الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُحْصَنًا يُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ
وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله انْتَهَى مُخْتَصَرًا
وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ اللِّوَاطَ زِنًا وَفِيهِ الْحَدُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ فَاحِشَةً فَقَالَ أتأتون الفاحشة وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَاعِزٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً فَطَهِّرْنِي الْحَدِيثَ قال أهل اللغة الفاحشة الزنى ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم أجمع المفسرون أنه الزنى انتهى
وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قال أتى بن الزُّبَيْرِ بِسَبْعَةٍ فِي لِوَاطَةٍ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ قَدْ أُحْصِنُوا وَثَلَاثَةٌ لَمْ يُحْصَنُوا فَأَمَرَ بِالْأَرْبَعَةِ فَرُضِخُوا بالحجارة وأمر بالثلاثة فضربوا الحد وبن عباس وبن عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) الْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ حَدِيثِ عاصم الذي هو موقوف على بن عَبَّاسٍ ضَعْفُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَقُلِ بن عَبَّاسٍ خِلَافَهُ الْبَتَّةَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّ بن عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمَا يخالفه انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ عَاصِمٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ في الباب الذي قبله
وعاصم هو بن أَبِي النَّجُودِ وَأَبُو رَزِينٍ هُوَ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
1 -
(باب إذا أقر الرجل بالزنى وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ)
[4466]
(أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ) أَيِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم (فَبَعَثَ) أَيْ أَحَدًا (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا أَقَرَّ ذَلِكَ الرجل من
الزنى بها (فجلده الحد) أي جلده حد الزنى وَهُوَ مِائَةُ جَلْدَةٍ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ (وَتَرَكَهَا) أَيِ الْمَرْأَةَ لِأَنَّهَا أَنْكَرَتْ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَّلِ بَابِ الرَّجْمِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ
وَأَمَّا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامِ بْنِ حفص أبو مصعب المدني
قال بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ
[4467]
(أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ
قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الْأَبْنَاوِيِّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ الصَّنْعَانِيُّ مَجْهُولٌ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَفِي هَامِشِ الْخُلَاصَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى أُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بِوَزْنِ لُبْنَى
قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَوْضِعٌ انْتَهَى
وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَنْبَارِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) أَيْ أَقَرَّ أربع مرات (فجلده مائة) أي حد الزنى وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُقِرَّ (ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فَقَذَفَهَا بِأَنَّهَا زَنَتْ بِهِ وَاتَّهَمَهَا بِهِ (فَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ بَعْدَ عَجْزِ الرَّجُلِ عَنِ الْبَيِّنَةِ (كَذَبَ) أَيِ الرَّجُلُ (فَجَلَدَهُ) أَيْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (حَدَّ الْفِرْيَةِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيِ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ مالك والشافعي فقالا يحد من أقر بالزنى بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلزِّنَا لَا لِلْقَذْفِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ قَالَا لِأَنَّ إِنْكَارَهَا شُبْهَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ إِقْرَارُهُ
وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ هَذَا
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ غَايَةَ مَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ لِلْقَذْفِ وَذَلِكَ لَا يَنْتَهِضُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى السُّقُوطِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الطَّلَبِ مِنَ الْمَرْأَةِ أَوْ لوجود مسقط بخلاف حديث بن عَبَّاسٍ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَيْهِ