الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَحَبَسَهُمْ) أَيِ الْحَاكَةَ وَالْحَبْسُ لِلتُّهْمَةِ جَائِزٌ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ قَالَهُ السِّنْدِيُّ
وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ نَاسًا فِي تُهْمَةٍ وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ (فَأَتَوُا) أَيِ الْقَوْمُ مِنَ الْكَلَاعِيِّينَ (وَلَا امْتِحَانَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِغَيْرِ ضَرْبٍ (مَا شِئْتُمْ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ شِئْتُمْ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مَتَاعُكُمْ بَعْدَ الضَّرْبِ (أَخَذْتُ مِنْ ظُهُورِكُمْ) أَيْ قِصَاصًا (مِنْ ظُهُورِهِمْ) أَيِ الْحَاكَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ (إِنَّمَا أَرْهَبَهُمْ) أَيْ أَخَافَ النُّعْمَانُ الْكَلَاعِيِّينَ (بِهَذَا الْقَوْلِ) أَيْ بِقَوْلِهِ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبَهُمْ إِلَخْ (أَيْ لَا يَجِبُ الضَّرْبُ إِلَّا بَعْدَ الِاعْتِرَافِ) أَيْ بَعْدَ إِقْرَارِ السَّرِقَةِ وَأَمَّا قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَلَا بَلْ يُحْبَسُ قَالَ السِّنْدِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ هَذَا كَنَّى بِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ضَرْبُهُمْ فَإِنَّهُ لَوْ جَازَ لَجَازَ ضَرْبُكُمْ أَيْضًا قِصَاصًا انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ امْتِحَانُ السَّارِقِ بِالضَّرْبِ بَلْ يُحْبَسُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَفِيهِ مَقَالٌ
1 -
(بَاب مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ)
أَيْ بَابُ بَيَانِ الْقَدْرِ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ
وَاعْلَمْ أَنَّ إِيجَابَ قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ ثَابِتٌ بِالْقُرْآنِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ نِصَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى اشْتِرَاطِهِ مُسْتَدِلِّينَ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَنَحْوِهَا وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَالظَّاهِرِيَّةُ وَالْخَوَارِجُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يُقْطَعُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لإطلاق قوله تعالى
والسارق والسارقة الْآيَةَ
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ مُطْلَقٌ فِي جِنْسِ الْمَسْرُوقِ وَقَدْرِهِ وَالْحَدِيثُ بَيَانٌ لَهَا وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا يَثْبُتُ مِنْهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ الْبَتَّةَ
وَالْحَقُّ هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ اشْتِرَاطِهِمْ لَهُ عَلَى أَقْوَالٍ بَلَغَتْ إِلَى عِشْرِينَ قَوْلًا وَالَّذِي قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْهَا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ النِّصَابَ الَّذِي تُقْطَعُ بِهِ رُبْعُ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ وَثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ مِنَ الْفِضَّةِ وَهَذَا مَذْهَبُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ
وَالثَّانِي أَنَّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالرَّاجِحُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هَذَا تَلْخِيصُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ السُّبُلِ
قُلْتُ وَقَدْ بَيَّنَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ جَمِيعَ الْأَقْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي قَدْرِ النِّصَابِ بِالتَّفْصِيلِ مَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ النِّصَابِ وَقَدْرِهِ فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ نِصَابٌ بَلْ يُقْطَعُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِي نِصَابٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ النِّصَابِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ النِّصَابُ رُبْعُ دِينَارٍ ذَهَبًا أَوْ مَا قِيمَتُهُ رُبْعُ دِينَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يُقْطَعُ فِي أَقَلَّ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ فِي رِوَايَةٍ تُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا وَلَا قَطْعَ فِي مَا دُونَ ذَلِكَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تُقْطَعُ إِلَّا فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَرَّحَ بِبَيَانِ النِّصَابِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَيْ أَحَادِيثِ مُسْلِمٍ مِنْ لَفْظِهِ وَأَنَّهُ رُبْعُ دِينَارٍ وَأَمَّا بَاقِي التَّقْدِيرَاتِ فَمَرْدُودَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا مَعَ مُخَالَفَتِهَا لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَمَّا مَا يَحْتَجُّ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ رِوَايَةٍ جَاءَتْ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَهِيَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا يُعْمَلُ بِهَا لَوِ انْفَرَدَتْ فَكَيْفَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِصَرِيحِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي التَّقْدِيرِ بِرُبْعِ دِينَارٍ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ اتِّفَاقًا لَا أَنَّهُ شُرِطَ ذَلِكَ فِي قَطْعِ السَّارِقِ انْتَهَى مُلَخَّصًا
[4383]
(عَنْ عَمْرَةَ) أَيْ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (كَانَ يَقْطَعُ) أَيْ يَدَ السَّارِقِ (فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا) قَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ يَخْتَصُّ هَذَا بِالْفَاءِ وَيَجُوزُ ثُمَّ بَدَلَهَا وَلَا تَجُوزُ الْوَاوُ
وَقَالَ بن جِنِّيٍّ هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ أَيْ وَلَوْ زَادَ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ إِذَا زَادَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا صَاعِدًا
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
[4384]
(تُقْطَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (يَدُ السَّارِقِ) أَيْ جِنْسُهُ فَيَشْمَلُ السَّارِقَةَ أَوْ يُعْرَفُ حُكْمُهَا بِنَصِّ الْآيَةِ والمقايسة والمراد يمينه لقراءة بن مَسْعُودٍ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَالْمُرَادُ إِلَى الرُّسْغِ
وَالسَّرِقَةُ هِيَ أَخْذُ مَالٍ خُفْيَةً لَيْسَ لِلْآخِذِ أَخْذُهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ فَلَا يُقْطَعُ مُخْتَلِسٌ وَمُنْتَهِبٌ وَجَاحِدٌ لِنَحْوِ وَدِيعَةٍ
وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِمَّا صَحَّحَهُ لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ وَالْخَائِنِ قَطْعٌ (فِي رُبْعِ دِينَارٍ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَيُسَكَّنُ (فَصَاعِدًا) أَيْ فَمَا فَوْقَهُ
وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَتَهِ بِلَفْظِ (الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيِ الْقَطْعُ الَّذِي أَوْجَبَهُ بِالسَّرِقَةِ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهُ بِأَلْ لِيُعْرَفَ أَنَّهُ إِشَارَةٌ لِمَعْهُودٍ انْتَهَى
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْقَطْعِ لِلْعَهْدِ
[4385]
(قَطَعَ فِي مِجَنٍّ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَفَتْحِ جِيمٍ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَهِيَ الْجُنَّةُ وَالتُّرْسُ مِفْعَلٌ مِنَ الِاجْتِنَانِ وَهُوَ الِاسْتِتَارُ مِمَّا يُحَاذِرُهُ الْمُسْتَتِرُ وَكُسِرَتْ مِيمُهُ لِأَنَّهُ آلَةٌ (ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) قَالَ فِي النَّيْلِ رِوَايَةُ الرُّبْعِ دِينَارٍ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ الثَّلَاثَةِ دَرَاهِمَ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ كَمَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّ ثَمَنَ الْمِجَنِّ كَانَ رُبْعَ دِينَارٍ وَكَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ رُبْعُ الدِّينَارِ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَرُبْعُ الدِّينَارِ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّرْفَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَكَانَ كَذَلِكَ بَعْدَهُ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَرَ فَرَضَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ
وَأَخْرَجَ بن الْمُنْذِرِ أَنَّهُ أُتِيَ عُثْمَانُ بِسَارِقٍ سَرَقَ أُتْرُجَّةً فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ حِسَابِ الدِّينَارِ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَقُطِعَ
قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا تَقْتَضِيهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ مِنْ ثُبُوتِ الْقَطْعِ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ رُبْعِ دِينَارٍ الْجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَمِنْهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُقَوَّمُ بِهِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ يَكُونُ التَّقْوِيمُ بِالدَّرَاهِمِ لَا بِرُبْعِ الدِّينَارِ إِذَا كَانَ الصَّرْفُ مُخْتَلِفًا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْأَصْلُ فِي تَقْوِيمِ الْأَشْيَاءِ هُوَ الذَّهَبُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي جَوَاهِرِ الْأَرْضِ كُلِّهَا حَتَّى قَالَ إِنَّ الثَّلَاثَةَ الدَّرَاهِمَ إِذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهَا رُبْعَ دِينَارٍ لَمْ تُوجِبِ الْقَطْعَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[4386]
(أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ) قَالَ الْحَافِظُ مَعْنَاهُ أَمَرَ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ يُبَاشِرُ الْقَطْعَ بِنَفْسِهِ
قَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بِلَالًا هُوَ الَّذِي بَاشَرَ قَطْعَ يَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي كَانَ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ غَيْرُهُ انْتَهَى (سَرَقَ تُرْسًا) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ الْمِجَنُّ وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بُرْنُسًا بَدَلَ تُرْسًا وَالْبُرْنُسُ قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ أَوْ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ مِنْ دُرَّاعَةٍ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ غَيْرِهِ (مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ) بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيِ الْمَوْضِعُ الْمُخْتَصُّ بِهِنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ
وَصُفَّةُ الْمَسْجِدِ مَوْضِعٌ مُظَلَّلٌ مِنْهُ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ
[4387]
(وَهَذَا لَفْظُهُ) أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ (وَهُوَ أَتَمُّ) أَيْ لَفْظُ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ أَتَمُّ مِنْ لَفْظِ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ (قِيمَتُهُ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ) احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ عَلَى أَنَّ النِّصَابَ الْمُوجِبَ لِلْقَطْعِ هُوَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلَا قَطْعَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ بِلَفْظِ كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَوَّمُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَخْرَجَهُ نَحْوَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا أَدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ ثَمَنُ الْمِجَنِّ قَالَ وَثَمَنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قَالُوا وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ فِي تَقْدِيرِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ أَرْجَحُ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ وَأَصَحَّ وَلَكِنَّ هَذِهِ أَحْوَطُ وَالْحُدُودُ تُدْفَعُ بِالشُّبُهَاتِ فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كَأَنَّهَا شُبْهَةٌ فِي الْعَمَلِ بِمَا دونها وروي نحو ذلك عن بن الْعَرَبِيِّ قَالَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ مَعَ جَلَالَتِهِ ويجاب بأن الروايات المرويه عن بن عباس وبن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي إِسْنَادِهَا جَمِيعًا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ عَنْعَنَ وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِالْحَدِيثِ مُعَنْعَنًا فَلَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ ما في الصحيحين عن بن عُمَرَ وَعَائِشَةَ
وَقَدْ تَعَسَّفَ الطَّحَاوِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ مُضْطَرِبٌ ثُمَّ بَيَّنَ الِاضْطِرَابَ بِمَا يُفِيدُ بُطْلَانَ قَوْلِهِ وَقَدِ اسْتَوْفَى صَاحِبُ الْفَتْحِ الرد عليه
وأيضا حديث بن عمر حجة