الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سُورَة الزمر (39) : الْآيَات 11 إِلَى 12]
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12)
بَعْدَ أَنْ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِخِطَابِ الْمُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ: قُلْ يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا [الزمر: 10] أَمَرَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ مَقُولٌ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ.
نَقَلَ الْفَخْرُ عَنْ مُقَاتِلٍ: أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْش قَالُوا للنبيء صلى الله عليه وسلم: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا الدِّينِ
الَّذِي أَتَيْتَنَا بِهِ، أَلَا تَنْظُرُ إِلَى مِلَّةِ أَبِيكَ وَجِدِّكَ وَسَادَاتِ قَوْمِكَ يَعْبُدُونَ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ.
وَحَقًّا فَإِنَّ إِخْبَارَ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ إِذَا حُمِلَ عَلَى صَرِيحِهِ إِنَّمَا يُنَاسِبُ تَوْجِيهَهُ إِلَى الْمُشْركين الَّذِي يَبْتَغُونَ صَرْفَهُ عَنْ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ عَلَى أَنَّهُ تَوْجِيهٌ لِبَقَائِهِ بِمَكَّةَ لَا يُهَاجِرُ مَعَهُمْ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ لِلْأَمْنِ عَلَى دِينِهِمْ مِنَ الْفِتَنِ، فَلَعَلَّهُمْ تَرَقَّبُوا أَنْ يُهَاجِرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ إِلَى الْحَبَشَةِ فَآذَنَهُمُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ، أَيْ أَنَّ يُوَحِّدُهُ فِي مَكَّةَ فَتَكُونُ الْآيَةُ نَاظِرَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ [الْحجر: 94- 95] ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِأَنْ يُقِيمَ عَلَى التَّبْلِيغِ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ لَوْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ لَانْقَطَعَتِ الدَّعْوَةُ وَإِنَّمَا كَانَتْ هِجْرَتُهُمْ إِلَى الْحَبَشَةِ رُخْصَةً لَهُمْ إِذْ ضَعُفُوا عَنْ دِفَاعِ الْمُشْرِكِينَ عَنْ دِينِهِمْ وَلَمْ يُرَخَّصْ ذَلِكَ لِلنَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم.
وَقَدْ جَاءَ قَرِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ بَعْدَ ذِكْرِ أَنَّ حَيَاةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَمَمَاتَهُ لِلَّهِ، أَيْ فَلَا يَفْرَقَ مِنَ الْمَوْتِ فِي سَبِيلِ الدِّينِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [162، 163] : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.