الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَخْرَجَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول إنماأنا بَشَرٌ وَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي أَيَّ عَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا
وَأَخْرَجَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى
وَالْمَعْنَى إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ سَبِّهِ وَدُعَائِهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَحَدٍ وَنَحْوِهِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فَخَافَ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَادِفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِجَابَةً فَسَأَلَ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَرَغِبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ رَحْمَةً وَكَفَّارَةً وَقُرْبَةً وَطَهُورًا وَأَجْرًا وَإِنَّمَا كَانَ يَقَعُ هَذَا مِنْهُ صلى الله عليه وسلم نَادِرًا لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَلْمَانَ رضي الله عنه مَا رَضِيَ بِإِظْهَارِ مَا صَدَرَ فِي شَأْنِ الصَّحَابَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُخِلُّ بِالتَّعْظِيمِ الْوَاجِبِ فِي شَأْنِهِمْ بِمَا لَهُمْ مِنَ الصُّحْبَةِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا الْفَصْلُ الْأَخِيرُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
1 -
(بَاب فِي اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه
(لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ اشْتَدَّ بِهِ الْمَرَضُ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ اسْتُعِزَّ بِالْعَلِيلِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ وَغَلَبَ عَلَى عَقْلِهِ انْتَهَى
وَأَصْلُهُ مِنَ الْعِزِّ
وَهُوَ الْغَلَبَةُ وَالِاسْتِيلَاءُ عَلَى الشَّيْءِ (وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ إِجْهَارُ الْكَلَامِ إِعْلَانُهُ وَرَجُلٌ مِجْهَرٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَجْهَرَ بكلامه وهو الوجه ها هنا
وَقَدْ ضَبَطَ بَعْضُهُمْ عَلَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِجْهَارِ وَهُوَ مُمْكِنٌ عَلَى بُعْدٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ صَاحِبَ جَهْرٍ وَرَفْعٍ بِصَوْتِهِ وَيُقَالُ جَهَرَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَرَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ وَأَجْهَرَ إِذَا عُرِفَ بِشِدَّةِ جَهْرِ الصَّوْتِ فَهُوَ مُجْهِرٌ (يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ) أَيْ تَقَدُّمَ غَيْرِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ انْتَهَى
قُلْتُ هُوَ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ
(حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ) أَيْ أَخْرَجَهُ (ثُمَّ قَالَ لَا لَا لَا) أَيْ لَا يُصَلِّي عُمَرُ رضي الله عنه بِالنَّاسِ (ليصل للناس بن أَبِي قُحَافَةَ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه (يَقُولُ ذَلِكَ) أَيِ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ يَأْبَى اللَّهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعْقُولٌ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَفْيُ جَوَازِ الصَّلَاةِ خَلْفَ عُمَرَ رضي الله عنه فَإِنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ عُمَرَ وَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَائِزَةٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الإمامة التي دَلِيلُ الْخِلَافَةِ وَالنِّيَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْقِيَامِ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ قال الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ
قُلْتُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي صُلِّيَتْ خَلْفَ عُمَرَ رضي الله عنه أُعِيدَتْ بَعْدَ مَجِيءِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَصَلَّى النَّاسُ ثَانِيًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ
وَلَفْظُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عن إسحاق قال وقال بن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ دَعَا بِلَالٌ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ فِي النَّاسِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غَائِبًا فَقَالَ قُمْ يَا عُمَرُ فَصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ فَقَامَ فَلَمَّا كَبَّرَ عُمَرُ سَمِعَ