الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَثَلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خمس مائة مِنْ أَلْفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نصف قيمته كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
4 -
(بَاب فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ)
[4583]
(دِيَةُ الْمُعَاهِدِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيِ الذِّمِّيِّ (نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ) أَيِ الْمُسْلِمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أنس وبن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ إِذَا كَانَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رحمه الله أَوَّل حَدِيث عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب ثُمَّ قَالَ هَذَا الْحَدِيث صَحِيح إِلَى عَمْرو بْن شُعَيْب وَالْجُمْهُور يَحْتَجُّونَ بِهِ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ فِي غَيْر مَوْضِع وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّة كُلّهمْ فِي الدِّيَات
قَالَ الشَّافِعِيّ قَضَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بِثُلُثِ دِيَة الْمُسْلِم وَقَضَى عُمَر فِي دِيَة الْمَجُوسِيّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم وَلَمْ يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي حَيَاتهمْ أَقَلّ مِنْ هَذَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ دِيَاتهمْ أَكْثَر مِنْ هَذَا فَأَلْزَمْنَا قَائِل كُلّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَقَلّ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ
قَاَلَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ رَوَاهُ حُسَيْن الْمُعَلِّم عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ كَانَتْ قِيمَة الدِّيَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثَمَانمِائَةِ دِينَار ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم وَدِيَة أَهْل الْكِتَاب يَوْمئِذٍ النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ
قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَر فَذَكَرَ خُطْبَته وَرَفَعَ الدِّيَة حتى غلت الْإِبِل
قَالَ وَتَرْك دِيَة أَهْل الذِّمَّة لَمْ يَرْفَعهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَة قَالَ فَسَبَبه وَاللَّهُ أَعْلَم أَنْ يَكُون عَلَى قَوْله عَلَى النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ رَاجِعًا إِلَى ثَمَانِيَة آلاف درهم
الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقَدْ بِهِ وَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دِيَتُهُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَيُرْوَى ذَلِكَ عن عمر وبن مَسْعُودٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهْوَيْهِ دِيَتُهُ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ قول بن الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْلَى وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ قَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قال كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثمان مائة دِينَارٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفَ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَتَكُون دِيَتهمْ فِي رِوَايَته فِي عَهْد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثُمَّ لَمْ يَرْفَعهَا عُمَر فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدية فكأنه علم أنها في أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف وَفِي أَهْل الْإِسْلَام تَقْوِيم
قَالَ وَاَلَّذِي يُؤَكِّد مَا قُلْنَا حَدِيث جَعْفَر بن عون عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ عَلَى كُلّ مُسْلِم قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَرْبَعَة آلَاف وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُوجِب تَرْكَ الْقَوْل بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب
أَمَّا الْمَأْخَذ الْأَوَّل وَهُوَ الْأَخْذ بِأَقَلّ مَا قِيلَ فَالشَّافِعِيّ رحمه الله كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُجْمَع عَلَيْهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَكُون دَلِيلًا عِنْد اِنْتِفَاء مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَهُنَا النَّصّ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ
وَأَمَّا الْمَأْخَذ الثَّانِي فَضَعِيف جِدًّا فَإِنَّ حديث بن جُرَيْجٍ وَحُسَيْنًا الْمُعَلِّم وَغَيْرهمَا عَنْ عَمْرو صَرِيحَة فِي التَّنْصِيف
فَفِي أَحَدهمَا قَالَ نِصْف دِيَة الْمُسْلِم وَالْآخَر قَالَ أَرْبَعَة آلَاف مَعَ قَوْله كَانَتْ دِيَة الْمُسْلِم ثَمَانِيَة آلَاف
فَالرِّوَايَتَانِ صَرِيحَتَانِ فِي أَنَّ تَنْصِيفهَا تَوْقِيف وَسُنَّة مِنْ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم فَكَيْف يُتْرَك ذلك باجتهاد عمر رضي الله عنه فِي رَفْع دِيَة الْمُسْلِم
ثُمَّ إِنَّ عُمَر لَمْ يَرْفَع الدِّيَة فِي الْقَدْر وَإِنَّمَا رَفَعَ قيمة الإبل لما غلت فهو رضي الله عنه رَأَى أَنَّ الْإِبِل هِيَ الْأَصْل فِي الدِّيَة
فَلَمَّا غَلَتْ اِرْتَفَعَتْ قِيمَتهَا فَزَادَ مِقْدَار الدِّيَة مِنْ الْوَرِق زِيَادَة تَقْوِيم لَا زِيَادَة قَدْر فِي أَصْل الدِّيَة
وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَا يُبْطِل تَنْصِيف دِيَة الْكَافِر عَلَى دِيَة الْمُسْلِم بَلْ أَقَرَّهَا أَرْبَعَة آلَاف كَمَا كَانَتْ فِي عَهْد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ الأربعة الآلاف حِينَئِذٍ هِيَ نِصْف الدِّيَة
وَقَوْله عَلِمَ أَنَّهَا فِي أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف فَهُوَ تَوْقِيف تَنْصِيف كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الرِّوَايَة
فَعُمَر أَدَّاهُ اِجْتِهَاده إلى ترك الأربعة الآلاف كَمَا كَانَتْ فَصَارَتْ ثُلُثًا بِرَفْعِهِ دِيَة الْمُسْلِم لَا بِالنَّصِّ وَالتَّوْقِيف
وَهَذَا ظَاهِر جِدًّا وَالْحُجَّة إِنَّمَا هِيَ فِي النَّصّ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي هذه المسألة
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَلَفْظُهُ دِيَةُ عَقْلِ الكافر نصف عقل المؤمن ولفظ النسائي نحوهولفظ بن ماجه قضى أن عقل الكتابين نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شعيب
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَقَالَ الشَّافِعِيّ دِيَة الْكِتَابِيّ عَلَى الثُّلُث مِنْ دِيَة الْمُسْلِم فِي الْخَطَأ وَالْعَمْد
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة دِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ
وَقَالَ مَالِك دِيَته نِصْف دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ
وَقَالَ أَحْمَد إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَدِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأ فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا النِّصْف وَهِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي مَذْهَبه
وَالثَّانِيَة أَنَّهَا الثُّلُث وَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ هُوَ عَلَى دِينه عَمْدًا فَعَنْهُ فِيهِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا نِصْف دِيَة الْمُسْلِم
وَالثَّانِيَة ثُلُثهَا
وَأَمَّا حَدِيث أبي سعد البقال عن عكرمة عن بن عَبَّاس قَالَ جَعَلَ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ دِيَة الْحُرّ الْمُسْلِم وَكَانَ لَهُمْ عَهْد
فَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَثْبُت مِثْله وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَنْفَرِد بِهِ أَبُو سَعْد سعيد بن المرزياني الْبَقَّال وَأَهْل الْعِلْم لَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي كُرْز الْفِهْرِيّ عَنْ نَافِع عَنْ بن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَدَى ذِمِّيًّا دِيَة مُسْلِم
فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَبُو كُرْز هَذَا مَتْرُوك الْحَدِيث لَمْ يَرْوِهِ عن نافع غيره
زاد الإمام بن الْقَيِّم هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ التَّالِيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَرِدَا فِي سُنَن الْإِمَام أَبِي دَاوُدَ عَقِب شَرْحه لِبَابِ دِيَة الذِّمِّيّ وَهُمَا بَاب لَا يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح قَبْل الِانْدِمَال عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيد فَنَهَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُسْتَقَاد مِنْ الْجَارِح حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح حَتَّى يَنْتَهِيَ
وَعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَقِدْنِي
فَقَالَ حَتَّى تَبْرَأ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَقِدْنِي فَأَقَادَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه عَرِجْت فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُك فَعَصَيْتنِي فَأَبْعَدَك اللَّه وبطلى عَرَجك ثُمَّ نَهَى رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْتَصّ مِنْ جُرْح حَتَّى يَبْرَأ صَاحِبه رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد