الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَدِيثُهُ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْزِيرِ أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ ذِكْرِ هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النسخ ها هنا هَذَا الْبَابُ وَلَا حَدِيثُهُ لَكِنْ وَقَعَ حَدِيثُهُ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْزِيرِ
[4493]
(فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ) أَيْ فَلْيَجْتَنِبْ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ وَمَعْدِنُ جَمَالِهِ وَمَنْبَعُ حَوَاسِّهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُحْتَرَزَ عَنْ ضَرْبِهِ وَتَجْرِيحِهِ وَتَقْبِيحِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ تَشْرِيفُ هَذِهِ الصُّورَةِ عَنِ الشَّيْنِ سريعا ولأن فيه أعضاء نَفِيسَةً وَفِيهَا الْمَحَاسِنُ وَأَكْثَرُ الْإِدْرَاكَاتِ وَقَدْ يُبْطِلُهَا بِفِعْلِهِ وَالشَّيْنُ فِيهِ أَشَدُّ مِنْهُ فِي غَيْرِهَا سِيَّمَا الْأَسْنَانُ وَالْبَادِي مِنْهُ وَهُوَ الصُّورَةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَكَرَّمَ بِهَا بَنِي آدَمَ وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ
0 -
(باب فِي التَّعْزِيرِ)
التَّعْزِيرُ مَصْدَرُ عَزَّرَ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ التَّعْزِيرُ التَّأْدِيبُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الضَّرْبُ دُونَ الْحَدِّ تَعْزِيرًا
وَقَالَ فِي الْمَدَارِكِ وَأَصْلُ الْعَزْرِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ التَّعْزِيرُ لِأَنَّهُ مَنْعٌ عَنْ مُعَاوَدَةِ الْقَبِيحِ انْتَهَى
وَمِنْهُ عَزَّرَهُ الْقَاضِي أَيْ أَدَّبَهُ لِئَلَّا يَعُودَ إِلَى الْقَبِيحِ وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ
كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي
[4491]
(لَا يُجْلَدُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْجَلْدِ أَيْ لَا يُجْلَدُ أَحَدٌ (فَوْقَ عَشْرِ جَلْدَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ) الِاسْتِثْنَاءُ مُفْرَغٌ
قَالَ فِي الْفَتْحِ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِّ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الشَّارِعِ عَدَدٌ مِنَ الْجَلْدِ أَوِ الضَّرْبِ مَخْصُوصٌ أَوْ عُقُوبَةٌ مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنى والسرقة وشرب المسكر والحرابة
والقذف بالزنى وَالْقَتْلُ وَالْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَالْأَطْرَافِ وَالْقَتْلُ فِي الِارْتِدَادِ وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ الْأَخِيرَيْنِ حَدًّا وَاخْتُلِفَ فِي مَدْلُولِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَبْلُغُ أَدْنَى الْحُدُودِ وَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِحَدِّ الْحُرِّ أو العبد قولان
وقال آخرون هُوَ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَأَجَابُوا عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِوُجُوهٍ مِنْهَا الطَّعْنُ فِيهِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَهُمَا الْعُمْدَةُ فِي التَّصْحِيحِ وَمِنْهَا أَنَّ عَمَلَ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ يَقْتَضِي نَسْخَهُ فَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنْ لَا تَبْلُغَ بِنَكَالٍ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَوْطًا
وَعَنْ عُثْمَانَ ثَلَاثِينَ
وَضَرَبَ عُمَرُ أَكْثَرَ مِنَ الْحَدِّ أَوْ مِنْ مِائَةٍ وَأَقَرَّهُ الصَّحَابَةُ
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ النَّسْخِ
وَمِنْهَا حَمْلُهُ عَلَى وَاقِعَةِ عَيْنٍ بِذَنْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قُلْتُ وَمِنْ وُجُوهِ الْجَوَابِ قَصْرُهُ عَلَى الْجَلْدِ وَأَمَّا الضَّرْبُ بِالْعَصَا مَثَلًا وَبِالْيَدِ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ لَكِنْ لَا يُجَاوِزُ أَدْنَى الْحُدُودِ وَهَذَا رَأْيُ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ
قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى الرِّوَايَةِ الْوَارِدَةِ بِلَفْظِ الضَّرْبِ انْتَهَى
وَلَيْسَ فِي أَيْدِي الَّذِينَ لَيْسُوا بِقَائِلِينَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ جَوَابٌ شَافٍ
قَالَ فِي النَّيْلِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي مِقْدَارِ التَّعْزِيرِ وَأَحْسَنُ مَا يُصَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ الْمَذْكُورَ
قَالَ الْحَافِظُ فَتَبَيَّنَ بِمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَنْ لَا اتِّفَاقَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ يُدَّعَى نَسْخُ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ وَيُصَارُ إِلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[4492]
(فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[4493]
(حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ شرحه قريبا