المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترهيب من الإمعان في الشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٩

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[الترغيب في تأديب الأولاد]

- ‌[الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه]

- ‌[الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد علي سيده]

- ‌[ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق من غير بأس]

- ‌[ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة متزينة]

- ‌[الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين]

- ‌كتاب اللباس والزينة

- ‌[الترغيب في لبس الأبيض من الثياب]

- ‌[الترغيب في القميص والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس وجره خيلاء وإسباله في الصلاة وغيرها]

- ‌[الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوبا جديدا]

- ‌[الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة]

- ‌[ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه والتحلي بالذهب وترغيب النساء في تركهما]

- ‌[الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك]

- ‌[الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعا واقتداء بأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة]

- ‌[الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه]

- ‌[الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة تتفه]

- ‌[الترهيب من خضب اللحية بالسواد]

- ‌[ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة]

- ‌[الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء]

- ‌[كتاب الطعام وغيره]

- ‌[الترغيب في التسمية على الطعام والترهيب من تركها]

- ‌[الترهيب من استعمال أواني الذهب أو الفضة وتحريمه على الرجال والنساء]

- ‌[الترهيب من الأكل والشرب بالشمال وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح]

- ‌[الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها]

- ‌[الترغيب في أكل الخل والزيت ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر]

- ‌[الترغيب في الاجتماع على الطعام]

- ‌[الترهيب من الإمعان في الشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا]

- ‌[الترهيب من أن يدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر والأمر بإجابة الداعي وما جاء في طعام المتباريين]

- ‌[الترغيب في لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة]

- ‌[الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل]

- ‌[الترغيب في غسل اليد قبل الطعام إن صح الخبر وبعده والترهيب أن ينام وفي يده ريح الطعام لا يغسلها]

- ‌[كتاب القضاء وغيره]

- ‌[الترهيب من تولي السلطنة والقضاء والإمارة لا سيما لمن لا يثق بنفسه وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئا من ذلك]

- ‌[ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل إماما كان أو غيره وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم]

- ‌[ترهيب من ولي شيئا من أمور المسلمين أن يولي عليهم رجلا وفي رعيته خير فيه]

- ‌[ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما]

- ‌[الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله والترغيب في نصرته]

- ‌[الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالما]

- ‌[الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم]

- ‌[الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته والشفاعة المانعة من حد من حدود الله وغير ذلك]

- ‌[ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله عز وجل]

- ‌[الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم ورحمتهم والرفق بهم والترهيب من ضد ذلك ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها]

- ‌فصل

الفصل: ‌[الترهيب من الإمعان في الشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا]

[الترهيب من الإمعان في الشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا]

3233 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم يأكل في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء رواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم وفي رواية للبخاري أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن المؤمن يأكل في معى واحد وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وفي رواية لمسلم قال أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا كافرا فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها حتى شرب حلاب سبع شياه ثم إنه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فشرب حلابها ثم أخرى فلم يستتمه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن ليشرب في معى واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء رواه مالك والترمذي بنحو هذه

(1)

.

قوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

(1)

أخرجه مالك (2674) و (2675)، والبخاري (5396) و (5397)، ومسلم (2062) م و (186 - 2063)، وابن ماجه (3256)، والترمذي (1819)، والبزار (9738)، والنسائي في الكبرى (6741) و (6866)، وأبو عوانة (8862) و (8871) و (8875) و (8877) و (8878) و (8879)، والطحاوى في مشكل الآثار (2019) و (2020)، وابن حبان (161) و (162) و (5235).

ص: 386

قوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن يأكل في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء" الحديث.

قال الخطابي

(1)

: معي مكسور الميم وبالعين المهملة مقصور لا يمد.

وفيه: لغة أخرى معي بكسر الميم وإسكان العين بعدها ياء حكاه صاحب المحكم

(2)

والجمع أمعاء بالمد والتنوين، قال الواحدي

(3)

: مثل ضلع وأضلاع، قال: وهو جميع ما في البطن من الحوايا وقال غيره

(4)

: الأمعاء المصارين وهو قريب منه، قال الجوهري

(5)

: والمعي واحدة الأمعاء.

قال القاضي عياض

(6)

: قيل إن هذا في رجل بعينه فقيل له على جهة الشمال.

وقال

(7)

: هو مثل لأن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ويتوقي الحرام والشبه والكافر لا يبالي ما أكل ولا من أين يأكل وكيف أكل، وقيل

(8)

: أراد أن المؤمن يأكل بأدب الشرع فيأكل في معي واحد والكافر يأكل ويقضي الشهوة والشره والنهم فيأكل في سبعة أمعاء.

(1)

غريب الحديث (3/ 244).

(2)

المحكم (3/ 423).

(3)

التفسير البسيط (20/ 237 - 238).

(4)

النهاية (4/ 344).

(5)

الصحاح (6/ 2495).

(6)

إكمال المعلم (6/ 555) وعزاه للمازري.

(7)

قوله وقال مشعر أن الكلام للقاضى عياض وإنما هو كلام الجوهري في الصحاح (6/ 2495).

(8)

جامع العلوم والحكم (2/ 474 - 475).

ص: 387

وقيل

(1)

: المراد أن المؤمن يقتصد في أكله.

وقال أبو عبيد

(2)

: كان هذا خاص بهذا الرجل لأنك ترى من المسلمين من من يكثر أكله ومن الكفار من يقل ذلك منه.

وقيل

(3)

: المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه الشيطان والكافر لا يسمي الله تعالى فيشركه فيه الشيطان.

وقيل

(4)

: أراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته، قال النووي: والمختار أن معناه بعض المؤمن من يأكل في معي واحدة أي وأكثر الكفار يأكل في سبعة أمعاء ولا يلزم أن كل واحد من السعة مثل معاء المؤمن والله أعلم، قال العلماء: مقصود الحديث التقلل من الدنيا والحث على الزهد فيها والقناعة مع أن قلة الأكل [من محاسن أخلاق] الرجل وكثرة الأكل [بضده] وقيل [معناه] أنه يتناول دون شبعه ويؤثر على نفسه ويبقي من [زاده] لغيره

(5)

، وقال أبو عبيد: نرى والله أعلم أن تسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة وأن الكافر لا يفعل ذلك والله أعلم، وقيل: هذا مثل ضربه للمؤمن وهذا في الدنيا للكافر وحرصه على

(1)

ذكره المازري في المعلم (3/ 120)، والنووي في شرح مسلم (14/ 24).

(2)

غريب الحديث (3/ 22 - 23).

(3)

ذكره المازري في المعلم (3/ 120)، وإكمال المعلم (6/ 556)، وشرح النووي (14/ 24).

(4)

شرح النووي على مسلم (14/ 24 - 25).

(5)

إصلاح غلط المحدثين (ص 49) وغريب الحديث (3/ 244) وكلاهما للخطابي.

ص: 388

الدنيا فالمؤمن [يأكل بلغة و] قوتا عند الحاجة والكافر يأكل شهوة وطلبا للذة فهذا يشبعه [القليل] وذاك لا يشبعه إلا الكثير حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر كنسبته [بين من يأكل] في معي واحد مع من يأكل في سبعة أمعاء، وقيل: هو تخصيص للمؤمن مما يجره الشبع إلى القسوة وطاعة الشهوة كذا في شرح السنة والنهاية

(1)

.

وقال أهل الطب

(2)

: لكل إنسان سبعة أمعاء المعدة ثلاثة متصلة بها رقاق ثم ثلاثة غلاظ فالكافر بشرهه وعدم التسمية لا يكفيه ملؤها كلها والمؤمن يشبعه ملأ أحدها [لاقتصاده وتسميته، وقيل: المراد بالسبعة [سبع] صفات الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن].

قال الإمام أبو عبد الله الحكيم الترمذي

(3)

: الإنسان مبني على سبعة على الشرك والشك والغفلة والرغبة والرهبة والشهوة والغضب، فهذه أخلاقه وأي خلق من هذه الأخلاق استولى على قلبه نسب إليه دون الآخر ومما يحقق ذلك قوله تعالى:{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44)}

(4)

فأهل النار مقسومون على هذه الأبواب السبعة فكل جزء منهم صار جزءا بخلق من هذه الأخلاق المستولية عليه والله أعلم.

(1)

شرح السنة (11/ 324)، وأعلام الحديث (3/ 2047)، والمفاتيح (4/ 504).

(2)

شرح النووي على مسلم (14/ 24).

(3)

نوادر الأصول (2/ 176).

(4)

سورة الحجر، الآيتان: 42 - 43.

ص: 389

قوله: "أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فأسلم فكان يأكل أكلا قليلا" الحديث، وفي رواية: أضاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفًا كافرًا فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت فشرب حلابها إلى قوله "حتى شرب حلاب سبه شياة ثم أصبح فأسلم فأمر له رسول الله بشاة فرشب حلابها ثم أخرى فلم يستتمها".

واختلف في تعيين الكافر الذى أسلم فكان سبب ورود الحديث على أقوال:

أحدها: أنه جهجاه الغفاري رواه أبو يعلى والبزاز والطبراني واللفظ له عنه.

"الثاني: أنه أبو بصرة الغفاري رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح وجزم به الخطيب في مبهماته.

الثالث: أنه أبو غزوان رواه الطبراني بإسناد صحيح.

الرابع: أنه نضلة بن عمر قال الشيخ زين الدين العراقى: لا يصح؛ وساق حديثا وقال في آخره فلا يكون هو المبهم في حديث أبي هريرة. أ. هـ.

الخامس: أنه ثمامة بن أثال بضم المثلثة وفتح الميم وأثال بضم الهمزة وتخفيف المثلثة.

السادس: أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري حكاهما القاضي عياض والنووي وغيرهما وحكى ابن بشكوال كونه ثمامة بن أثال عن ابن إسحاق وصدر به المازري كلامه، وقال الشيخ زين الدين العراقي: لم أجد في طريق الحديث ما يدل على هذين القولين والله أعلم

(1)

.

(1)

طرح التثريب (6/ 17 - 18).

ص: 390

3234 -

وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن بحسب ابن آدم أكيلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه إلا أن ابن ماجه قال فإن غلبت الآدمي نفسه فثلث للطعام الحديث

(1)

.

قوله عن المقدام بن معدى كرب تقدم الكلام على مناقبه رضي الله عنه.

قوله: "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن" الحديث. وأكلات هو بضم الهمزة جمع أكلة وهى اللقمة من المأكول وأكلات أى لقم. و"يقمن صلبه" أى قواما له.

قوله "فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلت لنفسه" لا محالة بفتح الميم أى لا بد.

وفى هذا الحديث ذم الشبع بأبلغ زاجر وأشد محذر، وأكثر ما ينبغى الشر له ما قسمه أثلاثا، وفيه من الإيضاح والحكم ما هو ظاهر عند الفطن أ. هـ. قاله في حدائق الأولياء

(2)

.

(1)

أخرجه أحمد 4/ 132 (17459)، وابن ماجه (3349)، والترمذي (2380)، والنسائي في الكبرى (6737) و (6738) و (6739)، وابن حبان (674) و (5236)، والطبراني في الكبير 20/ 272 - 273 (644 و 645 و 646) والشاميين (1375 و 1376) و (1946)، والحاكم 4/ 121 و 4/ 331. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (2265) وصحيح الترغيب (2135) والإرواء (1983).

(2)

حدائق الأولياء (1/ 540).

ص: 391

وقال الغزالى في باب كسر الشهوتين

(1)

: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة من الأطباء فعجب منه وقال ما سمعت كلامًا في قلة الاكل أحكم من هذا والله إنه لكلام حكيم. وقال أبو عبد الله القرطبي في شرح الأسماء الحسنى بعد أن ذكر هذا الحديث: قال علماؤنا لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة وقال ليس لبطنة أنفع من جوعة تتبعها

(2)

.

وقال ابن بطال

(3)

: وروى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن محمد بن على، عن أبيه، عن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال:(من سره أن يكون حكيما فليقل طعمه، فإنه يغشى جوفه نور الحكمة). وقال مالك ابن دينار: سمعت عبد الله الرازي يقول: كان أهل العلم بالله والقبول عنه يقولون: إن الشبع يقسى القلب، ويفتر البدن.

وقال لقمان لابنه

(4)

: إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة.

وفى العوارف للسهروردي

(5)

قال يحيى بن معاذ: إذا ابتلى المريد بكثرة الاكل بكت عليه الملائكة رحمة له إلى أن قال: والشبع نهر في النفس ترده الشياطين، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة، وينهزم الشيطان من جائع

(1)

إحياء علوم الدين (3/ 87).

(2)

المدخل لابن الحاج (4/ 119).

(3)

شرح الصحيح (10/ 177 - 178) لابن بطال.

(4)

إحياء علوم الدين (3/ 82) و (3/ 84).

(5)

عوارف المعارف (2/ 357 - 358) باختصار.

ص: 392

نائم، فكيف إذا كان قائما ويعانق الشيطان شبعانا قائما، فكيف إذا كان نائما، ويحكى أن إبليس عرض ليحيى بن زكريا عليهما السلام وعليه معاليق، فقال ما هذه؟ قال: الشهوات التى أصيب بها ابن آدم. قال هل تجد لى فيها شهوة؟ قال: لا غير أنك شبعت ليلة فثقلناك عن الصلاة والذكر فقال: لا جرم أنى لا أشبع أبدا. قال إبليس: لا جرم أنى لا أنصح أحدا أبدا.

وقال [على بن أبى] الحسن

(1)

: شبع يحيى بن زكرياء عليهما السلام شبعة من خبز الشعير فنام عن ورده تلك الليلة فأوحى الله عز وجل: [يا] يحيى هل وجدت دارا خيرا من داري ووجدت جوارا خيرا من جواري [يا] يحيى وعزتي وجلالي لو نظرت إلى الفردوس نظرة لزهقت روحك اشتياقا إليها ولو نظرت إلى النار نظرة لزهقت روحك خوفا منها، قال: فعاد إلى ما كان عليه من الجهد والجوع.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من وعاء ملئ أبغض إلى الله عز وجل من بطن ملئ ولو من حلال"، وقال [

(2)

قرأت في بعض الكتب أن الجوع والعطش ينبتان حب الآخرة في قلوب الأبرار ويوقظان القلب من نومته وال [شبع] والري ينبتان حب الدنيا في قلوب الفجار حتى لا يغفل المرء عن نفسه، وقال الداراني إن الجوع عند الله لفي خزائن مذخورة لا يعطيه إلا لمن أحبه وأن مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع، أ. هـ، قاله في تهذيب النفوس.

(1)

المجالسة (3075)

(2)

بياض في الأصل.

ص: 393

وروى يحيى بن منده في كتاب مناقب الإمام أحمد بن حنبل بإسناد له عن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس، فقال: ثلث للطعام وهو القوت وثلث للشراب وهو القوي وثلث للنفس وهو الروح

(1)

.

وروي أبو نعيم في الحلية وذكر السند فقال: حدثنا عمرو بن أسلم الطرسوسي قال: سمعت سلم الخواص يقول: الناس ثلاثة أصناف صنف شبه الملائكة وصنف شبه البهائم وصنف شبه الشياطين فأما الذين شبه الملائكة فالمؤمنون في ليلهم ونهارهم طائعين يحبون أهل الطاعة، وأما الذين شبه البهائم فالذين ليست لهم هم إلا الأكل والشرب والنكاح والنوم فهم كالبهائم وأما الذين شبه الشياطين فالذين في معاصي الله تعالى مساءا وصباحا ويعطون كل الأجر

(2)

، أ. هـ.

وقال أبو الليث السمرقندي في كتابه البستان بعد ذكر الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن" الحديث وقال في كثرة الأكل خمس خصال مذمومة، الأولى: أن يذهب خوف الله من قلبه، الثانية: إذا سمع كلام الحكمة لا يجد له رقة

(3)

، الثالثة: أن يكسل عن الطاعة، الرابعة: [إذا تكلم بالحكمة

(1)

جامع العلوم والحكم (2/ 479).

(2)

حلية الأولياء (8/ 278).

(3)

بستان العارفين (ص 418) وبالأصل: (الثانية: أن يذهب [شفقة] الخلق من قلبه لأنه نظر إليهم كلهم شباعا). وهذا من كلام الدارانى حيث قال: من شبع، دخل عليه ست آفات: فقد حلاوة المناجاة، وتعذَّر عليه حفظ الحكمة، وحرمان الشفقة على الخلق؛ لأنه إذا شبع ظن الخلقَ كلهم شباعًا، وثقل العبادة، وزيادة الشهوات وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد والشباع يدورون حول المزابل (الإحياء (3/ 87).

ص: 394

والموعظة لا يقع كلامه في] قلوب الناس، الخامسة:[ي] هيج منه الأمراض.

3235 -

وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال أكلت ثريدة من خبز ولحم ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ فقال يا هذا كف عنا من جشائك فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد قال الحافظ بل واه جدا فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى لكن رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات ورواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي وزادوا فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى وفي رواية لابن أبي الدنيا قال أبو جحيفة فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة

(1)

.

(1)

أخرجه ابن أبى الدنيا في الجوع (4) و (19)، والبزار (4236) و (4237)، وابن جرير فيتهذيب الآثار/ مسند علي (2/ 716 - 717 رقم 1035/ مسند عمر بن الخطاب)، وخيثمة في جزئه (45)، والطبراني في الأوسط (8/ 378 رقم 8929) والكبير (22/ 132 رقم 351)، وابن عدي في الكامل (7/ 75)، والحاكم (4/ 121) و (4/ 311)، وتمام في الفوائد (643)، وأبو نعيم في الحلية (7/ 256)، والبيهقي في الآداب (462) والشعب (7/ 442 - 443 رقم 5255) و (7/ 443 - 444 رقم 5256). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: فيه فهد بن عوف، قال ابن المديني: كذاب، وعمر بن موسى وهو هالك.

وقال مهنا سألت أحمد ويحيى (يعنى عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح، قلت لأحمد: يروى من غير هذا الوجه؟ قال: كان عمرو بن مرزوق يحدث به، عن مالك بن مغول، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، ثم تركه بعد، ثم سألته عنه بعد؟ فقال: ليس بصحيح. (المنتخب من العلل ص 47). وقال أبو حاتم في العلل (1861): هذا حديث باطل، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدث به قط. =

ص: 395

قوله: وعن أبي حجيفة، أبو حجيفة

(1)

اسمه وهب بن عبد الله ويقال: وهب بن وهب السوائي بسين مهملة مضمومة وألف ممدودة منسوب إلى سواءة بالمد أيضا منة بني عامر بن صعصعة، قال ابن عبد البر: كان من صغار الصحابة وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وأبو حجيفة يبلغ الحلم لكنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عنه، كان علي رضي الله عنه يحبه ويثق به جعله على بيت المال بالكوفة، شهد معه وقعة صفين، توفي سنة اثنين وسبعين [وتوفى النبى صلى الله عليه وسلم وهو صبى لم يبلغ].

[قوله] أكلت [ثريدة] من خبز ولحم ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أتجشأ [الحديث] التجشأ: ريح [يخرج من] الصدر عند الشبع والامتلاء.

3236 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال تجشأ رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي كلهم من رواية يحيى البكاء عنه وقال الترمذي حديث حسن

(2)

.

= وقال الهيثمي في المجمع 5/ 31: رواه الطبراني في الأوسط والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبير محمد بن خالد الكوفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال في 10/ 323: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (343) بمجموعه وصحيح الترغيب (2136).

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 201 - 202 ترجمة 747)، والاستيعاب (4/ الترجمة 2732).

(2)

أخرجه ابن ماجه (3350)، والترمذي (2478)، وابن أبى الدنيا في إصلاح المال (351)، والطبراني في الأوسط (4/ 249 رقم 4109) والكبير (13/ 269 رقم 14025)، والبيهقي في الشعب (7/ 445 - 446 رقم 5459). وقال الترمذي: هذا =

ص: 396

قوله: وعن ابن عمر، تقدم الكلام عليه.

قوله: تجشئ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كف عنا جشأك" هذا الرجل هو وهب بن عبد الله السواءي الذي تقدم ذكره في الحديث قبله.

3237 -

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة رواه الطبراني بإسناد حسن

(1)

.

قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غدا في الآخرة" قال [الغزالى] في الإحياء

(2)

: للجوع عشر فوائد، الأولى: صفاء القلب وانقياد القريحة ونفاذ البصيرة [فإن الشبع يورث البلادة ويعمى القلب ويكثر البخار في الدماغ شبه السكر حتى يحتوي على معادن الفكر فيثقل القلب بسببه عن الجريان في الأفكار وعن سرعة الإدراك بل الصبي إذا أكثر الأكل بطل حفظه

= حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال أبو حاتم (1910): هذا حديث منكر. وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به عبد العزيز النرمقي". وصححه الألباني في الصحيحة (343) وصحيح الترغيب (2137).

(1)

أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 267 رقم 11693)، وعنه أبو نعيم في الحلية (3/ 345 - 346). وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث فضيل ومنصور وعكرمة، لم يروه عن فضيل إلا يحيى بن سليمان، وفيه مقال.

وقال الهيثمي في المجمع 10/ 250 - 251: رواه الطبراني، وفيه يحيى بن سليمان الجفري، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2138) والصحيحة (343).

(2)

الإحياء (3/ 84).

ص: 397

وفسد ذهنه وصار بطيء الفهم والإدراك وقال أبو سليمان الداراني عليك بالجوع فإنه مذلة للنفس ورقة للقلب وهو] يورث العلم السماوي، قال ابن عباس: من شبع [ونام قسا] قلبه وإن لكل (شئ) زكاة وزكاة الجسد الجوع، الثانية: رقة القلب، قال أبو سليمان: القلب إذا شبع عمي و [القلب] إذا جاع صفا ورق، الثالثة: الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي [هو مبدأ] الطغيان والغفلة عن الله تعالى [ولا] ينكسر القلب ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع ومن لم يشاهد ذل [نفسه و] عجزه لم ير عز مولاه وقهره ولذلك لما عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا وخزائنها قال: "لا أجوع يوما وأشبع يوما، إذا جفت صبرت وتضرعت، وإذا شبعت شكرت".

الرابعة: أن لا ينسى بلاء الله وعذابه ولا ينسى أهل البلاء لأن الشبعان ينسى الجائعين ولذلك قيل ليوسف عليه الصلاة والسلام لم تجزع وفي يدك خزائن الأرض، قال: أخاف أن أشبع فأنسي الجائع فذكر الجائعين وذكر المحتاجين أحد فوائد الجوع فإن ذلك يدعوا إلى الرحمة والشفقة على خلق الله تعالى، والشبعان في غفلة عن الجائع، الخامسة: كسر شهوات المعاصي لها، قال ذو النون: ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية، وقالت عائشة: أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبع إن القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا، وأقل ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام فإن الجائع لا يتحرك عليه شهوة فضول الكلام فيتخلص به من آفات اللسان ولا يكب النار في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم،

ص: 398

وأما شهوة الفرج فلا تخفى غوائلها والجوع يكفي شرها، السادسة: دفع النوم فإن من شبع شرب كثيرا ومن شرب كثيرا كثر نومه ويفوته بالنوم من أنواع القربات والطاعات ما لا [يخفى] وقد يحتلم فيمنعه ذلك مما ينفعه في الدار الآخرة، وقد قال أبو سليمان: الاحتلام عقوبة وإنما قال ذلك لأنه يمنع من عبادات كثيرة، السابعة: تكثير العبادة فإن الأكل يمنع من كثير من العبادات لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل، وربما احتاج إلى زمان في شراء الطعام وطبخه ثم يحتاج إلى غسل اليد والخلال ثم يكثر تردده إلى الخلاء لكثرة شربه والأوقات المصروفة في هذه الأشياء لو صرفها إلى الذكر والمباحات وسائر العبادات لكثر ربحه [الثامنة] في قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض فإن سببها كثرة الأكل وحصول فضلة الأخلاط في المعدة والعروق ثم المرض يمنع العبادات ويشوش القلب ويمنع من الذكر والفكر وينقص العيش ويحوج إلى الفصد والحجامة والدواء والطيب وكل ذلك يحتاج إلى مؤن وتعب وتبعات لا يخلوا الإنسان فيها من أنواع المعاصي واقتحام الشهوات وفي الجوع ما يدفع عنه ذلك، التاسعة: خفة المؤنة فإن من تعود خفة الأكل كفاء من المال قدر يسير والذي تعود الشبع صار بطنه غريما ملازما له فيحتاج أن يدخل المداخل السوء فيكتسب من الحرام فيعصي أن من الحلال فيذل ويتعب وربما يحتاج إلى أن يمد عين الطمع إلى الخلف وهو غاية الذل والمؤمن خفيف المؤنة، العاشرة: أن يتمكن بذلك من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على الفقراء والمساكين فيكون يوم القيامة

ص: 399

في ظل صدقته، والذي يأكل خزانته الكنيف والذي يتصدق خزانته فضل الله تعالى وليس للعبد من مالك إلا ما تصدق فأمضى أو أكل فأفنى أو لبس فأبلي والله أعلم

(1)

، أ. هـ قاله في الديباجة، شرح سنن ابن ماجه.

3238 -

وروي عن عطية بن عامر الجهني قال سمعت سلمان رضي الله عنه وأكره على طعام يأكله فقال حسبي أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة رواه ابن ماجه والبيهقي وزاد في آخره وقال يا سلمان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر

(2)

.

قوله: وعن عقبة بن عامر الجهني، هكذا وقع [في الأصل] والصواب: عطية بن عامر الجهني، روى عن سلمان هذا الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات.

قوله: سمعت سلمان رضي الله عنه وأكره على طعام يأكله فقال: حسبي -أي: يكفيني-، وسلمان هذا هو سلمان الفارسي تقدم الكلام على مناقبه.

(1)

الإحياء (3/ 84 - 88) باختصار، واختصرها أيضا الطيبي في شرح المشكاة (10/ 3293 - 3294).

(2)

أخرجه ابن ماجه (3351)، والبزار (2498)، والعقيلي في الضعفاء 3/ 360، والطبراني في الكبير (6/ 236 رقم 6087) و (6/ 268 رقم 6183)، والحاكم 3/ 604، وأبو نعيم في الحلية 1/ 198 - 199، والبيهقي في الشعب (7/ 444 - 445 رقم 5257 و 5258). وصححه الحاكم. وتعقبه الذهبي: فيه سعيد بن محمد الوراق تركه الدارقطني وغيره.

وقال الهيثمي الحديث في المجمع (10/ 289): فيه سعيد بن محمد الوراق، وهو متروك. وقال البوصيري في الزجاجة 4/ 30: هذا إسناد فيه مقال سعيد بن محمد الوراق ضعفه ابن معين وأبو حاتم وابن سعد وأبو داود والنسائي وابن عدي والدارقطني ووثقه ابن حبان والحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2139).

ص: 400

3239 -

وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم. رواه البخاري في كتاب الضعفاء وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع

(1)

.

قوله: وعن عائشة رضي الله عنها، تقدم الكلام عليها.

قولها رضي الله عنها: أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشبع، تقدم الكلام على الشبع [فيما سبق].

3240 -

وعن جعدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد والحاكم والبيهقي

(2)

.

(1)

أخرجه ابن أبى الدنيا في الجوع (22)، والبخاري في الضعفاء الكبير كما في ميزان الاعتدال (3/ 335)، وابن شاذان في الثاني من الفوائد المنتقاة (89). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1293).

(2)

أخرجه الطيالسي (1235) ومن طريقه البيهقي في الشعب (7/ 459 رقم 5279)، وابن أبى شيبة في المسند (762)، وأحمد 3/ 471 (16111) و (16113) و 4/ 339 (19288)، والدورى في تاريخ ابن معين (3/ 46)، والبخاري في التاريخ الكبير 2/ 238 - 239، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثاني 1/ 148 (469)، والمحاملى في الأمالى (31)، والطبراني في الكبير (2/ 284 رقم 2184 و 2185)، والحاكم 4/ 121 - 122 و 317، والبيهقي في الشعب (7/ 458 رقم 5278). وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 31: رواه [كله] الطبراني، ورواه أحمد إلا أنه جعل: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي رأى الرؤيا للرجل. ورجال =

ص: 401

قوله: وعن جعدة رضي الله عنه

(1)

[هو جعدة بن خالد بن الصمة الجشمي، من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن].

قوله: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا عظيم البطن فقال بأصبعه: "لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك" الحديث، قال محمد بن مقاتل: البطنة بطنتان إحداهما أن يتعمد الرجل السمن وعظم البطن فإن هذا مكروه لأن ذلك يكسله ويثقله عن الصلاة وسائر الطاعات، فأما من رزق بطنا عظيما وكان ذلك خلقه من غير أن يتعمد السمن فلا شيء عليه، فقد روي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يبغض الحبر السمين"

(2)

ومعناه: تعمد ليسمن نفسه، وأما إذا كان خلقه الله تعالى سمينا فإنه غير داخل في هذا الخبر والله أعلم

(3)

.

فائدة: من البدع ما يفعله بعض النسوة من ابتلاع لباب الخبز بالماء عند النوم بعد الشبع لأجل السمن وهذه بدعة شنيعة والأكل بعد الشبع حرام عند جماعة من العلماء مكروهة كراهة شديدة عند آخرين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أصل كل داء البردة" يعني التخمة، ولا فرق بين أن يكون ذلك برضى

= الجميع رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجشمي وهو ثقة.

وقال في 7/ 180: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وضعفه في الضعيفة (4861)، وضعيف الترغيب (1294).

(1)

ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر: 1/ ترجمة 326، وأسد الغابة لابن الأثير: 1/ ترجمة 750، وتهذيب الكمال 4/ ترجمة 928، والإصابة 1/ ترجمة 1163.

(2)

أخرجه ابن أبى الدنيا في الجوع (81) وإصلاح المال (339) عن عمر موقوفا.

(3)

البحر الرائق (8/ 210) لابن نجيم.

ص: 402

زوجها أو بغير رضاه فإن ذلك لا يجوز بل يجب على الزوج أن يمنعها من ذلك فإن سكت عن الإنكار كان شريكها في الإثم وقد يبلغ بها السمن إلى يصل إلى قلبها فيطعنها فتموت أو يشوش على دماغها فيذهب عقلها أو يصل إلى عينيها فتعمى وتكون هي السبب في جميع ذلك بل كثير منهن تسمن حتى تعجز عن الصلاة قائمة وعن كثير من الطاعات وتقصد يدها عن الاستنجاء حتى تحتاج إلى من يفعل بها ذلك وكل هذه الأحوال إذا تعاطت المرأة أسبابها كانت آثمة بها غير مأجورة على ما نالها من الألم بسببها والله أعلم قاله ابن النحاس في تنبيهه

(1)

.

فرع: ومن البدع المحرمة أكلهن الطفل والطين وذلك حرام على المشهور من مذهب مالك بن أنس والأصح من مذهب الشافعي وفيه من الضرر ما هو مذكور عند الأطباء كتصفير الوجه ونفخ البطن وغير ذلك فيجب على الزوج والولي وكل من اطلع على ذلك أن يمنع المرأة من أكله [ولا يجوز للبائع] أن يبيعه [لمن يعلم أنها] تأكله والله أعلم. [وفى فتاوى] القاضي حسين [إذا أكثر] أكل التراب والطين حتى أضر به واصفر لونه، يعصي الله تعالى وترد شهادته]

(2)

.

3241 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ليؤتين يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن عند الله جناح بعوضة واقرؤوا إن شئتم {فَلَا نُقِيمُ

(1)

تنبيه الغافلين (505 - 506).

(2)

تنبيه الغافلين (ص 506).

ص: 403

لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}

(1)

رواه البيهقي واللفظ له ورواه البخاري ومسلم باختصار قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة

(2)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه وعلى معنى هذا الحديث.

3242 -

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها قالوا يا رسول الله نحن يومئذ خير قال بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ رواه البزار بإسناد جيد

(3)

.

قوله: وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه تقدم.

قوله: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال: "أبشروا فإنه سيأتي عليكم زمان يغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها" الحديث، تقدم الكلام على الغدو والرواح في المشي إلى المساجد.

(1)

سورة الكهف، الآية:105.

(2)

أخرجه البخاري (4729)، ومسلم (18 - 2785)، وابن عدى (7/ 466)، والبيهقي في الشعب (7/ 461 رقم 5282)، والخطيب في تاريخ بغداد (2/ 216). قال ابن عدي: وهذه الأحاديث يرويها محمد بن عمار المؤذن عن صالح [و] عن المقبري، وتعرف بمحمد هذا. وضعفه الألباني من طريق البيهقي في ضعيف الترغيب (1295).

(3)

أخرجه البزار (1941). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن مجالد إلا محمد بن فضيل، ولا عن ابن فضيل إلا محمد بن جعفر هذا ولم يتابع عليه. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 323: رواه البزار، وإسناده جيد. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2141) و (3308).

ص: 404

3243 -

وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم خير أم إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم وريح عليه بأخرى وغدا في حلة وراح في أخرى وسترتم بيوتكم كما الكعبة قلنا بل نحن يومئذ خير نتفرغ للعبادة فقال بل أنتم اليوم خير رواه الترمذي في حديث تقدم في اللباس وحسنه

(1)

.

قوله: وعن علي رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا غدي على أحدكم بجفنة من خبز ولحم وريح عليه بأخرى" الحديث، تقدم الكلام على الغدو والرواح، وأما الجفنة فقال الجوهري: قال الكسائي أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة وتقدم الكلام على ذلك قريبا أطول من هذا.

3244 -

وروي عن ابن بجير رضي الله عنه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أصاب النبي صلى الله عليه وسلم جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ألا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم رواه ابن أبي الدنيا

(2)

.

(1)

أخرجه إسحاق كما في إتحاف الخيرة (7/ 459)، وهناد في الزهد 2/ 385 و 389، والترمذي (2476)، وأبو يعلى (502). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ويزيد بن زياد هو: ابن ميسرة وهو مديني، وقد روى عنه مالك بن أنس، وغير واحد من أهل العلم ويزيد بن زياد الدمشقي الذي روى عن الزهري روى عنه وكيع ومروان بن معاوية ويزيد بن أبي زياد كوفي، روى عنه سفيان وشعبة وابن عيينة، وغير واحد من الأئمة. قال الهيثمي في المجمع 10/ 314: رواه أبو يعلى، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2142) وضعفه في المشكاة (5366/ التحقيق الثاني).

(2)

أخرجه ابن سعد في الطبقات 7/ 423، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير- السفر الثانى =

ص: 405

قوله: وعن ابن بجير

(1)

وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، واسمه [عفان بن البجير السلمي وقيل عفان بن عتر السلمي مذكور فيمن نزل حمص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه: جبير بن نفير، وخالد بن معدان].

قوله: أصاب النبي صلى الله عليه وسلم جوع يوما فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه، عمد بفتح الميم في الماضي وبكسرها في المضارع أي قصد وتقدم الكلام على ذلك مرات.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة" الحديث [

]

(2)

.

3245 -

وعن اللجلاج رضي الله عنه قال ما ملأت بطني طعاما منذ أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل حسبي وأشرب حسبي يعني قوتي رواه الطبراني بإسناد لا بأس به والبيهقي وزاد وكان قد عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام

(3)

.

= 2/ 611 - 612 (2545)، وابن أبي عاصم في الآحاد (2703)، والأصم في مجموعه (207)، والآجرى في أدب النفوس (16)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (7069)، وابن بشران في الأمالى (153) و (1246)، والقضاعي في مسند الشهاب (1423)، والبيهقي في الشعب (3/ 57 رقم 1388). وقال ابن أبى عاصم: إسناده ثقات حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (1115) و (2368) وضعيف الترغيب (1296).

(1)

ترجمته: أسد الغابة 4/ ترجمة 3698، والإصابة 4/ 5598.

(2)

بياض في الأصل.

(3)

أخرجه ابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثانى 1/ 534 (2166)، والبغوي في =

ص: 406

قوله: وعن اللجلاج رضي الله عنه، هو: أبو العلاء العامري من بني عامر بن صعصعة، له صحبة سكن دمشق روى عنه ابناه العلاء وخالد، روى محمد بن إسحاق السراج عن أبي همام عن [مبشر بن إسماعيل الحلبي] عن [عبد الرحمن بن العلاء بن] اللجلاج عن أبيه عن جده قال: أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبعين سنة، ومات اللجلاج وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقال:"ما ملأت بطني منذ أسلمت" قاله في الأنساب لابن الأثير وفي بعض النسخ الجلاح بضم الجيم وتخفيف اللام [والد أحيحة] قال: "ما ملأت بطني طعامًا منذ أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل حسبي وأشرب حسبي" أي: قوتي، قال البيهقي: وكان عاش مائة وعشرين سنة خمسين في الجاهلية وسبعين في الإسلام، أ. هـ.

تنبيه: قوله في الجاهلية، والجاهلية ما كان قبل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كانوا عليه من فاحش الجهالات قاله النووي

(1)

.

قلت: ظاهر كلامهم فيمن عاش من الصحابة رضي الله عنهم ستين سنة وستين في

= معجم الصحابة (5/ 175)، والطبراني في الكبير (19/ 218 رقم 487)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5928)، والبيهقي في الشعب (7/ 468 - 469 رقم 5293)، والخطيب في المتفق والمفترق (3/ 1816) وتاريخ بغداد (2/ 56)، وابن منده في من عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة (ص 57 - 58).

وقال الهيثمي في المجمع 5/ 31: رواه الطبراني، وفيه المعلى بن الوليد ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1297).

(1)

طرح التثريب (4/ 193) ونسبه للنووي.

ص: 407

الجاهلية كحكيم بن حزام وغيره أن مرادهم بالجاهلية ما قبل فشو الإسلام فإن هؤلاء المذكورين بهذه الصفة ماتوا سنة أربع وخمسين من الهجرة فسموا الزائد على سنين مما قبل الهجرة جاهلية لانتشار الجاهلية وفشوا أمرها قبل فشوا أمر الإسلام والله أعلم قاله العراقي في شرح الأحكام

(1)

.

تنبيه أيضا: قال أبو اليقظان: عاش حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وعشرن سنة ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، وقد مات لهذا السن جماعة موسى صلى الله عليه وسلم وهارون ويوسف الصديق وعدي بن حاتم والنابغة [الجعدى] والحطيئة الشاعر وأبو عمرو الشيباني واسمه سعد بن إياس والمعرور بن سويد وآخرون، وقال المدائني: عاش حسان مائة وأربع سنين وعاش أبوه ثابت مائة وأربعين سنة وعاش المنذر جده كذلك وعاش حرام جد أبيه مائة وأربعى سنين ولا يعرف أربعة من صلب واحد تسوت أعمارهم سواهم، أ. هـ، قاله في مرآة الزمان.

تنبيه: الحطيئة الشاعر المذكور في التنبيه قلب هذا اسمه جرول بن مالك العبسي وكنيته أبو مليكة وقيل أبو أمية، وقال الجاحظ: كان الحطيئة من المخضرمين أدرك الجاهلية والإسلام وقال الواقدي: أسلم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الأصمعي: كان خبيث اللسان أسود الوجه قبيح المنظر وكان لسانه وباطن شفتيه وفمه أسود، قال: والذي يكون لسانه لونه أسود يكون أحمر اللسان وداخل الفم، والحطيئة كان أسود الظاهر والباطن وقال: وكان

(1)

المصدر السابق في نفس الموضع.

ص: 408

أربعة على هذا الوصف الحطيئة وأبو الأسود الدئلي وحميد الأرقط وخالد بن صفوان، وقال الأصمعي: إنما أسلم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة ولا ذكر له في الصحابة وكان هجاءً هجى نفسه وأباه وأمه وعمه وخاله ذكر في كل واحد أبياتا مذكورة لم أذكرها لطولها قاله في مرآة الزمان.

3246 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أكلت في اليوم مرتين فقال يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا جوفك الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين رواه البيهقي وفيه ابن لهيعة وفي رواية فقال يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك أكثر من أكلة كل يوم سرف والله لا يحب المسرفين

(1)

.

قوله: عن عائشة تقدم الكلام.

قوله: "قالت رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أكلت في اليوم مرتين إلى أن قال الأكل في اليوم مرتين من الإسراف والله لا يحب المسرفين".

قال الغزالى

(2)

: فإذن أكلتان في يوم من السرف وأكلة واحدة في كل يومين إقتار وأكلة في كل يوم قوام بين ذلك وهو المحمود في كتاب الله عز وجل ومن اقتصر في اليوم على أكلة واحدة فيستحب له أن يأكلها سحرًا قبل طلوع الفجر فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام

(1)

أخرجه البيهقي في الشعب (7/ 457 - 458 رقم 5277). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1298)، وحكم عليه بالوضع في الضعيفة (257 و 5362).

(2)

إحياء علوم الدين (3/ 91).

ص: 409

وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة الفكر واجتماع الهم وسكون النفس.

قال الغزالي

(1)

: وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمرين النفس عليها ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ورأوا منع الله تعالى منه غاية السعادة حتى روى أن وهب بن منبه قال التقى ملكان في السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر من أين قال أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودي لعنه الله وقال الآخر أمرت بإهراق زيت اشتهاه فلان العابد فهذا تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير ولهذا امتنع عمر رضي الله عنه عن شربة ماء بارد بعسل وقال اعزلوا عني حسابها فلا عبادة لله تعالى أعظم من مخالفة النفس في الشهوات بالشهوات وترك اللذات كما أوردناه في كتاب رياضة النفس وقد روى نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان مريضًا فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد ثم وجدت بعد كذا وكذا فاشتريت له بدرهم ونصف فشويت وحملت إليه على رغيف فقام سائل على الباب فقال للغلام لفها برغيفها وادفعها إليه فقال له الغلام [أصلحك الله قد] اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها فلما وجدتها اشتريتها بدرهم ونصف فنحن نعطيه ثمنها فقال لفها وادفعها إليه ثم قال الغلام للسائل هل لك أن تأخذ درهمًا وتتركها قال نعم فأعطاه درهمًا وأخذها وأتى بها فوضعها بين يديه وقال قد أعطيته درهمًا وأخذتها منه فقال لفها

(1)

الإحياء (3/ 92).

ص: 410

وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فإني سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يقول أيما امريء اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله لَهُ رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب الثواب بإسناد [ضعيف جدا] ورواه ابن الجوزي في [الموضوعات].

3247 -

وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيت رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع والبيهقي وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير هذا وحسنه غيره

(1)

.

وحديث أنس الذى بعده بمعناه.

3248 -

وعن أبي برزة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى رواه أحمد والطبراني والبزار وبعض أسانيدهم رجاله ثقات

(2)

.

(1)

أخرجه ابن ماجه (3352)، وابن أبي الدنيا في الجوع (181)، وأبو يعلى في مسنده (2765)، وابن حبان في المجروحين 3/ 47، وابن عدي في الكامل 8/ 299، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (2467)، والبيهقي في الشعب (7/ 483 - 484 رقم 5334 و 5335 و 5336)، وابن الجوزي في الموضوعات 3/ 30. قال ابن عدى: ونوح بن ذكوان يروى عنه يوسف بن أبي كثير وعن يوسف يرويه بقية وهذه الأحاديث عن الحسن، عن أنس ليست بمحفوظة. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن حبان: يحيى بن عثمان منكر الحديث لا يجوز الاحتجاج به. قال: ويجب التنكب على حديث نوح. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (241) وضعيف الترغيب (1299).

(2)

أخرجه أحمد 4/ 420 (20086) و 4/ 420 (20087) و 4/ 423 (20102)، والفسوى =

ص: 411

قوله عن أبي برزة

(1)

[هو بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء وبعدها زاي، وهى كنية مفردة لا يُعرف في الصحابة أحد يكنى أبو برزة غيره، واسم أبي برزة: نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور في اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وقال: نيار شيطان، وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديمًا، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة. رُوى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وأربعون حديثًا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدي، والأزرق بن قيس، وغيرهم، نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان في خلافة معاوية أو يزيد،

= في مشيخته (23)، والبزار (3844) و (4503)، والخرائطي في اعتلال القلوب (88)، والطبراني في الصغير (1/ 209 رقم 511)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 22)، وابن بشران في الأمالى (1354)، والهروى في ذم الكلام (85).

قال الهيثمي في المجمع 1/ 188: رواه أحمد والبزار والطبراني في الثلاثة، ورجاله رجال الصحيح؛ لأن أبا الحكم البناني الراوي عن أبي برزة بينه الطبراني فقال: عن أبي الحكم، هو علي بن الحكم. وقد روى له البخاري وأصحاب السنن. وقال في 7/ 306: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (52) و (2143).

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 180 - 181 ترجمة 725).

ص: 412

وقيل: توفى سثة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة، رضى الله عنه].

قوله: "إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم ومضلات الهوى". الهوى هو ميل النفس إليه.

3249 -

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لقيني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد ابتعت لحما بدرهم فقال ما هذا يا جابر قلت قرم أهلي فابتعت لهم لحما بدرهم فجعل عمر يردد قرم أهلي حتى تمنيت أن الدرهم سقط مني ولم ألق عمر

(1)

.

قوله وعن جابر تقدم الكلام على جابر.

قوله: "قال لقيني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد ابتعت لحما بدرهم" الحديث. أى اشتريت لحما بدرهم. قوله: "فقال ما هذا يا جابر قلت قرم أهلي إليه" أي اشتدت شهوتهم للحم قاله المنذري.

3250 -

وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال عمر أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه فأين تذهب عنكم هذه الآية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20]. قال البيهقي وروي عن عبد الله بن دينار مرسلا

(1)

أخرجه البيهقي في الشعب (7/ 462 رقم 5285). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2144).

ص: 413

وموصولا قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم للحم قال الحليمي رحمه الله وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ولذلك قال {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} [الأحقاف: 20] فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من يعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ كلما أجاب نفسه إلى واحد منها دعته إلى غيرها فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط وينسد باب العبادة دونه فإذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون فلا ينبغي أن تعود النفس ربما تميل به إلى الشره ثم يصعب تداركها ولترض من أول الأمر على السداد فإن ذلك أهون من أن تدرب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح والله أعلم قال البيهقي وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه اشترى من اللحم المهزول وجعل عليه سمنا فرفع عمر يده وقال والله ما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر فقال ابن عمر اطعم يا أمير المؤمنين فوالله لا يجتمعان عندي أبدا إلا فعلت ذلك

(1)

.

قوله: "وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أدرك جابر بن عبد الله ومعه حامل لحم فقال أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه لجاره وابن عمه".

(1)

أخرجه البيهقي في الشعب (7/ 461 - 462 رقم 5284). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1300).

ص: 414

قوله قرم أهلي أي اشتدت شهوتهم للحم.

قوله: "وأين تذهب عنكم هذه الآية: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}

(1)

" قال الحليمي: وهذا الوعيد من الله تعالى وإن كان للكفار إلى آخر ما ذكره الحافظ.

قوله: وروي عن عبد الله بن دينار مرسلا وموقوفا.

تنبيه: الحديث المرسل قول التابعي مثلا قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا، وعبارة بعضهم ما حذف من إسناده الصحابي عند المحدثين وأي راوٍ كان عند الأصوليين، وإذا جاء الحديث مرسلا من وجه ومسندا من آخر فمذهب أهل الحديث ترجيح المرسل بمعنى أن المسند غير معمول به، ومذهب الأصوليين والفقهاء ترجيح المسند، واعتبر بعض أهل الحديث في ذلك بكثرة الرواة ورجح بها والله أعلم، ذكره ابن عقيل.

3251 -

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة رواه النسائي وابن ماجه ورواته إلى عمر ثقات يحتج بهم في الصحيح

(2)

.

(1)

سورة الأحقاف، الآية:20.

(2)

أخرجه أحمد 2/ 181 (6809) و 2/ 182 (6823)، وابن ماجه (3605)، والترمذي (2819)، وابن أبي الدنيا في التواضع (157)، والنسائي في المجتبى 4/ 559 (2578) والكبرى (2351) والحاكم في المستدرك (4/ 135). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في المشكاة (4381)، وصحيح الترغيب (2145).

ص: 415

قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة" السرف التبذير في النفقة لغير حاجة أو في غير طاعة الله وهو ضد التقتير، قال الله تعالى:{وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)} "

(1)

والمخيلة الكبر والعجب، يقال اختال فهو مختال ومنه الخيلاء قال عبد اللطيف البغدادي

(2)

: هذا الحديث جامع لفضائل تدبير الإنسان نفسه وفيه تدبير مصالح النفس والجسد والدنيا والآخرة فإن الإسراف في كل شيء يضر بالجسد ويضر بالمعيشة إذ فيه الإتلاف ويضر بالنفس حيث كانت النفس تابعة للجسد في كثير من الأحوال ولها أمراض تخصها، فالمخيلة من الخيلاء وهي تضر بالنفس حيث تكسبها العجب وتضر بالآخرة حيث تكسب الإثم وتضر بالدنيا حيث تكسب المقت من الناس، فمن برئ من الإسراف والخيلاء في تصرفاته وتدبيره وسياسته فقد برئ من العيوب كلها أو جلها والله أعلم، وتقدم الكلام على المخيلة أيضا في كتاب اللباس.

3252 -

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث به إلى اليمن قال له إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين رواه أحمد والبيهقي ورواة أحمد ثقات

(3)

.

(1)

سورة الفرقان، الآية:67.

(2)

فتح الباري (10/ 253)، وعمدة القارى (21/ 294)، وإرشاد السارى (8/ 416).

(3)

أخرجه أحمد 5/ 243 (22532) والزهد (23)، والطبراني في الشاميين (1395)، وابن =

ص: 416

قوله: وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث به إلى اليمن قال له "إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين"، بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن معلما وقاضيا، واليمن: إقليم معروف.

3253 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أشرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم رواه البزار ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أشرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم".

قوله: ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم [قال أحمد: ليس

= أخى ميمون في فوائده (450)، والسلمى في الأربعون (34)، وأبو نعيم في الحلية 5/ 155، والبيهقي في الشعب (8/ 246 - 247 رقم 5766 و 5767). وقال الهيثمي في المجمع 10/ 250: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في الصحيحة 353، المشكاة 5262، صحيح الترغيب (2146).

(1)

أخرجه ابن أبي عمر كما في المطالب العالية (3166/ 1)، البزار (9415)، وأبو يعلى كما في المطالب العالية (3166/ 2)، والشجري في الأمالى (2/ 251 - 252)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (43/ 311)، قال البزار: عمارة بن راشد لا نعلم عنه إلا عبد الرحمن بن زياد، وعبد الرحمن كان حسن العقل، ولكنه وقع على شيوخ مجاهيل، فحدث عنهم بأحاديث مناكير، فضعف حديثه، وهذا مما أنكر عليه، ولم يشاركه فيه أحد. وقال الهيثمي في المجمع 10/ 250: رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وقد وثق، والجمهور على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2147).

ص: 417

بشيء نحن لا نروي عنه شيئًا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس عن محمد بن سعيد المصلوب، وفيما قاله نظر ولم يذكره البخاري في كتاب الضعفاء، وكان يقوي أمره ويقول هو مقارب الحديث، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ووثقه يحيى بن سعيد، وروى عباس عن يحيى بن معين ليس به بأس وقد ضعف، هو أحب إلي من أبي بكر بن أبي مريم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح أتحتج به يعني بعبد الرحمن بن زياد قال: نعم].

3254 -

وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام فأولئك شرار أمتي رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط

(1)

.

قوله: وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام" الحديث، سيأتي الكلام

(1)

أخرجه الطبراني في الكبير (8/ 107 - رقم 7512 و 7513) والأوسط (3/ 181 - 182) ومسند الشاميين (1458) - وعنه: أبو نعيم في الحلية (6/ 90) ومن طريقه الشجرى في الأمالى (2/ 234)، وتمام في الفوائد (1683). وقال الهيثمي في المجمع 10/ 250: رواه الطبراني في الكبير والأوسط من طريقين في أحدهما جميع بن أيوب وهو متروك وفي الأخرى أبو بكر بن أبي مريم وهو مختلط. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2088) و (2148).

ص: 418

على المتشدق في الكلام في باب [الترغيب في الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيئ وذمه].

3255 -

وروي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام ألوانا ويتشدقون في الكلام رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في حديث

(1)

.

قوله: وروي عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه تقدم الكلام عليه في الدين، وتقدم أيضا الكلام على ألفاظ هذا الحديث.

3256 -

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد جيد قوي وابن حبان في صحيحه والبيهقي وزاد في بعض طرقه ثم يقول الحسن أو ما رأيتهم يطبخونه بالأفواه والطيب ثم يرمون كما رأيتم قوله قزحه بتشديد الزاي أي وضع فيه القزح وهو التابل وملحه بتخفيف اللام معروف

(2)

.

(1)

أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 372 رقم 7761)، والحاكم في المستدرك (3/ 568). وقال الذهبي: أظنه موضوعا؛ ففيه إسحاق بن واصل وهو متروك، وأصرم بن حوشب وهو متهم بالكذب. وقال الهيثمي في المجمع 9/ 170: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أصرم بن حوشب، وهو متروك. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2149).

(2)

أخرجه ابن المبارك في الزهد (546)، وابن حيويه في الزيادات على الزهد (493 و 495)، وعبد الله بن أحمد في الزيادات 5/ 136 (21630)، وابن أبي عاصم في الزهد (205)، وابن أبي الدنيا في الجوع (165)، والشاشي (1501 و 1502)، وابن حبان (702)، والطبراني في الكبير =

ص: 419

قوله: وعن أبي بن كعب رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن مطعم ابن آدم جعل مثلا للدنيا وإن قزحه وملحه فانظر إلى ما يصير" الحديث، قزحه وملحه، قد ضبطه الحافظ وفسره وبعده حديث الضحاك بمعناه.

3257 -

وعن الضحاك بن سفيان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى يا ضحاك ما طعامك قال يا رسول الله اللحم واللبن قال ثم يصير إلى ماذا قال إلى ما قد علمت قال فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدنيا رواه أحمد ورواته رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان قال الحافظ ويأتي في الزهد ذكر عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إن شاء الله تعالى

(1)

.

= (1/ 198 رقم 531)، وأبو الشيخ في الأمثال (269)، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1/ 254، وفي معرفة الصحابة (757)، والبيهقي في شعب الإيمان (7/ 448 - 449 رقم 5264 و 5265) و (10/ 83 رقم 9990)، وفي الزهد (414). وقال الهيثمي في المجمع 10/ 288: رواه عبد الله، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح غير عتي، وهو ثقة. وصححه الألباني في الصحيحة (382)، وصحيح الترغيب (2150) و (3243).

(1)

أخرجه أحمد 3/ 452 (15988)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير - السفر الثاني 1/ 311 (1159)، وابن أبي الدنيا في التواضع (210) والجوع (164)، والبغوى في معجم الصحابة (1324)، وابن قانع (2/ 29)، والطبراني في الكبير (8/ 299 رقم 8138)، والبيهقي في الشعب (7/ 450 رقم 5266) و (13/ 83 رقم 9989).

وقال الهيثمي في المجمع 10/ 288: رواه أحمد والطبراني ورجال الطبراني رجال الصحيح. غير على بن زيد بن جدعان، وقد وثق. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2151) و (3242).

ص: 420

هو: الضحاك بن سفيان

(1)

، وسيأتي الكلام على بعض هذه الأحاديث في الزهد إن شاء الله تعالى.

خاتمة: عن أبي هريرة قال: ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إن رضيه أكله وإلا تركه، رواه الجماعة إلا النسائي

(2)

.

قال النووي

(3)

: من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب الطعام كقوله مالح أو قليل حامض رقيق غليظ غير ناضج ونحو ذلك، قال: وأما حديث ترك النبي صلى الله عليه وسلم أكل الضب فليس هو من عيب الطعام إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا يشتهيه.

وأفاد الحليمي

(4)

أن عيب الطعام إن كان لصناعة فلا كراهة فيه لأن صنعة

(1)

هو أبو سعيد الضحاك بن سفيان بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى الكلابي، كان يقوم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحًا بسيفه، وكان من الشجعان الأبطال، يُعد بمائة فارس، ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فتح مكة أمَّره على بنى سليم؛ لأنهم كانوا تسعمائة، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لكم في رجل يعدل مائة يوفيكم ألفًا، فوفاهم به، وكان رئيسهم، وإنما جعله عليهم؛ لأنهم جميعًا من قيس عيلان، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية إلى بنى كلاب. روى عنه سعيد بن المسيب، والحسن البصرى. تهذيب الأسماء واللغات (1/ 250 ترجمة 265).

(2)

أخرجه أحمد 2/ 474 (10284) و 2/ 481 (10385)، والبخاري (3563) و (5409)، ومسلم (187 - 2064)، وأبو داود (3763)، وابن ماجه (3259)، والترمذي (2031).

(3)

شرح النووي على مسلم (14/ 26).

(4)

المنهاج (3/ 60).

ص: 421

الآدمي تعاب وتمدح وإن كان لغير صناعته كقوله هذا الرمان حامض وهذا البطيخ مدود ونحو ذلك فهذا هو الذي يكره عليه لأن صنعة رب العالمين لا تعاب، وصنعة الآدميين تعاب.

وقال مجاهد

(1)

: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره من الشاة سبعا الدم والمرارة والذكر والأنثيين [والحيا] والمعدة والمثانة، وكان أعجب الشاة إليه مقدمها رواه البيهقي هكذا مرسلا وهو ضعيف، قال: وروى موصولا بذكر ابن عباس قال: وهو حديث لا يصح وصله، قال الخطابي

(2)

: الدم حرام بالإجماع وعامة المذكورات معه مكروهة غير محرمة، أ. هـ قاله في الديباجة.

(1)

أخرجه عبد الرزاق (8771)، والبيهقي في الكبرى (10/ 12 رقم 19700) عن مجاهد مرسلا. ووصله ابن عدى في الكامل (6/ 21) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (10/ 13 رقم 19704) عمر بن موسى الوجيهي؛ عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد، عن ابن عباس. قال ابن عدى: ولعمر بن موسى غير ما ذكرت من الحديث كثير وكل ما أمليت لا يتابعه الثقات عليه وما لم أذكره كذلك، وهو بين الأمر في الضعفاء، وهو في عداد من يضع الحديث متنا وإسنادًا. ووصله الطبراني في الأوسط (9/ 181 رقم 9480) من طريق يحيى الحمانى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر.

قال الهيثمي في المجمع 5/ 36: رواه الطبراني في الأوسط وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (4292).

(2)

المجموع (9/ 70).

ص: 422