الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الترهيب من الأكل والشرب بالشمال وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح]
3208 -
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يأكلن أحدكم بشمال ولا يشربن بها فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها قال وكان نافع يزيد فيها ولا يأخذ بها ولا يعط بها رواه مسلم والترمذي بدون الزيادة رواه مالك وأبو داود بنحوه
(1)
.
قوله: عن ابن عمر رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يأكلن أحدكم بشمال ولا يشربن بها" الحديث، وروى أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أكل بشماله أكل معه الشيطان ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان"
(2)
.
(1)
أخرجه مالك في الموطأ (2671)، والحميدى (648 و 649)، والدارمي (2192)، وإسحاق (477)، وأحمد 2/ 8 (4625) و 2/ 33 (4980) و 4/ 106 (5615) و 2/ 128 (5952) و 2/ 134 (6293) و 2/ 146 (6443)، والبخاري في الأدب المفرد (1189)، ومسلم (105 و 106 - 2020)، والترمذي (1799 و 1800)، وأبو داود (3776)، والنسائي في الكبرى (6713 - 6718) و (6862 - 6865)، والبزار (5736).
(2)
أخرجه أحمد 6/ 77 (25117)، والطبراني في الأوسط (1/ 96 رقم 292) و (8/ 383 رقم 8943). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث، عن إسماعيل بن أبي حكيم إلا موسى بن سرجس، ولا رواه عن موسى إلا ابن الهاد، تفرد به: ابن لهيعة.
قال الهيثمي في المجمع 5/ 25: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وفي إسناد أحمد =
قال النووي
(1)
: في هذه الأحاديث استحباب الأكل والشرب باليمين وكراهتهما بالشمال وقد زاد نافع الأخذ والإعطاء كما هو مذكور في الرواية، قال النووي: وهذا إذا لم يكن عذر فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال وفي هذا الحديث أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشياطين وإن للشيطان يدين.
قوله: "فإن الشيطان يأكل بشماله" أي يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنع [ليضاد] به عباد الله الصالحين ثم إن من حق نعمة الله والقيام بشكره أن تكرم ولا يستهان بها ومن حق الكرامة أن تتناول باليمين والله أعلم
(2)
.
تتمة: وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع، أن أباه، حدثه أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله، فقال:"كل بيمينك"، قال: لا أستطيع، قال:"لا استطعت"، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه
(3)
.
هذا الرجل هو بسر بضم الباء وبالسين المهملة ابن راعي العير بفتح العين وبالمثناة من تحت الأشجعي كما ذكر ابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وآخرون وهو صحابي مشهور عده هؤلاء وغيرهم من الصحابة وأما قول القاضي عياض إنه كان منافقا لأنه قال ما منعه إلا
= رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وقد وثق، وفي الآخر ابن لهيعة، وحديثه حسن. حسن الحافظ إسناده في الفتح 9/ 522.
(1)
شرح النووي على مسلم (13/ 191 - 192).
(2)
شرح المشكاة (9/ 2839) للطيبي.
(3)
أخرجه مسلم (107 - 2021)، وابن حبان (6512 و 6513).
الكبر فليس بصحيح فإن [مجرد] الكبر والمخالفة لا تقتضي النفاق لكنه معصية إن كان الأمر أمر إيجاب وفي هذا الحديث جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر
(1)
.
وقد أجاب الله تعالى دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم في هذا [الرجل] حتى شلت فلم يرفعها لفيه بعد ذلك اليوم
(2)
.
كما دعا على الرجل الذي مر بين يدي المصلين فأقعد إلى أن مات لم يقم وحديثه في أبي داود وقال ابن حبان وهذا [المقعد] اسمه يزيد بن بهرام
(3)
ا هـ.
تنبيه: النهي عن الأكل والشرب بالشمال قال الشيخ شمس الدين ابن القيم والصحيح تحريم ذلك
(4)
اهـ.
فرع: قال النووي
(5)
: روينا في مسند أبي داود وسنن البيهقي عن حفصة
(1)
شرح النووي على مسلم (13/ 92).
(2)
المفهم (17/ 24).
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (717) والمصنف 1/ 254 (2920)، والبخاري في التاريخ الكبير 8/ 366، وأبو داود (705 و 706)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى 2/ 615 (2549)، وأبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (189)، والبيهقي في الكبرى (2/ 390 رقم 3489 و 3490) والدلائل (5/ 342). وقول ابن حبان في الثقات (3/ 446). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (111).
(4)
زاد المعاد (2/ 369).
(5)
الأذكار (ص 22).
وأما حديث حفصة: أخرجه أحمد 6/ 287 (27104) و (27107) و 6/ 288 (27108)، وعبد بن حميد (1545)، وأبو داود (32)، وأبو يعلى (7042) و (7060)، وابن حبان (5227)، والطبراني في الكبير (23/ 202 رقم 346 و 347)، والحاكم في =
رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه ويجعل يساره لما سوى ذلك وروينا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا لبستم وإذا توضئتم فابدؤا بأيامنكم" حديث حسن رواه أبو داود والترمذي.
3209 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليأكل أحدكم بيمينه ويشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله رواه ابن ماجه بإسناد صحيح
(1)
.
= المستدرك (4/ 109)، والبيهقي في الكبرى (1/ 181 - 182 رقم 547). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال في سنده مجهول. وقال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد (5/ 372): تفرد به أبو أيوب الفريقي عبد الله بن علي بن مهران عن عاصم عن المسيب بن رافع ومعبد كليهما عن جارية بن وهب عنها. وقال ابن حجر في نتائج الأفكار 1/ 147 - 148: وفي تصحيحه نظر، لأن في أبي أيوب الإفريقي -واسمه عبد الله بن علي- مقالًا مع الاضطراب من عاصم في سنده، وقد تكلموا في حفظه، وإنما قلت: حسن، لاعتضاده بما قبله. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (25).
وأما حديث أبي هريرة: أخرجه أبو داود (4141)، وابن ماجه (402)، والترمذي (1766)، وابن خزيمة (178)، وابن حبان (1090)، والطبراني في الأوسط (2/ 20 - 21 رقم 1097)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (16)، والبيهقي في الكبرى (1/ 139 رقم 405) والشعب (8/ 305 - 306 رقم 5868)، والبغوي (3156). وصححه الألباني في المشكاة (401).
(1)
أخرجه إسحاق (476)، وأحمد 2/ 325 (8422) و 2/ 349 (8709)، وابن ماجه (3266)، والبزار (7783)، والنسائي في الكبرى (6712)، وأبو يعلى (5899)، وأبو محمد الفاكهي في الفوائد (236)، والطبراني في الأوسط (7/ 35 - 36 رقم 6775). =
قوله: تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ليأكل أحدكم بيمينه ويشرب بيمينه" الحديث تقدم الكلام على ذلك في الحديث قبله.
روى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن امرأة منهم قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا آكل بشمالي وكنت امرأة عسراء، فضرب يدي فسقطت اللقمة فقال:"لا تأكلي بشمالك وقد جعل الله تبارك وتعالى لك يمينا"، أو قال:"قد أطلق الله عز وجل لك يمينك"، قال: فتحولت شمالي يمينا فما أكلت بها بعد"
(1)
.
وعن جرهد، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه طعام، فأدنى جرهد يده الشمال ليأكل، وكانت اليمنى مصابة، فقال:"كل باليمين"، فقال: يا رسول الله إنها مصابة، فنفث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما شكى حتى مات. إسناده حسن
(2)
.
= وقال البوصيري في الزجاجة 4/ 10: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (1236) وصحيح الترغيب (2114).
(1)
أخرجه مسدد في مسنده كما في إتحاف الخيرة 4/ 286 (3582)، وأحمد 4/ 69 (16907) و 5/ 380 (23695)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3403)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (8099). وقال الهيثمي في المجمع 5/ 26: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات. وحسنه الألباني في جلباب المرأة (ص 71).
(2)
أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 273 رقم 2151)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1682)، والأصبهاني في الدلائل (219). وقال الهيثمي في المجمع 5/ 26: رواه الطبراني من طريق سفيان بن فروة عن بعض ابني جرهد، وكلاهما لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
قال الشيخ أبو العباس القرطبي
(1)
: عن الأمر على جهة الندب لأنه من باب تشريف اليمين على الشمال وذلك لأنها أقوى في الغالب وأسبق بالأعمال وأمكن في الأشغال ثم هي مشتقة من اليمن والبركة وقد شرف الله تعالى أهل الجنة بأن نسبهم إليها كما ذم أهل النار حين نسبهم إلى الشمال فقال: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8)}
(2)
: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)}
(3)
وقال عكس هذا في أصحاب الشمال، وعلى الجملة فاليمين ومن نسب إليها وما اشتق منها محمود لسانا وشرعا ودنيا وآخرة والشمال على النقيض من ذلك وإذا كان هذا فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق [والسيرة الحسنة] عند الفضلاء اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة والأحوال النظيفة اهـ قاله في الديباجة.
3210 -
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل القذاة أراها في الإناء فقال أهرقها قال فإني لا أروى من نفس واحد قال فأبن القدح إذا عن فيك [ثم تَنَفَّسْ] رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
(4)
.
(1)
المفهم (17/ 24).
(2)
سورة الواقعة، الآية:8.
(3)
سورة الواقعة، الآية: 90 - 91.
(4)
أخرجه مالك في الموطأ (2677)، وأحمد 3/ 26 (11373) و 3/ 32 (11451) و 3/ 57 (11719)، وعبد بن حميد (980)، والدارمي (2292) و (2304)، والترمذي (1887)، وأبو يعلى (1301)، وابن حبان (5327)، والطوسي في مختصر الأحكام =
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب" قال الحليمي
(1)
: ذكر [كليب الجرمي] أنه شهد عليا رضي الله عنه ينهى القصابين عن النفخ في السلخ أي في سلخ جلد الذبيحة وهو نظير النفخ في الطعام والشراب [الذى جاء] النهي عنه لأن [النكهة ربما] كانت [كريهة فكرهت] اللحم وغيرت رائحته
(2)
وقد عرف بالتجارب ا هـ.
لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين فإن كان من حرارة الطعام أو الشراب فليصبر حتى يبرد، وإن كان من أجل قذى يبصره فليمطه بأصبعه أو بخلال أو نحوه
(3)
.
وكما يكره النفخ في الطعام يكره أن يشمه كما يشم السباع، فقد روى البيهقي عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم:"لا تشموا الطعام كما تشمه السباع ولا تقطعوا الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم"
(4)
أ. هـ، قاله في الديباجة.
= (1491). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (385) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2115).
(1)
شعب الإيمان (8/ 136).
(2)
اللوحة (145) تكرار للوحة (144).
(3)
شرح السنة (11/ 373) ومعالم السنن (4/ 275).
(4)
أخرجه الطبراني في الكبير (23/ 285 رقم 625)، والبيهقي في الشعب (8/ 137 رقم 5605). وقال الهيثمي في المجمع 5/ 20: رواه الطبراني، وفيه عباد بن كثير الثقفي، وكان كذابا متعبدا. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (6236).
قوله: [فقال رجل] القذاة أراها في الإناء فقال: "أهرقها" القذاة هو ما يقع في العين من الأذى وفي الشراب والطعام من تراب أو تبن أو غير ذلك.
قوله: فإني لا أروى من نفس واحد قال: "فأبن القدح إذا عن فيك" الحديث، أي: أبعده من بان عنه إذا فارقه أو بعد عنه والبين الوصل ومنه قوله تعالى: "لقد تقطع بينكم" قاله عياض
(1)
، وقال غيره: فأبن القدح، الحديث، أي: افصله عنه عند النفس لئلا يسقط فيه شيء من الريق وهو من البين البعد والفراق قاله ابن الأثير
(2)
.
تنبيه: قال النووي
(3)
: روينا من حديث أنس رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الشرب ثلاثا"، يعني: يتنفس خارج الإناء، وروينا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم" رواه الترمذي وحسنه والطبراني من حديث عطاء بن أبي رباح عن أبيه عن ابن عباس يرفعه وقال: غريب، أ. هـ، وابن عطاء لم يسم وفي الحديث "مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا" العب: الشرب بلا تنفس.
فائدة: أما التنفس خارج الإناء فسنة معروفة كما هو مذكور في الأحاديث الواردة بذلك، قال العلماء رضي الله عنهم: والنهي عن التنفس في الإناء هو على طريق
(1)
مشارق الأنوار (1/ 106).
(2)
النهاية (1/ 175).
(3)
رياض الصالحين (241).
الأدب والحكمة في منع التنفس في الإناء مخافة من تقذيره ونتنه ومخافة أن يبرز من رطوبة فمه ما يقع في الإناء أو تكون نكهته مغيرة فتعافه النفس فيتأذى بذلك من شرب بعده للرائحة المتعلقة بالماء لرقته ولطفه فإنه تسرع إليه الروائح فحسن أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن فمه وأن لا يتنفس فيه والله أعلم
(1)
.
وقال الحليمي
(2)
: إنما نُهي عن التنفس في الإناء لأن البخار الذي يرتفع من المعدة أن ينزل من الرأس كل منهما كريه، فإما أن يعلقا بالماء، وإما أن يفسد السؤر على [سير] الشارب لاستقذاره، أ. هـ.
تنبيه: النفس ثلاثة أنفاس في الشرب يحصل له فيها [عشر] حسنات تسمية في الابتداء ثلاثا وحمد الله في الآخر ثلاثا وإبانة القدح عن فيه مرتين وتنفيسه مرتين امتثالا للأمر [قال] في الإحياء يقول في أول نفس الحمد لله ويزيد في الثاني رب العالمين ويزيد في الثالث الرحمن الرحيم.
واختلف العلماء في هذه الثلاثة [أنفاس] أيها تكون أطول، قيل: الأولى ليتمحص، الثاني والثالث: للسنة لأنه إذا أطال (المرة الأولى) قد يحصل له الري منها فيبقى [ما عداها] اتباعا للسنة، وقد تكون الشربة الأولى أقصر والثانية أزيد منها والثالثة أزيد منها ليجمع بين السنة والطب لأنه إذا شرب قليلا وصل [إلى جوفه] من غير إزعاج
(3)
. ومن حديث الليث بن سعد عن
(1)
أعلام الحديث (1/ 244) ومعالم السنن (4/ 275).
(2)
شعب الإيمان (8/ 136).
(3)
الأعلام بفوائد عمدة الأحكام (1/ 502) والتوضيح (4/ 144) لابن الملقن.
عقيل عن ابن شهاب "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس ثلاثة أنفاس""وكان ينهي عن العب نفسا واحدا"، ويقول:"ذلك شرب الشيطان" قال البيهقي: هذا مرسل وفي حديث آخر "ولا تعب عبا [فإن الكباد من العب" رواه معمر عن ابن أبي حسين مرسلا] وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أبي هريرة بإسناد رجاله ثقات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاث دفعات له فيها ثلاث تسبيحات وفي آخرها ثلاث [تحميدات]
(1)
فأما استحباب التثليث [
…
]
(2)
لأن يمص الماء مصا ولا يعبه عبا كما في حديث آخر وهو [أنه كان إذا شرب تنفس ثلاثا ويقول: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ لأن إبانة الإناء أهنأ في الشرب، وأحسن] في الأدب وأبعد عن الشره، وأخف للمعدة، وإذا تنفس في الإناء، واستوفى ريه، حمله ذلك على فوات حكمة النهي، وَتَكَاثرَ الماءُ في حلقِه، وأثقلَ معدتَه، وربما] شرق به.
(1)
أخرجه الخرائطي في فضيلة الشكر (24)، والطبراني في الأوسط (840)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (703) من طريق عتيق بن يعقوب قال: نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان "يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فيه سمى الله، فإذا أخره حمد الله، يفعل به ثلاث مرات". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عجلان إلا الدراوردي تفرد به عتيق بن يعقوب".
وقال أبو حاتم في العلل (2839): هذا حديث منكر. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 81: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عتيق بن يعقوب وهو أحد رجال الموطأ عن مالك، رواه عنه جماعة منهم أبو زرعة وقال: بلغني أنه حفظ الموطأ في حياة الإمام مالك، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (1277).
(2)
بياض في الأصل.
3211 -
وعنه رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري المعافري
(1)
.
قوله: وعنه، تقدم الكلام عليه رضي الله تعالى عنه.
قوله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح وأن ينفخ في الشراب" الحديث، ثلمة القدح موضع الكسر أي من حاشيته وهو بالثاء المثلثة وإنما نهى عنه لأنه لا يتماسك عليها فم الشارب، وربما انصب الماء على ثوبه وبدنه وقيل: لأن موضعها لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء وقد جاء في لفظ الحديث أنه مقعد الشيطان ولعله أراد به موضع عدم النظافة لأن الثلمة مركب الشيطان كما يكون عليها من الأوساخ.
تنبيه: والمضبب الذي فيه ضبة وهي صفيحة يسمر فيها موضع الشق من الإناء ونحوه، روى البخاري عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم[عند أنس بن مالك رضي الله عنه: وكان قد انصدع، فسلسله بفضة. قال أنس رضي الله عنه]: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا القدح أكثر من كذا وكذا"
(2)
، والصدع الشق، والفاعل له أنس كما قاله ابن الصلاح
(3)
، أ. هـ.
(1)
أخرجه أحمد 3/ 80 (11939)، وأبو داود (3722)، وابن حبان (5315)، والبيهقي في الشعب (8/ 145 رقم 5618). وقال الدارقطني كما في أطراف الغرائب والأفراد (5/ 75): تفرد به قرة بن عبد الرحمن عن الزهري وتفرد به ابن وهب عنه. وحسنه الألباني في الصحيحة (388)، وقال في صحيح الترغيب (2116): صحيح لغيره.
(2)
أخرجه البخاري (5638).
(3)
النجم الوهاج (1/ 260).
قوله: من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري المعافري، وأن ينفخ في الشراب، سيأتي الكلام على النفخ في الشراب والطعام من حديث ابن عباس الذي بعده والله أعلم.
قوله: من رواية [قرة] بن عبد الرحمن بن حيويل المصري [المعافري]
(1)
[أبو محمد المصري ويقال أنه مدني الأصل روى عن الزهري وأبي الزبير وربيعة وعامر بن يحيى المعافري ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والليث وابن لهيعة وحيوة بن شريح ومحمد بن شريح ومحمد بن شعيب بن شابور وغيرهم قال أبو مسهر عن يزيد بن السمط كان الأوزاعي يقول ما أحدًا أعلم الزهري من قرة بن عبد الرحمن وقال الجوزجاني عن أحمد منكر الحديث جدًّا وقال بن أبي خيثمة عن بن معين ضعيف الحديث وقال أبو زرعة الأحاديث التي يرويها مناكير وقال أبو حاتم والنسائي ليس بقوي وقال الآجري عن أبي داود في حديثه نكارة يقال له بن كاسر المد وقال أيضا سألت أبا داود عن عقيل وقرة فقال عقيل أحلى منه وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرًا جدًّا وأرجو أنه لا بأس به روى له مسلم مقرونا بغيره].
3212 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه ولفظه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب الرجل من في السقاء وأن
(1)
تهذيب التهذيب (8/ 372 - 374 الترجمة 663).
يتنفس في الإناء قال الحافظ وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة
(1)
.
قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه" والتنفس: خروج النفس من الفم وكل ذي رئة متنفس ودواب الماء لا رئة لها، والحكمة في النهي أنه أبعد عن تقذير الإناء وعن خروج شيء تعافه النفس من الفم [لأن الماء للطافته ورقته تسرع إليه الاستحالة بالروائح الكريهة [فإذا تنفس فيه] أثر فيه النكهة فيتأذى الشارب بعده] فإذا أبانه عند إرادة التنفس أمن من ذلك كما جاء في الترمذي والنهي محمول على الكراهة وحديث الترمذي في النفس الواحد دليل الجواز وعدم التحريم وتقدم الكلام على النفخ في الإناء فمن آداب الأكل أن لا ينفخ في الطعام الحار ولا في الشرب بل يصبر حتى يستحق أكله فيأكله لأن النفخ إنما يكون لأحد معنيين فإن كان من حرارة
(1)
أما حديث ابن عباس: أخرجه أحمد 1/ 220 (1932)، وابن ماجه (3288)، وأبو داود (3728)، والترمذي (1997)، وأبو يعلى (2402)، والطبراني في الكبير (11/ 349 رقم 11978)، والحاكم في المستدرك (4/ 138)، والبيهقي في الشعب (8/ 135 - 136 رقم 5602). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الإرواء (1977) و (2037) والصحيحة (399) وصحيح الترغيب (2117).
وأما حديث أبي قتادة: أخرجه البخاري (153 و 154) و (5630 و 5631)، ومسلم (63 و 65 - 267) و (121 و 122 - 267)، والترمذي (1889)، والنسائي في الكبرى (6856) والمجتبى 1/ 250 (47)، وابن خزيمة (78 و 79)، وابن حبان (5328).
الشراب فليصبر حتى يبرد وإن كان من أجل قذى يبصره فليمطه بأصبع أو بخلاف ونحوه ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال.
قلت: يستثنى من النهي عن النفخ في الطعام النفخ في الشعير رواه البخاري وغيره عن [أبي حازم] أنه سأل سهلا هل رأيتم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم النقي؟ قال: لا ولكنا كنا ننفخه [وفيه ما كان عليه السلف من التخشن في مأكلهم وترك الترقيق لها والتباين فيها]، وكانوا في سعة من [تنخيله] لأن ذلك مباح لهم فآثروا التخشن وتركوا التنعيم ليقتدي بهم من يأتي بعدهم
(1)
أ. هـ، قاله في الديباجة.
3213 -
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا ويقول هو أمرأ وأروى رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب
(2)
.
3214 -
وروي أيضا عن ثمامة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس ثلاثا وقال هذا صحيح
(3)
قال الحافظ عبد العظيم وهذا محمول على أنه كان
(1)
شرح الصحيح (9/ 479) لابن بطال، والتوضيح (26/ 164) لابن الملقن. والحديث أخرجه البخاري (5410) و (5413)، والترمذي (2364)، وابن ماجه (3335) عن سهل بن سعد.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 107 (24176)، وأحمد 3/ 118 (12369) و 3/ 211 (13409) و 3/ 251 (13842)، ومسلم (123 - 2028)، وأبو داود (3727)، والترمذي في السنن (1884) والشمائل (211)، والبزار (7392)، والنسائي في الكبرى (6861)، وابن حبان (5330) والبيهقي في الكبرى (7/ 463 رقم 14658). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2119).
(3)
أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 384)، وأحمد 3/ 119 (12376) و 3/ 185 (13123)، والدارمى (2291)، والبخارى (5631)، ومسلم (122 - 2028)، وابن =
يبين القدح عن فيه كل مرة ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم لا أنه كان يتنفس في الإناء.
قوله: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا" الحديث، قال الحافظ: وهذا محمول على أنه كان يبين القدح عن فيه كل مرة ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم لا أنه كان يتنفس في الإناء، انتهى.
وهذه الثلاثة أمور إنما تحصل إذا شرب من ثلاثة أنفاس [خارج] القدح فأما إذا تنفس في الماء وهو [يشرب] وحكمة التثليث أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في برد المعدة [وضعف الأعصاب وحاصله] أنه أهنأ وأمرأ وأروى وأبرأ.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ويقول هو أمرأ وأروى" الحديث، وأروى من الري أي أكثر ريا وأمرأ وأبرأ مهموزان ومعنى أبرأ أي أبرأ من ألم العطش، وقيل: أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد، ومعنى "أمرأ" أي أكمل إنسياغا، وقيل: هما بمعنى واحدا أي أحسن شربا والباء تبدل من الميم في مواضع وأمرأ من قولهم هنيئا مريئا [يقال: استمرأت الطعام:] إذا استحسنته واستطبته، وعلى هذا المعنى سار إليه الجمهور يكون الشراب المذكور بمعنى الشراب مصدرا لا بمعنى الشراب الذي هو المشروب فتأمله [فإنه
= ماجه (3416)، والترمذي في السنن عقب (1884) والشمائل (214)، والنسائي في الكبرى (6857)، وابن حبان (5329)، والبيهقي في الكبرى (7/ 463 رقم 14656 و 14657). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
حسن معني، وفصيح لغة]، فإنه يقال شرب [شربا و] شرابا بمعنى واحد، قال النووي
(1)
: قوله "أروى" أكثر ريا وأمرأ وأبرأ [مهموزان ومعنى أبرأ أي أبرأ من ألم العطش وقيل أبرأ أى أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد ومعنى أمرأ أى أجمل انسياغا والله أعلم].
3215 -
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها رواه البخاري ومسلم وغيرهما
(2)
.
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية" يعني: أن تكسر أفواهها فيشرب منها، وفي رواية أخرى "اختناثها" أن يقلب رأسها ثم يشرب منها، الحديث.
3216 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب من في السقاء فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت عليه حية رواه البخاري مختصرا دون قوله فأنبئت إلى آخره ورواه الحاكم بتمامه وقال صحيح على شرط البخاري
(3)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (13/ 199).
(2)
أخرجه البخاري (5625) و (5626)، ومسلم (110 و 111 - 2023)، والترمذي (1890)، وأبو داود (3720)، وابن ماجه (3418)، وابن حبان (5317).
(3)
أخرجه أحمد 2/ 230 (7274) و 2/ 487 (10464)، والبخاري (5627) و (5628)، وابن ماجه (3420)، والحاكم 4/ 140، والبيهقي في الآداب (449) والكبرى =
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب من في السقاء فأنبئت أن رجلا شرب من في السقاء فخرجت عليه حية" الحديث، إنما نهى عن ذلك لخمسة معان، أحدها: أنه ربما كانت في السقاء هامة أو قذاة فانسربت في الحلق، والثاني: أنه ربما وقع الشرق باندفاق الماء، الثالث: أنه لا يمكن مص الماء [من فم السقاء وإنما نهى عن ذلك] للعب الذي يؤدي إلى الكبد، والرابع: أنه يغير ريح السقاء، والخامس: أنه يتحامل الثاني رجوع شيء من فم الأول [فيتقذره غيره] أ. هـ.
3217 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية فإن رجلا بعدما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قام من الليل إلى السقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية رواه ابن ماجه من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام وبقية إسناده ثقات خنث السقاء واختنثه إذا كسر فمه إلى خارج فشرب منه
(1)
.
= (7/ 464 - 465 رقم 14665) و (8/ 541 رقم 17492) والشعب (8/ 145 - 146 رقم 5619). وصححه الحاكم على شرط البخاري، فتعقبه الحافظ ابن حجر في الفتح 10/ 91، فقال: وهم الحاكم، فأخرج الحديث في المستدرك بزيادته، والزيادة المذكورة (يعني قول أيوب: أنبئت
…
) ليست على شرط الصحيح، لأن راويها لم يسم، وليست موصولة. وضعف الألباني الزيادة كما ضعفها ابن حجر. كما في صحيح الترغيب (2121) والصحيحة (399).
(1)
أخرجه ابن ماجه (3419)، والحاكم 4/ 140. وصححه الحاكم على شرط البخاري. =
3218 -
وعن عيسى بن عبد الله بن أنيس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بإداوة يوم أحد فقال اخنث الإداوة ثم اشرب من فيها رواه أبو داود عن عبيد الله بن عمر عنه ومن طريقه البيهقي وقال الظاهر أن خبر النهي كان بعد هذا قال الحافظ ورواه الترمذي أيضا وقال ليس إسناده بصحيح
(1)
.
عبيد الله بن عُمر يضعف في الحديث ولا أدري سمع من عيسى أم لا والله أعلم. قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم.
قوله: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن [اختناث الأسقية] " الحديث، قال ابن بطال
(2)
: هذا النهي نهي أدب لا نهي تحريم. [روي] عن أبي سعيد الخدري [أن رجلا شرب] من فم السقاء فانسابت حية في بطنه فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهذا [يدل] على أن [من فعل ذلك أنه] ليس بحرام، وأجاز مالك الشرب من أفواه الأسقية تقول العرب خنثت السقاء واخنثته إذا [
…
]
(3)
، وقد خرج الزبيري
= وتعقبه الذهبي فقال: كذا قال!. وقال البوصيري في الزجاجة 4/ 45: هذا إسناد فيه مقال. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1285).
(1)
أخرجه أبو داود (3421)، والترمذي (1891)، وابن قانع في معجم الصحابة (2/ 106)، والطبراني في الكبير (14/ 285 رقم 14920) والأوسط (3/ 8 رقم 2306)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (299)، والبيهقي في الشعب (8/ 147 رقم 5621) ومعرفة السنن (10/ 367 رقم 14470)، وأبو الفرج الثقفي في فوائده (58). وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بصحيح وعبد الله بن عمر العمري يضعف من قبل حفظه ولا أدري سمع من عيسى أم لا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1286).
(2)
شرح الصحيح (6/ 78).
(3)
بياض في الأصل.
وغيره أنه عليه السلام قام إلى قربة فخنثها وشرب من فيها وهذا إن صح [محمله] أنه عليه السلام علم انه لم يكن هناك شيء يستقذر بل ما يستقذر من غيره فإنه يستطاب منه وتطيب به الأشياء وحديث ابن عباس الذي بعده بمعناه.
خنث السقاء وأخنثته: إذا كسر فمه إلى خارج فشرب منه، قاله الحافظ، والاختناث بالخاء المعجمة ثم مثناة فوق ثم نون ثم ألف مثلثة، وقد فسر في الحديث، وأصل هذه الكلمة التكسر والإنطواء ومنه سمى الرجل المتشبه بالنساء في طبعه وكلامه وحركاته مخنثا
(1)
.
واتفقوا على أن النهي عن اختناثها نهي تنزيه لا تحريم، ثم قيل سببه إنه لا يؤمن أن كون في السقاء ما يؤذيه فيدخل في جوفه ولا يدري، وقيل: لأنه يقذره على غيره وقيل: لأنه ينتنه أو لأنه مستقذر، وقد روى الترمذي وغيره عن كبشة بنت ثابت وهي أخت حسان بن ثابت قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من قربة معلقة قائما فقمت إلي فيها فقطعته، قال الترمذي: هذا حديث صحيح
(2)
وفعلته لوجهين، أحدهما: تصون موضعها أصابه فم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يتبدل أو يمسه كل أحد، والثاني: أن تحفظه
(1)
شرح النووي على مسلم (13/ 194).
(2)
أخرجه ابن ماجه (3423)، والترمذي (1892)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (3365)، والطبراني في الكبير 25/ 15 (8) والشاميين (639)، والبيهقي في الشعب (8/ 148 - 149 رقم 5624) ومعرفة السنن (10/ 266 رقم 14468 و 14469)، والبغوي (3042). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، ويزيد بن يزيد بن جابر هو أخو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو أقدم منه موتا. وقال الألباني: صحيح، المشكاة (4281)، مختصر الشمائل (182).
للتبرك به والاستشفاء والله أعلم، فهذا الحديث يدل على أن النهي ليس للتحريم ذكره النووي في شرح مسلم
(1)
وورد في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا يشربن أحدكم قائما"
(2)
وفي الرواية الأخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم، وفي صحيح البخاري أن عليا شرب قائما وقال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت"
(3)
وروي عن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما وقاعدا رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح
(4)
.
اعلم أن هذه الأحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالا باطلة والصواب فيها أن النهي محمول على التنزيه لا التحريم كما قاله النووي في حديث كبشة وأما شربه صلى الله عليه وسلم قائما فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرته يتعين المصير إليه وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط غلطا فاحشا
(5)
.
فإن قيل: كيف يكون الشرب قائما مكروها وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب: أن فعله صلى الله عليه وسلم إذا كان بيانا للجواز لا يكون مكروها بل البيان واجب
(1)
المصدر السابق في نفس الموضع.
(2)
أخرجه مسلم (116 - 2026) عن أبي هريرة.
(3)
أخرجه البخاري (5615) و (5616)، وأبو داود (3718).
(4)
أخرجه الترمذي (1883)، وابن ماجه (931) و (1038). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني: حسن، المشكاة (4276)، مختصر الشمائل (177).
(5)
شرح النووي على مسلم (13/ 195).
عليه صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مكروها وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة مرة وطاف على بعيره مع الإجماع على أن الوضوء ثلاثا ثلاثا والطواف ماشيا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكأنه صلى الله عليه وسلم ينبه على جواز [الشئ مرة أو مرات] ويواظب على الأفضل منه وهكذا كان أكثر وضوئه صلى الله عليه وسلم ثلاثا وأكثر طوافه ماشيا وأكثر شربه جالسا وهذا واضح [لا يتشكك] فيه من [له أدني] نسبة إلى علم فيجوز الشرب قائما والأفضل والأكمل الشرب قاعدا والله أعلم
(1)
.
(1)
المصدر السابق في نفس الموضع.