

- ‌(بابٌ هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حتَّى لَا يأخُذُها مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ)

- ‌‌‌(بابُمَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ ولَمْ يَدْفَعْهَا إلاى السُّلْطَانِ)

- ‌(بابُ

- ‌(كِتابُ الْمَظَالِمُ والْغَضَبِ)

- ‌(بابُ قِصَاص الْمَظَالِمِ)

- ‌(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {ألَا لَعْنَةُ الله علَى الظَّالِمِينَ} (هود:

- ‌(بابٌ لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ)

- ‌(بابٌ أعِنْ أخاكَ ظالِماً أوْ مَظْلُوماً)

- ‌(بابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ)

- ‌(بابُ الإنْتِصارِ مِنَ الظَّالِمِ)

- ‌(بابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ)

- ‌(بابٌ الْظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ)

- ‌(بابُ الإتِّقَاءِ والحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ)

- ‌(بابُ مَنْ كَانتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلِمَتَهُ)

- ‌(بابٌ إذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ)

- ‌(بابٌ إذَا أذِنَ لَهُ أوْ حَلَّلَهُ ولَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ)

- ‌(بابُ إثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئاً مِنَ الأرْضِ)

الفصل: ‌(باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة)

الحَدِيث بِعَيْنِه؟ قلت: لِأَن الحَدِيث لم يثبت على شَرطه، انْتهى، ورد عَلَيْهِ بَعضهم بِأَنَّهُ غَفلَة مِنْهُ، لِأَنَّهُ غفل عَن الْإِشَارَة إِلَى هَذَا الحَدِيث. غَايَة مَا فِي الْبَاب أَنه اكْتفى هُنَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ لِاتِّحَاد مخرجه عِنْده، ففر من تكراره على صوورته بِغَيْر فَائِدَة زَائِدَة كَمَا هُوَ الْغَالِب من عَادَته. انْتهى. قلت: التّكْرَار حَاصِل على مَا لَا يخفى، مَعَ أَن ذكر هَذَا لَا دخل لَهُ فِي كتاب الْبيُوع، وَلِهَذَا سقط هَذَا فِي بعض النّسخ.

801 -

(بابُ بَيْعِ العَبِيدِ والحَيوَانِ بالحَيَوانِ نَسيئَةً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع العَبْد نَسِيئَة وَبيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة، هَذَا تَقْدِير الْكَلَام، وَقَوله:(وَالْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ) من عطف الْعَام على الْخَاص. قَوْله: (نَسِيئَة) ، بِفَتْح النُّون وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْهمزَة، أَي: مُؤَجّلا، وانتصابه على التَّمْيِيز. وَقَالَ بَعضهم: وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَبدِ جنس مَا يستعبد فَيدْخل الذّكر وَالْأُنْثَى. قلت: لَا نسلم أَن يكون المُرَاد بِالْعَبدِ جنس مَا يستعبد، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضُوعه فِي اللُّغَة، وَإِنَّمَا هُوَ خلاف الْأمة كَمَا نَص عَلَيْهِ أهل اللُّغَة، وَلَا حَاجَة لإدخال الْأُنْثَى فِيهِ إِلَى هَذَا التَّكَلُّف والتعسف، وَقد علم أَنه إِذا أورد حكم فِي الذُّكُور يدْخل فِيهِ الْإِنَاث إلَاّ بِدَلِيل، يخص الذُّكُور.

وَاعْلَم أَن هَذِه التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَة على حكمين.

الأول: فِي بيع العَبْد بِالْعَبدِ نَسِيئَة وَبيع العَبْد بعبدين أَو أَكثر نَسِيئَة، فَإِنَّهُ يجوز عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ مَالك: إِنَّمَا يجوز إِذا اخْتلف الْجِنْس، وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه والكوفيون: لَا يجوز ذَلِك، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: بَاب مَا جَاءَ فِي شِرَاء العَبْد بالعبدين: حَدثنَا قُتَيْبَة أخبرنَا اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر، قَالَ:(جَاءَ عبد يُبَايع النَّبِي صلى الله عليه وسلم على الْهِجْرَة، وَلَا يشْعر النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه عبد، فجَاء سَيّده يُريدهُ، قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (بعنيه، فَاشْتَرَاهُ بعبدين أسودين، ثمَّ لم يُبَايع أحدا بعد حَتَّى يسْأَله: أعبد هُوَ؟ ثمَّ قَالَ: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أهل الْعلم أَنه لَا بَأْس عبد بعبدين يدا بيد) . وَاخْتلفُوا فِيهِ إِذا كَانَ نسأ وَأخرجه مُسلم، وَبَقِيَّة أَصْحَاب السّنَن.

الحكم الثَّانِي: فِي بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ فَالْعُلَمَاء اخْتلفُوا فِيهِ، فَقَالَت طَائِفَة: لَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان، وَجَائِز بعضه بِبَعْض نَقْدا ونسيئة، اخْتلف أَو لم يخْتَلف، هَذَا مَذْهَب عَليّ وَابْن عمر وَابْن الْمسيب، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأحمد وَأبي ثَوْر. وَقَالَ مَالك: لَا بَأْس بالبعير النجيب بالبعيرين من حَاشِيَة الْإِبِل نَسِيئَة، وَإِن كَانَت من نعم وَاحِدَة إِذا اخْتلفت وَبَان اختلافها، وَإِن اشْتبهَ بَعْضهَا بَعْضًا واتفقت أجناسها فَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا اثْنَان بِوَاحِد إِلَى أجل، وَيُؤْخَذ يدا بيد، وَهُوَ قَول سُلَيْمَان بن يسَار، وَرَبِيعَة وَيحيى بن سعيد. وَقَالَ الثَّوْريّ والكوفيون وَأحمد: لَا يجوز بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة، اخْتلفت أجناسها أَو لم تخْتَلف، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الْحسن عَن سَمُرَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهَة بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة، ثمَّ روى حَدِيث سَمُرَة هَذَا وَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَسَمَاع الْحسن من سَمُرَة صَحِيح، هَكَذَا قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَغَيره، وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَغَيرهم فِي بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَبِه يَقُول أَحْمد.

وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَفِي الْبَاب: عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر وَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قلت: حَدِيث ابْن عمر أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي كتاب الْعِلَل: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الْمقدمِي عَن زِيَاد بن جُبَير عَن ابْن عمر، قَالَ:(نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة)، وَحَدِيث جَابر أخرجه ابْن مَاجَه عَن أبي سعيد الْأَشَج عَن حَفْص بن غياث وَأبي خَالِد عَن حجاج عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رَسُول اللهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (لَا بَأْس بِالْحَيَوَانِ وَاحِد بِاثْنَيْنِ يدا بيد وَكَرِهَهُ نَسِيئَة) . وَحَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل: حَدثنَا سُفْيَان بن وَكِيع حَدثنَا مُحَمَّد بن حميد هُوَ الأحمري عَن معمر عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم (نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة) .

فَإِن قلت: قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد تَخْرِيجه حَدِيث سَمُرَة: أَكثر الْحفاظ لَا يثبتون سَماع الْحسن من سَمُرَة فِي غير حَدِيث الْعَقِيقَة؟ قلت: قَول الحافظين الكبيرين الحجتين: التِّرْمِذِيّ وَعلي بن الْمَدِينِيّ، كافٍ فِي هَذَا، مَعَ أَنَّهُمَا مثبتان، وَالْبَيْهَقِيّ ينْقل النَّفْي فَلَا يُفِيد شَيْئا. فَإِن قلت: حَدِيث ابْن عمر قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّدًا عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِنَّمَا يرْوى عَن زِيَاد بن جُبَير عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

ص: 44

مُرْسلا؟ قلت: رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ مَوْصُولا بِإِسْنَاد جيد. قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن سَالم الصَّائِغ وَعبيد الله بن مُحَمَّد بن حشيش وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي، قَالُوا: حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن دِينَار عَن مُوسَى بن عبد عَن زِيَاد بن جُبَير عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم:(نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة) . فَإِن قلت: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث ضَعِيف بِمُحَمد بن دِينَار الطَّاحِي الْبَصْرِيّ بِمَا رُوِيَ عَن ابْن معِين: أَنه ضَعِيف؟ قلت: الْبَيْهَقِيّ لتحامله على أَصْحَابنَا يثبت بِمَا لَا يثبت، وَقد روى أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة عَن ابْن معِين أَنه قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْس، وَكَذَا قَالَه النَّسَائِيّ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة: صَدُوق، وَقَالَ ابْن عدي: حسن الحَدِيث.

فَإِن قلت: حَدِيث جَابر فِيهِ الْحجَّاج بن أَرْطَأَة وَهُوَ ضَعِيف. قلت: قَالَ ابْن حبَان: صَدُوق يكْتب حَدِيثه، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي (الْمِيزَان) : أحد الْأَعْلَام على لين فِي حَدِيثه، روى لَهُ مُسلم مَقْرُونا بِغَيْرِهِ، وروى لَهُ الْأَرْبَعَة.

فَإِن قلت: حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ: إِنَّه عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، مُرْسل؟ قلت: أخرجه الطَّحَاوِيّ من طَرِيقين متصلين، وَأخرجه الْبَزَّار أَيْضا مُتَّصِلا، ثمَّ قَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أجلّ إِسْنَادًا مِنْهُ، وَهَذِه الْأَحَادِيث مَعَ اخْتِلَاف طرقها يُؤَيّد بَعْضهَا بَعْضًا، وَيرد قَول الشَّافِعِي أَنه لَا يثبت الحَدِيث فِي بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة، ثمَّ إِن الشَّافِعِي وَمن مَعَه احْتَجُّوا لما ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيث عبد الله بن عَمْرو أخرجه أَبُو دَاوُد: حَدثنَا حَفْص بن عمر، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَعَن يزِيد ابْن أبي حبيب عَن مُسلم بن جُبَير عَن أبي سُفْيَان عَن عَمْرو بن حريش عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن رَسُول الله، صلى الله عليه وسلم:(أمره أَن يُجهز جَيْشًا، فنفدت الْإِبِل فَأمره أَن يَأْخُذ على قَلَائِص الصَّدَقَة، فَكَانَ يَأْخُذ الْبَعِير بالبعيرين إِلَى إبل الصَّدَقَة) . وَرَاه الطَّحَاوِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَته فِي قلاص الصَّدَقَة، والقلاص، بِكَسْر الْقَاف جمع قلص بِضَم الْقَاف وَاللَّام، وَهُوَ جمع قلُوص، فَيكون القلاص جمع الْجمع، وَقَالَ: القلوص يجمع على قلص وقلائص، وَجمع القلص قلاص، والقلوص من النوق الشَّابَّة، وَهِي بِمَنْزِلَة الْجَارِيَة من النِّسَاء، وَأَجَابُوا عَنهُ بِأَن فِي إِسْنَاده اخْتِلَافا كثيرا. وَذكر عبد الْغَنِيّ فِي (الْكَمَال) فِي: بَاب الكنى: أَبُو سُفْيَان روى عَن عمر بن حريش روى عَنهُ مُسلم بن جُبَير، وَلم يذكر شَيْئا غير ذَلِك. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة عَمْرو بن حريش: مَا رُوِيَ عَنهُ سوى أبي سُفْيَان، وَلَا يُدْرَى من أَبُو سُفْيَان، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ بعد أَن رَوَاهُ: ثمَّ نسخ ذَلِك بِآيَة الرِّبَا، بَيَان ذَلِك أَن آيَة الرِّبَا تحرم كل فضل خَال عَن الْعِوَض فَفِي بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة، يُوجد الْمَعْنى الَّذِي حرم بِهِ الرِّبَا، فنسخ كَمَا نسخ بِآيَة الرِّبَا استقراض الْحَيَوَان، لِأَن النَّص الْمُوجب للحظر يكون مُتَأَخِّرًا عَن الْمُوجب للْإِبَاحَة، وَمثل هَذَا النّسخ يكون بِدلَالَة التَّارِيخ، فيندفع بِهَذَا قَول النَّوَوِيّ وَأَمْثَاله: أَن النّسخ لَا يكون إلَاّ بِمَعْرِِفَة التَّارِيخ، وَإِن حَدِيث أبي رَافع الَّذِي رَوَاهُ مُسلم وَغَيره أَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم:(استسلف من رجل بكرا، فَقدمت عَلَيْهِ إبل من إبل الصَّدَقَة، فَأمر أَبَا رَافع أَن يقْضِي الرجل بكره، فَرجع إِلَيْهِ أَبُو رَافع فَقَالَ: لم أجد فِيهَا إلَاّ جملا خيارا رباعيا، فَقَالَ: أعْطه إِيَّاه، إِن خِيَار النَّاس أحْسنهم قَضَاء) . احْتج بِهِ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ من جَوَاز استقراض الْحَيَوَان، قَالُوا: وَهُوَ حجَّة على منع ذَلِك. وَأجَاب المانعون عَن ذَلِك بِأَنَّهُ مَنْسُوخ بِآيَة الرِّبَا بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن، وَمَعَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ إلَاّ الثَّنَاء على من أحسن الْقَضَاء، فَأطلق ذَلِك وَلم يُقَيِّدهُ بِصفة، وَلم يكن ذَلِك بِشَرْط الزِّيَادَة، وَقد أجمع الْمُسلمُونَ بِالنَّقْلِ عَن النَّبِي، صلى الله عليه وسلم، أَن اشْتِرَاط الزِّيَادَة فِي السّلف رَبًّا حرَام، وَكَذَلِكَ أجابوا عَن كل حَدِيث يشبه حَدِيث أبي رَافع بِأَنَّهُ كَانَ قبل آيَة الرِّبَا. وَعَن هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وفقهاء الْكُوفَة وَالثَّوْري وَالْحسن بن صَالح: إِن استقراض الْحَيَوَان لَا يجوز، وَلَا يجوز الاستقراض إلَاّ مِمَّا لَهُ مثل: كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، فَلَا يجوز قرض مَا لَا مثل لَهُ من المزروعات والعدديات المتفاوتة، لِأَنَّهُ لَا سَبِيل إِلَى إِيجَاب رد الْعين، وَلَا إِلَى إِيجَاب الْقيمَة لاخْتِلَاف تَقْوِيم المقومين، فَتعين أَن يكون الْوَاجِب فِيهِ رد الْمثل، فَيخْتَص جَوَازه بِمَا لَهُ مثل، وَعَن هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف: لَا يجوز الْقَرْض فِي الْخبز لَا وزنا وَلَا عددا، وَقَالَ مُحَمَّد: يجوز عددا.

ص: 45

واشْتَرَى ابنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأرْبَعَةِ أبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوفِيهَا صاحِبَهَا بالرَّبَذَةِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن نَافِع عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن مَالك، وروى ابْن أبي شيبَة من طَرِيق أبي بشر عَن نَافِع أَن ابْن عمر اشْترى نَاقَة بأَرْبعَة أَبْعِرَة بالربذة، فَقَالَ لصَاحب النَّاقة: إذهب فَانْظُر، فَإِن رضيت فقد وَجب البيع، وَأجِيب عَن هَذَا بِأَن ابْن أبي شيبَة روى عَن ابْن عمر خلاف ذَلِك، فَقَالَ: حَدثنَا ابْن أبي زَائِدَة عَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين، قلت لِابْنِ عمر: الْبَعِير بالبعيرين إِلَى أجل، فكرهه.

قَوْله: (رَاحِلَة) ، هِيَ مَا أمكن ركُوبهَا من الْإِبِل، سَوَاء كَانَت ذكرا أَو انثى، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الرَّاحِلَة من الْإِبِل الْبَعِير الْقوي على الْأَسْفَار والأحمال. وَالتَّاء فِيهِ للْمُبَالَغَة، يَسْتَوِي فِيهَا الذّكر وَالْأُنْثَى، وَهِي الَّتِي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وَتَمام الْخلق وَحسن المنظر، فَإِذا كَانَت فِي جمَاعَة الْإِبِل عرفت، والأبعرة جمع: بعير، وَيجمع أَيْضا على: بعران، وَهُوَ أَيْضا يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى. قَوْله:(مَضْمُونَة عَلَيْهِ) أَي: تكون تِلْكَ الرَّاحِلَة فِي ضَمَان البَائِع. قَوْله: (يوفيها صَاحبهَا) أَي: يُسَلِّمهَا صَاحب الرَّاحِلَة إِلَى المُشْتَرِي. قَوْله: (بالربذة)، أَي: فِي الربذَة، بِفَتْح الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة والذال الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره تَاء، قَالَ بَعضهم: هُوَ مَكَان مَعْرُوف بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، قلت: هِيَ قَرْيَة مَعْرُوفَة قرب الْمَدِينَة، بهَا قبر أبي ذَر الْغِفَارِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ ابْن قرقول: وَهِي على ثَلَاث مراحل من الْمَدِينَة، قريب من ذَات عرق، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: ذَات عرق ثنية أَو هضبة بَينهَا وَبَين مَكَّة يَوْمَانِ، وَبَعض يَوْم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ذَات عرق أول بِلَاد تهَامَة.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ قدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرا مِنَ البَعِيرَيْنِ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الشَّافِعِي قَالَ: أخبرنَا ابْن علية عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن بعير ببعيرين؟ فَقَالَ: قد يكون الْبَعِير خيرا من البعيرين. قلت: فَإِن اسْتدلَّ بِهِ من يجوز بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ فَلَا يتم الِاسْتِدْلَال بِهِ، لِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه كرهه لأجل الْفضل الَّذِي لَيْسَ فِي مُقَابلَته شَيْء.

واشْتَرَى رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ بَعِيرا بِبَعِيرَيْنِ فأعْطاهُ أحدَهُما وَقَالَ آتِيكَ بالآخَرَ غَدا رَهْوا إنْ شاءَ الله

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة جدا لِأَنَّهُ اشْترى بَعِيرًا ببعيرين نَسِيئَة، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) فَقَالَ: أخبرنَا معمر عَن بديل الْعقيلِيّ عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير: أَن رَافع بن خديج اشْترى. . فَذكره، وَرَافِع، بِكَسْر الْفَاء: ابْن خديج، بفتخ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَفِي آخِره جِيم: الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ.

قَوْله: (رهوا) بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْهَاء وَهُوَ فِي الأَصْل: السّير السهل، وَالْمرَاد بِهِ هُنَا: أَنا آتِيك بِهِ سهلاً بِلَا شدَّة وَلَا مماطلة، وَأَن المأتي بِهِ يكون سهل السّير رَفِيقًا غير خشن فَإِن قلت: بِمَ انتصاب رهوا؟ قلت: على التَّفْسِير الأول يكون مَنْصُوبًا على أَنه صفة لمصدر مَحْذُوف أَي: أَنا آتِيك بِهِ إتيانا رهوا، وعَلى الثَّانِي يكون حَال عَن قَوْله بِالْآخرِ بالتأويل. فَافْهَم.

وَقَالَ ابنُ المُسَيَّبِ لَا رِبا فِي الحَيَوانِ الْبَعِيرُ بالبَعِيرَيْنِ والشَّاةُ بالشَّاتَيْنِ إلَى أجَلٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب من كبار التَّابِعين، وَقد تكَرر ذكره. قَوْله:(لَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان)، وَصله مَالك عَن ابْن شهَاب عَنهُ: لَا رَبًّا فِي الْحَيَوَان، وَالْبَاقِي وَصله ابْن بِي شيبَة من طَرِيق آخر عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ: لَا بَأْس بالبعير بالبعيرين نَسِيئَة، وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) أَنبأَنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ سُئِلَ سعيد

فَذكره.

وَقَالَ ابنُ سِيرينَ لَا بأسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئةً ودِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: بعير ببعيرين، وَابْن سِيرِين هُوَ مُحَمَّد بن سِيرِين من كبار التَّابِعين، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين، قَالَ: لَا بَأْس بعير ببعيرين وَدِرْهَم بدرهم نَسِيئَة، وَإِن كَانَ أحد البعيرين نَسِيئَة فَهُوَ مَكْرُوه. قَوْله:(وَدِرْهَم بدرهم) ، كَذَا هُوَ فِي مُعظم الروايت، وَوَقع فِي بَعْضهَا: وَدِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ نَسِيئَة. قَالَ ابْن بطال: هَذَا خطأ، وَالصَّوَاب مَا ذكره عبد الرَّزَّاق.

ص: 46