الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم ورحمتهم والرفق بهم والترهيب من ضد ذلك ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها]
3408 -
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم الناس لا يرحمه الله رواه البخاري ومسلم والترمذي ورواه أحمد وزاد ومن لا يغفر لا يغفر له وهو في المسند أيضًا من حديث أبي سعيد بإسناد صحيح
(1)
.
قوله: عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه تقدم الكلام على جرير.
قوله: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" وفي الحديث الآخر الذي رواه أحمد وزاد فيه: "ومن لا يغفر لا يغفر" قال العلماء: هذا عام يتناول رحمة الأطفال وغيرهم
(2)
.
(1)
أخرجه أحمد (19468) و (19471) و (19473) و (19476) و (19477) و (19478) و (19479) و (19496) و (19501) و (19510) و (19548) و (19551) و (19554) و (19568) و (19569)، والبخاري في الأدب المفرد (96) و (97) و (370) و (375) والصحيح (6013) و (7376)، ومسلم (66 - 2319)، والترمذي (1922)، وابن حبان (465) و (467) عن جرير.
وأخرجه أحمد 3/ 40 (11538)، والبخاري في الأدب المفرد (95)، والترمذي (2381) عن أبي سعيد الخدري. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2252).
(2)
شرح النووي على مسلم (15/ 17).
فالرحمة في اللغة رقة قلب وانعطاف يقتضي التفضل والإحسان على من رق فمبدؤها الرقة التي هي انفعال ومنتهاها العطف والتفضل الذي هو فعل فالإنسان إذا وصف بالرحمة فتارة يراد بذلك المبدأ الذي هو الرقة وتارة يراد به المنتهى الذي هو التفضل والعطف وتارة يرادان معا وإذا وصف بها الباري سبحانه وتعالى فليس يراد بذلك إلا المنتهى الذي هو الفعل دون المبدأ الذي هو الانفعال إذ هو سبحانه وتعالى منزه عن الانفعالات وعن كل نقص تعالى الله عن ذلك وهذا ما روي عن التابعين حيث قالوا: الرحمة من الله تعالى إنعام وإفضال ومن الآدميين رقة وتعطف
(1)
، أ. هـ.
(1)
تفسير الراغب الأصفهانى (1/ 50)، وتحفة الأبرار (2/ 25 - 26). قال ابن تيمية (6/ 117 - 118): وأما قول القائل: الرحمة ضعف وخور في الطبيعة وتألم على المرحوم فهذا باطل. أما أولا: فلأن الضعف والخور مذموم من الآدميين والرحمة ممدوحة؛ وقد قال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} وقد نهى الله عباده عن الوهن والحزن؛ فقال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وندبهم إلى الرحمة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" وقال: "من لا يرحم لا يرحم" وقال: "الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء". ومحال أن يقول: لا ينزع الضعف والخور إلا من شقي؛ ولكن لما كانت الرحمة تقارن في حق كثير من الناس الضعف والخور - كما في رحمة النساء ونحو ذلك - ظن الغالط أنها كذلك مطلقا.
وقال: فإذا كانت ذاتنا وصفاتنا وأفعالنا وما اتصفنا به من الكمال من العلم والقدرة وغير ذلك هو مقرون بالحاجة والحدوث والإمكان: لم يجب أن يكون لله ذات ولا صفات ولا أفعال ولا يقدر ولا يعلم؛ لكون ذلك ملازما للحاجة فينا. فكذلك الرحمة وغيرها إذا قدر أنها في حقنا ملازمة للحاجة والضعف؛ لم يجب أن تكون في حق الله ملازمة لذلك.
فائدة فيها بشرى: روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها يعطف الوحش على ولدها وحتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه"
(1)
وإنما خص الوحش بالذكر لنفورها وعدم استيناسها
(2)
.
فهذا الحديث من أحاديث الرضى والبشارة للمسلمين، قال العلماء: لأنه إذا حصل للإنسان من رحمة واحدة في هذه الدار المبنية على الأكدار الإسلام والقرآن والصلاة والرحمة في قلبه وغير ذلك مما أنعم الله تعالى به فكيف الظن بمائة رحمة في الدار الآخرة وهي دار القرار ودار الجزاء
(3)
.
قال السختياني: إن رحمة قسمها في دار الدنيا وأصابني منها الإسلام إني لأرجوا من تسعة وتسعين رحمة ما هو أكثر من ذلك
(4)
.
قال العلماء: وأما تخصيص رحمته سبحانه وتعالى بالمائة فالظاهر كون ذلك للتكثير كما ثبت في غيرها من الأعداد فإن أقسام رحمة الله تعالى على عباده خارجة عن الحصر والله أعلم، وقال بعضهم أيضًا: فإن قلت رحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان؟ قلت: الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة [بإرسال] الخير والقدر صفة واحدة، والتعلق هو غير متناه فحصره على مائة
(1)
أخرجه هناد في الزهد (2/ 614)، ومسلم (19 - 2752) عن أبي هريرة.
(2)
حياة الحيوان (2/ 535).
(3)
شرح النووي على مسلم (17/ 68 - 69).
(4)
شعب الإيمان (2/ 334).
على سبيل التمثيل تسهيلا للفهم وتقليلا لما عندنا وتكثيرا لما عنده فالرحمة من العباد الرقة والتعطف ومن الله تعالى إيصال الخير
(1)
. انتهى.
3409 -
وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لن تؤمنوا حتى تراحموا قالوا يا رسول الله كلنا رحيم قال إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح
(2)
.
قوله: وعن أبي موسى رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لن تؤمنوا حتى تراحموا" قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم، قال:"إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة" الحديث، تقدم أن العلماء قالوا: هذا عام يتناول رحمة الأطفال وغيرهم.
3410 -
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لم يرحم الناس لم يرحمه الله رواه الطبراني بإسناد حسن
(3)
.
(1)
الكواكب الدرارى (21/ 165)، وفتح الباري (10/ 433).
(2)
أخرجه ابن أبي عمر كما في اتحاف الخيرة (5/ 515)، والنسائي في الكبرى (5928)، وابن خلاد في حديثه (16)، والحاكم في المستدرك (4/ 167 - 168).
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع 8/ 30: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن صالح وفد وثق وضعفه جماعة. ولهذا الحديث طريق في كتاب التوبة. وقال في 8/ 186 - 187: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2253).
(3)
أخرجه مسدد كما في اتحاف الخيرة (5/ 514)، والدارمى في الرد على الجهمية (74)، والطبراني في الأوسط (4/ 105 رقم 3721). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أبي أنيسة، إلا أبو شيبة، تفرد به: إسماعيل بن عياش. قلت إسناد مسدد والدارمى =
قوله: وعن ابن مسعود رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يرحم الناس لم يرحمه الله" اعلم أن المقصود من هذا الحديث الحث على الرحمة لعباد الله تعالى والشفقة على خلق الله تعالى وأنها من أسباب رحمة الله تعالى وأفضل القربات إلى الله تعالى وبيان أن العقوبة لمن لم تكن الرحمة في طباعه وامتناعها لسبب امتناعها، وأي وعيد أبلغ في التشديد وأعظم في النقمة من فوات الرحمة من الله عز وجل وفقنا الله لطاعته وأعاننا وأعاذنا من مخالفته، أ. هـ
قال الشيخ زين الدين العراقي في بعض أماليه في هذا المعنى
(1)
:
إنْ كنتَ لا ترحم المسكين إن عَدِما
…
ولا الفقير إذا يشكو لك العَدما
فكيف ترجو من الرحمن رحمته
…
وإنَّما يرحم الرحمنُ من رَحِما
3411 -
وعن جرير رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء رواه الطبراني بإسناد جيد قوي
(2)
.
قوله: وعن جرير رضي الله عنه تقدم الكلام على جرير.
قوله: "من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء" الحديث، الذي في السماء هو الله تعالى وذلك على معنى أن أمره ونهيه جاء من السماء
= من طريق أبى الأحوص عن أبي إسحاق. وقال الهيثمي في المجمع 8/ 178: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2254).
(1)
الازدهار في ما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار (ص 17).
(2)
أخرجه الطبراني في الكبير (2/ 355 رقم 2497)، وفي مكارم الأخلاق (45). قال الذهبي في مختصر العلو (رقم 5 ص 84): رواته ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2255).
فوقعت الإشارة إلى مثل ما نطق به التنزيل، قال الله تعالى:{أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ}
(1)
ولا شك في ذلك أنه يريد به نفسه تعالى كذا في الميسر
(2)
وتقدم في النكاح.
3412 -
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء رواه أبو داود والترمذي بزيادة وقال حديث حسن صحيح
(3)
.
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله: "الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" تقدم الكلام عليه في الحديث قبله.
3413 -
وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون رواه أحمد بإسناد جيد
(4)
.
(1)
سورة الملك، الآية:16.
(2)
الميسر (3/ 778).
(3)
أخرجه الحميدي (602) وعنه البخاري في التاريخ الكبير (9/ 64)، وأحمد 2/ 160 (6605)، وأبو داود (4941)، والترمذي (1924)، والحاكم في المستدرك (4/ 159). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (925) وصحيح الترغيب (2256).
(4)
أخرجه أحمد 2/ 165 (6652) و 2/ 219 (7162)، وعبد بن حميد (320)، والبخاري في الأدب المفرد (380)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 2/ 522، والطبراني في الكبير (13/ 651 رقم 14579) وفي مسند الشاميين (1055) ومكارم الأخلاق (47)، =
قوله: وعنه رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم" تقدم معنى ذلك في الأحاديث قبله.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ويل لأقماع القول" ويل: اسم واد في جهنم، وقيل: اسم حجر فيها، وتقدم الكلام على تفسيرها مبسوطا في تخليل الأصابع في الوضوء، وأقماع القول فسر بمن كانت أذناه كالقمع لما يسمع من الحكمة والموعظة الحسنة فإذا دخل شي من ذلك في أذنه خرج من الأخرى ولم ينتفع بشيء مما سمع
(1)
، أ. هـ.
وقال العراقي في بعض أماليه: أقماع القول: هو بفتح الهمزة وسكون القاف وآخره عين مهملة واحدها قمع بكسر القاف وفتح الميم وسكونها لغتان كنِطَع ونِطْع، وحكي الجوهري عن يعقوب: فتح القاف وإسكان الميم وهو الذي يجعل في رؤوس الظروف ويصب فيه المائعات شبه سماع الذين يسمعون القول ولا يعونه ولا يحفظونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجازا كما يمر الشراب في أقماع اجتيازا،
= والبيهقي في شعب الإيمان (9/ 389 رقم 6844) و (13/ 403 رقم 10541)، والخطيب في تاريخ بغداد 9/ 183.
وقال الهيثمي في المجمع 10/ 191: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن يزيد الشرعي، ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك. وصححه الألباني في الصحيحة (482) وصحيح الترغيب (2257) و (2465).
(1)
جامع العلوم والحكم (2/ 487).
وذكره الهروي بلفظ ويل لأقماع الأذان، قال الهروي: وقيل الأقماع الآذان والأسماع
(1)
، أ. هـ.
3414 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر رواه أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه
(2)
وقد روي هذا اللفظ من حديث جماعة من الصحابة وتقدم بعض ذلك في إكرام العلماء.
[قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما].
قوله صلى الله عليه وسلم "ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير" ليس منا: تقدم الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق.
(1)
غريب الحديث (2/ 265) لابن الجوزى، والنهاية (4/ 109) ولسان العرب (8/ 295)، وابن مفلح في الآداب الشرعية (1/ 128).
(2)
أخرجه أحمد 1/ 257 (2366)، وعبد بن حميد (586)، وأبو زرعة الدمشقى كما في الفوائد المعللة (138)، والترمذي كما في تحفة الأشراف (5/ 165 رقم 6207)، والبزار كما في الكشف (1955 و 1956)، وابن حبان (458) و (464)، والطبراني في الكبير (11/ 72 رقم 11083)، والقضاعي في مسند الشهاب (1203)، وابن عدي في الكامل (6/ 355)، والبيهقي في الشعب (13/ 354 - 355 رقم 10474)، والبغوي في شرح السنة (3452).
وقال الترمذي: غريب. وقال البزار: وهذا بلفظ هذا لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس بهذا الإسناد وإسناد آخر. وقال في الآخر: ولا نعلم أسند نسير عن عكرمة غير هذا. وقال البغوي: هذا حديث غريب. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (80) و (1367) و (1393).
3415 -
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيت فيه نفر من قريش فأخذ بعضادتي الباب فقال هل في البيت إلا قرشي فقالوا لا إلا ابن أخت لنا قال ابن أخت القوم منهم ثم قال إن هذا الأمر في قريش ما إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا أقسموا أقسطوا ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورواته ثقات
(1)
.
قوله: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيت فيه نفر من قريش، تقدم الكلام على النفر في عدة مواضع من هذا التعليق أيضًا.
قوله: فأخذ بعضادتي الباب، عضادتا الباب هما خشبتاه.
قوله: فقال: "هل في البيت إلا قرشي" فقالوا: لا إلا ابن أخت لنا، فقال:" ابن أخت القوم منهم" الحديث، استدل به من يورث ذوي الأرحام وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وآخرين، ومذهب مالك والشافعي وآخرين أنهم لا يورثون وأجابوا بأنه ليس في هذا اللفظ ما يقتضي توريثه، وإنما معناه بينهم
(1)
أخرجه الدولابى في الكنى مختصرا (1387)، وابن الأعرابى في المعجم (1980)، والطبراني في الصغير (1/ 142 رقم 216) والأوسط (3/ 83 رقم 2563) والدعاء (2124). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا معاذ بن عوذ الله، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في المجمع 5/ 194: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2258).
وبينه ارتباط وقرابة ولم يتعرض للإرث وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك والله أعلم
(1)
، وتقدم الكلام على ذلك في كتاب القضاء.
3416 -
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا في بيت فيه نفر من المهاجرين والأنصار فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل كل رجل يوسع رجاء أن يجلس إلى جنبه ثم قام إلى الباب فأخذ بعضادتيه فقال الأئمة من قريش ولي عليكم حق عظيم ولهم ذلك ما فعلوا ثلاثا إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا عاهدوا وفوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن واللفظ له وأحمد بإسناد جيد وتقدم بلفظه وأبو يعلى ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة وتقدم حديث بنحوه لأبي برزة وحديث لأبي موسى في العدل والجور
(2)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (7/ 152).
(2)
أما حديث أنس: أخرجه الطيالسي مختصرا (2247)، وأحمد 3/ 129 (12501) و 3/ 183 (13098)، والبزار مختصرا (6184) و (7274)، والنسائي في الكبرى (5909)، وأبو يعلى (3644) و (4032) و (4033) والمعجم (158)، والدولابى في الكنى (576)، والطبراني في الدعاء (2118 و 2119 و 2120 و 2121 و 2122) والأوسط (2/ 342 رقم 2171) و (6/ 357 رقم 6610) و (7/ 41 رقم 6789) والكبير (1/ 252 رقم 725) والشاميين (2572)، والحاكم (4/ 501)، والبيهقي في الكبرى (8/ 247 رقم 16541) و (8/ 248 رقم 16542 و 16543 و 16544 و 16545).
قال البزار: لا نعلم أسند سعد، عن أنس إلا هذا. وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي. وقال البيهقي: وكذلك رواه جماعة عن الأعمش، عن سهل، يكنى أبا أسد، =
قوله: وعن أنس بن مالك رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: كنا في بيت فيه نفر من المهاجرين والأنصار، المهاجرون: هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، والأنصار: هم أهل المدينة الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأووه.
قوله: ثم قام إلى الباب فأخذ بعضادتيه فقال: "الأئمة من قريش ولي عليكم حق عظيم" الحديث، تقدم الكلام على ذلك.
= وكذلك رواه مسعر بن كدام عن سهل، ورواه شعبة عن علي بن أبي الأسد، وقيل عنه عن علي أبي الأسد، وهو واهم فيه، والصحيح ما رواه الأعمش ومسعر، وهو سهل القراري من بني قرار يكنى أبا أسد.
قال الهيثمي في المجمع 5/ 192: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط أتم منهما والبزار إلا أنه قال:"الملك في قريش". ورجال أحمد ثقات. وقال في 5/ 194 - 195: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عبد الله بن فروخ، وثقه ابن حبان وقال: ربما خالف وفيه كلام، وبقية رجال الكبير ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2259).
وأما حديث أبي هريرة:
أخرجه عبد الرزاق (19902) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في مسنده 2/ 270 (7768)، وابن حبان (4581 و 4584)، والطبراني في الأوسط (3/ 225 رقم 2988) والدعاء (2123). قال أبو حاتم في العلل (2774): يروونه عن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلا. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 192: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2260)، و"الإرواء"(2/ 298/ التحقيق الثاني).
3417 -
وعن نصيح العنسي عن ركب المصري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسألة وأنفق مالا جمعه في غير معصية ورحم أهل الذلة والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة الحديث رواه الطبراني ورواته إلى نصيح ثقات
(1)
.
قوله: وعن نصيح العنسي عن ركب المصري رضي الله عنه تقدم الكلام على ركب المصري.
3418 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول لا تنزع الرحمة إلا من شقي رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن وفي بعض النسخ حسن صحيح
(2)
.
(1)
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (3/ 338)، وابن أبي الدنيا في التواضع (76)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (2782)، وابن الأعرابى في المعجم (2307)، والطبراني في الكبير (5/ 71 رقم 4615 و 4616) والشاميين (912)، وابن منده في معرفة الصحابة (ص 658)، وتمام في الفوائد (1602) وأبو نعيم في المعرفة (2833)، والبيهقي في الكبرى (4/ 306 رقم 7783 و 7784) والشعب (5/ 75 - 76 رقم 3116)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (623).
وقال الهيثمي في المجمع 10/ 229: رواه الطبراني من طريق نصيح العنسي عن ركب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (3835) وضعيف الترغيب (1368) و (1732).
(2)
أخرجه الطيالسي (2652)، وإسحاق (283)، وأحمد 2/ 301 (8116) و 2/ 442 (9833) و 2/ 461 (9916) و (10078) و 2/ 539 (10083) و (11107)، =
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: سمعت الصادق المصدوق، وفي حديث آخر: حدثنا الصادق المصدوق وهو أصل فيما يستعمله المحدثون من قولهم حدثنا وأخبرنا وأنبأنا، ومعنى حدثنا أنشأ لنا خبرا حادثا والصادق المصدوق معناه: الصادق في قوله المصدوق فغيما يأتيه من الوحي الكريم، فالصادق: الآتي بالصدق وهو الخبر المطابق والمصدوق الذي يأتيه غيره بالصدق وعلى هذا القياس الكاذب والمكذوب، ومنه قول علي رضي الله عنه يوم النهر: وإن والله ما كذبت، أي ما كذب من أخبرني والنبي صادق فيما أخبر مصدوق فيما أخبر لأن مخبره جبريل عليه السلام وعكسه ابن صياد قال: يأتيني صادق وكاذب وأرى عرشا على الماء فقال: خلط عليه الأمر فهو إذا كاذب مكذوب، أ. هـ، قاله الطوفي في شرح الأربعين النواوية
(1)
.
قوله: صاحب هذه الحجرة أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، تقدم الكلام على التكني بأبي القاسم في مواضع.
3419 -
وعنه رضي الله عنه قال قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن أو الحسين بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي فقال الأقرع إن لي عشرة من الولد ما قبلت
= والبخاري في الأدب المفرد (374)، وأبو داود (4942)، والترمذي (1923)، وابن حبان (462) و (466). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2261)، المشكاة (4968)، صحيح الجامع (7467).
(1)
التعيين (ص 83 - 84).
منهم أحدا قط فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال من لا يرحم لا يرحم رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
(1)
.
قوله: وعنه رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن أو الحسين ابني علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي، الحديث، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحسن والحسين، في سنن أبي داود عن علي رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد حسن وحسين وقال: "من أحبني وأحب هذين وأمهما وأباهما كان معي في الجنة اللهم اشهد عليَّ أني أحبهما"
(2)
.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حاملا الحسن بن علي على عاتقه فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ونعم الراكب هو"
(3)
وسيأتي الكلام عليهما في مناقبهما، قال ابن العماد في شرح العمدة: وروينا في صحيح البخاري وغيره عن أنس رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه
(1)
أخرجه البخاري (5997)، ومسلم (65 - 2318)، والترمذي (1911).
(2)
أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (1185) والمسند ()، والترمذي (2733)، والآجرى في الشريعة (1638). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد إلا من هذا الوجه. وقال الألباني: ضعيف الضعيفة (3122)، تخريج المختارة (392 - 397)، ضعيف الجامع (5344).
(3)
أخرجه الترمذي (3784)، والآجرى في الشريعة (1648)، والحاكم (3/ 170). قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وزمعة بن صالح قد ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وصححه الحاكم ورده الذهبي فقال: لا. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (6163).
إبراهيم فقبله وشمه
(1)
، وروينا في سنن أبي داود عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: دخلت على أبي بكر الصديق أول ما قدم المدينة فإذا عائشة ابنته رضي الله عنها مضطجعة قد أصابتها حمى فاتاها فقال أبو بكر كيف أنت يا بنية وقبل خدها
(2)
، وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن إياس بن دغفل قال: رأيت أبا نضرة قبل خد الحسين بن علي
(3)
، أبو نضرة بالضاد المعجمة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة تابعي ثقة، قال النووي وكان عبد الله بن عمر يقبل [وأبوه] سالما ويقول: اعجبوا من شيخ يقبل شيخا، وعن سهل بن عبد الله التستري السيد الجليل أحد أفراد زهاد هذه الأمة وعبادها أنه كان يأتي أبا داود السجستاني ويقول: اخرج لسانك الذي تحدث به حديث رسول الله لأقبله فيقبله وأفعال السلف في هذا الباب أكثر من أن تحصى
(4)
، أ. هـ قال العلماء: ويستحب حمل الصغير وتقبيله، وقد ورد في الحديث أن من قبل صغيرا فله عشر حسنات وإنما استحب تقبيل الصغير للرحمة والشفقة ولأنه هبة من الله تعالى والإنسان إذا وهبه غيره شيئا قبله لاسيما الهبة من الملك فأما تقبيل الرجل خد ولده الصغير وأخيه وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة فسنة والأحاديث في ذلك
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه (1303).
(2)
أخرجه البخاري (3917، 3918)، وأبو داود (5222).
(3)
أخرجه أبو داود (5221)، والبيهقي في الكبرى (7/ 163 رقم 13583).
(4)
الأذكار (ص 263 - 264).
كثيرة صحيحة مشهورة وسواء الولد الذكر والأنثى وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الأطفال على هذا الوجه، وأما التقبيل بشهوة فحرام بالاتفاق وسواء في ذلك الوالد وغيره بل النظر إليه بالشهوة حرام بالاتفاق على القريب والأجنبي
(1)
، أ. هـ، وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر قال: قبلنا يد النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أبو داود بإسناد حسن
(2)
.
قال النووي في الأذكار: إذا أراد أن يقبل يد غيره إذا كان ذلك لزهده وصلاحه أو لعلمه وشرفه وصيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره بل يستحب وإن كان لغناه وتروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا أو نحو ذلك فهو مكروه شديد الكراهة
(3)
، أ. هـ قال أبو الليث السمرقندي: ويقال القبلة على خمسة أوجه قبلة المودة وقبلة الرحمة وقبلة الشفقة وقبلة الشهوة وقبلة التحية، فأما قبلة المودة فهي قبلة الوالدين للولد على الخد وأما قبلة الرحمة فهي قبلة الولد للوالدين على رأسهما وأما قبلة التحية فهي قبلة المؤمنين فيما بينهم على اليد وعلى الوجه، وأما قبلة الشهوة فهي قبلة الزوج لزوجته على الفم
(4)
، أ. هـ.
(1)
المصدر السابق (ص 262).
(2)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (972)، وأبو داود (2647) و (5223)، وابن ماجه (3704)، والطحاوى في مشكل الآثار (900 - 902). والحديث حسنه العراقى في تخريج الإحياء (665). وضعفه الألباني في الإرواء (1203).
(3)
الأذكار (ص 262).
(4)
بستان العارفين (ص 364).
فائدة: يستحب حمل الصغار إلى العلماء والصالحين ليقع بصرهم عليهم وتحصل بركة الدعاء والتبرك بهم والله أعلم.
فائدة أيضًا: لا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح للتبرك ولا بتقبيل الرجل وجه صاحبه إذا قدم من سفر ونحوه، روينا في صحيح البخاري عن عائشة في الحديث الطويل في وفاة رسول الله قالت: دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أكب عليه فقبله وبكى
(1)
، قاله ابن العماد في شرح العمدة.
قوله: عن الأقرع بن حابس: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا قط فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "من لا يرحم لا يرحم" بالرفع والجزم من اللفظين، وروي عن عمر أنه استعمل رجلا على بعض الأعمال فدخل الرجل على عمر فرآه قد أخذ ولدا له وهو يقبله فقال إن لي أولادا فما قبلت منهم أحدا قاله له عمر لا رحمة لك على الصغار فرحمتك على الكبار أقل رد علينا عهدنا فعزله
(2)
.
3420 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تقبلون الصبيان وما نقبلهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك رواه البخاري ومسلم
(3)
.
(1)
الأذكار (ص 264).
والحديث أخرجه البخاري (4452) و (4453).
(2)
بستان العارفين (ص 264).
(3)
أخرجه البخاري (5998)، ومسلم (64 - 2317)، وابن ماجه (3665)، وابن حبان (5595).
وفي حديث عائشة بعده: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنكم تقبلون الصبيان ولا نقبلهم" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو أملك لك أن نزع الله الرحمة من قلبك" الحديث، أي لا أملك لك رد الرحمة التي نزعها الله من قلبك
(1)
، أ. هـ، والرحمة في حقنا رقة وحنو يجده الإنسان في نفسه عند مشاهدة مبتلى أو صغير تحمله على الإحسان إليه واللطف به والرفق والسعي في كشف ما به، وقد جعل الله تعالى هذه الرحمة في الحيوان كله عاقله وغير عاقله فيها تعطف الحيوانات على نوعها وأولادها فتحنوا عليها وتلطف بها في حال ضعفها وصغرها، وحكمة هذه الرحمة تسخير القوى للضعيف والكبير للصغير حتى ينحفظ وتتم مصلحته وذلك بتدبير اللطيف الخبير وهذه الرحمة التي جعلها في القلوب في هذه الدار وتحصل عنها هذه المصلحة العظيمة هي رحمة واحدة من مائة رحمة ادخرها الله تعالى ليوم القيامة فيرحم بها عباده المؤمنين وقت أهوالها حتى يخلصهم منها ويدخلهم في جنته وكرامته ولا يفهم من هذا أن الرحمة التي وصف ألحق بها نفسه هي رقة وحنو كما هي في حقنا لأن ذلك تغير يوجب للمتصف به الحدوث والله تعالى منزه ومقدس عن ذلك وعن نقيضه وهو القسوة والغلظ وإنما ذلك راجع في حقه إلى ثمرة تلك الرقة وفائدتها وهو اللطف بالمبتلي والضعيف والإحسان إليه وكشف ما هو فيه من البلاء فأذن هي في حقه سبحانه وتعالى من صفات الفعل لا من صفات الذات وهذا كما تقرر في غضبه
(1)
فتح الباري (10/ 430).
تعالى ورضاه وإذا تقرر هذا فمن خلق الله تعالى في قلبه هذه الرحمة الحاملة له على الرفق وكشف ضر المبتلى فقد رحمه الله تعالى بذلك في الحال وجعل ذلك علامة على رحمته إياه في المنال ومن سلب الله تعالى ذلك المعنى عنه وابتلاه بنقيض ذلك من القسوة والغلظ فلم يلطف بضعيف ولا أشفق على مبتلى في الحال وجعل ذلك علما على شقوته في المثال نعوذ بالله من ذلك، ولذلك قال عليه السلام:"الراحمون يرحمهم الرحمن" وقال: "لا يرحم الله من عباده إلا الرحماء" وقال: "لا ينزع الرحمة إلا من شقي" وقال: "لا يرحم من لا يرحم" وفي هذه الأحاديث ما يدل على جواز تقبيل الصغير على جهة الرحمة والشفقة وكراهة الامتناع من ذلك على جهة الأنفة وهذه القبلة على الفم ويكره مثل ذلك في الكبار إذ لم يكن معروفا في الصدر الأول ولا يدل على شفقته فأما تقبيل الرأس فإكرام عند من جرت عادتهم بذلك كالأب والأم، وأما تقبيل اليد فكرهه مالك ورآه من باب الكبر، وإذا كان مكروها في اليد كان أحرى وأولى في الرجل وقد أجاز تقبيل اليد والرجل بعض الناس مستدلا بأن اليهود قبلوا يد رسول الله ورجله حين سألوه عن مسائل فأخبرهم بها ولا حجة في ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قد نزهه الله تعالى عن الكبر وليس كذلك غيره ولأن ذلك أظهره من اليهود اعتقادهم صدقه فأقرهم على ذلك ليتبين للحاضرين باذلا لهم أنفسهم له ما عندهم من معرفتهم بصدقه وأن كفرهم بذلك عناد وجحد ولو فهمت الصحابة جواز تقبيل يده ورجله لكانوا أول سابق إلى ذلك فيفعلون ذلك به دائما في كل وقت كما كانوا يتبركون ببزاقه
ونخامته ويدلكون بذلك وجوههم ويتطيبون بعرقه ويقتتلون على وضوئه ولم يرو قط عنه واحد منهم بطريق صحيح أنه قبل له يدا ولا رجلا فصح ما قلناه والله ولي التوفيق، أ. هـ قاله القرطبي
(1)
.
قوله: "إن نزع" قال العراقي في أماليه: يجوز في أن فتح الهمزة على أنها مصدرية أي لا أملك لك نزع الله من قلبك الرحمة، وفيه: حذف مضاف أي لا أملك لك دفع نزع الله من قلبك الرحمة لا أملك لك دفعه ومعنى الكلام منع قدرته عليه السلام عن الإتيان بما نزع الله من قلبه من الرحمة وقد روى الحديث بهما والله أعلم
(2)
.
3421 -
وعن معاوية بن قرة عن أبيه رضي الله عنه: أن رجلا قال يا رسول الله إني لأرحم الشاة أن أذبحها فقال إن رحمتها رحمك الله رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد والأصبهاني ولفظه قال يا رسول الله إني آخذ شاة وأريد أن أذبحها فأرحمها قال والشاة إن رحمتها رحمك الله
(3)
.
(1)
المفهم (19/ 39 - 40).
(2)
شرح المشكاة (10/ 3174) للطيبى، والكواكب الدرارى (21/ 164)، وكشف المناهج (4/ 288).
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 214 (25361)، وأحمد 3/ 436 (15832) و 5/ 34 (20690)، والبخاري في الأدب المفرد (373) وبر الوالدين (50)، وابن أبي الدنيا في النفقة (260)، والبزار (3319) و (3322)، والرويانى (942)، وابن الأعرابى (1313)، والطبراني في الأوسط (3/ 142 رقم 2436) و (3/ 254 - 255 رقم 3070) والكبير 19/ 22 - 24 (44 - 47) ومكارم الأخلاق (49)، وابن عدى في الكامل =
قوله: وعن معاوية بن قرة [هو معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رئاب المزني، أبو إياس البصري، والد إياس بن معاوية قاضى البصرة الموصوف بالذكاء، وكان قرة يسكن البصرة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. روى عنه ابنه معاوية، وبه كان يكنى، ومعاوية وثقه يحيى بن معين وكذا العجلي والنسائي وأبو حاتم وقال بن سعد كان ثقة وله أحاديث وذكره ابن حبان في الثقات وقال مطر الأعنق عن معاوية بن قرة: لقيت من الصحابة كثيرا منهم خمسة وعشرون من مزينة قال خليفة وغيره: مات سنة ثلاث عشرة ومائة وقال يحيى بن معين مات وهو بن ست وسبعين سنة
(1)
].
قوله: أن رجلا قال يا رسول الله إني لأرحم الشاة أن أذبحها، تقدم الكلام على معنى الرحمة وأنها على العموم تتناول رحمة الأطفال وغيرهم.
= (7/ 93)، والحاكم (3/ 586 - 587) و (4/ 231)، والبيهقي في الشعب (13/ 413 - 415 رقم 10556 و 10557 و 10558)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1580). وقال ابن عدى: وهذا الحديث لا يرويه عن يونس بن عبيد غير عدي بن الفضل ولم أكتبه إلا عن هذا الشيخ بعلو وهذا الحديث يعرف بزياد بن مخراق عن معاوية بن قرة ورواه عن زياد بن مخراق إسماعيل بن علية قد روى هذا الحديث لونا آخر عن يونس بن عبيد عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار ورواه سويد الأنباري عن عثمان بن عبد الرحمن عن يونس بن عبيد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 33: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والصغير كلهم من غير شك قالوا: قال: يا رسول الله، إني لأذبح الشاة فأرحمها. وله ألفاظ كثيرة، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2264).
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 60)، وتهذيب الكمال (28/ 210 - 217 ترجمة رقم 6065)، وتهذيب التهذيب (10/ 216 - 217 ترجمة رقم 400).
3422 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتريد أن تميتها موتتين هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها رواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم واللفظ له وقال صحيح على شرط البخاري
(1)
.
قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله: أن رجلا أضجع شاة وهو يحد شفرته، الحديث، الشفرة هي السكين.
3423 -
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا يسأل الله عنها يوم القيامة قيل يا رسول الله وما حقها قال حقها أن تذبحها فتأكلها ولا تقطع رأسها فترمي به رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد
(2)
.
(1)
أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 53 - 54 رقم 3590) والكبير (11/ 332 رقم 11916)، والحاكم في المستدرك (4/ 231) و (4/ 233)، والبيهقي في الكبرى (9/ 471 رقم 19141). وصححه الحاكم في الموضعين ووافقه الذهبي في الأولى.
وقال الهيثمي في المجمع 4/ 33: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (24) وصحيح الترغيب (1090) و (2265).
(2)
أخرجه الطيالسي (2393)، والشافعي في المسند (1615) ومن طريقه البيهقي في الصغير (3/ 385) والكبرى (9/ 146 - 147 رقم 18128) ومعرفة السنن (13/ 242 - 243 رقم 18050) والبغوى (2787)، وعبد الرزاق (8414)، والحميدي (598) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (5/ 325 رقم 9968) و (9/ 468 رقم 19131) والشعب (13/ 419 - 420 رقم 10564)، وأحمد 2/ 165 (6661) و 2/ 166 (6661) و 2/ 197 (6980) و 2/ 210 (7079)، والدارمى (2142)، والفسوى في المعرفة 2/ 208 و 2/ 703، والبزار (2463)، والنسائي في الكبرى (4519) و (4841) =
قوله: وعن عبد الله بن عمر [و]رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها" العصفور بفتح العين [وهو شاذ حكاه ابن رشيق في الغرائب والشذوذ والمعروف بضم العين وكنيته أبو الصعو وأبو محرز وأبو مزاحم وأبو يعقوب. قال حمزة: سمي عصفورا لأنه عصى وفر. وهو أنواع: منها ما يطرب بصوته ويعجب بصوته وحسنه
(1)
].
3424 -
وعن الشريد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة يقول يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني منفعة. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه
(2)
.
قوله: وعن الشريد رضي الله عنه هو: الشريد بن سويد الثقفي، بفتح الشين المعجمة وكسر الراء كان اسمه مالكا فقتل رجلا من قومه ثم لحق بمكة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريد.
= والمجتبى 7/ 101 (4389) و 7/ 169 (4486)، والطبراني في الكبير (13/ 476 - 477 رقم 14344) و (13/ 477 رقم 14345)، والحاكم في المستدرك (4/ 233). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (1092) و (2266).
(1)
حياة الحيوان (2/ 160).
(2)
أخرجه أحمد 4/ 389 (19779)، والبخاري في التاريخ الكبير (4/ 277)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (1572)، والنسائي في المجتبى 7/ 170 (4487) والكبرى (4520)، وابن حبان (5894)، والبيهقي في الشعب (13/ 420 - 421 رقم 10565). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (680) و (1369).
قوله: "من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة" الحديث، وفي حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ عند العرش يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني"، وفي تاريخ ابن خلكان أن الزمخشري كان مقطوع الرجل فسئل عن ذلك فقال: دعاه الوالدة وذلك أنه في صباي أمسكت عصفورا وربطته بخيط في رجله فأفلت من يدي وأدركته وقد دخل في خرق فجذبته فانقطعت رجله في الخيط فتألمت والدتي لذلك وقالت: قطع الله رجل الأبعد كما قطعت رجله فلما وصلت إلى سن الطلب رحلت إلى بخارى لطلب العلم فسقطت عن الدابة فانكسرت رجلي وعملت عملا أوجب قطعها
(1)
.
وروى الحاكم عن خالد بن معدان عن أبي عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قلب ابن آدم مثل العصفور يقلب في اليوم سبع مرات"
(2)
.
(1)
حياة الحيوان (2/ 163).
(2)
أخرجه إسحاق كما في اتحاف الخيرة (6/ 151 رقم 5540) والمطالب (2842)، والطبراني في الشاميين (1142) والحاكم في المستدرك (4/ 307) و (4/ 329)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 216)، والبيهقي في الشعب (2/ 208 رقم 740). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: فيه انقطاع. وقال أبو نعيم: قال موسى بن هارون: حدثناه إسحاق في مسنده، عن أبي عبيدة بن الجراح، وخالد لم يلق أبا عبيدة. وقال ابن حجر: إسناده حسن لكنه منقطع. قال ابن أبي حاتم في المراسيل (ص 53): قال أبو زرعة: خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح مرسل.
وفي جامع التحصيل (ص 206) قال العلائي: خالد بن معدان الحمصي يروي عن أبي عبيدة بن الجراح، ولم يدركه. وضعفه الألباني في الضعيفة (3186) و (4064).
3425 -
وعن الوضين بن عطاء قال إن جزارا فتح بابا على شاة ليذبحها فانفلتت منه حتى جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتبعها فأخذ يسحبها برجلها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم اصبري لأمر الله وأنت يا جزار فسقها سوقا رفيقا رواه عبد الرزاق في كتابه عن محمد بن راشد عنه وهو معضل
(1)
.
قوله: وعن الوضين بن عطاء [الخزاعي الدمشقي عن خالد بن معدان ومحفوظ بن علقمة وعنه الحمادان وثقه أحمد وابن معين ودحيم وقال مات سنة تسع وأربعين ومائة وقال ابن عدي لم أر بحديثه بأسا وضعفه ابن سعد والجوزجاني].
قوله: "وأنت يا جزار فسقها سوقا رفيقا" السوق الرفيق هو [ضد العنف ويعرض عليها الماء قبل الذبح خوفًا من عطشها المعين على تلفها، وليكون ذلك أسهل عند سلخها وتقطيعها، ولا يعرض عليها العلف؛ لأنها لا تستمرئه إلى حين الذبح فيكثر به الفرث، وألا يحد [الشفرة] في وجهها، وإلا يذبح بعضها في وجه [بعض؛] لورود الأثر فيه
(2)
].
3426 -
وعن ابن سيرين أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها فقال له ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا رواه عبد الرزاق أيضًا موقوفًا
(3)
.
قوله: وعن ابن سيرين، تقدم الكلام عليه.
(1)
أخرجه عبد الرزاق (8609).
(2)
كفاية النبيه (8/ 164).
(3)
أخرجه عبد الرزاق (8605).
قوله: أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يسحب شاة برجلها ليذبحها، فقال له:"ويلك قدها إلى الموت قودا جميلا"، هذه الكلمة "ويلك" أصلها لمن وقع في هلكة فقيل له ويلك، وقيل: هي كلمة تجري على اللسان وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له أولا بل تدعم به العرب كلامها كقولهم: لا أم له، لا أب له، تربت يداه، قاتله الله، ما أشجعه، عقرى حلقى، وما أشبه ذلك
(1)
.
وقال بعضهم: إن العرب إذا أعجبهم شيء دعوا عليه خوفا عليه من العين فيقولون قاتله الله وليس قصدهم حقيقة ذلك والله أعلم قاله ابن العماد.
3427 -
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر من فعل هذا لعن الله من فعل هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخد شيئا فيه الروح غرضا رواه البخاري ومسلم الغرض بفتح الغين المعجمة والراء هو ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاس وغيره
(2)
.
قوله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله: أنه مر بفتيان من قريش قد نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، الحديث، هكذا هو في النسخ طيرا والمراد به واحدٌ، والمشهور في اللغة أن الواحد يقال له طائر والجمع طير وفي لغة قليلة
(1)
شرح النووي على مسلم (9/ 74).
(2)
أخرجه البخاري (5515)، ومسلم (59 - 1959)، والنسائي في المجتبى 7/ 167 (4482) والكبرى (4515).
إطلاق الطير على الواحد وهذا الحديث جار على تلك اللغة
(1)
.
قوله: وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم، أي: كل واحدة لا تصيب، والخاطئة ها هنا بمعنى المخطئة وهو بهمز أي لم تصب المرمى، وخاطئة لغة والأفصح مخطئة يقال لمن قصد شيئا فأصاب غيره غلطا أخطأ فهو مخطئ وفي لغة قليلة خطأ فهو خاطئ، وهذا الحديث جار على اللغة الثانية حكاها أبو عبيد والجوهري وغيرهما
(2)
.
قوله: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخد شيئا فيه الروح غرضا" وفي رواية: "لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضًا" أي لا تنصبوا ما فيه الروح لترموه والغرض هو ما تنصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاس وغيره، قاله الحافظ المنذري، قال العلماء: معنى الحديث "لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا" أي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها وهذا النهي للتحريم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ابن عمر: "لعن الله من فعل هذا" ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان مذكى ولمنفعته إن لم يكن مذكى
(3)
وقد عده العلماء من الكبائر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله
(4)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (13/ 108).
(2)
المصدر السابق (13/ 109).
(3)
شرح النووي على مسلم (13/ 108).
(4)
عده الذهبي في الكبائر (ص 205)، وابن النحاس في تنبيه الغافلين (ص 195).
فائدة: خرج الإمام أحمد في مسنده من حديث رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مثل بذي روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة"
(1)
.
3428 -
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه قلنا نحن قال إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار رواه أبو داود قرية النمل هي موضع النمل مع النمل
(2)
.
قوله: وعن ابن مسعود رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
(1)
أخرجه أحمد 2/ 92 (5765) و 2/ 115 (6064)، والبغوى في الجعديات (2264)، والطبراني في الأوسط (7/ 211 رقم 7297) عن ابن عمر. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن إسحاق إلا قيس، تفرد به: إسحاق بن منصور. وقال الهيثمي في المجمع 6/ 249: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، عن ابن عمر من غير شك. ورجال أحمد ثقات. وضعفه الألباني في الضعيفة (5089) وضعيف الترغيب (683).
(2)
أخرجه الفزارى في السيرة (110)، والطيالسى (334)، وابن أبي شيبة في المسند (196)، وأحمد 1/ 396 (3840) و 1/ 404 (3912) و (3913) و 1/ 423 (4099)، وهناد في الزهد (2/ 620)، والبخاري في الأدب المفرد (382)، وأبو داود (2675) و (5268)، والبزار (2010)، والطبراني في الأوسط (4/ 261 رقم 4143) والكبير (10/ 177 رقم 10375 و 10376)، والدارقطني في المؤتلف والمختلف (2/ 602)، والحاكم في المستدرك (4/ 239)، والبيهقي في الدلائل (6/ 32 - 33). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه النووي في رياض الصالحين (1610). وصححه الألباني في الصحيحة (25) و (487) وصحيح الترغيب (2268).
قوله: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان فأخذنا فرخيها فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، الحديث، الحمرة بضم الحاء وتشديد الميم ضرب من الطير كالعصفور الواحدة حمرة يكون كدرا وقد تخفف الميم فيقال حمر وحمرات
(1)
، وحكم هذا الطائر الحل بالإجماع لأنها من نوع العصفور
(2)
.
وقوله: فجاءت تعرش، بضم المثناة من فوق وفتح العين المهملة وكسر الراء المشددة وبالشين المعجمة أي ترتفع وتظلل قاله في الصحاح، وقيل: تعرش أي ترفرف بالفاء مأخوذ من فرش الجناح وبسطه أي ترتفع فوقهما وتظلل عليهما ومنه أخذ العريش
(3)
.
قوله: فقال: "من فجع هذه بولديها ردوا ولديها إليها" والحكمة في الأمر برد الفرخ أنه يحتمل أنهم كانوا محرمين أو لأنها لما استجارت به أجارها وكان الإرسال في هذه الحالة واجبا
(4)
، وروي أبو داود الطيالسي والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ابن مسعود قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيض حمرة فجاءت الحمرة ترف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: "أيكم فجع هذه" فقال رجل: أنا يا رسول الله أخذت بيضها، وفي رواية الحاكم:"فرخها" فقال صلى الله عليه وسلم: "ردوه رحمة لها".
(1)
تحفة الأبرار (2/ 498).
(2)
حياة الحيوان (1/ 374).
(3)
معالم السنن (2/ 283)، والنهاية (3/ 430).
(4)
حياة الحيوان (1/ 374).
وروي أن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخلوا غيضة فأخذوا فراخ طائر فجاء الطائر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه السلام: "من أخذ فراخ هذه؟ " فقال رجل: أنا، فأمره أن يرده فرده
(1)
.
وروي البزار عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بعض مغازيه فبينما هم يسيرون إذ أخذوا فرخ طير فأقبل أحد أبويه حتى سقط على أيدي الذين أخذوا الفرخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تعجبون لهذا الطائر أخذ فرخه فأقبل حتى سقط على أيديهم والله لله أرحم بعباده من هذا الطير بفرخه"
(2)
.
وفي سنن أبي داود من حديث عامر [أخي] الخضر قال: بينما نحن عند رسول الله إذ أقبل عليه كساء وفي يده شيء قد التف عليه، فقال: يا رسول الله إنما لما رأيتك أقبلت فمررت بغيضة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كساءي فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن معهن فلففتهن بكساءي فهو أولاي معي، فقال:"ضعهن عنك فوضعهن وأبت أمهن إلا لزومهن" فقال
(1)
أخرجه بنحوه الحارث كما في المطالب العالية (2826) واتحاف الخيرة (6/ 618 رقم 5160) من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني، حدثنا سعيد بن مسروق عن أبي عمرو الشيباني، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وقال البوصيرى: هذا الإسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحيم بن واقد.
(2)
أخرجه البزار (287). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عمر، ولا نعلم له طريقا عن عمر إلا هذا الطريق ولا رواه عن زيد إلا محمد بن مطرف. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 383: رواه البزار من طريقين، ورجال إحداهما رجال الصحيح.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتعجبون لرحم أم الفراخ" قالوا: نعم يا رسول الله، قال:"فوالذي بعثني بالحق لله أرحم من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن فرجع بهن"
(1)
.
روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لله مائة رحمة قسم منها رحمة في دار الدنيا فمن ثم يعطف الوحش على ولده والطير على فراخه، فإذا كان يوم القيامة صيرها مائة رحمة فعاد بها على الخلق"
(2)
.
وحكي قال: كان في بني إسرائيل رجل شاب وكان لأمه غنم فجاء إليه ضيفان فذبح شاة من غنم أمه ولم يستأذنها فدعت عليه فشلت يمينه ثم إنه مر ذات يوم بشجرة فرأى فرخا صغيرا قد سقط من عشه فجاءت أمه فصارت تبصبص والفرخ يبصبص إليها فرحمه الشاب فرد الفرخ إليها في العش فرد الله عليه يده في ساعتها ثم سمع هاتفا يقول: "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء" وفي كتاب التحفة المكية للقاضي نصر الغماري عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: بلغني أنه كان رجل من بني إسرائيل ذبح عجلا بين يدي أمه فأيبس الله يده فبينما هو ذات يوم جالس وإذا بفرخ سقط من وكره وهو يتبصبص إلى أبويه وأبواه يبصبصان إليه فأخذه ورده إلى وكره رحمة لها فرد
(1)
أخرجه أبو داود (3089)، وابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله (20)، وابن قانع في معجم الصحابة 2/ 236 - 237، والبيهقي في شعب الإيمان (9/ 333 - 335 رقم 6728)، وابن عبد البر في التمهيد 24/ 58، والبغوي في شرح السنة (1440). وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (1571).
(2)
أخرجه مسلم (19 - 2752).
الله عليه يده بما صنع، أ. هـ، قاله الكمال الدميري في منافع الحيوان
(1)
.
قوله في حديث الحمرة: ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: "من حرق هذه؟ " قلنا: نحن، قال:"إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار" قال المهلب: ليس نهيه عليه السلام عن التحريق بالنار على معنى التحريم وإنما هو على سبيل التواضع لله وأن لا يتشبه بغضبه في تعذيب الخلق إذ القتل يأتي على ما يأتي عليه الإحراق والدليل على أنه ليس بحرام [سمل] النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنين بالنار في مصلى المدينة بحضرة الصحابة وتحريق علي بن أبي طالب الخوارج بالنار وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون على أهلها بالنار وممن كره رمي أهل الشرك بالنار عمر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز وهو قول مالك وأجازه علي بن أبي طالب، وحرق خالد بن الوليد ناسا من أهل الردة وأجاز الثوري رمي الحصون بالنار، وقال الأوزاعي: لا بأس أن يدخل عليهم في المطمورة إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة، ولو لقيناهم في البحر رميناهم بالنفط والقطران وأجاز ابن القاسم تحريق الحصون والمراكب إذا لم يكن فيها إلا المقاتلة فقط
(2)
، أ. هـ قاله في الديباجة.
3429 -
وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما. قال: "أرْدَفَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يومٍ، فَأسَرَّ إليَّ حديثًا لا أُحَدِّثُ به أحدًا من الناس، وكان أحبُّ ما اسْتَتَرَ به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفًا أو حَايِشَ نَخْلٍ، فدخل حائطًا لرجلٍ من الأنصار
(1)
حياة الحيوان (2/ 284 - 285).
(2)
شرح الصحيح (5/ 172) لابن بطال.
فإذا فيه جَمَلٌ فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حَنَّ وذرفت عيناه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمسح ذِفْرَاهُ فسكت، فقال: من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتىً من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَ الله إياها؛ فإنه شكا إليَّ أنك تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ" رواه أحمد وأبو داود
(1)
.
قوله: وعن عبد الله بن جعفر، تقدم الكلام عليه.
قوله: "وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائش نخل" والهدف: ما ارتفع على وجه الأرض من بناء ونحوه كذا فسره الحافظ، وقيل: الهدف كل بناء مرتفع مشرف وسمي قرطاس الرمي هدفا لانتصابه وارتفاعه
(2)
.
والحائش هو جماعة النخل ولا واحد له من لفظه، وقيل: الحائش النخل كذا قاله المنذري.
(1)
أخرجه أحمد 1/ 204 (1770) و 1/ 205 (1779)، وأبو داود (2549)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (437)، وأبو يعلى (6787) و (6788)، وأبو عوانة (569) و (10702)، والطحاوى في مشكل الآثار (3383) و (5842)، والطبراني في الكبير (14/ 148 - 150 رقم 14776)، والحاكم في المستدرك (2/ 99 - 100)، أبو نعيم في المستخرج (770)، والبيهقي في الصغير (3/ 198 رقم 2918) والكبرى (8/ 23 رقم 15814) والدلائل 6/ 26 - 27، وابن منده في معرفة أرداف النبي (ص 27 - 28). وصححه الألباني في الصحيحة (20)، وصحيح الترغيب (2269).
(2)
معالم السنن (2/ 248)، ومطالع الأنوار (6/ 116 - 117)، والمفهم (4/ 73).
وقال غيره
(1)
: والحائش جماعة النخل الصغار لا واحد له من لفظه، وقيل
(2)
: الحائش النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه يحوش بعضه بعضا وقيل
(3)
: أصل الحائش المجتمع من الشجر نخلا كان أو غيره، أ. هـ.
والستر المأمور به في قضاء الحاجة ما يعد ساترا فلو جلس في وهدة أو نهر أو أناخ راحلته وتستر بها أو أرخى ذيله حصل الغرض
(4)
، وفي الوسيط وجه
(5)
: أنه لا يكفي إرخاء الذيل، وفي البيان
(6)
: في الوهدة والشجرة وجهان، قال الرافعي
(7)
: وليكن الساتر قريبا من مؤخرة الرحل هذا إذا كان في الصحراء أو ما في معناها كالبستان والدار الفيحاء وجلس بعيدا فأما إذا جلس في بناء مسقف أو محوط يمكن تسقيفه فهو كاف في الستر المأمور به والله أعلم، وفي الحديث عن يعلي بن مرة عن أبيه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد أن يقضي حاجته قال لي: إيت تلك الأشائتين، قال وكيع: يعني النخل الصغار، فقال لهما: إن رسول الله يأمركما أن تجتمعا فاجتمعا فاستتر بهما فقضى حاجته قال لي أيتهما فقيل لهما لترجه كل واحدة منكما إلى مكانها
(1)
معالم السنن (2/ 248).
(2)
النهاية (1/ 468).
(3)
الصحاح (3/ 1003).
(4)
النجم الوهاج (1/ 289).
(5)
الوسيط (1/ 297).
(6)
البيان (1/ 208).
(7)
المجموع شرح المهذب (2/ 77 - 78).
فقلت لهما فرجعتا، رواه ابن ماجه ورواه ابن أبي [شيبة عن] وكيع ولم يقل عن أبيه وهو الصحيح
(1)
.
قوله: فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه فأتاها النبي صلى الله عليه وسلم فسكت، الحديث، الحائط: قد فسره الحافظ فقال هو البستان، وذرفت عيناه: بفتح الذال المعجمة أي سال دمعهما، وذفرا البعير: قد فسره الحافظ فقال ذفرا البعير هو الموضع الذي يعرق في [قفا] البعير عند أذنه وهما ذفرتان، والذفري مؤنثه وألفها للتأنيث أو للإلحاق، قاله في النهاية
(2)
.
وقوله: "من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ " رب بمعنى صاحب.
وقوله: "فإنه شكى أنك تجيعه وتدئبه" أي تتعبه بكثرة العمل، كذا فسره الحافظ.
3430 -
وروى أَحْمد أَيْضا فِي حَدِيث طَوِيل عَن يعلى
(3)
بن مرّة قَالَ فِيهِ وَكنت مَعَه يَعْنِي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم جَالِسا ذَات يَوْم إِذْ جَاءَ جمل يخب حَتَّى ضرب بجرانه بَين يَدَيْهِ ثمَّ ذرفت عَيناهُ فَقَالَ وَيحك انْظُر لمن هَذَا الْجمل إِن لَهُ لشأنا قَالَ فَخرجت ألتمس صَاحبه فَوَجَدته لرجل من الْأَنْصَار فدعوته إِلَيْهِ فَقَالَ مَا
(1)
قاله المزى في تحفة الأشراف (8/ 371) وزاد: قال البخاري: قال وكيع، عن يعلى، عن أبيه، وهو وهم. وذكر إسناد ابن أبي شيبة البوصيرى في اتحاف الخيرة (7/ 101 - 102 رقم 6471/ 1) وزاد في آخره: وذكره وكيع مرة أخرى فقال: ثنا الأعمش عن المنهال عن يعلى بن مرة عن أبيه عن النبي.
(2)
النهاية (2/ 161).
(3)
في الأصل يحيى بن مرة والتصويب من المسند.
شَأْن جملك هَذَا فَقَالَ وَمَا شَأْنه لا أَدْرِي وَالله مَا شَأْنه عَملنَا عَلَيْهِ ونضحنا عَلَيْهِ حَتَّى عجز عَن السِّقَايَة فائتمرنا البارحة أَن ننحره ونقسم لَحْمه قَالَ فَلَا تفعل هبه لي أَو بعنيه قَالَ بل هُوَ لَك يَا رَسُول الله قَالَ فَوَسمه بميسم الصَّدَقَة ثمَّ بعث بِهِ وَإِسْنَاده جيد وَفِي رِوَايَة لَهُ نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ إِنَّه قَالَ لصَاحب الْبَعِير مَا لبعيرك يشكوك زعم أَنَّك سنأته حَتَّى كبر تُرِيدُ أَن تنحره قَالَ صدقت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لا أفعل وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا قَالَ يعلى بن مرّة بَينا نَحن نسير مَعَه يَعْنِي مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِير يسنى عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِير جرجر وَوضع جرانه فَوقف عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَيْن صَاحب هَذَا الْبَعِير فجَاء فَقَالَ بعنيه قَالَ لَا بل أهبه لَك وَإنَّهُ لأهل بَيت مَا لَهُم معيشة غَيره فَقَالَ أما إِذْ ذكرت هَذَا من أمره فَإِنَّهُ شكا كَثْرَة الْعَمَل وَقلة الْعلف فَأحْسنُوا إِلَيْهِ الحَدِيث
(1)
.
قوله: في رواية الإمام أحمد "إذ جاء جمل يخب حتى ضرب بجرانه بين يديه" الخبب هو [ضرب من العدو وهو أول الإسراع مثل الرمل]، وجران
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 320 (31753) ومن طريقه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (1612 و 1613) والأصبهانى في دلائل النبوة (184)، وأحمد 4/ 170 (15093) و 4/ 173 (17839) و (17841) ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوة (292)، وعبد بن حميد (405)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (1611 و 1614)، والطبراني في الكبير 22/ 264 - 265 (679 و 680) و 22/ 271 (694)، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 23 - 24)، والبغوى في الأنوار (146) وشرح السنة (3718).
وقال الهيثمي في المجمع 9/ 6: رواه أحمد بإسنادين، والطبراني بنحوه، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2270).
البعير: مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره قاله ابن فارس كذا نقله عنه الحافظ المنذري
(1)
، وأصله في البعير إذا مد عنقه على وجه الأرض فيقال: ألقى جرانه وإنما يفعل ذلك إذا طال مقامه في مناخه واستراح، ذكره النووي
(2)
، والجمع: جرن.
قوله: قال بل هو لك يا رسول الله، فوسمه بميسم الصدقة، الميسم الشيء الذي يوسم به، وهو بكسر الميم وفتح السين وجمعه مياسم ومواسم وأصله كله من السمة وهي العلامة ومنه موسم الحج أي معلم لجمع الناس وفلان موسوم بالخير وعليه سمة الخير أي علامته وتوسمت فيه كذا إذا رأيت فيه علامته، قاله المنذري في شرح مسلم
(3)
.
وقوله: في الرواية الأخرى: بينا نحن نسير معه يعني مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مررنا ببعير يسنى عليه، أي: يسعى عليه، قاله المنذري، وقال غيره: السانية الناقة التي يسقى عليها الأرضون أو البعير الذي يستقى به الماء من البئر يقال منه سنا يسنو وأسنوا إذا استنوا به، ويقال له الناضح سمي بذلك لأنه ينضح الماء أي يصبه والأنثى ناضحة وسانية والجمع نواضح، وفي الحديث ما يسقى بالسواني ففيه نصف العشر
(4)
.
(1)
مجمل اللغة (1/ 185).
(2)
قال الخطابى في معالم السنن (4/ 344) ولم أهتد لمظانه عند النووي.
(3)
شرح النووي على مسلم (14/ 97) وتهذيب الأسماء واللغات (4/ 192) والمجموع (6/ 176).
(4)
المجموع المغيث (2/ 142)، والنهاية (2/ 415).
وقوله: فلما رآه البعير جرجر ووضع جرانه، بجيمين وراءين مهملتين، أي: صوت والجرجرة صوت يردده البعير في حنجرته
(1)
والله أعلم، وروي أبو نعيم من طريق غيلان بن سلمه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فرأينا منه فجبا جاء رجل فقال يا رسول الله كان لي حائط فيه عيشي وعيش عيالي ولي فيه ناضحان فمنعاني أنفسهما وحائطي وما فيه فلا نقدر أن ندنو منهما فنهض نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى أتى الحائط فقال لصاحبه افتح فقال أمرهما عظيم قال: افتح فلما حرك الباب أقبلا لهما جلبة فلما انفرج الباب نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبركا ثم سجدا فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برءوسهما ثم دفعهما إلى صاحبهما وقال استعملهما وأحسن علفهما، فقال القوم: سجدت لك البهائم أفلا تأذن لنا في السجود لك، فقال إن السجود ليس إلا للحي القيوم الذي لا يموت، ولو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها
(2)
.
3431 -
وروى ابن مَاجَه عَن تَمِيم الدَّارِيّ رضي الله عنه قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذْ أقبل بعير يعدو حَتَّى وقف على هَامة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ صلى الله عليه وسلم أَيهَا الْبَعِير اسكن فَإِن تَكُ صَادِقا فلك صدقك وَإِن تَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْك كَذبك مَعَ
(1)
المفاتيح (6/ 260).
(2)
أخرجه ابن قانع (2/ 320)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (285).
وفيه شبيب بن شيبة قال الهيثمي في المجمع (4/ 311): والأكثرون على تضعيفه، وقد وثقه صالح جزرة، وغيره.
أَن الله تَعَالَى قد أَمن عائذنا وَلَيْسَ بخائب لائذنا فَقُلْنَا يَا رَسُول الله مَا يَقُول هَذَا الْبَعِير فَقَالَ هَذَا بعير قد هم أَهله بنحره وَأكل لَحْمه فهرب مِنْهُم واستغاث بنبيكم صلى الله عليه وسلم فَبينا نَحن كَذَلِك إِذْ أقبل أَصْحَابه يتعادون فَلَمَّا نظر إِلَيْهِم الْبَعِير عَاد إِلَى هَامة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فلاذ بهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله هَذَا بعيرنا هرب مُنْذُ ثَلَاثَة أَيَّام فَلم نلقه إِلَّا بَين يَديك فَقَالَ صلى الله عليه وسلم أما إِنَّه يشكو إِلَيّ فبئست الشكاية فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا يَقُول قَالَ يَقُول إِنَّه رَبِّي فِي أمنكم أحوالا وكنتم تحملون عَلَيْهِ فِي الصَّيف إِلَى مَوضِع الكلإ فَإِذا كَانَ الشتَاء رحلتم إِلَى مَوضِع الدفاء فَلَمَّا كبر استفحلتموه فرزقكم الله مِنْهُ إبِلا سَائِمَة فَلَمَّا أَدْرَكته هَذِه السّنة الخصبة هممتم بنحره وَأكل لَحْمه فَقَالُوا قد وَالله كَانَ ذَلِك يَا رَسُول الله فَقَالَ عليه الصلاة والسلام مَا هَذَا جَزَاء الْمَمْلُوك الصَّالح من موَالِيه فَقَالُوا يَا رَسُول الله فَإنَّا لا نبيعه وَلَا ننحره فَقَالَ عليه الصلاة والسلام كَذبْتُمْ قد اسْتَغَاثَ بكم فَلم تغيثوه وَأَنا أولى بِالرَّحْمَةِ مِنْكُم فَإن الله نزع الرَّحْمَة من قُلُوب الْمُنَافِقين وأسكنها فِي قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَاشْتراهُ عليه الصلاة والسلام مِنْهُم بِمِائَة دِرْهَم وَقَالَ يَا أَيهَا الْبَعِير انْطلق فَأَنت حر لوجه الله تَعَالَى فرغى على هَامة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عليه الصلاة والسلام آمين ثم دَعَا فَقَالَ آمين ثم دَعَا فَقَالَ آمين ثم دَعَا الرَّابِعَة فَبكى عليه الصلاة والسلام فَقُلْنَا يَا رَسُول الله مَا يَقُول هَذَا الْبَعِير قَالَ قَالَ جَزَاك الله أَيهَا النَّبِي عَن الْإِسْلَام وَالْقُرْآن خيرا فَقلت آمين ثمَّ قَالَ سكن الله رعب أمتك يَوْم الْقِيَامَة كمَا سكنت رعبي فَقلت آمين ثمَّ قَالَ حقن الله دِمَاء أمتك من أعدائها كمَا حقنت دمي فَقلت آمين ثمَّ قَالَ لَا جعل الله
بأسها بَينهَا فَبَكَيْت فَإِن هَذِه الْخِصَال سَأَلت رَبِّي فَأَعْطَانِيهَا وَمَنَعَنِي هَذِه وَأَخْبرنِي جِبْرِيل عَن الله تَعَالَى أَن فنَاء أمتِي بِالسَّيْفِ جرى الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن الهدف بِفَتْح الْهَاء وَالدَّال الْمُهْملَة بعدهمَا فَاء هُوَ مَا ارْتَفع على وَجه الأَرْض من بِنَاء وَنَحْوه والحائش بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ جمَاعَة النّخل وَلا وَاحِد لَهُ من لَفظه والحائط هُوَ الْبُسْتَان وذفرا الْبَعِير بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة مَقْصُور هِيَ الْموضع الَّذِي يعرق فِي قفا الْبَعِير عِنْد أُذُنه وهما ذفريان وَقَوله تدئبه بِضَم التَّاء ودال مُهْملَة سَاكِنة بعْدهَا همزَة مَكْسُورَة وباء مُوَحدَة أَي تتعبه بِكَثْرَة الْعَمَل وجران الْبَعِير بِكَسْر الْجِيم مقدم عُنُقه من مذبحه إِلَى نَحره قَالَه ابْن فَارس يسنى عَلَيْهِ بِالسِّين الْمُهْملَة وَالنُّون أَي يسقى عَلَيْهِ
(1)
.
(1)
في هذا الحديث خطأ للمنذرى في العزو فهو ليس في سنن ابن ماجه ولم يخرجه أحد من الأئمة أصحاب الكتب الستة والمسانيد بل ولا يوجد في مظانه من كتب الدلائل.
إنما أخرجه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في دلائل النبوة كما في البداية والنهاية (9/ 20 - 22) من طريق أبى على الفارسى قال: حدثنا أبو سعيد عن عبد العزيز بن شهلان القواس، حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن خالد الراسبي، حدثنا عبد الرحمن بن علي البصري، حدثنا سلامة بن سعيد بن زياد بن أبي هند الرازي، حدثني أبي عن أبيه عن جده، حدثنا تميم بن أوس - يعني الدارى - فذكره بتمامه.
وأخرجه محمد بن موسى بن النعمان المزالى في مصباح الظلام (ص 188 - 191) قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد قال أنبأنا أحمد بن محمد الحافظ (يعني السلفى) قال أخبرني أبو الحسن على بن الحسين بن عمر الموصلى بمصر من أصول كتبه، أخبرنا أبو زكريا عبد الرحمن بن أحمد بن نصر الحافظ البخاري، قال ثنا على يعني بن محمد بن =
قوله: وروى ابن ماجه عن تميم الداري رضي الله عنه تقدم الكلام على مناقب تميم الداري.
قوله: إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، العدو: الإسراع في المشي.
وقوله: على هامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الهامة: الرأس.
قوله: فبينما نحن كذلك إذ أقبل أصحابه أو قال أصحابه يتعادون، تقدم معنى العدو.
قوله: وكنتم تحملون عليه في الصف إلى موضع الكلأ، والكلأ العشب رطبة يابسة قاله النووي في ترك الجمعة.
قوله: "فرزقكم الله منهن إبلا ساعة" الحديث السائمة الواعية وأسمتها أخرجتها للرعي وسامت تسوم سوما وجمع السائمة وسوائم ذكره النووي في التحرير وتقدم في ترك الجمعة
(1)
.
قوله: فلما أدركته الخصبة هممتم بذبحه وأكل لحمه، وفي رواية أنه قال:
= الفتح السامرى، ثنا عمر يعني بن محمد بن عثمان البغراسى، حدثنا أبو عمرو يعني سلامة بن سعيد بن زياد ثنا أبى سعيد قال حدثني أبى زياد عن أبيه فائد عن جده زياد بن أبي هند حدثني تميم بن أوس الدارى فذكره.
قال ابن كثير: هذا الحديث غريب جدا لم أر أحدا من هؤلاء المصنفين في الدلائل أورده سوى هذا المصنف، وفيه غرابة ونكارة في إسناده ومتنه أيضًا والله أعلم. وقال الألباني في ضعيف الترغيب (1372): منكر جدا.
(1)
تحرير ألفاظ التنبيه (ص 102).
تدرون ما يقول زعم أنه خدم مواليه أربعين سنة، وفي رواية عشرين سنة حتى كبر نقصوا علفه وزادوا في عمله حتى إذا كان لهم غرض أرادوا أن ينحروه غدا، وفي رواية أنه قال لأصحابه لا تنحروه وأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله، الخصب ضد الجدب.
قوله: "لا جعل الله بأس أمتك بينها، فبكيت" فإن هذه الخصال سألت ربي فأعطانيها ومعني هذه" الحديث، البأس الحروب والفتن.
قال الإمام السهيلي
(1)
: أما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها فقد أعطى عوضا له من ذلك الشفاعة لهم في الآخرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذابٌ عذابها في الدنيا الزلزال والفتن" خرجه أبو داود، فإذا كانت الفتن سببا لصرف عذاب الآخرة عن الأمة فما خاب دعاؤه صلى الله عليه وسلم لهم على أنني تأملت هذا الحديث وتأملت حديثه الآخر حين نزلت:{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ}
(2)
فقال: "أعوذ بوجهك" فلما سمع: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}
(3)
قال: أعوذها بوجهك فلما سمع: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}
(4)
قال: هذه أهون فمن ها هنا والله أعلم، أعيذت أمته من الأولى والثانية ومنع الثالثة حين سألها بعد، وقد عرضت هذا الكلام
(1)
الروض الأنف (1/ 209 - 211).
(2)
سورة الأنعام، الآية:65.
(3)
سورة الأنعام، الآية:65.
(4)
سورة الأنعام، الآية:65.
على رجل من فقهاء زماننا فقال: هذا حسن جدًا غير أن لا ندري أكانت مسألة بعد نزول الآية أم لا فإن كانت بعد نزول الآية فاخلق بهذا النظر أن يكون صحيحا قلت له أليس في الموطأ أنه دعا بها في مسجد بني معاوية وهو في المدينة ولا خلاف أن سورة الأنعام مكية فقال نعم وسلم وأذعن للحق وأقر به والله أعلم، أ. هـ.
قوله: وأخبرني جبريل عن الله تعالى أن فناء أمتي بالسيف".
قوله: "جرى القلم بما هو كائن" وفي الرواية الأخرى: "جف القلم" يعني انقطعت كتابته يريد ما كتب في اللوح المحفوظ من المقادير والكائنات والفراغ منها تمثيلا بفراغ الكاتب من كتابته ويبس قلمه قاله في النهاية
(1)
والمراد به إما القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ بأمر الله تعالى كل كائن من أول وجود العالم إلى قيام الساعة أو القلم الذي يكتب له الملكان الحافظان أعمال العبد فإنه يجب بموت العبد أي تنقطع كتابته عن إيقاع الكتابة لأنه من لوازمها والله أعلم، قاله شارح الأربعين الودعانية وهو أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصفهاني
(2)
.
3432 -
وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم دخلت امْرَأَة النَّار فِي هرة ربطتها فَلم تطعمها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض وَفِي رِوَايَة عذبت امْرَأَة فِي هرة سجنتها حَتَّى مَاتَت لَا هِيَ أطعمتها وسقتها إِذْ هِيَ حبستها وَلَا هِيَ
(1)
النهاية (1/ 278 - 279).
(2)
شرح الأربعين الودعانية (ص 234/ حديث 13).
تركتهَا تَأْكُل من خشَاش الأَرْض رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جَابر فَزَاد فِي آخِره فَوَجَبت لَهَا النَّار بذلك خشَاش الأَرْض مُثَلّثَة الْخَاء الْمُعْجَمَة وبشينين معجمتين هُوَ حشرات الأَرْض والعصافير وَنَحْوهَا
(1)
.
قوله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض"، وفي رواية الإمام أحمد فزاد في آخره "فوجبت لها النار بذلك" خشاش الأرض مثلثة الخاء المعجمة قاله الحافظ المنذري وحكاه القاضي عياض في المشارق كذلك
(2)
، وقال في الفتح هو المشهور: وروي بالحاء المهملة وهو يابس النبات وهو وهم والصواب المعجمة وخشاش الأرض هو حشراتها والعصافير ونحوها، أ. هـ قاله المنذري.
وقيل: المراد به نبات الأرض قال النووي وهو ضعيف أو غلط
(3)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "دخلت امرأة النار في هرة" وفي الرواية الأخرى: "عذبت امرأة في هرة سجنتها" الحديث معناه: عذبت بسبب هرة، دل الحديث على أنها لو
(1)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (379) والصحيح (2365) و (3318) و (3482)، ومسلم (151 - 2242) و (133 و 134 - 2242) عن ابن عمر. وأخرجه أحمد 3/ 335 (14826) عن جابر. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 191: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2272).
(2)
مشارق الأرض (1/ 214).
(3)
شرح النووي على مسلم (14/ 240).
حبستها وأطعمتها لم تدخل النار فهذا الحديث صحيح في أن هذه المرأة إنما عذبت بسبب قتل هذه الهرة بالحبس وترك الطعام أو الشراب وقال القاضي عياض
(1)
: يحتمل أن يكون هذا العذاب بالنار أو يكون بالحساب على ذلك فمن نوقش الحساب عذب أو تكون هذه المرأة كافرة عذبت بكفرها وزيدت عذابا بسيئ أعمالها وكان منها هذا إذ لم تكن مؤمنة فتغفر صغائرها باجتناب الكبائر، أ. هـ.
ويؤيد هذا القول ما رواه البزار في مسنده والحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان ورواه البيهقي في البعث والنشور عن عائشة رضي الله عنها أن المرأة المعذبة كانت كافرة فاستحقت التعذيب بكفرها وظلمها، وفي مسند أبي داود الطيالسي من حديث الشعبي عن علقمة قال: كنا عند عائشة رضي الله عنها ومعنا أبو هريرة فقالت: يا أبا هريرة أنت الذي تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة عذبت بالنار من أجل هرة قال أبو هريرة: نعم سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت عائشة رضي الله عنها: المؤمن أكرم على الله من أن يعذبه من أجل هرة إنما كانت المرأة مع ذلك كافرة يا أبا هريرة إذا حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر كيف تحدث
(2)
.
(1)
إكمال المعلم (7/ 178 - 179).
(2)
أخرجه الطيالسي (1503)، وأحمد 2/ 519 (10878)، والبزار كما في الكشف (3506)، والسرقسطى في الدلائل (3/ 1135)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 154)، والبيهقي في البعث والنشور (48). وقال الهيثمي في المجمع 1/ 116 و 10/ 191: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وقال الزركشى في الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على =
ونفي النووي هذا الاحتمال وكأنه لم يطلع على نقل ذلك، وقال الصواب أنها كانت مسلمة وأنها دخلت النار بسبب الهرة كما هو ظاهر الحديث وهذه المعصية ليست صغيرة بل صارت بإصرارها كبيرة من الكبائر كما هو مقرر في كتب الفقه وغيره وليس في هذا الحديث أنها تخلد في النار
(1)
.
وفي هذا الحديث من الفقه أن الهر لا يتملك وأنه لا يحب إطعامه إلا على من حبسه
(2)
.
فرع: حبس الهرة عمدًا حتى تموت جوعًا أو عطشًا وما في معناها من الطير وغيره من الحيوان، وقد عد جماعة من الكبائر تعذيب الحيوان بغير موجب ولم يقيدوه بموت وهو ظاهر والله أعلم
(3)
.
فوائد تتعلق بحكم الهرة: يحرم أكل الهرة على الصحيح والثاني وبه قال الليث بن سعد: يحل أكله وهو حيوان طاهر لما روى الإمام أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى
= الصحابة (ص 107 - 108): ولا نعلم روى علقمة عن أبي هريرة إلا هذا الحديث وأبو عامر الجزار صالح بن رستم قال فيه أحمد بن حنبل صالح الحديث.
(1)
شرح النووي على مسلم (14/ 240).
(2)
المفهم (18/ 39) وتعقبه العراقى في طرح التثريب (8/ 243) فقال: ليس فيه دليل على أنه لا يتملك فإنه إنما حكى فيه واقعة خاصة وهي تعذيبها على حبسه حتى أفضى إلى تلفه ولا دلالة فيه على حكم غير حالة الحبس هل فيها إثم بسبب ترك الإنفاق لكونه مملوكا أم لا وقال النووي فيه وجوب نفقة الحيوان على مالكه.
(3)
تنبيه الغافلين (ص 295).
دار قوم فأجاب ودعي إلى دار آخر فلم يجب فقيل له في ذلك فقال: إن في دار فلان كلبا فقيل له وإن في دار فلان هرة فقال: "الهرة من الطوافين عليكم والطوافات" قال في شرح المهذب
(1)
: وبيع الهرة الأهلية عندنا جائز بلا خلاف إلا ما حكاه البغوي في كتاب شرح مختصر المزني عن ابن القاضي أنه قال: لا يجوز وهذا شاذ باطل مردود والمشهور جوازه وبه قال جماهير العلماء، وقال ابن المنذر: أجمعت الأمة على جواز اتخاذها ورخص في بيعها ابن عباس وعطاء في راوية والسحن وابن سيرين والحكم وحماد ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو حنيفة وسائر أصحاب الرأي وأحمد في المشهور عنه، وعن الحسن أنه كره بيعها ورخص شرائها للانتفاع بها وكرهت بيعها منهم طائفة أبو هريرة وطاووس وعطاء ومجاهد وجابر بن زيد والأوزاعي وأحمد في رواية عنه وقال هو أهون من جلود السباع وهو اختيار أبي بكر من أصحابنا ومنهم من قال: إنما نهى عن بيعها لأنها دناءه وقلة مروءة لأنها متيسرة الوجود والحاجة إليها داعية فالشح بذلك من أقبح الأخلاق الذميمة فلذلك زجر عن أخذ ثمنها قاله ابن رجب الحنبلي
(2)
.
قال ابن المنذر: إن ثبت عن النبي النهي عن بيعه فبيعه باطل وإلا فجائز واحتج من منعه بحديث ابن الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن
(1)
المجموع شرح المهذب (9/ 229).
(2)
جامع العلوم والحكم (3/ 1219 - 1220).
الكلب والسنور فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، رواه مسلم وفي سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الهرة واحتج أصحابنا بأنه طاهر منتفع به وجد فيه جميع شروط المبيع فجاز بيعه كالبغل والحمار، والجواب: عن حديث مسلم وحديث آخر من وجهين، أحدهما: جواب أبي العباس بن العاصي والخطابي والقفال وغيرهم أن المراد الهرة الوحشية فلا يصح بيعها لعدم الانتفاع بها إلا على الوجه الضعيف القائل بجواز أكلها، والثاني: أن المراد نهي تنزيه فهذا أن الجوابان هما المعتمدان
(1)
.
وفي حديث في السنن الأربعة من حديث حبشة بنت كعب بن مالك فذكره إلى أن قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات، والطوافون الخدم والطوافات الخادمات، جعلها بمنزلة المماليك في قوله تعالى:{وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ}
(2)
ومنه قول إبراهيم النخعي: إنما الهرة كبعض أهل البيت كذا نقله الزمخشري
(3)
.
فائدة: وإذا كان للإنسان هرة تأخذ الطيور وتقلب القدور فأتلفت فهل على صاحبها ضمان ما أتلفت، وجهان أصحهما نعم سواء انفلتت ليلا أو نهارا لأن مثل هذه الهرة ينبغي أن تربط ويكف شرها، وكذا الحكم في كل
(1)
المجموع شرح المهذب (9/ 229 - 230).
(2)
سورة الإنسان، الآية:19.
(3)
قاله البغوي كما في شرح السنة (2/ 70)، وذكره الزمخشرى في الفائق (2/ 369).
حيوان يولع بالتعدي أما إذا لم يعهد منها ذلك فالأصح لا ضمان لأن العادة حفظ الطعام عنها لا بطها وأطلق إمام الحرمين في ضمان ما تتلفه الهرة أربعة أوجه، أحدها: يضمن، والثاني: لا، والثالث: يضمن ليلا ونهارا، والرابع: عكسه، لأن الأشياء تحفظ عنها ليلا، وإذا أخذت الهرة حمامة وهي حية جاز فتل أذنها وضرب فمها لترسلها وإذا قصدت الحمام فأهلكت في الدفع فلا ضمان وإذا كانت الهرة ضارية بالفساد فقتلها إنسان في حال إفسادها دفعا جاز ولا ضمان عليه كقتل الصائد دفعا، وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم تكن حاملا لأن في قتل الحامل قتل أولادها ولم تتحقق منهم جناية، وأما قتلها في غير حال الإفساد ففيه وجهان أصحهما عدم الجواز ويضمنها، قال القاضي حسين: يجوز قتلها ولا ضمان عليه فيها، وتلحق بالفواسق الخمس فيجوز قتلها ولا يختص بحال ظهور الشر
(1)
.
فرع: وسؤرها طاهر لطهارة عينها ولا يكره فلو تنجس فمها ثم ولغت في ماء قليل فثلاثة أوجه الأصح أنها إن غابت واحتمل ولوغها في ماء يطهر فمها ثم ولغت لم تنجسه، الثاني: تنجسه مطلقا، والثالث: عكسه وغير الماء من المائعات كالماء والله أعلم
(2)
.
حكاية في بشرى تتعلق بالهرة: روى ابن عساكر في تاريخه عن بعض أصحاب الشبلي قال: رأيت الشبلي في النوم بعد موته فقلت له ما فعل الله
(1)
حياة الحيوان (2/ 525).
(2)
المصدر السابق في نفس الموضع.
بك، فقال: أوقفني بين يديه وقال: يا أبا بكر أتدري بماذا غفرت له، فقلت: بصالح أعمالي، قال: لا، فقلت: بإخلاصي في عبوديتي، قال: لا فقلت: بحجي وصومي وصلاتي، قال: لم أغفر لك بذلك فقلت: بهجرتي إلى الصالحين بإدامة أسفاري في طلب العلم، فقال: لا فقلت يا هذه المنجيات التي أعتمد عليها حسن ظني إنك بها تعفو عني، فقال: كل هذه لم أغفر لك بها، فقلت: إلا هي فبماذا؟ قال: أتذكر حين كنت تمشي في دروب بغداد فوجدت هرة صغيرة قد أضعفها البرد وهي تتواري إلى جدار من شدة الثلج والبرد فأخذتها رحمة بها فأدخلتها في فرو كان عليك وقاية لها من أليم البرد، فقلت: نعم، قال: برحمتك لتلك الهرة رحمتك
(1)
، أ. هـ.
وحكي ابن خلكان وغيره في ترجمة الإمام أبي الحسن طاهر بن أحمد بن بَاب شَاذ النحوي أنه كان يوما في سطح جامع مصر يأكل شيئا وعنده بعض أصحابه فحضره قط فرموا له قطعة قط فأخذها في فيه وغاب عنهم ثم عاد إليهم فرموا له شيئا فأخذه وذهب ثم عاد ففعل ذلك مرارا كثيرة وهم يرمون به وهو يأخذ ويغيب ثم يعود من فوره حتى تعجبوا منه فتبعوه فإذا هو يأخذ ذلك الطعام ويدخل به إلى حزبه فيها شبه البيت الخراب في سطح ذلك البيت قط أعجمي فإذا هو يضع الطعام بين يديه فتعجبوا من ذلك فقال الشيخ ابن بابشاذ إذا كان حيوان أخرس قد سخر له هذا القط وهو يقوم بكفايته ولم يحرم الرزق فكيف يضيع مثلي ثم قطع الشيخ علائقه وترك
(1)
حياة الحيوان (2/ 522).
خدمة السلطان ولزوم بيته واشتغاله توكلا على الله إلى أن مات في شهر رجب سنة تسع وستين وأربعمائة وبابشاذ كلمة أعجمية يتضمن معناها الفرح والسرور والله أعلم
(1)
.
3433 -
وَعَن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قَالَ مر رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِبَعِير قد لصق ظَهره ببطنه فَقَالَ اتَّقوا الله فِي هَذِه الْبَهَائِم الْمُعْجَمَة فاركبوها صَالِحَة وكلوها صَالِحَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه إِلَّا أَنه قَالَ قد لحق ظَهره
(2)
.
قوله: وعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة" الحديث، المعجمة بضم الميم وسكون العين المهملة وكسر الجيم خصها بهذه الصفة لأنها لا تتكلم فتشكوا ذكره المنذري في حواشي مختصر السنن لأبي داود
(3)
.
3434 -
وَعَن عبد الله بن عَمْرو رضي الله عنهما عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ دخلت الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء وَرَأَيْت فِيهَا ثَلَاثَة يُعَذبُونَ امْرَأَة من حمير طوالة ربطت هرة لَهَا لم تطعمها وَلم تسقها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض فَهِيَ تنهش قبلهَا ودبرها وَرَأَيْت فِيهَا أَخا
(1)
حياة الحيوان (2/ 342).
(2)
أخرجه أبو داود (2548)، وابن خزيمة (2545). وصححه الألباني في الصحيحة (23) وصحيح الترغيب (2273).
(3)
كشف المناهج والتناقيح (3/ 132).
بني دعدع الَّذِي كَانَ يسرق الْحَاج بِمِحْجَنِهِ فَإِذا فطن لَهُ قَالَ إِنَّمَا تعلق بمحجني وَالَّذِي سرق بدنتي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لَهُ ذكر فِيهَا الْكُسُوف قَالَ وَعرضت عَليّ النَّار فلولا أَنِّي دفعتها عَنْكُم لغشيتكم وَرَأَيْت فِيهَا ثَلَاثَة يُعَذبُونَ امْرَأَة حميرية سَوْدَاء طَوِيلَة تعذب فِي هرة لَهَا أوثقتها فَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض وَلم تطعمها حَتَّى مَاتَت فَهِيَ إِذا أَقبلت تنهشها وَإِذا أَدْبَرت تنهشها الحَدِيث المحجن بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة بعدهمَا جِيم مَفْتُوحَة هِيَ عَصا محنية الرَّأْس
(1)
.
قوله: وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله: "دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء".
قوله: "واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" لما كان الفقير فاقدا للمال الذي يتسبب به المعاصي ويحصل به البطر والشبع بهد عما يقرب إلى النار، ولما كان الأغلب على النساء الشبع والبطر والجهل واللهو لازمهن ما يحمل إلى النار، فإن قيل: إذا كان هذا فضل الفقير فلم استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب: إن قوما يقولون إنما استعاذ من فقر النفس والصواب أن يقال إن الفقر مصيبة من مصائب الدنيا والغنى نعمى من نعمها فوازنهما
(1)
أخرجه أحمد 2/ 159 (6594) و 2/ 188 (6878)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (1180)، والنسائي في المجتبى 3/ 253 - 254 (1498) و 3/ 265 (1512) والكبرى (1880) و (1896)، وابن خزيمة (1392)، وابن حبان (2838) و (5622) و (7489). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2274).
المرض والعافية فيكون المرض فيه ثواب لا يمنع سؤال الله العافية
(1)
، أ. هـ.
قوله: "ورأيت فيها ثلاثة يعذبون امرأة من حمير طوالة ربطت هرة لها لم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض" ففيه دليل على أن بعض الناس يعذب فيها الآن "ورأيت فيها أخا بني دعدع الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، والذي سرق بدنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم" الحديث، أخا بني دعدع: قال في النهاية: اسمه عمرو بن لحي الذي يجر قصبه في النار أي أمعاءه وهو أبو رغال الذي كان يسرق الحاج
(2)
بمحجنه، والمحجن عصا معوجة الرأس، أ. هـ قاله المنذري، وقال غيره: عصى معوجة الرأس يتناول بها الراكب ما سقط له ويحرك بطرفيها بعيره للمشي
(3)
، أ. هـ.
وقوله: "امرأة من حمير طوالة" وفي الرواية: "رأيت امرأة حميرية سوداء طويلة تعذب" حمير قبيلة من العرب معروفة في هذا الحديث إظهار تمكينه وشرفه صلى الله عليه وسلم بإطلاعه على الجنة والنار وفي ذلك من الحكمة إعلام الأمة بما أعد لهم من النعيم وما توعدوا به من الجحيم عن مشاهدة فإنه ليس الخبر كالعيان وهذا الذي اتفق لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمرا محسوسا له على سبيل الحقيقة ومن ادعى أن ذلك على وجه التمثيل له فقد خرج عن ظاهر اللفظ وأي مانع من حمل ذلك على حقيقته فقد اتفق مثل ذلك للخليل صلوات الله
(1)
كشف المشكل (1/ 487) لابن الجوزى.
(2)
تحفة الأبرار (2/ 275)، والنهاية (4/ 67).
(3)
شرح النووي على مسلم (9/ 18)، والعدة (2/ 1007).
عله وسلامه لما قام على صخرة بيت المقدس فكشف له إلى العرش وكشف له ما بين المشرق والمغرب حتى رأى رجلا على معصية فدعا عليه فهلك في الوقت ثم رأى آخر على معصية فدعا عليه فعلك أيضًا ثم رأى آخر على معصية فأراد أن يدعو عليه فقال الله له: "مهلا يا إبراهيم فإني مع عبدي إذا عصاني على أحد خصلتين إما أن يتوب إلي فأتوب عليه وإما أن أخرج من صلبه من يوحدني فأغفر له بذلك" ذكره العلماء في تفسير قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
(1)
(2)
.
فائدة: قوله: "اطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء" إن قيل كيف الجمع بينه وبين الحديث الآخر: "إن لكل مؤمن زوجة في الجنة" قال العلماء: والجمع بينهما أن من النساء المؤمنات من يعذب بذنوبها ثم تخرج إلى الجنة
(3)
، أ. هـ ذكره والذي قبله ابن عقيل الحنبلي.
3435 -
وَعَن أَسمَاء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم صلى صَلَاة الْكُسُوف فَقَالَ دنت مني النَّار حَتَّى قلت أَي رب وَأَنا مَعَهم فَإِذا امْرَأَة حسبت أَنه قَالَ تخدشها هرة قَالَ مَا شَأْن هَذِه قَالُوا حبستها حَتَّى مَاتَت جوعا رَوَاهُ البُخَارِيّ
(4)
.
(1)
سورة الأنعام، الآية:75.
(2)
ذكره ابن أبي حاتم في التفسير (7497)، والسمعانى في التفسير (2/ 118).
(3)
انظر: التخويف من النار (ص 268 - 269) قال ابن رجب: والصحيح أن أبا هريرة إنما أراد أن جنس النساء في الجنة أكثر من جنس الرجال، لأن كل رجل منهم له زوجتان، ولم يرد أن النساء من ولد آدم أكثر من الرجال.
(4)
أخرجه البخاري (745) و (2364)، وابن ماجه (1265).
قوله: وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليها.
قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الكسوف فقال "دنت مني النار" حتى قلت "أي رب وأنا معهم" يقال: كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف، وكسفا بضم الكاف على البناء للمفعول وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا بمعنى، وقيل: كسفت الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء وقال جمهور أهل اللغة وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما كله ويكون لذهاب بعضه، وقال جماعة منهم الليث بن سعد: الخسوف في الجميع والكسوف في البعض، وقيل: ذهاب لونهما والكسوف تغيره
(1)
.
واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة وأجمع العلماء على أنها سنة مؤكدة بالإجماع لمشروعية الجماعة فيها ومن ادعى أنها فرض كفاية فقد شذ ووقت صلاتها من حين الكسوف إلى حين التجلى لقوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى تنجلي" فإن فاتت أي بالانجلاء لم تقض لأن المعنى الذي شرعت له الصلاة لأجله قد زال وزالت يعني الصلاة بزوال سببها والسنة أن يغتسل لها كالجمعة وأن تصلى في جماعة حيث تصلى الجمعة وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، وقال العراقيون: تصلي فرادي والمشهور من مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان وسجودان وسواء تمادى الكسوف أم لا وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم، وقال
(1)
شرح النووي على مسلم (6/ 198).
الكوفيون: صلاة الكسوف ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة وأبي بكرة
(1)
.
ولها قراءة وأدعية مذكورة في كتب الفقه فمن أراد شيئا من ذلك فليطلبه من مواضعه وأصل الباب قبل الإجماع قوله تعالى: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ}
(2)
أي عند كسوفهما لأنه أرجح احتمال أن المراد النهي عن عبادتهما لأنهم كانوا يعبدون غيرهما أيضًا فلا معنى لتخصيصهما بالنهي
(3)
.
وروي مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الناس: إنما انكسف لموت إبراهيم فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فساق الحديث إلى أن قال: "إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله وأنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته من الناس فإذا رأيتم شيئا فصلوا حتى تنجلي"
(4)
وقد جاء أيضًا في حديث مشتمل على سبب الكسوف، روى النسائي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن ناسا يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله، والله تعالى إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له فإذا رأيتم ذلك فصلوا كاحدى صلاة
(1)
شرح النووي على مسلم (6/ 198).
(2)
سورة فصلت، الآية:37.
(3)
النجم الوهاج (2/ 558).
(4)
أخرجه مسلم (9 و 10 - 904).
صليتموها من المكتوبة"
(1)
قال عبد الحق: لكن اختلف في إسناده فهذه الأحاديث وردت على سبب وهو أن الشمس خسفت يوم مات إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم فقال قائلون: كسفت الشمس لموته فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام ردا عليهم، قال العلماء: والحكم في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرها وكان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول: لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا باطل لئلا يفتر بأقوالهم لاسيما فقد صادف موت إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم
(2)
.
وفي رواية ذكرت في أحاديث الكسوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد أغير من الله أن يرى عبده أو يرى أمته" الحديث قال العلماء: معناه ليس أحد أمنع من المعاصي من الله ولا أشد كراهية لها منه سبحانه وتعالى
(3)
.
وقيل: إشارة إلى أن الزنا والإصرار عليه يكون سببا لتعجيل العقوبة كما أن الغيور من الرجال يعجل بالعقوبة على من يجده يزني بامرأته أو أمته
(4)
.
(1)
أخرجه ابن ماجه (1262)، والنسائي في الكبرى (2063) والمجتبى 3/ 258 (1501)، وابن خزيمة (1403 و 1404).
وضعفه الألباني في المشكاة (1493)، الإرواء (3/ 131).
(2)
شرح النووي على مسلم (6/ 201)، والعدة (2/ 725).
(3)
شرح النووي على مسلم (6/ 201).
(4)
شرح المشكاة للطيبى (4/ 1312).
وفيه إشارة إلى أن التوبة من الزنا تكون سببًا لزوال الكسوف كما أن فعله والإصرار عليه يكون سببا لحدوث النقمة وحبس النعمة وزوالها فإن الشمس نعمة عامة على الخلق فإن بها يحصل نماء الزرع ونضج الثمار فكل زرع أو شجر لا تصيبه الشمس لا يثمر وفيه إشارة إلى أن وبال الزاني يعود على غيره بسبب حبس هذه النعمة وقدم هنا ذكر العبد على الأمة وإن كان الله تعالى قد بدأ بالزانية قبل الزاني لأجل الخطاب فإنه كان يخاطب الرجال فبدأ بذكر العبيد قبل الإماء والعبد ها هنا يشمل الحر والعبد وكذلك الأمة والله أعلم ذكره ابن العماد في شرح عمدة الأحكام.
قال ابن بطال
(1)
: اختلف العلماء في الكسوف هل فيه خطبة أم لا، فقال الشافعي: يخطب بعد الصلاة في الكسوف كالعيدين والاستسقاء، وقال مالك والكوفيون: لا خطبة في كسوف الشمس، واحتجوا في ذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خطب الناس؛ لأنهم قالوا: إن الشمس والقمر كسفت لموت أحدهم، وهو ابن النبي صلى الله عليه وسلم فعرفهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وأمرهم بالصلاة ونحوه، وسبب الانكساف قدرة الله تعالى فقط فقوله: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يعني علامتان لقرب القيامة أو العذاب أو لكونهما مسخرين لقدرة الله تعالى وتحت حكمه.
قال الخطابي
(2)
: كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغيير في العالم من موت وضرر ونحوه على ما يذهب إليه المنجم من إعطائه
(1)
شرح الصحيح (3/ 35).
(2)
أعلام الحديث (1/ 611 - 612).
الأحكام وزعمه أن السفليات مربوطة بالنجوم وأن لها تأثيرا فيها فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه باطل وأنهما آيتان من آيات الله تعالى يريهما خلقه ليعلموا أنهما خلقان مسخران لله تعالى ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما وأنهما لا يستحقان أن يعبدوا قال الله تعالى: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ}
(1)
فلهذا أمر عند كسوفهما أن يفزع إلى الصلاة والسجود لله تعالى دونهما إبطالا لقول الجهال الذين يعبدونهما، ويحتمل أن يكون الأمر بالصلاة عنده التضرع إلى الله في دفع الآفات التي يتوهمها الأنفس تحقيقا لإضافة الحوادث كلها إلى الله تعالى ونفيا لها عن الشمس والقمر وإبطالا لأحكامهما وفيه وجه ثالث: وهو أنهما من آيات الله الدالة على قرب القيامة وأمارتان من أماراتها وقد يكون لك أيضًا أنه يخوف بهما الناس ليفزعوا إلى التوبة والاستغفار قال الله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا}
(2)
أ. هـ قاله الكرماني
(3)
.
تنبيه: إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية القبطية سريته، ولد بالمدينة في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ومات في ذي الحجة سنة عشر ودفن بالبقيع ويقال: عن وفاته كانت يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأولط سنة عشر قاله الكرماني
(4)
.
(1)
سورة فصلت، الآية:37.
(2)
سورة الإسراء، الآية:59.
(3)
الكواكب الدرارى (6/ 128 - 129).
(4)
المصدر السابق (6/ 129).
3436 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ دنا رجل إِلَى بِئْر فَنزل فَشرب مِنْهَا وعَلى الْبِئْر كلب يَلْهَث فرحمه فَنزع أحد خفيه فَسَقَاهُ فَشكر الله لَهُ فَأدْخلهُ الْجنَّة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد أطول من هَذَا وَتقدم فِي إطْعَام الطَّعَام
(1)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "دنا رجل إلى بئر فنزل فشرب منها وعلى البئر كلب يلهث فرحمه فنزع أحد خفيه فسقاه فشكر الله له فأدخله الجنة" الحديث، وفي رواية:"فإذا كلب يأكل الثرى من العطش" أما الثرى فهو التراب الندي
(2)
.
قوله: يلهث ويقال لهث بفتح الهاء وكسرها يلهث بفتحها لا غير لهثا بإسكانها والاسم اللهث بفتحها واللهاث بضم اللام ورجل لهثان وامرأة لهثى كعطشان وهو الذي أخرج لسانه من شدة العطش والحر
(3)
.
قوله: فسقاه فشكر الله له فأدخله الله الجنة، وفي الرواية الأخرى فغفر له معناه قبل عمله وأثابه وغفر له، وروى أن رجلا من بني إسرائيل كان فاجرا مسرفا على نفسه لما ارتكب من الفواحش أتى في مسير له على بئر فإذا كلب يلهث من العطش فرق له ورثى له فنزل في البئر ونزع خفه وسقى الكلب وأرواه فشكر الله عز وجل له وغفر له، وروي أن رجلا من بني إسرائيل كان بذلك وأوحى الله
(1)
أخرجه مالك في الموطأ (2688)، والبخاري (173) و (2363) و (2466) و (6009)، ومسلم (153 - 2244)، وأبو داود (2550).
(2)
مشارق الأنوار (1/ 129).
(3)
شرح النووي على مسلم (14/ 241 - 242).
تعالى إلى نبي ذلك الزمان أن قل لذلك المسرف بأني قد غفرت لك جميع ما اقترفت برحمتك على خلقي فسئل النبي عن ذلك فقيل يا رسول الله: وإن لنا في البهائم لأجرا، فقال:"في كل كبد رطبة أجر" ومعنى رطبة حية لأن الميت إذا مات جفت جوارحه والحي يحتاج إلى ترطيب كبده من العطش إذ فيها الحرارة الموجبة له
(1)
. وقيل كنى بالرطبة عن الحياة فإن الميت يابس الكبد
(2)
.
ومعنى في كل كبد رطبة أجر معناه في الإحسان إلى كل حيوان حتى سقيه ونحوه أجر وسمي الحي ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه وكبده كما تقدم، ففي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم وهو مما لا يؤمر بقتله فأما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله والمأمور بقتله كالكافر الحربي والمرتد والكلب العقور والفواسق الخمس المذكورات في الحديث وما في معناهن وأما المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضًا وسواء كان مملوكًا أو مباحًا وسواء كان مملوكا له أو لغيره والله أعلم
(3)
.
3437 -
وَعَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَن التحريش بَين الْبَهَائِم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُتَّصِلا ومرسلا عَن مُجَاهِد وَقَالَ فِي الْمُرْسل هُوَ أصح
(4)
.
(1)
مشارق الأنوار (1/ 288)، ومطالع الأنوار (3/ 145).
(2)
النهاية (1/ 364).
(3)
شرح النووي على مسلم (14/ 241).
(4)
أخرجه أبو داود (2562)، وأبو حاتم في العلل (2217) مرسلا ومتصلا والمتصل عن ابن عمر أو غيره، والترمذي في العلل (511) و (512) والسنن (1708) و (1709)، =
قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه وعلى أبيه العباس رضي الله عنهما.
قوله: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم، الحديث، وروى أبو يعلى من حديث ابن عباس أيضًا إلا أنه قال:"لا تحرشوا بين البهائم" الحديث، وروى أبو يعلى من حديث ابن عباس أيضًا إلا أنه قال:"لا تحرشوا بين البهائم فإن أمة من الأمم هلكت في ذلك"
(1)
وفي الكامل في ترجمته غالب بن عبد الله الجزي من حديث ابن عمر أن النبي قال: "إن الله لعن من يحرش بين البهائم"
(2)
ومنه الحديث: "إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم"
(3)
أي في حملهم على الفتن والحروب المراد بعبادة الشيطان عبادة الصنم لأنه الداعي إليها والمراد بالمصلين المؤمنين المؤمنون كما قاله عليه السلام نهيتكم عن قتل المصلين، سمي المؤمن بالمصلي لأن الصلاة أظهر أعمال
= والبزار (4903)، وأبو يعلى (2509) و (2510)، والطبراني في الأوسط (2/ 331 رقم 2136) والكبير (11/ 85 رقم 11123)، وابن عدى في الكامل (4/ 137) و (4/ 211)، والبيهقي في الكبرى (10/ 38 رقم 19782 و 19783).
قال الترمذي: فسألت محمدا فقال: الصحيح إنما هو عن مجاهد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
وقال البيهقي: والمرسل هو المحفوظ. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1373) وغاية المرام (383).
(1)
أخرجه أبو العباس الأصم في مصنفات الأصم (195) من طريق بقية: حدثنا عبد العزيز بن زياد القرشي، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حذيفة.
(2)
أخرجه ابن عدى في الكامل (7/ 110). وقال ابن عدى: ولغالب غير ما ذكرت وله أحاديث منكرة المتن مما لم أذكره.
(3)
أخرجه مسلم (65 - 2812)، والترمذي (1937) عن جابر.
الإيمان وأشرفها ومشتملة على الشهادتين
(1)
.
وجزيرة العرب اسم لبلاد العرب سميت بذلك لإحاطة البحار والأنهار بها بحر فارس وبحر الحبشة والروم ودجلة والفرات، وقيل: لانقطاعها عن معظم البر وقد اكتنفها البحار والأنهار من أكثر الجهات كبحر البصرة وعمان وعدن إلى بركة بني إسرائيل التي أهلك الله تعالى فرعون بها وبحر الاشم والنيل وما اتصل بالبر منقطع بالقفار والرمال عن العمرانات، وقال مالك: جزيرة العرب هي الحجاز واليمن واليمامة وما لم يبلغه مالك فارس والروم، ومعنى الحديث: أن الشيطان قد يئس من عبادة المؤمنين في جزيرة العرب الصنم أي من ارتدادهم وقد أيس من جمعهم فيها بين الصلاة وعبادة الصنم كما فعلت اليهود والنصارى ولا يرد على هذا ارتداد من ارتد بعده عليه السلام من أصحاب مسيلمة وغيره لأنهم ليسوا جميع المصلين في جزيرة العرب واللام في المصلين للاستغراق وخصت جزيرة العرب بالذكر لأنها معدن العبادة ومهبط الوحي ولم يكن الإسلام يومئذ إلا بها
(2)
.
والتحريش الخديعة وفيه النهي عن التحريش بين البهائم وهو الإغراء بين القوم والبهائم وتهيج بعضهم على بعض، قلت: وما يفعله السفهاء من منافرة الديوك ومناطحة الكباش والبقر ونحو ذلك كذلك، قال الحليمي
(3)
: وهو حرام ممنوع لا يؤذن لأحد فيه لأن كل واحد من المتحارشين يؤلم صاحبه
(1)
المفاتيح (1/ 163).
(2)
شرح المصابيح (1/ 89) لابن ملك، ومرقاة المفاتيح (1/ 142).
(3)
شعب الإيمان (8/ 483).
ويجرحه ولو أراد المحرش أن يفعل ذلك بيده ما حل له، وعن الإمام أحمد في ذلك روايتان التحريم والكراهة ومما قيل في ليالي صفين:
الليل داج الكباش تنتطح
…
نطاح أسد ما أراها تصطلح
فمن يقاتل في وغاها ما نجا
…
ومن نجا برأسه فقد ربح أ. هـ
قاله في منافع حياة الحيوان
(1)
.
3438 -
وَعَن أبي مَسْعُود البدري رضي الله عنه قَالَ كنت أضْرب غُلَاما لي بِالسَّوْطِ فَسمِعت صَوتا من خَلْفي اعْلَم أَبَا مَسْعُود فَلم أفهم الصَّوْت من الْغَضَب فَلَمَّا دنا مني إِذا هُوَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَإِذا هُوَ يَقُول اعْلَم أَبَا مَسْعُود أَن الله عز وجل أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا الْغُلَام فَقلت لَا أضْرب مَمْلُوكا بعده أبدا وَفِي رِوَايَة فَقلت يَا رَسُول الله هُوَ حر لوجه الله تَعَالَى فَقَالَ أما لَو لم تفعل لَلَفَحَتْك النَّار أَو لمستك النَّار رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
(2)
.
قوله: وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: كنت أضرب غلاما لي بالسوط، الحديث، فيه الحث على الرفق بالمملوك والوعظ والتثنية على استعمال العفو وكظم الغيظ والحلم كما يحلم الله على عباده
(3)
.
وقوله: عن أبي مسعود أنه كان يضرب غلامه فجعل يقول: أعوذ بالله
(1)
حياة الحيوان (2/ 368).
(2)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (171)، ومسلم (34 و 35 و 36 - 1659)، وأبو داود (5159 و 5160)، والترمذي (1948).
(3)
شرح النووي على مسلم (11/ 130).
فجعل يضربه فقال أعوذ يا رسول الله فتركه، قال العلماء: لعله لم يسمع استعاذته الأولى لشدة غضبه كما لم يسمع نداء النبي صلى الله عليه وسلم أو يكون لما استعاذ برسول الله تنبه لمكانه
(1)
.
وقوله في الرواية الأخرى: "أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار" لفح النار حرها ووهجها يقال لفحتك السموم بحرها وكذلك النار أي ضربتك بلهبها وأحرقتك قاله عياض
(2)
.
وقوله: فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدًا، وفي رواية: فسقط السوط من يدي من هيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هو حر لوجه الله تعالى.
3439 -
وَعَن زَاذَان وَهُوَ الْكِنْدِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي قَالَ أتيت ابْن عمر وَقد أعتق مَمْلُوكا لَهُ فَأخذ من الأرْض عودا أَو شَيْئا فَقَالَ مَا لي فِيهِ من الْأجر مَا يُسَاوِي هَذَا سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول من لطم مَمْلُوكا لَهُ أَو ضربه فكفارته أَن يعتقهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ مسلم وَلَفظه قَالَ من ضرب غُلاما لَهُ حدا لم يَأْته أَو لطمه فَإِن كَفَّارَته أَن يعتقهُ
(3)
.
قوله: وعن زاذان وهو الكندي مولاهم الكوفي
(4)
[أبو عمر ويقال: أبو عبد الله البزاز الضرير، يقال: أنه شهد خطبة عمر بن الخطاب بالجابية وروى
(1)
المصدر السابق (11/ 131).
(2)
مشارق الأنوار (1/ 356).
(3)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (177) و (180)، ومسلم (29 و 30 - 1657)، وأبو داود (5168). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2278).
(4)
تذهيب تهذيب الكمال (3/ 262 ترجمة 1972).
عنه وعن علي وابن مسعود وسلمان وحذيفة وعائشة وابن عمر والبراء وجماعة. وعنه أبو صالح السمان وعمرو بن مرة وأبو اليقظان عثمان بن عمير والمنهال بن عمرو وأبو هاشم الرمانى ومحمد بن جحادة وطائفة، عن شعبة: سألت الحكم وسلمة بن كهيل، عن زاذان فقال الحكم: أكثر، يعني: من الرواية. وقال سلمة: أبو البختري أحب إلي منه. وفي رواية قال: قلت للحكم: مالك لم تحمل عن زاذان؟ قال: كان كثير الكلام، قال يحيى: ثقة وقال أبو أحمد بن عدي: أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة، وكان يبيع الكرابيس، وإنما رماه من رماه لكثرة كلامه، مات سنة اثنتين وثمانين].
قوله: أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكا له فأخذ من الأرض عودا أو شيئا فقال ما لي فيه من الأجر ما يساوي هذا سمعت رسول الله يقول "من لطم مملوكا له أو ضربه فكفارته أن يعتقه" الحديث، هكذا وقع في معظم النسخ ما يسوي هذا، وفي بعضها ما يساوي هذا بالألف، وهذه هي اللغة الفصيحة المعروفة والأولى عدها أهل اللغة في لحن العوام، وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة لا أن ابن عمر نطق بها ومعنى كلام ابن عمر أنه ليس لي في إعتاقه أجر المعتق تبرعا، وإنما أعتقه كفارة لضربه
(1)
.
قال العلماء: في هذا الحديث الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وكف الأذى عنهم وأجمع المسلمون على أن عتقه بهذا ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه فيه وإزالة إثم لطمه ومما استدلوا به لعدم وجوب
(1)
شرح النووي على مسلم (11/ 128).
إعتاقه حديث سويد بن مقرن الذي يأتي بعده أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم حين يلطم أحدهم خادمهم بعتقها، قالوا: ليس لنا خادم غيرها قال: "فليستخدموها، فإذا استغنوا عنها فليخلوا سبيلها" قال القاضي عياض رحمه الله: وأجمع العلماء على أنه لا يجب إعتاق العبد بشيء مما يفعله به مولاه من مثل هذا من الأمر الخفيف، قال: واختلفوا فيما كثر من ذلك وشنع من ضرب مبرح من غير موجب لذلك أو حره بنار أو قطع عضو له أو أفسده أو نحو ذلك مما فيه مثلة فذهب مالك وأصحابه والليث إلى عتق العبد على سيده بذلك ويكون ولاءه له ويعاقبه السلطان على فعله، وقال سائر العلماء: لا يعتق عليه، واختلف أصحاب مالك فيما لو حلق رأسه أو لحية العبد واحتج مالك بحديث عمرو بن العاص الذي جب عبده فأعتقه النبي
(1)
.
وقوله في رواية مسلم: "من ضرب غلاما له حدا لم يأته" هذه الرواية مبينة على أن المراد بالأولى من ضربه بلا ذنب ولا على سبيل التعليم والأدب.
3440 -
وَعَن مُعَاوِيَة بن سُوَيْد بن مقرن قَالَ لطمت مولى لنا فَدَعَاهُ أبي وَدَعَانِي فَقَالَ اقْتصّ مِنْهُ فَإنَّا معشر بني مقرن كُنَّا سَبْعَة على عهد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَلَيْسَ لنا إِلَّا خَادِم فلطمها رجل منا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أعتقوها قَالُوا إِنَّه لَيْسَ لنا خَادِم غَيرهَا قَالَ فلتخدمهم حَتَّى يستغنوا فَإِذا استغنوا فليعتقوها رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
(2)
.
(1)
شرح النووي على مسلم (11/ 127).
(2)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (176) و (178) و (179)، ومسلم (31 و 32 و 33 - =
قوله: وعن معاوية بن سويد بن مقرن
(1)
[المزني أبو سويد الكوفي، ابن أخي النعمان بن مقرن روى عن أبيه والبراء وعنه الشعبي وسلمة بن كهيل وأشعث بن أبي الشعثاء وغيرهم، له في الكتب حديثان، ذكره بن حبان في الثقات وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، لم يصب من زعم أن له صحبة].
قوله: لطمت مولى لنا فدعاه أبي ودعاني، فذكره إلى أن قال: وليس لنا إلا خادم فلطمها رجل منا، الحديث، هكذا هو في جميع النسخ خادم والخادم بلا هاء يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل، ولا يقال خادمة بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة أوضحتها في تهذيب الأسماء واللغات
(2)
.
قال في النهاية: وفي حديث ابن مقرن أما علمت أن الصورة محرمة أراد بالصورة الوجه وتحريمها المنع من الضرب واللطم على الوجه
(3)
. أ. هـ.
قوله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعتقوها"، وهذا محمول على تطييب نفس المولى المضروب وإلا فلا يجب القصاص في اللطمة ونحوها وإنما واجبه
= 1658)، وأبو داود (5166 و 5167)، والترمذي (1542)، والنسائي في الكبرى (4990 - 4994).
(1)
تذهيب تهذيب الكمال (9/ 34 - 35 ترجمة 6806)، وتهذيب التهذيب (10/ 208 ترجمة 387).
(2)
شرح النووي على مسلم (11/ 128 - 129) وقال في تهذيب الأسماء واللغات (3/ 89): خدم: وروينا في صحيح البخاري في كتاب النكاح في باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس. عن سهل بن سعد: أن امرأة أبي سعد كانت خادمتهم في عرسهم هكذا هو في معظم الأصول خادمتهم بالتاء.
(3)
النهاية (3/ 60).
التعزير لكنه تبرع فأمكنه من القصاص فيها، وفي هذا الحديث الرفق بالموالي واستعمال التواضع والله أعلم، وهذا أيضًا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها وتبرعوا به وإلا فاللطمة إنما كانت من واحد منهم فسمحوا له بعتقها تكفيرا لذنبه
(1)
.
3441 -
وَعَن عمار بن يَاسر رضي الله عنه قَالَ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من ضرب مَمْلُوكه ظلما أقيد مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته ثِقَات
(2)
.
قوله: وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: "من ضرب مملوكه ظلمًا أقيد منه يوم القيامة" معناه: اقتص منه يوم القيامة.
3442 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِم صلى الله عليه وسلم نَبِي التَّوْبَة من قذف مَمْلُوكه بَرِيئًا مِمَّا قَالَ أقيم عَلَيْهِ الْحَد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حسن صَحِيح
(3)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
(1)
شرح النووي على مسلم (11/ 128 - 129).
(2)
أخرجه أبو نعيم في الحلية (4/ 378) عن الطبراني به. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (181) موقوفًا. وقال غريب من حديث الثوري وحبيب، لم يروه عنه مجردا إلا الأشجعي. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 328: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (2352) وصحيح الترغيب (2280).
(3)
أخرجه البخاري (6858)، ومسلم (37 - 1660)، وأبو داود (5165)، والترمذي (1947).
قوله: قال أبو القاسم نبي التوبة، قال القاضي عياض
(1)
رحمه الله تعالى سمى بنبي التوبة لأنه بعث صلى الله عليه وسلم بقبول التوبة بالقول والاعتقاد وكان توبة من قبلنا بقتل أنفسهم، قال: ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع من الكفر إلى الإسلام وأصل التوبة الرجوع.
قوله: "من قذف مملوكه بريئا مما قال أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال" الحديث، وروي في مسند أبي داود الطيالسي أنه عليه السلام قال:"من قذف عبده وكان بريئا جلده الله يوم القيامة بسوط من نار"
(2)
الحديث، القذف الرمي بالزنا.
وقوله: "إلا أن يكون" أي المملوك، "كما قال" أي القاذف فيجلد حينئذ، فيه إشارة إلى أنه لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن وسواء في هذا كله من هو كامل الرق وليس فيه سبب حرية والمدبر والمكاتب وأم الولد ومن بعضه حر هذا في حكم الدنيا، وأما في الآخرة فيستوفي له الحد من قاذفه لاستواء الأحرار والعبيد في الآخرة
(3)
.
(1)
إكمال المعلم (5/ 432).
(2)
لم أعثر في مظنته على الحديث بهذا اللفظ وإنما عند أحمد 5/ 155 (21771) والبخاري في التاريخ الكبير (9/ 45) بسند ضعيف عن أبي ذر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من زنى أمة لم يرها تزني جلده الله يوم القيامة بسوط من نار. وضعفه الألباني في الضعيفة (4599).
(3)
شرح النووي على مسلم (11/ 132).
3443 -
وَعَن رَافع بن مكيث وَكَانَ مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَة رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ حسن الملكة نَمَاء وَسُوء الْخلق شُؤْم رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن بعض بني رَافع بن مكيث وَلم يسمعهُ عَنهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن الْحَارِث بن رَافع بن مكيث عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُرْسلا
(1)
.
قوله: وعن رافع بن مكيث رضي الله عنه.
قوله: وكان ممن شهد الحديبية، الحديبية فيها لغتان تخفيف الياء وتشديدها والتخفيف هو الصحيح المختار وهو قول الشافعي وأهل اللغة وبعض المحدثين والتشديد قول الكسائي وابن وهب وجماهير المحدثين واختلافهم في الجعرانة كذلك في تشديد الراء وتخفيفها والمختار فيها أيضًا التخفيف والله أعلم
(2)
.
قوله: "حسن الملكة نماء" أي: الإحسان مع العبيد والإماء إذا كان حسن الصنيع إلى مماليكه نما ماله وكثر خير بيته والنماء الزيادة يقال فلان حسن الملكة إذا كان حسن الصنعة إلى مماليكه، ويقال: ما لفلان مليكة وملكة دون الله عز وجل أي لم يملكه إلا هو كان الملكة بمعنى الملك والتمليك قاله صاحب المغيث في حل مشكل القرآن والحديث
(3)
.
(1)
أخرجه عبد الرزاق في الجامع (20118)، وعنه أحمد 3/ 502 (16327)، ومن طريقه أبو داود (5162 و 5163)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2562)، وأبو يعلى (1544) والمفاريد (56)، والطبراني في الكبير (5/ 17 رقم 4451)، والقضاعي (245). وقال الألباني: ضعيف، الضعيفة (796) وضعيف الترغيب (525) و (1374).
(2)
شرح النووي على مسلم (2/ 60).
(3)
المجموع المغيث (3/ 228).
قوله: "وسوء الخلق شؤم" فالشؤم في الحقيقة هو معصية الله تعالى فجعل سوء الملكة شؤمًا
(1)
، أ. هـ.
3444 -
وَعَن أبي بكر الصّديق رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَا يدْخل الْجنَّة سيئ الملكة قَالُوا يَا رَسُول الله أَلَيْسَ أخبرتنا أَن هَذِه الْأمة أَكثر الْأُمَم مملوكين ويتامى قَالَ نعم فأكرموهم ككرامة أَوْلَادكُم وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ قَالُوا فَمَا ينفعنا من الدُّنْيَا قَالَ فرس تربطه تقَاتل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله مملوكك يَكْفِيك فَإِذا صلى فَهُوَ أَحَق رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ مُقْتَصرا على قَوْله لَا يدْخل الْجنَّة سيئ الملكة وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَقد تكلم أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ فِي فرقد السبخي من قبل حفظه وَرَوَاهُ أَبُو يعلى والأصبهاني أَيْضا مُخْتَصرا وَقَالَ قَالَ أهل اللُّغَة سيئ الملكة إِذا كانَ سيئ الصنيعة إِلَى مماليكه
(2)
.
قوله: وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: "لا يدخل الجنة سيئ الملكة" فيه التأويلان السابقان في نظائره لا يدخل الجنة وهو تهديد وتخويف وسيء الملكة هو الذي يسيء إلى مماليكه
(1)
لطائف المعارف (ص 153).
(2)
أخرجه أحمد 1/ 4 (14) و 1/ 7 (32) و (33) و 1/ 12 (76)، وابن ماجه (3691)، والترمذي (1946)، وأبو يعلى (93 و 94 و 95)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (162) و (2418). وقال الترمذي: هذا حديث غريب وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1188) و (1375)، وضعيف الجامع (6340).
الذين أمره الله بالإحسان إليهم ويظلمهم ويؤذيهم، أ. هـ، أي سيء الصنعة إلى من يملكه من الرقيق والبهائم وكذا فسره الحافظ المنذري أيضًا نقلا عن أهل اللغة.
قوله: وقد تكلم أيوب السختياني في فرقد السبخي من قبل حفظه، أيوب السختياني
(1)
هو الإمام التابعي أبو بكر أيوب بن أبي تميمة واسم أبي تميمة كيسان العنزي ويقال الجهني السختياني بكسر التاء، قال ابن عبد البر وغيره: كان يبيع السختيان بالبصرة، فقيل له السختياني، رأى أنس بن مالك وسمع عمرو بن سليمة بكسر اللام الجرمي وأبا رجاء العطاردي وأبا عثمان النهدي وأبا الشعثاء جابر بن زيد والحسن البصري وابن يرين وسالم بن عبد الله ونافعا وابن أبي اليكة وغيره واتفقوا على جلالته وإمامته وحفظه وتوثيقه ووفور علمه وفقهه وسيادته، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، ومناقبه كثيرة مشهورة، وفرقد السبخي بفتح الفاء وإسكان الراء وفتح القاف وهو فرقد بن يعقوب السبخي بفتح السين والموحدة وبالخاء المعجمة منسوب إلى سبخة البصرة.
3445 -
وَعَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد رضي الله عنه قَالَ: رَأَيْت أَبَا ذَر بالربذة وَعَلِيهِ برد غليظ وعَلى غُلَامه مثله قَالَ فَقَالَ الْقَوْم يَا أَبَا ذَر لَو كنت أخذت الَّذِي على غلامك فَجَعَلته مَعَ هَذَا فَكَانَت حلَّة وكسوت غلامك ثوبا غَيره قَالَ فَقَالَ أَبُو ذَر إِنِّي كنت ساببت رجلا وَكَانَت أمه أَعْجَمِيَّة فَعَيَّرْته بِأُمِّهِ فَشَكَانِي إِلَى رَسُول
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (1/ 131 ترجمة 79)، وتهذيب التهذيب (1/ 397).
الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا أَبَا ذَر إِنَّك امْرُؤ فِيك جَاهِلِيَّة فَقَالَ إِنَّهُم إخْوَانكُمْ فَضلكُمْ الله عَلَيْهِم فَمن لم يلائمكم فبيعوه وَلَا تعذبوا خلق الله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ فِي البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ إِلَّا أَنهم قَالُوا فِيهِ هم إخْوَانكُمْ جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم فَمن جعل الله أَخَاهُ تَحت يَده فليطعمه مِمَّا يَأْكُل وليلبسه مِمَّا يلبس وَلَا يكلفه من الْعَمَل مَا يغلبه فَإِن كلفه مَا يغلبه فليعنه عَلَيْهِ وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ
(1)
.
3446 -
وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ إخْوَانكُمْ جعلهم الله فتية تَحت أَيْدِيكُم فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَده فليطعمه من طَعَامه وليلبسه من لِبَاسه وَلا يكلفه مَا يغلبه فَإِن كلفه مَا يغلبه فليعنه عَلَيْهِ
(2)
.
3447 -
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد عَنهُ قَالَ دَخَلنَا على أبي ذَر بالربذة فَإِذا عَلَيْهِ برد وعَلى غُلَامه مثله فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَر لَو أخذت برد غلامك إِلَى بردك فَكَانَت حلَّة وَكسوته ثوبا غَيره قَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إخْوَانكُمْ جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَده فليطعمه مِمَّا يَأْكُل وليكسه مِمَّا يكتسي وَلَا يكلفه مَا يغلبه فَإِن كلفه مَا يغلبه فليعنه
(3)
.
(1)
أخرجه البخاري (30) و (2545) و (6050)، ومسلم (38 و 39 و 40 - 1661)، وأبو داود (5157)، وابن ماجه (3690).
(2)
أخرجه الترمذي (1945). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2282).
(3)
أخرجه أبو داود (5158). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2282).
3448 -
وَفِي أُخْرَى لَهُ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من لاءمكم من مملوكيكم فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تلبسُونَ وَمن لم يلائمكم مِنْهُم فبيعوه وَلَا تعذبوا خلق الله قَالَ الْحَافِظ الرجل الَّذِي عيره أَبُو ذَر هُوَ بِلَال بن رَبَاح مُؤذن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
(1)
.
قوله: وعن المعرور بن سويد رضي الله عنه المعرور هو بالعين المهملة ثم راءين مهملتين بينهما واو، وهو ابن سويد أسدي عاش مائة وعشرين سنة، قاله في شرح مشارق الأنوار.
قوله: رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله، الحديث، تقدم الكلام على أبي ذر رضي الله عنه، والربذة هي براء ثم باء موحدة ثم ذال معجمة مفتوحتان ثم هاء وهي موضع قريب من المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وهي منزل من منازل حاج العراق وبها قبر، وأبي ذر الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال صاحب مطالع الأنوار على ثلاث مراحل من المدينة
(2)
وقال غيره منها إلى المدينة مسيرة ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق
(3)
.
قوله: فقال القوم: يا أبا ذر لو أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبا غيره، الحديث، الحلة بضم الحاء المهملة وتشديد اللام اسم لثوبين أحدهما إزار والآخر رداء، وقال في المشارق ثوبان
(1)
أخرجه أبو داود (5161). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2282).
(2)
مشارق الأنوار (1/ 305)، ومطالع الأنوار (3/ 308).
(3)
معجم البلدان (3/ 24) للحموى.
غير لفيقين رداء وإزار وقال أهل اللغة: الحلة لا تكون إلا لثوبين سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل على الآخر وقال في النهاية تبعا للهروي: الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين ومن جنس واحد
(1)
، أ. هـ.
فقيدها بقيدين أن تكون من برود اليمن وأن يكون الثوبان من جنس واحد، وقال في الصحاح: قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن والحلة إزار ورداء من أي جنس كانا، وحكى المنذري في حواشي السنن قولا أن أصل تسميتها بذلك إذا كان الثوبان جديد كما حل طييهما فقيل لهما حلة لهذا ثم استقر عليها الاسم والله أعلم
(2)
.
قوله: فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما كنت أحسب أنه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء" فألقى أبو ذر نفسه بالأرض ثم وضع خده على التراب وقال: والله لا أرفع خدي على التراب حتى يطأ بلال خدي بقدمه فوطئ بلال خده بقدمه، قال ابن بطال
(3)
: وفيه النهي عن سب العبيد وتعييرهم بأبائهم، والحض على الإحسان إليه وإلى كل من يوافقهم في المعنى ممن جعله الله تحت يدي ابن آدم وأجرى عليه حكمه فلا يجوز لأحد أن يغير عبده بشيء من المكروه يعرفه في آبائه وخاصة
(1)
طرح التثريب (3/ 223).
(2)
المصدر السابق (3/ 223 - 224).
(3)
شرح الصحيح (1/ 87).
نفسه كقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}
(1)
فلا فضل لأحد على غيره من جهة الأبوة وإنما الفضل بالإسلام والتقوى لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
(2)
الآية أ. هـ.
وذلك إشارة إلى تساويهما في لبس الحلة وإنما سأله لأن عادة العرب وغيرهم أن تكون ثياب المملوك دون ثياب سيده والله أعلم
(3)
.
قوله: فقال أبو ذر: إني كنت سببت رجلًا وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية".
الحديث، هذا الرجل الذي عيره أبو ذر، قال النووي: وقد قيل إن هذا الرجل المنسوب هو بلال ابن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله المنذري.
قوله: وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه، كان بين بلال وبين أبي ذر رضي الله عنهما محاورة فعيره بسواد أمه واسمها حمامة ذكرها ابن عبد البر كانت ممن تعذب في الله تعالى فاشتراها الصديق رضي الله عنه فأعتقها
(4)
.
قوله: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية" أي: هذا التعبير من أخلاق الجاهلية فقيل ما خلق أخلاقهم، قال ابن بطال: يريد أنه في تعييره بأمر على خلق من أخلاق الجاهلية لأنهم كانوا يتفاخرون بالأنساب
(1)
سورة الحجرات، الآية:13.
(2)
سورة الحجرات، الآية:13.
(3)
اللامع الصبيح (1/ 207) للبرماوى.
(4)
الاستيعاب (4/ 1813).
فكأنه قال له جهلت وعصيت الله تعالى بذلك ولم يستحق بهذا أن تكون كأهل الجاهلية في كفرهم بالله تعالى
(1)
، أ. هـ.
وقال الكرماني
(2)
: معناه أنك في تعيير أمه على خلق من أخلاق الجاهلية أي أهلها ولست جاهلا محضا والجاهلية هي زمان الفترة التي قبل الإسلام وهي الحال التي كانت عليها العرب قبل الإسلام من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك، ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل أي أن فيك جهلا، قال ابن بطال: وقد روي أن بلالا كان الذي عيره أبو ذر بسواد أمه، فانطلق بلال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكى إليه تعييره بذلك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء أبو ذر قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شتمت بلالا وعيرته بسواد أمه" قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما كنت أحسب أنه بقي في صدرك من كبر الجاهلية شيء" فألقى أبو ذر نفسه بالأرض ثم وضع خده على التراب وقال: والله لا أرفع خدي على التراب حتى يطأ بلال خدي بقدمه فوطيء بلال خده بقدمه، قال ابن بطال: وفيه النهي عن سب العبيد وتعييرهم بآبائهم والحض على الإحسان إليهم وإلى كل من يوافقهم في المعنى ممن جعله الله تحت يد ابن آدم وأجرى عليه حكمه، فلا يجوز لأحد أن يعير عبده بشيء من المكروه يعرفه في آبائه وخاصة نفسه لقوله تعالى:{إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}
(3)
فلا فضل
(1)
شرح الصحيح (1/ 85).
(2)
الكواكب الدرارى (1/ 140 - 141).
(3)
سورة الحجرات، الآية:13.
لأحد على غيره من جهة الأبوة وإنما الفضل بالإسلام والتقوى لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الآية، وينبغي للمسلم أن لا يكون فيه شيء من أخلاقهم، ففيه النهي عن التعيير وتنقص الآباء والأمهات ولأنه من أخلاق الجاهلية وفخرهم بالأنساب
(1)
وقد ورد في ذلك أحاديث فمنها لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، ومنها: إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء الناس كلهم بنو آدم وآدم خلق من تراب
(2)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن لم يلائمكم فبيعوه" أي: يوافقكم هكذا يروي بالياء منقلبة عن الهمزة والأصل لاءمكم.
قوله في رواية البخاري والترمذي: "إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم" الحديث، وفي رواية:"هم إخوانكم وخولكم" بفتح الواو وخول الرجل حشمه وأتباعه واحدهم خائل وقد يكون الخول واحدا وهو اسم يقع على العبد والأمة، قال الفراء: هو جمع خائل وهو الراعى وقال غيره: مأخوذ من التخويل وهو التمليك وقيل الخول [الخدم] وسموا [به] لأنهم يتخولون الأمور أي يصلحونها ومنه حديث أبي هريرة: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كانوا عباد الله خولا أي خدما وعبيدا يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم
(3)
، أ. هـ.
(1)
شرح النووي على مسلم (11/ 132 - 133).
(2)
أخرجه أبو داود (5116)، والترمذي (3955 و 3956). وصححه ابن تيمية في الايمان (ص 35، 69) وحسنه الألباني في غاية المرام (312) وصحيح الترغيب (2965).
(3)
النهاية (2/ 88)، والكواكب الدرارى (1/ 139).
وقيل: إخوانكم خولكم أي خدمكم وعبيدكم الذين يتخولون أمركم أي يصلحونها والضمير في هم إخوانكم يعود إلى المماليك أو الخدم أعم من أن يكون مملوكا أو أجيرا
(1)
.
قوله: "جعلهم الله تحت أيديكم" مجاز عن القدرة وعن الملك والإخوة ها هنا مجاز عن القدرة أو عن الملك ومجاز عن مطلق القرابة لأن الكل أولاد آدم وعن إخوة الإسلام والمماليك الكفرة أما أن في هذا الحكم تابعين للمماليك المؤمنة أو يخصص هذا الحكم بالمؤمنة قاله الكرماني
(2)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق" الحديث، والأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وإلباسهم مما يلبس هذا محمول على الاستحباب لا على الإيجاب وهذا بإجماع المسلمين وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثل كسوته فعمل بالمستحب وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو فتر السيد على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله إما زهدا وإما شحا لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلا برضاه وأجمع العلماء على أنه لا يجوز أن يكلفه من العمل ما لا يطيقه فإن كلفه لزمه إعانته بنفسه أو بغيره
(3)
.
(1)
عمدة القارى (22/ 126).
(2)
الكواكب الدرارى (1/ 139 - 140).
(3)
شرح النووي على مسلم (11/ 133).
وقوله: "فإن كلفه مما يغلبه فليبعه" وفي هذه الرواية فليلعنه عليه، وهذه الرواية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات
(1)
.
قوله: "وليكسه" في رواية أبي دواد الكسوة بكسر الكاف وضمها لغتان والكسر أفصح وبه جاء القرآن ونبه بالإطعام والكسوة على سائر المؤن التي تحتاج إليها العبد
(2)
.
قوله: "فليطعمه من طعامه" بضم الياء وكذا وليلبسه من لباسه وأما يلبس فهو بالفتح، قال النووي: وفيه أن الدواب ينبغي أن يحسن إليها ولا تكلف من العمل ما لا تطيق وفيه النهي عن الترفع على المسلم وإن كان عبدا وفيه المحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك والله أعلم
(3)
.
3449 -
وَعَن زيد بن حَارِثَة رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي حجَّة الْوَدَاع أَرِقَّاءَكُم أَرِقَّاءَكُم أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تلبسُونَ فَإِن جاؤوا بذنب لَا تُرِيدُونَ أَن تغفروه فبيعوا عباد الله وَلَا تعذبوهم رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عَاصِم بن عبيد الله وَقد مَشاهُ بَعضهم وَصحح لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَلَا يضر فِي المتابعات
(4)
.
(1)
المصدر السابق (11/ 133 - 134).
(2)
المصدر السابق (11/ 134).
(3)
الكواكب الدراري (1/ 141).
(4)
أخرجه عبد الرزاق (17935)، وابن سعد في الطبقات (2/ 185) و (3/ 377)، وأحمد 4/ 35 - 36 (16671)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثاني 1/ 599 (2500)، والحارث (472)، والرويانى (1498)، والطبراني في الكبير (22/ 243 رقم =
قوله: وعن زيد بن حارثة رضي الله عنه[هو أبو أسامة زيد بن حارثة، بالحاء، ابن شراحيل، بفتح الشين، ابن كعب بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر ابن عبد الله بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن الحاف بن قضاعة الكلبى نسبا، القريشى الهاشمى بالولاء، الحجازى، رضى الله عنه، ويقع في نسبه اختلاف وتغيير وزيادة ونقص، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهر مواليه، ويقال له: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو حبه.
كان أصابه سباء في الجاهلية؛ لأن أمه خرجت به تزور قومها، فأغارت عليهم بنو القين بن جسر، فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، رضى الله عنها، فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، وقيل: رآه النبي صلى الله عليه وسلم ينادى عليه بالبطحاء،
= 636)، وأبو نعيم في المعرفة (6608). قلت: عند ابن سعد عن زيد بن الخطاب وعند البقية عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه.
وقال أبو حاتم في المراسيل ص 235: منهم من يقول هو يزيد بن مجمع بن جارية ومنهم من يقول أخو مجمع بن جارية فإن كان أخو مجمع فله صحبة وإن كان ابنه فليس له صحبة. وقال ابن حجر في الإصابة 6/ 510: وقال ابن السكن: حدثنا هارون بن عيسى، حدثنا أبو داود، قلت لأحمد: يزيد له صحبة؟ قال: لا أدري، وهو أخو مجمع.
وقال البوصيرى في اتحاف الخيرة (3/ 419 - 420): هذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله. قال الهيثمي في المجمع (4/ 236): رواه أحمد والطبراني عن يزيد بن جارية، وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. وصححه الألباني في الصحيحة (740)، وضعفه في ضعيف الترغيب (1376).
فذكره لخديجة، فقالت له يشتريه، فاشتراه من مالها لها، ثم وهبته للنبي صلى الله عليه وسلم فأعتقه وتبناه. قال ابن عمر، رضى الله عنهما: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل قول الله تعالى:{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ}
(1)
الآية.
وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبي طالب، رضى الله عنهما، وكان من أول من أسلم، حتى أن الزهري قال في رواية عنه: أنه أول من أسلم، وقال غيره: أولهم إسلاما خديجة، ثم أبو بكر، ثم على، ثم زيد، رضى الله عنهم، وفى المسألة خلاف مشهور، ولكن تقديم زيد على الجميع ضعيف.
وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وكان هو البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين يوم بدر، وكان من الرماة المذكورين، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة، وتزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين، رضى الله عنها، ثم طلقها، ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصته في القرآن العزيز.
قال العلماء: ولم يذكر الله عز وجل في القرآن باسم العلم من أصحاب نبينا وغيره من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، إلا زيدا في قوله تعالى:{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}
(2)
، ولا يرد على هذا قول من قال السجيل في قول الله تعالى:{كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}
(3)
اسم كاتب، فإنه
(1)
سورة الأحزاب، الآية:5.
(2)
سورة الأحزاب، الآية:37.
(3)
سورة الأنبياء، الآية:104.
ضعيف أو غلط. ولما جهز رسول الله صلى الله عليه وسلم الجيش إلى غزوة مؤتة، جعل أميرهم زيد بن حارثة، وقال:"فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة"، فاستشهدوا ثلاثتهم بها، رضى الله عنهم، في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون عليهم.
روى لزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان، روى عنه ابنه أسامة، رضى الله عنهما.
ومناقبه كثيرة، رضى الله عنه، وذكرنا تمام كلام الراوى في فوائده أن حارثة والد زيد أسلم حين جاء في طلب زيد، ثم ذهب إلى قومه مسلما].
قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، أي من جنس ذلك ولا يشترط التساوي في النفاسة، وقال البغوي
(1)
: هذا خطاب مع العرب الذين لبوس عامتهم وأطعمتهم متقاربة يأكلون الجشب، ويلبسون الخش فأما من خالف معاش السلف والعرب فأكل رقيق الطعام ولبس جديد الثياب فلو واسى رقيقه كان أحسن فإن لم يفعل فليس عليه لرقيقه إلا ما يشبعه من الطعام وأن يستره بما يقيه الحر في الصيف والبرد في الشتاء.
فائدة: روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تستخدموا أرقاءكم بالليل فإن الليل لهم والنهار لكم"
(2)
خرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، وروي أنه
(1)
في الأصل الأعمش وإنما قاله البغوي كما في شرح السنة (9/ 340).
(2)
أخرجه ابن حبان في المجروحين (2/ 125 - 126)، والضياء في المنتقى من مسموعات مرو (297)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (2866). وفيه يحيى بن هاشم السمسار، أَبو زكريا الغساني الكوفي كذبه صالح جزرة وابن معين.
- صلى الله عليه وسلم قال: "لا تضربوا إماءكم على كسر إناءكم فإن لها أجلا كآجالكم"
(1)
خرجه أبو منصور الديلمي أيضًا في مسند الفردوس.
3450 -
وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي العبيد إِن أَحْسنُوا فاقبلوا وَإِن أساؤوا فاعفوا وَإِن غلبوكم فبيعوا رَوَاهُ الْبَزَّار وَفِيه عَاصِم أَيْضا
(2)
.
قوله: وعن ابن عمر، تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: "في العبيد إن أحسنوا فاقبلوا وإن أساؤوا فاعفوا وإن غلبوكم فبيعوا" الحديث.
3451 -
وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْغنم بركَة على أَهلهَا وَالْإِبِل عز لأَهْلهَا وَالْخَيْل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر وَالْعَبْد أَخُوك فَأحْسن إِلَيْهِ وَإِن رَأَيْته مَغْلُوبًا فأعنه رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ
(3)
.
(1)
أخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 327)، وابن الجوزى في العلل المتناهية (1256) من طريق سعيد بن هبيرة العامري عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح. قال ابن حبان: سعيد بن هبيرة يحدث بالموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به بحال. وقال الألباني في الضعيفة (6840): منكر. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (10/ 26)، والخطيب في تلخيص المتشابه (1/ 532 - 533)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (2881). وقال الألباني في الضعيفة (938): كذب.
(2)
أخرجه البزار (5404). قال البزار: محمد بن البيلماني ضعيف عند أهل العلم. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 236: رواه البزار، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2283).
(3)
أخرجه البزار (2942)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 71)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (150)، والسمعانى في المنتخب (ص 543 - 545). قال البزار: وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد وأحسب الحسن بن أبي الحسن البجلي هو =
قوله: وعن حذيفة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: "والعبد أخوك فأحسن إليه وإن رأيته مغلوبا فأعنه" المراد بذلك إخوة الإسلام، قال الله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
(1)
الآية، وتقدم الكلام على قوله "مغلوبا فأعنه".
3452 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ للمملوك طَعَامه وَشَرَابه وَكسوته وَلَا يُكَلف إِلَّا مَا يُطيق فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ وَلَا تعذبوا عباد الله خلقا أمثالكم رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَهُوَ فِي مُسلم بِاخْتِصَار
(2)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "والعبد أخوك فأحسن إليه، وإن رأيته مغلوبا فأعنه" المراد بذلك إخوة الإسلام، قال الله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}
(3)
الآية، للمملوك طعامه وشرابه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق، الحديث، يعني والله أعلم إلا ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيق يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك، ثم يعجز وجملة ذلك
= الحسن بن عمارة. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 259: رواه البزار وفيه الحسن بن عمارة وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (1377).
(1)
سورة الحجرات، الآية:10.
(2)
أخرجه ابن حبان (4313) بتمامه. وأخرجه الشافعي (1100)، وعبد الرزاق (17967)، والحميدى (1189)، وأحمد 2/ 247 (7481) و (7482) و 2/ 342 (8627)، والبخاري في الأدب المفرد (192) و (193)، ومسلم (41 - 1662)، والبزار (8341). وحسنه الألباني في الإرواء 2172، وصححه في صحيح الترغيب (2284).
(3)
سورة الحجرات، الآية:10.
ما لا يضر الضرر والبين فإن عمى أو زمن أنفق عليه مولاه
(1)
.
هذا الحديث موافق لحديث أبي ذر [وقد تقدم الكلام عليه، ونبه بالطعام والكسوة على سائر المؤن التي يحتاج العبد إليها والله أعلم]، وفي حديث أبي ذر الذي تقدم الحض على كسوة المملوك وإطعامه بالسواء مثل طعام المالك وكسوته وليس ذلك على الإيجاب عند العلماء وإنما على المالك أن يكسوها ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد ويطعم ما يسد الجوعة ما لم يكن فيه ضرر على المملوك فإن زاد على ما فرض عليه من قوته وكسوته بالمعروف كان متفضلا متطوعا، وقال ربيعة شيخ مالك: لو أن رجلا عمل لنفسه خبيصا فأكله ما كان بذلك بأس
(2)
.
قوله: "ولا يكلف إلا ما يطيق" هو كقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}
(3)
فلما لم يكلفنا فوق طاقتنا ونحن عبيده واجب علينا أن نمتثل حكمه وطريقه في عبيدنا.
قوله: "فإن كلفتموهم فأعينوهم" فيه: جواز تكليف ما فيه المشقة فإن كانت غالبة وجب العون عليها روى عشام بن عروة عن أبي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تستخدموا رقيقكم بالليل فإن النهار لكم والليل لهم"
(4)
أ. هـ.
(1)
شرح السنة (9/ 341) للبغوى.
(2)
شرح الصحيح (7/ 64) لابن بطال.
(3)
سورة البقرة، الآية:286.
(4)
مر تخريجه وفيه متهم بالكذب.
قوله: عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس ليال في حديث كعب بن مالك، العهد الوصية ومنه عهد إلى أخيه و {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ}
(1)
وماذا عهد إليك ربك، وقوله: على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على زمانه ومدته.
3453 -
وَعَن عَمْرو بن حُرَيْث رضي الله عنهما أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا خففت على خادمك من عمله كانَ لَك أجرا فِي موازينك رَوَاهُ أَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه قَالَ الْحَافِظ وَعَمْرو بن حُرَيْث قَالَ ابْن معِين لم ير النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَن لَهُ صُحْبَة وَقيل قبض النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْن اثْنَتَي عشرَة سنة وروى عَن أبي بكر وَابْن مَسْعُود وَغَيرهم من الصَّحَابَة
(2)
.
قوله: وعن عمرو بن حريث رضي الله عنهما، قال الحافظ: عمرو بن حريث قال ابن معين لم ير النبي والذي عليه الجمهور أن له صحبة وقيل قبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثنتي عشرة سنة، وروي عن أبي بكر وابن مسعود وغيرهما من الصحابة، أ. هـ قاله المنذري [وقال في شرح الإلمام: عمرو بن حريث هو ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أبو سعيد الكوفي له صحبة
(1)
سورة يس، الآية:60.
(2)
أخرجه ابن أبي عمر في كما في اتحاف الخيرة (5/ 457 رقم 4995/ 1) عبد بن حميد (284)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثاني 1/ 364 (1292)، وأبو يعلى (1472)، وابن حبان (4314)، والبيهقي في الشعب (11/ 88 - 89 رقم 8226). وقال الهيثمي في المجمع 4/ 239: رواه أبو يعلى. وعمرو هذا قال ابن معين: لم ير النبي صلى الله عليه وسلم. فإن كان كذلك فالحديث مرسل، ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو. وضعفه الألبانى في الضعيفة (4437) وضعيف الترغيب (1378).
ورواية توفي النبي وله اثنا عشرة سنة، وعن ابن سيرين أن عمرو تزوج بنت عدي بن حاتم على حكم عدي فندمه الناس وقالوا:[لعله يحكم فيكثر،] فحكم عدي باثنى عشر أوقية فأرسل إليه عمرو ببدرة فيها عشرة آلاف درهم
(1)
، قال البخاري
(2)
: توفي سنة خمس وثمانين أ. هـ].
قوله صلى الله عليه وسلم: "ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجرا في موازينك" ففي هذا الحديث الرفق بالخادم وتخفيف العمل عنه ونحوه كتخفيف الخراج ويقاس عليه طيب الكلام وحسن الصحبة والاقتصار على دون الحق وأن ذلك يؤجر عليه بالنية كما جاء في الحديث "اسمح يسمح لك"
(3)
، وفيه: أن الأعمال من المماليك راجعة إلى السادات ما لم تخرج عن العادات فقد جاءت الأحاديث بالنهي عن أن يكلفوا من العمل فوق الطاقات، والمراد
(1)
أخرجه الطبراني في الجود والسخاء (63).
(2)
التاريخ الكبير (6/ 305).
(3)
أخرجه أحمد 1/ 248 (2269)، والحارث (1081)، وابن البخترى (647)، والطبراني في الأوسط (5/ 211 رقم 5112) والصغير (2/ 281 رقم 1169)، وتمام (718) و (719)، والقضاعى في مسند الشهاب (648)، والبيهقي في الشعب (13/ 537 - 538 رقم 10745). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا الوليد بن مسلم. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 74: رواه أحمد، وفيه مهدي بن جعفر وثقه ابن معين، وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وقال في 10/ 193: رواه البزار عن شيخه مهدي بن جعفر الرملي، وقد وثقه غير واحد، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (1456) وصحيح الترغيب (1749).
ما يطيق الدوام عليه ليس ما يطيقه في يومين أو ثلاثة ثم يعجز فيما بقي قاله الشافعي
(1)
ومما أمر به السادات عدم تعييرهم بأصولهم وإطعامهم مما يأكلون إلباس ما يلبسون أي من جنسه [ولزومهم] اللقمة لهم مما تعبوا فيه وغير ذلك.
فإن قيل: لم جمع الموازين؟ قلنا: تعظيما لقدر الأجر والله أعلم.
3454 -
وَعَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ كَانَ آخر كَلَام النَّبِي صلى الله عليه وسلم الصَّلَاة الصَّلَاة اتَّقوا الله فِيمَا ملكت أَيْمَانكُم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه إِلَّا أَنه قَالَ الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم
(2)
.
3455 -
وروى ابْن مَاجَه وَغَيره عَن أم سَلمَة رضي الله عنها قَالَت إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي توفّي فِيهِ الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم فَمَا زَالَ يَقُولهَا حَتَّى مَا يفِيض لِسَانه
(3)
.
(1)
الأم (5/ 110).
(2)
أخرجه أحمد 1/ 78 (595)، والبخاري في الأدب المفرد (158)، وأبو داود (5156)، وابن ماجه (2697)، وابن حبان (6605). وصححه الألباني: تخريج فقه السيرة (468)، المشكاة (3356/ التحقيق الثاني)، الإرواء (2178)، وصحيح الترغيب (2285).
(3)
أخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 2536)، وأحمد 6/ 290 (27126) و 6/ 311 (27299) و 6/ 315 (27326) و 6/ 321 (27369)، وعبد بن حميد (1542)، وابن ماجه (1625)، والنسائي في الكبرى (7060 - 7062)، وأبو يعلى (6936) و (6979). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2286) والصحيحة (868).
قوله: وعن علي بن أبي طالب، أبو طالب اسمه عبد مناف، مات على أربعة أولاد علي وجعفر وعقيل وطالب، فلم يرثه علي وجعفر لأنهما كانا مسلمين، والمسلم لا يرث الكافر، وورثه عقيل وطالب لأنهما كانا كافرين والكافر يرث الكافر.
قوله: أن النبي كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: "الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم" يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم وقيل أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي كأنه علم بما يكون من أهل الردة وإنكارهم وجوب الزكاة وامتناعهم من أدائها إلى القائم بعده [فقطع] حجتهم بأن جعل آخر كلامه الوصية بالصلاة والزكاة فعقل أبو بكر هذا المعنى حتى قال: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، أ. هـ قاله في النهاية
(1)
.
وقال الخطابي: في قوله صلى الله عليه وسلم: "وما ملكت أيمانكم" قولان، قيل: المراد الرفق بالمماليك، والثاني: قيل: المراد الزكاة لأنها في القرآن العظيم مقرونة بالصلاة وهي من ملك اليمين وقد أوصى عند الموت بأمور منها الصلاة وما ملكت أيمانكم وأوصى بإخراج اليهود من جزيرة العرب، وقال:"أجيزوا الوفد بما ما كنت أجيزهم" قال: وقول عائشة ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما إلى أن قالت: ولا أوصي ما تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان إنما يوصي في مال سبيله أن يكون موروثا وهو لم يترك شيئا يورث فيوصي به، أ. هـ.
(1)
النهاية (4/ 358).
فائدة: والسبب في مرض رسول الله أنه لما قفل من حجة الوداع أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وابتدأ صلى الله عليه وسلم بشكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد من رحمته وكرامته في ليال بقين من صفر وكان أول ما ابتدئ به أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل فاستغفر لهم ثم رجع إلى أهله فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك
(1)
، قال الحافظ عبد الغني وغيره: كانت مدة مرضه صلى الله عليه وسلم اثنى عشر يوما، وقيل: أربعة عشر
(2)
، وقال أبو عمر بن عبد البر: كان ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة ثم انتقل حين اشتد وجعه إلى بيت عائشة
(3)
. وقال الواقدي: حدثني أبو معشر عن محمد بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى يوم الأربعاء لإحدى ليلة من صفر فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، وتوفي لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول
(4)
.
وقيل: كان مرضه ثلاث عشر يوما وذكر الحاكم في الإكليل بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم مرض لاثنين وعشرين ليلة من صفر وكان ابتداء وجعه عند وليدة يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود وكانت وفاته في يوم العاشر يوم الاثنين لليلتين خلت منه شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة
(5)
.
(1)
الاكتفاء (2/ 36) للكلاعى.
(2)
جوامع السيرة (ص 211) لابن حزم، والروض الأنف (7/ 506).
(3)
الاستيعاب (1/ 46 - 47).
(4)
الطبقات (2/ 272).
(5)
دلائل النبوة (7/ 234) للبيهقي.
قال السهيلي في مراسيل الحسن البصري أن النبي صلى الله عليه وسلم مرض عشرة أيام صلى أبو بكر بالناس تسعة أيام ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم العاشر وقد رواه الدارقطني ثم قال: وفي هذا الحديث أنه مرض عشرة أيام وهو غريب
(1)
، أ. هـ قاله في الديباجة.
قوله: فما زال يقولها حتى ما يفيض لسانه، الحديث، أي: ما يبين وفلان ذو إفاضة إذا تكلم [أي: ذو بيان]
(2)
، وقال في النهاية
(3)
: وما يفيض بها لسانه أي ما يقدر على الإفصاح بها وفلان ذو إفاضة إذا تكلم أي ذو بيان، قاله في باب الفاء مع الياء.
3456 -
وَعَن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وجاءه قهرمان لَهُ فَقَالَ لَهُ أَعْطَيْت الرَّقِيق قوتهم قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلق فأعطهم قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَفَى بالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ رَوَاهُ مُسلم
(4)
.
قوله: وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.
قوله: وجاءه قهرمان له فقال له أعطيت الرقيق قوتهم قال لا، الحديث.
قوله: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" يقال قاته يقوته إذا أعطاه قوته يريد من يلزمه قوته
(5)
، وفيه: بيان أن ليس للرجل أن يتصدق بمالا يفضل عن
(1)
الروض الأنف (7/ 573).
(2)
تهذيب اللغة (12/ 175).
(3)
النهاية (3/ 484).
(4)
أخرجه مسلم (40 - 996)، وأبو داود (1692)، وابن حبان (4240 و 4241).
(5)
معالم السنن (2/ 82)، والنهاية (4/ 118 - 119).
عن أهله يلتمس الثواب فإنه ينقلب إثما عليه
(1)
، أ. هـ.
القهرمان: بفتح القاف وإسكان الهاء وفتح الراء هو خادم الشخص القائم بقضاء حوائجه وهو بمعنى الخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده وهو بلسان الفرس يسمي قهرمان
(2)
.
3457 -
وَعَن كَعْب بن مَالك رضي الله عنه قَالَ عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وَفَاته بِخمْس لَيَال فَسَمعته يَقُول لم يكن نَبِي إِلَّا وَله خَلِيل من أمته وَإِن خليلي أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة وَإِن الله اتخذ صَاحبكُم خَلِيلًا أَلا وَإِن اْلأُمَم من قبلكُمْ كَانُوا يتخذون قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد وَإِنِّي أنهاكم عَن ذَلِك اللَّهُمَّ هَل بلغت ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثَلَاث مَرَّات وأغمي عَلَيْهِ هنيهة ثمَّ قَالَ الله الله فِيمَا ملكت أَيْمَانكُم أشبعوا بطونهم واكسوا ظُهُورهمْ وألينوا القَوْل لَهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق عبد الله بن زحر عَن عَليّ بن يزِيد وَقد وثقا وَلَا بَأْس بهما فِي المتابعات
(3)
.
(1)
معالم السنن (2/ 82).
(2)
شرح النووي على مسلم (7/ 82)، والكواكب الدرارى (10/ 134)، وشرح المشكاة (7/ 2379)، وكشف المناهج (3/ 123) والنهاية (4/ 129).
(3)
أخرجه ابن سعد في الطبقات (2/ 254)، والطبري في تهذيب الآثار (3/ 167 رقم 264 - مسند علي)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (2831)، والطبراني في الكبير (19/ 41 رقم 89)، وابن السنى في اليوم والليلة (321)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5810 و 5811) كلهم باختصار إلا الطبراني وأبو نعيم. قال الهيثمي، 4/ 237: فيه عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد وهما ضعيفان، وقد وثقا. وصححه الألباني في صحيح =
قوله: وعن كعب بن مالك رضي الله عنه تقدم قريبا كم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث.
قوله: عهد إلي نبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس ليال، في حديث كعب العهد الوصية، ومنه عهد إلى أخيه وألم أعهد إليكم وماذا عهد إليك ربك، وقوله:"على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" أي على زمانه ومدته.
قوله: "إنه لم يكن نبي إلا وله خليل من أمته وإن خليلي أبو بكر بن أبي قحافة وإن الله اتخذ صاحبكم خليلا" الحديث، والخلة هي المودة سميت بذلك مشتقة من التخلل فكأنها تخللت الباطن وولجت القلب حتى وصلت إلى أقصاه قاله ابن عسكر.
فالخليل هو الحبيب الخاص الذي كأنه يتخلل قلب صاحبه لشدة محبته له، والنبي صلى الله عليه وسلم خليل الله باعتبار المحبة الخاصة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله"
(1)
.
واعلم أن الخلة لما كانت أخص من المحبة وأعلا رتبه، فالخلة المودة والصداقة على الاختصاص دون مشاركة، ومعنى هذا لو كنت متخذا من الخلق خليلا انقطع إلى محبته وصداقته على التعيين والخصوص لكان أبا بكر ولكن له خلة الإسلام وأخوته السابقة في أهله بحق شمول الدين ومن جعل الخليل مشتقا من الخلة وهي الفاقة والفقر فيكون المعنى [لو كنت
= الترغيب (2288) دون ما ذكر في تفسير الوصية بالأرقاء.
(1)
التعيين في شرح الأربعين (ص 10).
متخذا] الخلق خليلا أفتقر إليه وأعتمده في أموري لكان أبا بكر لكن الذي ألجأ إليه وأعتمد عليه في جميع أموري هو الله سبحانه وتعالى وسمي إبراهيم خليلا لأنه [تخلق بخلال حسنة] اختص بها
(1)
.
واعلم أن الخلة لما كانت أخص من المحبة وأعلا رتبه كان أحباء الله عز وجل كثيرا، ولم تحصل الخلة إلا لاثنين لإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم ومذهب أهل الحق أن الصديق رضي الله عنه أفضل الخلق كافة إلا النبيين والمرسلين، وقد روى الترمذي بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما طلعت الشمس ولا غريب على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر" وثبت عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: "هذان سيدا كهول أهل الجنة لا تخبرهما"
(2)
ولعله صلى الله عليه وسلم أراد بعد إخبارهما بقاء قوتهما لصلاح الأمة فإنه لو أخبرهما بذلك بالغا في العبادة المضعفة للبدن الموجبة لفوات صلاح الأمة.
قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن الأمم من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وإني أنهاكم عن ذلك اللهم هل بلغت ثلاث مرات" الحديث، ونهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبر مسجدا إنما كان خوفا من أن يعبد وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تتخذوا قبري وثنا يعبد" قاله ابن عقيل في شرح الأحكام.
(1)
مطالع الأنوار (2/ 437).
(2)
أخرجه أحمد 1/ 80 (602)، والترمذي (3665) وقال: حسن غريب. وصححه الألباني في الصحيحة (824).
قوله: "وأغمي عليه هنيهة ثم قال الله الله فيما ملكت أيمانكم" الحديث، هنيهة بضم الهاء وفتح النون وإسكاء الياء المثناة من تحت وبعدها هاء وروي هنية بتشديد الياء وإسقاط الهاء الثانية أي شيئا يسيرا وهو تصغير هنه والهن والهنة كناية عن الشيء لا يذكره باسمه قاله العراقي في شرح الأحكام
(1)
.
3458 -
وَعَن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُول الله كم أعفو عَن الْخَادِم قَالَ كل يَوْم سبعين مرّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَفِي بعض النّسخ حسن صَحِيح وروى أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد عَنهُ وَهُوَ رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي أَن رجلا أَتَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِن خادمي يسيء وَيظْلم أَفَأَضْرِبهُ قَالَ تَعْفُو عَنهُ كل يَوْم سبعين مرّة قَالَ الْحَافِظ كَذَا وَقع فِي سَمَاعنَا عبد الله بن عمر وَفِي بعض نسخ أبي دَاوُد عبد الله بن عَمْرو وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من حَدِيث عَبَّاس بن جليد عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمن حَدِيثه أَيْضا عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ روى بَعضهم هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ عَن عبد الله بن عَمْرو وَذكر الْأَمِير أَبُو نصر أَن عَبَّاس بن جليد يروي عَنْهُمَا كَمَا ذكره البُخَارِيّ وَلم يذكر ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر وَلَا ابْن أبي حَاتِم رِوَايَته عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَالله أعلم
(2)
.
(1)
طرح التثريب (6/ 159).
(2)
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (7/ 3)، وأبو داود في السنن (5164) كما في وجه ذكره المزى تحفة الأشراف (6/ 346 رقم 8836) والمنذرى هنا، والطبراني في الشاميين (247) والأوسط (2/ 212 رقم 1765) عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه أحمد 2/ 90 (5739) و 2/ 111 (6006)، والبخاري في التاريخ الكبير (7/ 3)، وأبو داود في =
قوله: وعن عبد الله بن عمر [و]رضي الله عنهما، تقدم.
قوله: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كم أعفو عن الخادم قال كل يوم سبعين مرة" الحديث، العفو هو سؤال محو الذنب وإنما ذكر السبعين للتكثير كما تقدم في ذلك عن العرب.
3459 -
وَعَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت جَاءَ رجل فَقعدَ بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأشتمهم وأضربهم فَكيف أَنا مِنْهُم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يحْسب مَا خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إيَّاهُم بِقدر ذنوبهم كَانَ كفافا لَا لَك وَلَا عَلَيْك وَإِن كَانَ عقابك إيَّاهُم فَوق ذنوبهم اقْتصّ لَهُم مِنْك الْفضل فَتنحّى الرجل وَجعل يَهْتِف ويبكي فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أما تقْرَأ قَول الله {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله مَا أجد لي ولهؤلاء خيرا من مفارقتهم أشهدك أَنهم كلهم أَحْرَار رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان وَقد روى أَحْمد بن حَنْبَل عَن عبد
= السنن (5164)، والترمذي (1949)، وأبو يعلى (5760)، والطبراني في الكبير (13/ 325 رقم 14126) و (13/ 326 رقم 14127) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه عبد الله بن وهب عن أبي هانئ الخولانى نحوا من هذا. والعباس هو ابن جليد الحجرى المصرى. وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن وهب بهذا الإسناد، وقال: عن عبد الله بن عمرو. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2289) والصحيحة (488).
الرَّحْمَن بن غَزوَان هَذَا الحَدِيث قَالَ الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن هَذَا ثِقَة احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَبَقِيَّة رجال أَحْمد وثقهم البُخَارِيّ وَمُسلم وَالله أعلم
(1)
.
قوله: وعن عائشة رضي الله عنها، تقدم الكلام عليها وعلى مناقبها وفضائلها، ومن مناقبها أيضًا ما حكى ابن سعد عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها يا أماه فقالت لست بأمك أنا أم رجالكم
(2)
.
وذكر ابن الجوزي في الصفوة عن عطاء قال: بعث معاوية إلى عائشة رضي الله عنها بطوق من ذهب فيه جوهر قوم بمائة ألف فقسمته بين أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
(3)
.
وروى ابن سعد عن أم درة قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين تكون مائة ألف فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجعلت تقسمه في الناس فلما أمست قالت يا جارية هات فطري فجاءت بخبز وزيت فقالت أم ذرة يا أم المؤمنين أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين
(1)
أخرجه أحمد 6/ 280 (27042 و 27043)، والترمذي (3165)، وابن الأعرابى في المعجم (1826)، والدارقطني في غرائب مالك كما في تهذيب التهذيب (6/ 224)، والبيهقي في الشعب (11/ 86 - 87 رقم 8223)، والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 87). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان وقد روى أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن غزوان، هذا الحديث. قال الهيثمي في المجمع 10/ 252: رواه أحمد، وفي إسناد الصحابي الذي لم يسم راو لم يسم أيضًا، وبقية رجالهما رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2290) و (3606).
(2)
الطبقات (8/ 64).
(3)
صفة الصفوة (1/ 318).
عليه فقالت لا تعنفيني لو كنت ذكرتيني لفعلت
(1)
ذكره صاحب مرآة الزمان.
قوله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا}
(2)
الآية، القسط العدل وتقدم الكلام على ذلك.
3460 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من ضرب سَوْطًا ظلما اقْتصّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن
(3)
.
قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "من ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة" تقدم الكلام على ذلك.
(1)
الطبقات (8/ 67).
(2)
سورة الأنبياء، الآية:47.
(3)
أخرجه البزار (9446) و (9535)، والطبراني في الأوسط (2/ 120 رقم 1445)، وابن عدى في الكامل (5/ 278) و (6/ 164)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (2102). قال البزار: وهذا الحديث رواه ابن رجاء عن عمران عن قتادة عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال في الموضع الثاني: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة رضي الله عنه، واختلف على عمران فقال ابن رجاء، عن عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال محمد بن بلال، عن عمران، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وابن رجاء أشهر من محمد بن بلال.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة، عن زرارة إلا عمران، تفرد به: محمد بن بلال ورواه عبد الله بن رجاء، عن عمران، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن أبي هريرة. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 353: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وإسنادهما حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (2291).
3461 -
وَعَن أم سَلمَة رضي الله عنها قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِي وَكَانَ بِيَدِهِ سواك فَدَعَا وصيفة لَهُ أَو لَهَا حَتَّى استبان الْغَضَب فِي وَجهه وَخرجت أم سَلمَة إِلَى الحجرات فَوجدت الوصيفة وَهِي تلعب ببهمة فَقَالَت أَلا أَرَاك تلعبين بِهَذِهِ البهمة وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُوك فَقَالَت لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا سَمِعتك فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لَوْلَا خشيَة الْقود لأوجعتك بِهَذَا السِّوَاك رَوَاهُ أبو يعلى بأسانيد أَحدهَا جيد وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ
(1)
.
قوله: وعن أم سلمة رضي الله عنها، تقدم الكلام عليها.
قولها رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وكان بيده سواك فدعا وصيفة له أو لها حتى استبان الغضب في وجهه، الحديث، الوصيفة الجارية الصغير وكذلك الوليدة الجارية الصغيرة والولائد الوصائف قاله صاحب المغيث
(2)
.
(1)
أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/ 382)، وابن أبي شيبة كما في اتحاف الخيرة (4/ 200 و 6/ 135) والمطالب العالية (1884) و (3320) وعنه أبو يعلى (6901)، والبخاري في الأدب المفرد (184)، وابن أبى الدنيا في الأهوال (252)، وأبو يعلى (6944)، والطبراني في الكبير 23/ 376 (889)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 378). وقال البوصيرى: هذا إسناد ضعيف، لجهالة التابعي وضعف ابن جدعان.
وقال الهيثمي في المجمع (10/ 353): روى هذا كله أبو يعلى، والطبراني بنحوه .. وإسناده جيد. وقال العراقي: أخرجه أبو يعلى من حديث أم سلمة بسند ضعيف. (المغني مع الإحياء 3/ 173). وضعفه الألباني في الضعيفة (4363) وضعيف الترغيب (1379) و (2100).
(2)
المجموع المغيث (3/ 451).
قوله: وخرجت أم سلمة إلى الحجرات فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة، البهيمة بضم الباء تصغير بهمة وهي الصغير من أولاد الضأن والبقر وجمعه بهام ومنه وإذا تطاول رعاء البهم أي رعاء الشاء كما فسر في الحديث الآخر بلفظ الشاء وأصله كل ما استبهم عن الكلام وباب مبهم مسدود والبهم هنا جمع بهمة ومنه ولو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لموت قاله عياض
(1)
. قال الجوهري
(2)
: ويطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك" القود هو القصاص.
3462 -
وَعَن هِشَام بن حَكِيم بن حزَام رضي الله عنه أَنه مر بِالشَّام على أنَاس من الأنباط وَقد أقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على رؤوسهم الزَّيْت فَقَالَ مَا هَذَا قيل يُعَذبُونَ فِي الْخراج وَفِي رِوَايَة حبسوا فِي الْجِزْيَة فَقَالَ هِشَام أشهد لسمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول إِن الله يعذب الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس فِي الدُّنْيَا فَدخل على الْأَمِير فحدثه فَأمر بهم فَخلوا رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ الأنباط فلاحون من الْعَجم ينزلون بالبطائح بَين العراقين
(3)
.
قوله: وعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنه[هو هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى: الصحابى ابن الصحابى، رضى الله
(1)
مشارق الأنوار (1/ 102).
(2)
الصحاح (5/ 1875).
(3)
أخرجه مسلم (117 و 118 و 119 - 2613)، وأبو داود (3045)، والنسائي في الكبرى (8718)، وابن حبان (5612 و 5613).
عنهما، القريشى الأسدى، أمه زينب بنت العوام ابن خويلد بن أسد أخت الزبير، فالزبير خاله، وخديجة أم المؤمنين رضى الله عنها، عمة أبيه، أسلم يوم الفتح، وتوفى قبل أبيه حكيم، قاله ابن عبد البر وغيره. وقيل: استشهد بأجنادين، روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أحاديث، روى له مسلم حديثا واحدا. روى عنه جماعة من التابعين. قال محمد بن سعد: كان هشام بن حكيم رجلا جليلا مهيبا. قال الزهري وغيره: كان هشام يأمر بالمعروف في رجال معه، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول إذا بلغه أمر ينكره: أما ما بقيت أنا وهشام فلا يكون هذا، وهذا الذي سبق من أنه قيل: استشهد بأجنادين، قاله أبو نعيم الأصبهانى وغيره، وغلطهم فيه ابن الأثير، وقال: هذا وهم، والذي قتل بأجنادين هشام بن العاص سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وقصة هشام بن حكيم مع عياض بن غنم تدل على أنه عاش بعد أجنادين
(1)
].
قوله: أنه مر على أناس من الأنباط وقد أقيموا في الشمس وصب على رؤوسهم الزيت فقال: "ما هذا؟ " قيل: يعذبون في الخراج، وفي رواية:"حبسوا في الجزية" هذا محمول على التعذيب بغير حق فلا يدخل التعذيب فيه بحق كالقصاص والحدود والتعزير ونحو ذلك.
قوله: الأنباط. قال المنذري: الأنباط فلاحون من العجم ينزلون بالبطائح بين العراقين. أ. هـ.
وقال الكرماني
(2)
: الأنباط الزراعون والنبيط بفتح النون أهل الزراعة.
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 136 ترجمة 648).
(2)
الكواكب الدرارى (10/ 91).
وقيل: هم قوم ينزلون بالبطائح وسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع ونحوها
(1)
. أ. هـ.
قوله: فدخل على الأمير فحدثه فأمر بهم فخلوا، وأميرهم يومئذ عمير بن سعد هكذا هو في معظم النسخ عمير بالتصغير ابن سعد بإسكان العين من غير ياء، وفي بعضها عمير بن سعيد بكسر العين وزيادة ياء، قال القاضي عياض: الأول هو الموجود لأكثر شيوخنا وفي أكثر النسخ وأكثر الروايات وهو الصواب وهو عمير بن سعد بن عمير الأنصاري الأوس من بني عمرو بن عوف ولاه عمر بن الخطاب حمص
(2)
.
3463 -
وَرُوِيَ عَن جَابر رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاث من كن فِيهِ نشر الله عَلَيْهِ كنفه وَأدْخلهُ جنته رفق بالضعيف وشفقة على الْوَالِدين وإحسان إِلَى الْمَمْلُوك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب
(3)
.
قوله: وروي عن جابر رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه" الحديث، الكنف قال العلماء [الجانب والناحية ومعناه ستره وعفوه].
(1)
عمدة القارى (12/ 66).
(2)
إكمال المعلم (8/ 92 - 93) وشرح النووي على مسلم (16/ 167 - 168).
(3)
أخرجه الترمذي (2494)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (149). قال الترمذي: هذا حديث غريب، وأبو بكر بن المنكدر هو أخو محمد بن المنكدر. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (92) وضعيف الترغيب (559) و (1380) و (1615).