الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يذكر شَيْئا غَيره، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو الشَّيْخ من طَرِيق زيد بن أبي أنيسَة عَن عدي بن ثَابت عَن أبي حَازِم بِلَفْظ:(أَيّمَا أهل دَار ربطوا كَلْبا، لَيْسَ بكلب صيد وَلَا مَاشِيَة، نقص من أجرهم كل يَوْم قِيرَاط) .
3232 -
حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسفَ قَالَ أخبرنَا مالِكٌ عَن يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ أنَّ السَّائِبَ بنَ يَزيدَ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بنَ أبِي زُهَيْرٍ رَجُلاً مِنْ أزْدِشَنُوءَةَ وكانَ مِن أصْحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ مَنِ اقْتَنَى كلْباً لَا يُغْنِي عنهُ زَرْعاً ولَا ضرعاً نقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قلْتُ أنْتَ سَمِعْتَ هَذَا منْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِي ورَبِّ هَذا المَسْجِدِ. (الحَدِيث 3232 طرفه فِي: 5233) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا يُغني عَنهُ زرعا) ، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الله بن خصيفَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: تَصْغِير خصفة، مر فِي: بَاب رفع الصَّوْت فِي الْمَسَاجِد، والسائب بن يزِيد من الزِّيَادَة صَحَابِيّ صَغِير مَشْهُور، وسُفْيَان بن أبي زُهَيْر مصغر زهر واسْمه القرد، بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء: الْأَزْدِيّ الشنائي، وَهُوَ من السراة يعد فِي أهل الْمَدِينَة.
وَقَالَ بَعضهم: وَرِجَال الْإِسْنَاد كلهم مدنيون. قلت: عبد الله بن يُوسُف شيخ البُخَارِيّ تنيسي أَصله من دمشق، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة صَحَابِيّ عَن صَحَابِيّ.
ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْبيُوع عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ، وَعَن يحيى بن أَيُّوب وقتيبة وَعلي بن حجر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد عَن عَليّ بن حجر بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن خَالِد بن مخلد عَن مَالك بِهِ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (رجلا) ، بِالنّصب، ويروى بِالرَّفْع، وَجه النصب على تَقْدِير: أَعنِي أَو أخص، وَوجه الرّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هُوَ رجل من أَزْد شنُوءَة، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة، وَضم النُّون وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْهمزَة، قَالَ بَعضهم: وَهِي قَبيلَة مَشْهُورَة نسبوا إِلَى شنُوءَة، واسْمه الْحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد. قلت: قَالَ ابْن هِشَام: وشنوءة هُوَ عبد الله بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد، فَدلَّ على أَن اسْم شنُوءَة: عبد الله، لَا: الْحَارِث، والمرجع فِيهِ إِلَى ابْن هِشَام وَأَمْثَاله، لَا إِلَى غَيرهم. قَالَ الرشاطي: وَإِنَّمَا قيل: أَزْد شنُوءَة، لشنآن كَانَ بَينهم، والشنآن: البغض. قَالَ يَعْقُوب: والنسبه إِلَيْهِ شنئي. قَالَ: وَيُقَال: شنوة، بتَشْديد الْوَاو غير مَهْمُوز، وينسب إِلَيْهِ: الشنوي. وَيُقَال أَيْضا فِي النِّسْبَة إِلَى شنُوءَة: شنائي، وَيُقَال: الشنيء، بِفَتْح الشين وَضم النُّون وَكسر الْهمزَة، وَيُقَال أَيْضا الشنوئي، بِفَتْح الشين وَضم النُّون وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْهمزَة، فَهَذِهِ النِّسْبَة على أَرْبَعَة أوجه، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي (شرحنا لمعاني الْآثَار) . قَوْله:(لَا يُغني)، من الإغناء. قَوْله:(عَنهُ)، أَي: عَن الْكَلْب، ويروى: لَا يغنى بِهِ، أَي: لَا ينفع بِسَبَبِهِ أَو لَا يُقيم بِهِ. قَوْله: (وَلَا ضرعا) ، الضَّرع اسْم لكل ذَات ظلف. وخف، وَهَذَا كِنَايَة عَن الْمَاشِيَة. قَوْله:(أَنْت سَمِعت) هَذَا للتثبيت فِي الحَدِيث. قَوْله: (وَرب هَذَا الْمَسْجِد) ، قسم للتَّأْكِيد.
وَاسْتدلَّ بِالْحَدِيثِ بعض الْمَالِكِيَّة على طَهَارَة الْكَلْب الْجَائِز اتِّخَاذه، لِأَن فِي ملابسته مَعَ الِاحْتِرَاز عَنهُ مشقة شَدِيدَة. قَالُوا: الْإِذْن فِي اتِّخَاذه أذن فِي مكملات مَقْصُوده، قُلْنَا: وَهَذَا يُعَارضهُ حَدِيث الْأَمر من غسل مَا ولغَ فِيهِ الْكَلْب سبع مَرَّات. فَإِن قَالُوا: هَذَا أَمر تعبدي فَلَا يسْتَلْزم النَّجَاسَة {} قُلْنَا: الْخَبَر عَام، فبعمومه يدل على أَن الْغسْل لنجاسته. وَمن فَوَائده: الْحَث على تَكْثِير الْأَعْمَال الصَّالِحَة، والتحذير من الْأَعْمَال الَّتِي فِي ارتكابها نقص الْأجر.
4 -
(بابُ اسْتِعْمالِ البَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم اسْتِعْمَال الْبَقر للحراثة، الْبَقر اسْم جنس، وَالْبَقَرَة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى، وَإِنَّمَا دَخلته الْهَاء على أَنه وَاحِد من جنس، وَالْجمع: بقرات، والباقر: جمَاعَة الْبَقر مَعَ رعاتها. وَفِي (الْمغرب) : الباقور والبيقور والأبقور: الْبَقر. وَعَن قطرب: الباقورة: الْبَقر، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الباقورة الْبَقر بلغَة أهل الْيمن، وَفِي الصَّدَقَة لأهل الْيمن فِي ثَلَاثِينَ باقورة: بقرة: وَقَالَ الْجَوْهَرِي: البقير، جمَاعَة الْبَقر.
4232 -
حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثنا غُنْدُرٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ بَيْنَما رجُلٌ راكِبٌ علَى بَقَرةٍ الْتَفَتَتْ إلَيْهِ فَقالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذا خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنا وأبُو بَكْرٍ وعُمَرَ وأخذَ الذِّئْبُ شَاة فتَبِعَها الرَّاعِي فَقَالَ الذِّئْبُ منْ لَها يَوْمَ السَّبُع يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَها غَيْرِي قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنا وَأَبُو بَكْرً وعُمَرُ قَالَ أبُو سلَمَةَ وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي القَوْمِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: خلقت للحراثة، وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ، وَقد تكَرر ذكره، وَسعد هُوَ إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَفِي بعض النّسخ: إِبْرَاهِيم مَذْكُور.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي المناقب عَن عَليّ عَن سُفْيَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن مُحَمَّد بن عباد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب مقطعا عَن مُحَمَّد ابْن بشار بِهِ وَعَن مَحْمُود بن غيلَان.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (بَيْنَمَا)، قد ذكرنَا غير مرّة أَصله: بَين، زيدت فِيهِ. مَا، ويضاف إِلَى جملَة، وَجَوَابه. قَوْله:(التفتت إِلَيْهِ) . قَوْله: (لهَذَا)، أَي: للرُّكُوب، يدل عَلَيْهِ قَوْله: رَاكب. قَوْله: (آمَنت بِهِ)، أَي: بتكلم الْبَقَرَة. قَوْله: (أَنا)، إِنَّمَا أضمره لصِحَّة الْعَطف على الضَّمِير الْمُتَّصِل على رَأْي الْبَصرِيين. قَوْله:(فَقَالَ الذِّئْب: من لَهَا؟) أَي: للشاة. قَوْله: (يَوْم السَّبع) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أَكثر الْمُحدثين يرونه بِضَم الْبَاء، قَالَ: وَالْمعْنَى على هَذَا، أَي: إِذا أَخذهَا السَّبع لم يقدر على خلاصها فَلَا يرعاها حِينَئِذٍ غَيْرِي، أَي: إِنَّك تهرب وأكون أَنا قَرِيبا مِنْهَا أنظر مَا يفضل لي مِنْهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَرْفُوع: يتركون الْمَدِينَة على خير مَا كَانَت لَا يَغْشَاهَا إلَاّ العوافي، يُرِيد السبَاع وَالطير. قَالَ: وَهَذَا لم نسْمع بِهِ، وَلَا بُد من وُقُوعه. وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: قِرَاءَة النَّاس، بِضَم الْبَاء، وَإِنَّمَا هُوَ بإسكانها وَالضَّم تَصْحِيف، وَيُرِيد بالساكن الْبَاء: الإهمال، وَالْمعْنَى من لَهَا يَوْم يهملها أَرْبَابهَا لعَظيم مَا هم فِيهِ من الكرب، أما بِمَعْنى: يحدث من فتْنَة، أَو يُرِيد بِهِ يَوْم الصَّيْحَة. وَفِي (التَّهْذِيب) للأزهري عَن ابْن الْأَعرَابِي: السَّبع، بِسُكُون الْبَاء، هُوَ الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ الْمَحْشَر، فَكَأَنَّهُ قَالَ: من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ ابْن قرقول: السَّاكِن الْبَاء؛ عيد لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة، كَانُوا يشتغلون بِهِ بلعبهم فيأكل الذِّئْب غَنمهمْ وَلَيْسَ بالسبع الَّذِي يَأْكُل النَّاس. وَقيل: يَوْم السَّبع بِسُكُون الْبَاء، أَي: يَوْم الْجُوع. وَقَالَ ابْن قرقول: قَالَ بَعضهم: إِنَّمَا هُوَ يَوْم السَّبع، بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ من تحتهَا، أَي: يَوْم الضّيَاع، يُقَال: أسعت، وأضعت، بِمَعْنى. وَقَالَ القَاضِي: الروايه بِالضَّمِّ وَإِمَّا بِالسُّكُونِ فَمن جعلهَا اسْما للموضع الَّذِي عِنْده الْمَحْشَر أَي من لَهَا يَوْم الْقِيَامَة وَقد أنكر عَلَيْهِ إِذْ يَوْم الْقِيَامَة لَا يكون الذِّئْب راعيها وَلَا لَهُ تعلق بهَا وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ من لَهَا عِنْد الْفِتَن حِين يَتْرُكهَا النَّاس هملا لَا راعي لَهَا نهيبة للسباع فَيبقى لَهَا السَّبع رَاعيا أَي مُنْفَردا بهَا قَوْله " مَا هما " أَي لم يكونها يَوْمئِذٍ حاضرين وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ - ثِقَة بهما لعلمه بِصدق إيمانهما وَقُوَّة يقينهما وَكَمَال معرفتهما بقدرة الله تَعَالَى (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ علم من أَعْلَام النُّبُوَّة وَفِيه فضل الشَّيْخَيْنِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لِأَنَّهُ نزلهما بِمَنْزِلَة نَفسه وَهِي من أعظم الخصائص وَقَالَ ابْن الْمُهلب فِيهِ بَيَان أَن كَلَام الْبَهَائِم من الخصائص الَّتِي خصت بهَا بَنو إِسْرَائِيل وَهَذِه الْوَاقِعَة كَانَت فيهم وَهُوَ الَّذِي فهمه البُخَارِيّ إِذْ خرجه فِي بَاب ذكر بني إِسْرَائِيل قلت لَا يلْزم من ذكر البُخَارِيّ هَذَا فِي بني إِسْرَائِيل اختصاصهم بذلك وَقد روى ابْن وهب أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب وَصَفوَان بن أُميَّة وجدا ذئبا أَخذ ظَبْيًا فاستنقذاه مِنْهُ فَقَالَ لَهما طعمة أطعمنيها الله تَعَالَى وَرُوِيَ مثل هَذَا أَيْضا أَنه جرى لأبي جهل وَأَصْحَاب لَهُ وَعند أبي الْقَاسِم عَن أنس قَالَ كنت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - فِي غَزْوَة تَبُوك فشردت على غنمي فجَاء الذِّئْب فَأخذ مِنْهَا شَاة فاشتدت الرُّعَاة خَلفه فَقَالَ الذِّئْب طعمة أطعمنيها الله تنزعونها مني فبهت الْقَوْم فَقَالَ مَا تعْجبُونَ (ح) وَذكر ابْن الْأَثِير أَن قصَّة الذِّئْب كَانَت أَيْضا فِي المبعث وَالَّذِي كَلمه الذِّئْب اسْمه أهبان بن أَوْس الْأَسْلَمِيّ أَبُو عقبَة سكن الْكُوفَة وَقيل أهبان بن عقبَة وَهُوَ عَم سَلمَة بن الْأَكْوَع وَكَانَ