الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهْبٍ (فَجُلِدَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَضُرِبَ (الْحَدَّ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (ثُمَّ أُخْبِرَ) بصيغة المجهول أي رسول الله (أَنَّهُ) أَيِ الرَّجُلَ مُحْصَنٌ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيُكْسَرُ (فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإمام إذا أمر بشي مِنَ الْحُدُودِ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ الْمَصِيرُ إِلَى الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ (رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ) أَيِ الَّذِي قَبْلَهُ (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ مهملة أبو عثمان البصري صدوق يخطىء قَالَهُ الْحَافِظُ (مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ) أَيْ رَوَى قوله ولم يرفعه إلى النبي (وَرَوَاهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (أَبُو عَاصِمٍ عَنِ بن جريج بنحو بن وَهْبٍ) أَيْ بِنَحْوِ لَفْظِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمُتَقَدِّمِ (فَلَمْ يُعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ) تَقَدَّمَ معنى الإحصان فتذكروا الحديث سكت عنه المنذري
5 -
(باب في المرأة التي الخ)
[4440]
(حَدَّثَاهُمْ) أَيْ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ (الْمَعْنَى) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ وَأَلْفَاظُ حَدِيثِهِمَا مُخْتَلِفَةٌ (قَالَ فِي حَدِيثِ أَبَانٍ مِنْ جُهَيْنَةَ) أَيْ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ امْرَأَةً لَفْظَ مِنْ جُهَيْنَةَ بِأَنْ قَالَ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ فَلَيْسَ فِيهِ هَذَا اللَّفْظُ وَجُهَيْنَةُ بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَةٌ (وَهِيَ
حبلى) أي وأقرت أنها حبلى من الزنى (أَحْسِنْ إِلَيْهَا) إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ سَائِرَ قَرَابَتِهَا رُبَّمَا حَمَلَتْهُمُ الْغَيْرَةُ وَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا بِهَا مَا يُؤْذِيهَا فَأَمَرَهُ بِالْإِحْسَانِ تَحْذِيرًا مِنْ ذَلِكَ (فَإِذَا وَضَعَتْ) أَيْ حَمْلَهَا (فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا) شُكَّتْ بِوَزْنِ شُدَّتْ وَمَعْنَاهُ
قَالَ فِي النَّيْلِ وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تَنْكَشِفَ عِنْدَ وُقُوعِ الرَّجْمِ عَلَيْهَا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنَ الِاضْطِرَابِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِمَا يَبْدُو مِنَ الْإِنْسَانِ وَلِهَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُرْجَمُ قَاعِدَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا لِمَا فِي ظُهُورِ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الشَّنَاعَةِ وَقَدْ زَعَمَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُرْجَمُ قَاعِدَةً وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى السَّتْرِ انْتَهَى (يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهَا) بِالتَّاءِ بِصِيغَةِ الْحَاضِرِ الْمَعْرُوفِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي نُسْخَتَيْنِ بِالْيَاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنُّونِ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا (لَوَسِعَتْهُمْ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ لَكَفَتْهُمْ يَعْنِي تَابَتْ تَوْبَةً تَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَةً وَرَحْمَةً تَسْتَوْعِبَانِ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ [4441] وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا يَعْنِي فَشُدَّتْ
[4442]
(أَنَّ امْرَأَةً يَعْنِي مِنْ غَامِدٍ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ هِيَ بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَهِيَ هَذِهِ (إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ) أَيْ زَنَيْتُ (فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى) أَيْ حَالِي لَيْسَ كَحَالِ مَاعِزٍ إِنِّي غَيْرُ مُتَمَكِّنَةٍ مِنَ الْإِنْكَارِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لِظُهُورِ الحبل بخلافه
(ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّهُ لَا تُرْجَمُ الْحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَلَ جَنِينُهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَهِيَ حَامِلٌ لَمْ تُجْلَدْ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى تَضَعَ وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُرْجَمُ إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ كَمَا يُرْجَمُ الرَّجُلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَةً لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَالْإِجْمَاعَ مُتَطَابِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ غَيْرُ الْمُحْصَنِ (حَتَّى تَفْطِمِيهِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ تَفْصِلِينَهُ مِنَ الرضاع كذا ضبطه القارىء وَفِي الْقَامُوسِ فَطَمَهُ يَفْطِمُهُ قَطَعَهُ وَالصَّبِيَّ فَصَلَهُ عَنِ الرَّضَاعِ فَهُوَ مَفْطُومٌ وَفَطِيمٌ انْتَهَى
وَضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ التَّاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطَ (وَقَدْ فَطَمَتْهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (وَفِي يَدِهِ) أَيْ فِي يَدِ الصَّبِيِّ (شَيْءٌ يَأْكُلُهُ) أَيْ يَأْكُلُ الصَّبِيُّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ (فَأَمَرَ) أَيِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (فَدُفِعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَأَمَرَ بِهَا) أَيْ بِرَجْمِهَا (فَحُفِرَ لَهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُخَالِفُ الرِّوَايَةَ السَّابِقَةَ فَإِنَّ هَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ رَجْمَهَا كَانَ بَعْدَ فِطَامِهِ وَأَكْلِهِ الْخُبْزَ وَالرِّوَايَةُ السَّابِقَةُ ظَاهِرُهَا أَنَّ رَجْمَهَا كَانَ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ فَالْوَاجِبُ تَأْوِيلُ السَّابِقَةِ وَحَمْلُهَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهَا وَالسَّابِقَةُ لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ السَّابِقَةِ
هَذَا خُلَاصَةُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَرْأَتَيْنِ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ قُلْتُ هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ (عَلَى وَجْنَتِهِ) الْوَجْنَةُ أَعْلَى الْخَدِّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ (فسبها) أي فشمتها (مَهْلًا) أَيْ أَمْهِلْ مَهْلًا وَارْفُقْ رِفْقًا فَإِنَّهَا مَغْفُورَةٌ فَلَا تَسُبَّهَا (لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ) قَالَ فِي النَّيْلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ هُوَ مَنْ يَتَوَلَّى الضَّرَائِبَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّ الْمَكْسَ مِنْ أَقْبَحِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُطَالَبَاتِ النَّاسِ لَهُ وَظُلَامَاتِهِمْ عِنْدَهُ وَتَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ وَانْتِهَاكِهِ لِلنَّاسِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَصَرْفِهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهَا (فَصُلِّيَ عَلَيْهَا) ضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله هِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ بِضَمِّ الصَّادِ وقال وكذا هو في رواية بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي دَاوُدَ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ أَتَمُّ مِنْ هَذَا وَحَدِيثُ النَّسَائِيِّ مُخْتَصَرٌ كالذي ها هنا وَفِي إِسْنَادِهِ بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ الْكُوفِيُّ وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجىء مُتَّهَمٌ
وَقَالَ فِي أَحَادِيثِ مَاعِزٍ كُلِّهَا إِنَّ تَرْدِيدَهُ إِنَّمَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ إِلَّا ذَاكَ الشَّيْخَ بَشِيرَ بْنَ الْمُهَاجِرِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُكْتَبُ حَدِيثُ مَاعِزٍ وَأَتَى بِهِ آخِرًا لِيُبَيِّنَ اطِّلَاعَهُ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حَدِيثَ عمران بن حصين فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِهَا حِينَ وَضَعَتْ وَلَمْ يَسْتَأْنِ بِهَا وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ فَعَلَ بِشُرَاحَةَ رَجَمَهَا لَمَّا وَضَعَتْ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ تُتْرَكُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ تُتْرَكُ حَوْلَيْنِ حَتَّى تُطْعِمَهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا ذَهَبَا إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ أَجْوَدُ وَهَذَا الْحَدِيثُ رِوَايَةُ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَا امْرَأَتَيْنِ وُجِدَ لِوَلَدِ إِحْدَاهُمَا كَفِيلٌ وَقَبِلَهَا وَالْأُخْرَى لَمْ يُوجَدْ لِوَلَدِهَا كَفِيلٌ وَلَمْ يُقْبَلْ فَوَجَبَ إِمْهَالُهَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا لِئَلَّا يَهْلِكَ بِهَلَاكِهَا وَيَكُونُ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَى حَالَتَيْنِ وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[4443]
(أَبِي عِمْرَانَ) بَدَلٌ مِنْ زَكَرِيَّا (إِلَى الثَّنْدُوَةِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الثَّنْدُوَتَانِ لِلرَّجُلِ كَالثَّدْيَيْنِ لِلْمَرْأَةِ فَمَنْ ضَمَّ الثَّاءَ هَمَزَ وَمَنْ فَتَحَهَا لَمْ يَهْمِزِ انْتَهَى
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْمُرَادُ ها هنا إِلَى صَدْرِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إِلَى صَدْرِ الرَّجُلِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلِ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَفْهَمَنِي رَجُلٌ عَنْ عُثْمَانَ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ وَلَمْ أَضْبِطْ أَلْفَاظَهُ كَمَا يَنْبَغِي وَقْتَ الدَّرْسِ وَالْمُجَالَسَةِ مَعَ عُثْمَانَ حَتَّى أَفْهَمَنِي رَجُلٌ كَانَ مَعِي وَمُشَارِكًا لِي لَفْظَ عُثْمَانَ وَحَدِيثَهُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْغَسَّانِيُّ جُهَيْنَةُ وَغَامِدٌ وَبَارِقٌ وَاحِدٌ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ ليست في
بَعْضِ النُّسَخِ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ بَارِقٌ لَقَبُ سَعْدِ بْنِ عَدِيٍّ أَبِي قَبِيلَةٍ بِالْيَمَنِ
وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قِصَّتُهَا مَذْكُورَةٌ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَدْ نُسِبَتْ إِلَى جُهَيْنَةَ وَقَدْ نُسِبَتْ إِلَى غَامِدٍ فَهُمَا لَيْسَتَا مَرْأَتَيْنِ بَلْ هما واحدة لأن جهينة وغامد وكذا بارق ليست قبائل متبائنة لأن غامد لَقَبُ رَجُلٍ هُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ
وَأَمَّا الْغَسَّانِيُّ فَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ الشَّامِيُّ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ ضَعِيفٌ [4444](قَالَ أَبُو دَاوُدَ حُدِّثْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِثْلَ الْحِمَّصَةِ) قَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَبِ حِمَّصٌ كَجِلَّقٍ وَقِنَّبٍ نُخُودٌ يَعْنِي رَمَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَصَاةٍ صَغِيرَةٍ مِثْلَ الْحِمَّصَةِ (وَاتَّقُوا الْوَجْهَ) أَيْ عَنْ رَجْمِهِ (فَلَمَّا طَفِئَتْ) أَيْ مَاتَتْ (فَصَلَّى عَلَيْهَا) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ وَالضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (وَقَالَ فِي التَّوْبَةِ نَحْوَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ) أَيِ السَّابِقَةِ
وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَوَّلَ مَنْ يَرْجُمُ أَوْ مَأْمُوَرُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ وأما الاستحباب فقد حكى بن دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اسْتَحَبُّوا أَنْ يَبْدَأَ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنى بِالْإِقْرَارِ وَتَبْدَأَ الشُّهُودُ بِهِ إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ
قَالَهُ فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وسمى في حديثه بن أبي بكرة عبد الرحمن والراوي عن بن أَبِي بَكْرَةَ فِي رِوَايَتِهِمَا مَجْهُولٌ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ رِوَايَةً عَنْ مَجْهُولٍ
[4445]
(أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا) أَيْ تَرَافَعَا لِلْخُصُومَةِ (اقْضِ) أَيِ احْكُمْ (بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) قَالَ الطِّيِبِيُّ أَيْ بِحُكْمِهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ
قَالَ تَعَالَى لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ الله سبق لمسكم أَيِ الْحُكْمُ بِأَنْ لَا يُؤَاخِذَ عَلَى جَهَالَةٍ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُرْآنُ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنْسَخَ آيَةُ الرَّجْمِ لَفْظًا (وَكَانَ أَفْقَهَهُمَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي كَانَ عَارِفًا بِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَحَاكَمَا فَوَصَفَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَفْقَهُ مِنَ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا أَوْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْخَاصَّةِ أَوِ اسْتَدَلَّ بِحُسْنِ أَدَبِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ أَوَّلًا وَتَرْكِ رَفْعِ صَوْتِهِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ رَفَعَهُ
كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي (أَجَلْ) بفتحتين
وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ نَعَمْ (فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) وَإِنَّمَا سَأَلَا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ اللَّهِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِالْحُكْمِ الصِّرْفِ لَا بِالتَّصَالُحِ وَالتَّرْغِيبِ فِيمَا هُوَ الْأَرْفَقُ بِهِمَا إِذْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَكِنْ بِرِضَا الْخَصْمَيْنِ (عَسِيفًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْفَاءِ أَيْ أَجِيرًا (عَلَى هَذَا) أَيْ عِنْدَهُ أَوْ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ) هَذَا التَّفْسِيرُ مُدْرَجٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (فَأَخْبَرُونِي) أَيْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ولدي قاله القارىء
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ مِنَ الرَّجْمِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي) أَيْ أَعْطَيْتُهُمَا فِدَاءً وَبَدَلًا عَنْ رَجْمِ وَلَدِي (ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أهل العلم) أي كبراءهم وفضلاءهم (أنما عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ ضَرْبَ مِائَةِ جَلْدَةٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْصَنٍ (وَتَغْرِيبَ عَامٍ) أَيْ إِخْرَاجَهُ عَنِ الْبَلَدِ سَنَةً (وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ (أَمَا) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ بِمَعْنَى أَلَا لِلتَّنْبِيهِ (فَرَدٌّ إِلَيْكَ) أَيْ مَرْدُودٌ إِلَيْكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَمَا فِي هَذَا الصُّلْحِ الْفَاسِدِ لَا يُمْلَكُ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ (وَجَلَدَ ابْنَهُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَلَدَهُ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ (وَغَرَّبَهُ عَامًا) أَيْ أَخْرَجَهُ مِنَ الْبَلَدِ سَنَةً
قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ التَّغْرِيبِ وَوُجُوبِهِ عَلَى مَنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَقَدِ ادَّعَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الْإِجْمَاعِ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الزَّانِي البكر إلا عن الكوفيين
وقال بن المنذر أقسم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ أَنَّهُ يَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَطَبَ عُمَرُ بِذَلِكَ عَلَى رُؤُوسِ الْمَنَابِرِ وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا انْتَهَى (وَأَمَرَ أُنَيْسًا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَآخِرُهُ سين مهملة مصغرا هو بن الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى الْأَصَحِّ (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) أَيْ بالزنى (فَرَجَمَهَا) أَيْ أُنَيْسٌ تِلْكَ الْمَرْأَةَ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَإِنَّمَا بَعَثَهُ لِإِعْلَامِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَذَفَهَا بِابْنِهِ فَلَهَا عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ فَتُطَالِبُهُ به أو تعفو إلا أن تعترف بالزنى فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ بَلْ عَلَيْهَا حد الزنى وَهُوَ الرَّجْمُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَةً فَذَهَبَ إِلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ بِهِ فَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِهَا فَرُجِمَتْ قَالَ