المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب في دية الذمي) - عون المعبود وحاشية ابن القيم - جـ ١٢

[العظيم آبادي، شرف الحق]

فهرس الكتاب

- ‌37 - كتاب الحدود

- ‌(باب الحكم في من ارتد)

- ‌(باب الحكم فِي مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ)

- ‌(بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُحَارَبَةِ)

- ‌(بَاب فِي الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ)

- ‌(باب يعفى عن الحدود)

- ‌(باب السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ)

- ‌(بَاب فِي صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ)

- ‌(بَاب فِي التَّلْقِينِ فِي الْحَدِّ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ)

- ‌(بَاب فِي الِامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ [4382] أَيِ امْتِحَانِ السَّارِقِ)

- ‌(بَاب مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ)

- ‌(بَاب مَا لَا قَطْعَ فِيهِ)

- ‌(باب القطع في الخلسة)

- ‌(باب فيمن سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ)

- ‌(بَاب فِي الْقَطْعِ فِي الْعَارِيَةِ)

- ‌(بَاب فِي الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حدا)

- ‌(بَاب فِي الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ هَلْ يُقَامُ عَلَيْهِ)

- ‌(باب السارق يَسْرِقُ فِي الْغَزْوِ أَيُقْطَعُ)

- ‌(بَاب فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ)

- ‌(باب السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا)

- ‌(باب في السارق تعلق يده فِي عُنُقِهِ)

- ‌(باب بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إِذَا سَرَقَ)

- ‌(باب في الرجم)

- ‌(بَاب رَجْمِ مَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ)

- ‌(باب في المرأة التي الخ)

- ‌(بَاب فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ)

- ‌(باب فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ)

- ‌(باب في من عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ)

- ‌(باب في من أَتَى بَهِيمَةً أَيْ جَامَعَهَا)

- ‌(باب إذا أقر الرجل بالزنى وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ)

- ‌(باب فِي الرَّجُلِ يصيب من المرأة ما دون الجماع)

- ‌(باب فِي الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ)

- ‌(باب فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ)

- ‌(باب في حد القاذف)

- ‌(باب في الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ)

- ‌(باب إِذَا تَتَابَعَ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ أَيْ تَوَالَى فِي شُرْبِهَا)

- ‌(باب فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الْمَسْجِدِ أَيْ هَلْ يَجُوزُ)

- ‌(باب فِي التَّعْزِيرِ)

- ‌38 - كتاب الديات

- ‌(باب لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه أو أخيه)

- ‌(باب الْإِمَامِ يَأْمُرُ بِالْعَفْوِ فِي الدَّمِ)

- ‌(باب ولي العمد يأخذ الدية)

- ‌(بَاب من قتل بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ)

- ‌(باب فيمن سقى رجلا سما)

- ‌(باب مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيُقَادُ مِنْهُ)

- ‌(باب القسامة)

- ‌(باب فِي تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ)

- ‌(بَاب يُقَادُ مِنْ الْقَاتِلِ)

- ‌(بَاب أَيُقَادُ المسلم من الكافر)

- ‌(باب فيمن وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ)

- ‌(باب العامل)

- ‌(بَاب القود بغير حديد)

- ‌(بَاب الْقَوَدِ مِنْ الضَّرْبَةِ وَقَصِّ الْأَمِيرِ مِنْ نفسه)

- ‌(بَاب عَفْوِ النِّسَاءِ عَنْ الدَّمِ)

- ‌(باب من قتل في عميا بين قوم)

- ‌(بَاب الدِّيَةِ كَمْ هِيَ)

- ‌(بَاب فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ)

- ‌(باب أسنان الإبل)

- ‌(بَاب دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ)

- ‌(بَاب دِيَةِ الْجَنِينِ)

- ‌(بَاب فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ)

- ‌(بَاب فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ)

- ‌(بَاب فِي الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ)

- ‌(باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فَأَعْنَتَ)

- ‌(بَاب فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ)

- ‌(بَاب الْقِصَاصِ مِنْ السِّنِّ)

- ‌(بَاب فِي الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا)

- ‌(بَاب الْعَجْمَاءُ وَالْمَعْدِنُ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ)

- ‌(بَاب فِي النَّارِ)

- ‌(باب جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ)

- ‌(بَاب فِيمَنْ قَتَلَ)

- ‌39 - كتاب السُّنَّة

- ‌ بَاب النَّهْيِ عَنْ الْجِدَالِ وَاتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهِ مِنْ الْقُرْآنِ)

- ‌ بَاب مُجَانَبَةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَبُغْضِهِمْ)

- ‌(باب في تَرْكِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ)

- ‌(بَاب النَّهْيِ عَنْ الْجِدَالِ فِي الْقُرْآنِ)

- ‌(بَاب فِي لُزُومِ السُّنَّةِ)

- ‌(باب من دعا إلى السُّنَّةِ)

- ‌(بَاب فِي التَّفْضِيلِ)

- ‌(بَاب فِي الْخُلَفَاءِ)

- ‌(باب في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ)

- ‌(بَاب فِي اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه

- ‌(بَاب مَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْكَلَامِ فِي الْفِتْنَةِ)

- ‌(باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام

- ‌(بَابٌ فِي رَدِّ الْإِرْجَاءِ)

- ‌(بَاب الدَّلِيلِ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ)

- ‌(بَاب فِي الْقَدَرِ)

- ‌(بَاب فِي ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ)

الفصل: ‌(باب في دية الذمي)

مَثَلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خمس مائة مِنْ أَلْفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نصف قيمته كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ

4 -

(بَاب فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ)

[4583]

(دِيَةُ الْمُعَاهِدِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيِ الذِّمِّيِّ (نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ) أَيِ الْمُسْلِمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أنس وبن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ إِذَا كَانَ

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رحمه الله أَوَّل حَدِيث عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب ثُمَّ قَالَ هَذَا الْحَدِيث صَحِيح إِلَى عَمْرو بْن شُعَيْب وَالْجُمْهُور يَحْتَجُّونَ بِهِ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ فِي غَيْر مَوْضِع وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّة كُلّهمْ فِي الدِّيَات

قَالَ الشَّافِعِيّ قَضَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بِثُلُثِ دِيَة الْمُسْلِم وَقَضَى عُمَر فِي دِيَة الْمَجُوسِيّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم وَلَمْ يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي حَيَاتهمْ أَقَلّ مِنْ هَذَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ دِيَاتهمْ أَكْثَر مِنْ هَذَا فَأَلْزَمْنَا قَائِل كُلّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَقَلّ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ

قَاَلَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ رَوَاهُ حُسَيْن الْمُعَلِّم عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ كَانَتْ قِيمَة الدِّيَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثَمَانمِائَةِ دِينَار ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم وَدِيَة أَهْل الْكِتَاب يَوْمئِذٍ النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ

قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَر فَذَكَرَ خُطْبَته وَرَفَعَ الدِّيَة حتى غلت الْإِبِل

قَالَ وَتَرْك دِيَة أَهْل الذِّمَّة لَمْ يَرْفَعهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَة قَالَ فَسَبَبه وَاللَّهُ أَعْلَم أَنْ يَكُون عَلَى قَوْله عَلَى النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ رَاجِعًا إِلَى ثَمَانِيَة آلاف درهم

ص: 210

الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقَدْ بِهِ وَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دِيَتُهُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَيُرْوَى ذَلِكَ عن عمر وبن مَسْعُودٍ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهْوَيْهِ دِيَتُهُ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ قول بن الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْلَى وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ قَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قال كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثمان مائة دِينَارٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفَ انْتَهَى

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

فَتَكُون دِيَتهمْ فِي رِوَايَته فِي عَهْد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثُمَّ لَمْ يَرْفَعهَا عُمَر فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدية فكأنه علم أنها في أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف وَفِي أَهْل الْإِسْلَام تَقْوِيم

قَالَ وَاَلَّذِي يُؤَكِّد مَا قُلْنَا حَدِيث جَعْفَر بن عون عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ عَلَى كُلّ مُسْلِم قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَرْبَعَة آلَاف وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُوجِب تَرْكَ الْقَوْل بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب

أَمَّا الْمَأْخَذ الْأَوَّل وَهُوَ الْأَخْذ بِأَقَلّ مَا قِيلَ فَالشَّافِعِيّ رحمه الله كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُجْمَع عَلَيْهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَكُون دَلِيلًا عِنْد اِنْتِفَاء مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَهُنَا النَّصّ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ

وَأَمَّا الْمَأْخَذ الثَّانِي فَضَعِيف جِدًّا فَإِنَّ حديث بن جُرَيْجٍ وَحُسَيْنًا الْمُعَلِّم وَغَيْرهمَا عَنْ عَمْرو صَرِيحَة فِي التَّنْصِيف

فَفِي أَحَدهمَا قَالَ نِصْف دِيَة الْمُسْلِم وَالْآخَر قَالَ أَرْبَعَة آلَاف مَعَ قَوْله كَانَتْ دِيَة الْمُسْلِم ثَمَانِيَة آلَاف

فَالرِّوَايَتَانِ صَرِيحَتَانِ فِي أَنَّ تَنْصِيفهَا تَوْقِيف وَسُنَّة مِنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَكَيْف يُتْرَك ذلك باجتهاد عمر رضي الله عنه فِي رَفْع دِيَة الْمُسْلِم

ثُمَّ إِنَّ عُمَر لَمْ يَرْفَع الدِّيَة فِي الْقَدْر وَإِنَّمَا رَفَعَ قيمة الإبل لما غلت فهو رضي الله عنه رَأَى أَنَّ الْإِبِل هِيَ الْأَصْل فِي الدِّيَة

فَلَمَّا غَلَتْ اِرْتَفَعَتْ قِيمَتهَا فَزَادَ مِقْدَار الدِّيَة مِنْ الْوَرِق زِيَادَة تَقْوِيم لَا زِيَادَة قَدْر فِي أَصْل الدِّيَة

وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَا يُبْطِل تَنْصِيف دِيَة الْكَافِر عَلَى دِيَة الْمُسْلِم بَلْ أَقَرَّهَا أَرْبَعَة آلَاف كَمَا كَانَتْ فِي عَهْد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ الأربعة الآلاف حِينَئِذٍ هِيَ نِصْف الدِّيَة

وَقَوْله عَلِمَ أَنَّهَا فِي أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف فَهُوَ تَوْقِيف تَنْصِيف كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الرِّوَايَة

فَعُمَر أَدَّاهُ اِجْتِهَاده إلى ترك الأربعة الآلاف كَمَا كَانَتْ فَصَارَتْ ثُلُثًا بِرَفْعِهِ دِيَة الْمُسْلِم لَا بِالنَّصِّ وَالتَّوْقِيف

وَهَذَا ظَاهِر جِدًّا وَالْحُجَّة إِنَّمَا هِيَ فِي النَّصّ

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي هذه المسألة

ص: 211

قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَلَفْظُهُ دِيَةُ عَقْلِ الكافر نصف عقل المؤمن ولفظ النسائي نحوهولفظ بن ماجه قضى أن عقل الكتابين نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شعيب

ــ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]

فَقَالَ الشَّافِعِيّ دِيَة الْكِتَابِيّ عَلَى الثُّلُث مِنْ دِيَة الْمُسْلِم فِي الْخَطَأ وَالْعَمْد

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة دِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ

وَقَالَ مَالِك دِيَته نِصْف دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ

وَقَالَ أَحْمَد إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَدِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأ فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا النِّصْف وَهِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي مَذْهَبه

وَالثَّانِيَة أَنَّهَا الثُّلُث وَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ هُوَ عَلَى دِينه عَمْدًا فَعَنْهُ فِيهِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ

إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا نِصْف دِيَة الْمُسْلِم

وَالثَّانِيَة ثُلُثهَا

وَأَمَّا حَدِيث أبي سعد البقال عن عكرمة عن بن عَبَّاس قَالَ جَعَلَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ دِيَة الْحُرّ الْمُسْلِم وَكَانَ لَهُمْ عَهْد

فَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَثْبُت مِثْله وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَنْفَرِد بِهِ أَبُو سَعْد سعيد بن المرزياني الْبَقَّال وَأَهْل الْعِلْم لَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ

وَأَمَّا حَدِيث أَبِي كُرْز الْفِهْرِيّ عَنْ نَافِع عَنْ بن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَدَى ذِمِّيًّا دِيَة مُسْلِم

فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَبُو كُرْز هَذَا مَتْرُوك الْحَدِيث لَمْ يَرْوِهِ عن نافع غيره

زاد الإمام بن الْقَيِّم هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ التَّالِيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَرِدَا فِي سُنَن الْإِمَام أَبِي دَاوُدَ عَقِب شَرْحه لِبَابِ دِيَة الذِّمِّيّ وَهُمَا بَاب لَا يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح قَبْل الِانْدِمَال عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيد فَنَهَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسْتَقَاد مِنْ الْجَارِح حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ

وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح حَتَّى يَنْتَهِيَ

وَعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَقِدْنِي

فَقَالَ حَتَّى تَبْرَأ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَقِدْنِي فَأَقَادَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه عَرِجْت فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُك فَعَصَيْتنِي فَأَبْعَدَك اللَّه وبطلى عَرَجك ثُمَّ نَهَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْتَصّ مِنْ جُرْح حَتَّى يَبْرَأ صَاحِبه رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد

ص: 212