الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق من غير بأس]
3072 -
عَن ثَوْبَان رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أَيّمَا امْرَأَة سَأَلت زَوجهَا طَلاقهَا من غير مَا بَأْس فَحَرَام عَلَيْهَا رَائِحَة الْجنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث قَالَ وَإِن المختلعات هن المنافقات وَمَا من امْرَأَة تسْأَل زَوجهَا الطَّلَاق من غير بَأْس فتجد ريح الْجنَّة أَو قَالَ رَائِحَة الْجنَّة
(1)
.
(1)
أخرجه أحمد 5/ 277 (22813) و 5/ 283 (22876)، والدارمى (2450)، وأبو داود (2226)، والترمذي (1187)، وابن ماجه (2055)، وابن حبان (4184)، والحاكم (2/ 200)، والبيهقي في الكبرى (7/ 518 رقم 14860 و 14861) والشعب (7/ 354 - 355 رقم 5115).
وقال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن أبا أسماء لم يخرج له البخاري. وصححه الألباني في الإرواء (2035)، وصحيح الترغيب (2018). وأما لفظ إن المختلعات .... إلى آخره.
أخرجه ابن أبى شيبة 4/ 195 (19257)، وأحمد 2/ 414 (9482)، والبزار (9561)، والنسائي في المجتبى 6/ 65 (3487) والكبرى (5626)، وأبو يعلى (6237)، والدارقطني في العلل (10/ 367)، والبيهقي في الكبرى (7/ 517 رقم 14862) عن أبى هريرة.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه، إلا من هذا الوجه، وقد روي عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وصوب الدارقطني في العلل (2002): عن الحسن مرسلا. وصححه الألباني في الصحيحة (632).
وأما حديث ثوبان: أخرجه الترمذي في العلل الكبير (304) والسنن (1186)، والبزار =
قوله: عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم الكلام على مناقبه.
قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" ورواه البيهقي في حديث "وأن المختلعات هن المنافقات" يعني: اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بغير عذر يقال: خلع امرأته خلعا وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تسأل امرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما"
(1)
وسيأتي أحاديث فيها ذكر ريح
= (4161) والروياني (638)، وابن عدى (4/ 24)، والبيهقي في الشعب (7/ 354 - 355 رقم 5115). قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي.
وقال في العلل: سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه فقلت له: أبو الخطاب من هو؟ قال: لعله الهجري، وأبو زرعة لعله يحيى بن أبي عمر السيباني، وقال: كنيته أبو زرعة.
وقال البزار وهذا الحديث قد روي عن أبي هريرة رواه الحسن عنه ولم يسمع الحسن من أبي هريرة، ورواه ثوبان من هذا الطريق، وقد بينا علة ليث، وأبي الخطاب واقتصرنا على حديث ثوبان في هذا دون غيره. وصححه الألباني في الصحيحة (633).
وعند البيهقي في الشعب بتمامه قال: عن ثوبان قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش، قال: الذي يعمل بينهما، وإن هذا الفيء لا يحل منه خيط ولا مخيط، لا آخذ ولا معطي، وإن المختلعات هن المنافقات، وما من امرأة تسأل زوجها الطلاق من غير بأس فتجد ريح -أو قال: رائحة- الجنة.
(1)
أخرجه ابن ماجه (2054)، والثقفي في الأربعين (ص 255)، والضياء في المختارة (11/ 203 رقم 193). وقال البوصيري في الزجاجة 2/ 127: هذا إسناد ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (4777).
الجنة في أواخر الكتاب.
قوله: "في غير كنهه" أي من غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تعذر في سؤال الطلاق معها.
تنبيه: واشتقاق الخلع من الخلع وهو نزع الثوب لأن كل واحد من الزوجين لباس الآخر قال الله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}
(1)
والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}
(2)
ولذلك سمي الخلع افتداء، واختلف الناس في عدة المختلعة، فقال الإمام أحمد بن حنبل وابن اللبان الفرضي من أصحابنا: إن عدتها حيضة لظاهر حديث زوجة ثابت بن قيس والذي ذهب إليه الشافعي ومالك وأبو حنيفة وغيرهم أن عدتها كعدة المطلقة والأصح أن الخلع مكروه لأن فيه قطع النكاح الذي مطلب الشرع دوامه إلا في حالين، أحدهما: أن يخافا أو أحدهما ألا يقيما حدود الله، الثاني: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء لا بد له منه فيخالع ثم يفعل المحلوف عليه لأنه وسيلة إلى التخلص من وقع الثلاث والخلع أن يطلق زوجته على عوض تبذله له وفائدته إبطال الرجعة إلا بعقد جديد وفيه عند الشافعي خلاف هل هو فسخ أو طلاق وقد يسمى الخلع طلاقا ومنه حديث عمران امرأة نشزت على زوجها فقال له: اخلعها أي طلقها واتركها.
(1)
سورة البقرة، الآية:187.
(2)
سورة البقرة، الآية:229.
3073 -
وَعَن ابْن عمر رضي الله عنهما عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره
(1)
قَالَ الْخطابِيّ وَالْمَشْهُور فِيهِ عَن محَارب بن دثار عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم مُرْسل لم يذكر فِيهِ ابْن عمر وَالله أعلم.
قوله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما، تقدم الكلام على ترجمته.
قوله صلى الله عليه وسلم: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" قال الخطابى
(2)
: معنى الكراهة ينصرف إلى السبب الجالب للطلاق وهو سوء المعاشرة وقلة الموافقة لا إلى نفس الطلاق فقد أباح الله تعالى الطلاق وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها، وكان لابن عمر امرأة يحبها وكان عمر يكره صحبته إياها فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا به فقال:"يا عبد الله، طلق امرأتك" فطلقها، وهو لا يأمر صلى الله عليه وسلم بأمر يكرهه الله تعالى ذكره المنذري على
(1)
أخرجه ابن ماجه (2018)، وأبو داود (2178) والطرسوسي في مسند ابن عمر (14 و 15)، والطبراني في الكبير 13/ 129 رقم 13813)، والحاكم في المستدرك (2/ 196). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وقال أبو حاتم في العلل (1297): إنما هو محارب، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. وقال الدارقطني في العلل (3123): يرويه عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب كذلك. ورواه معرف بن واصل، واختلف عنه.
فرواه محمد بن خالد الوهبي، عن معرف، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أبو نعيم، عن معرف، عن محارب مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والمرسل أشبه.
وكذلك قال الخطابى في معالم السنن (3/ 231). وقال الألباني: ضعيف، الإرواء (2040)، وضعيف الترغيب (1238).
(2)
معالم السنن (3/ 231).
حواشي مختصر أبي داود
(1)
، وفي الحديث دليل على أنه لا إثم في الطلاق بغير سبب لكن يكره وسبب هذا كله معصية الله ورسوله وطاعة الشيطان في إيقاع الطلاق على غير الوجه الذي شرعه الله والله سبحانه وتعالى يبغض الطلاق في الأصل، وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي موسى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بال قوم يلعبون بحدود الله تعالى يقول: قد طلقتك، قد راجعتك، قد طلقتك"
(2)
وروي الطبراني من حديث أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تطلقوا النساء"
(3)
إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات، يعني السريعي النكاح والطلاق، وفي الدارقطني عن معاذ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معاذ ما خلق الله تعالى شيئا على وجه الأرض أحب إلى من العتاق ولا خلق الله تعالى شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق"
(4)
فإذا قال الرجل للملوكه أنت حر إن شاء الله تعالى فهو حر ولا
(1)
مختصر سنن أبى داود (3/ 92).
(2)
أخرجه ابن ماجه (2017)، والبزار (3117)، والروياني (452)، وابن حبان (4265). قال البوصيري في الزجاجة 2/ 123 - 124: هذا إسناد حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل أبو عبد الرحمن رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن زهير عن أبي إسحاق فذكره بإسناده ومتنه إسناده حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (4431).
(3)
أخرجه الطبراني في الأوسط (8/ 24 رقم 7848) ومسند الشاميين (3/ 267 - 268 رقم 2230). قال أبو حاتم في العلل (1284): عبادة عن أبي موسى لا يجيء. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (6244).
(4)
أخرجه أبو يعلى كما في المطالب العالية (1691)، وابن عدى في الكامل (2/ 694 و 695) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (7/ 592 رقم 15120)، والكلاباذي =
استثناء له، فإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله تعالى فله استثناؤه ولا طلاق عليه.
قوله: قال الخطابي: والمشهور فيه عن محارب بن دثار عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل لم يذكر فيه ابن عمر، أ. هـ، وفي لفظ لأبي داود:"ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق" وأما حديث محارب بن دثار الذي ذكره الخطابي ففيه قصة ذكرها البيهقي في سننه، قال محارب: تزوج رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فطلقها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أتزوجت" قال: نعم، قال:"ثم ماذا؟ " قال: ثم طلقت، قال:"أمن ريبة؟ " قال: لا، قال:"قد يفعل ذلك الرجل" قال: ثم تزوج امرأة أخرى فطلقها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، ثم تزوج امرأة أخرى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"إنه ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق"
(1)
وفي الحديث أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمره فليراجعها ثم يمسكها حتى
= في بحر الفوائد (ص 341)، والدارقطني في السنن (3984 و 3985) عن معاذ. قال الذهبي في تنقيح التحقيق (2/ 210): هذا لم يثبت مع نكارته وانقطاعه، وضعف حميد. قال الهيثمي في المجمع (7/ 361): وقد قيل عن حميد، عن مكحول، عن خالد بن معدان، عن معاذ، وقيل عنه، عن مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ، وليس بمحفوظ. وضعفه الألباني في المشكاة (3294).
(1)
أخرجه البيهقي في الصغير (3/ 111 - 112 رقم 2653) والكبرى (7/ 527 - 528 رقم 14896) عن محارب بن دثار مرسلا. قال البيهقي: ورواه عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب عن ابن عمر موصولا مختصرا.
تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، قال الخطابي: وفي قوله "فليراجعها" دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضى المرأة ولا وليها ولا تجديد عقد، أ. هـ وقد أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع طلاقه.
فقوله: "إن شاء طلق وإن شاء أمسك" فيه دليل على أنه لا إثم في الطلاق بغير سبب لكن يكره كما تقدم فيكون حديث ابن عمر لبيان أنه ليس بحرام وهذا البيان كراهة التنزيه.
فائدة: قال أصحاب الشافعي: الطلاق على أربعة أقسام حرام ومكروه وواجب ومندوب، ولا يكون مباحا مستوى الطرفين، فأما الحرام ففي ثلاث صور، إحداها: في الحيض بلا عوض منها ولا سؤالها، والثاني: في طهر جامعها قبل بيان الحمل، والثالث: إذا كان عنده زوجات فقسم لهن فطلق واحدة قبل أن يوفيها قسمها، وأما المكروه فهو أن يكون الحال بينهما مستقيما فيطلق بلا سبب وعليه يحمل حديث:"أبغض الحلال إلى الله الطلاق" وفي بعض الطرق "المباح إلى الله تعالى"؛ وأما الواجب، ففي صورتين: في الحكمين إذا بعثهما القاضي عند الشقاق بين الزوجين ورأيا المصلحة في الطلاق ووجب عليهما الطلاق، وفي المولى إذا مضت عليه أربعة أشهر وطالبت المرأة بحقها فامتنع من الفيئة والطلاق فالأصح عندنا أنه يجب على القاضي أن يطلق عليه طلقة رجعية؛ وأما المندوب، هو أن لا تكون المرأة عفيفة أو يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أو نحو ذلك،
وصور ابن الرفعة وغيره المباح إذا عجز عن القيام بمؤنة النكاح مع استغنائه عن النكاح.
تنبيه: جمع الطلقات الثلاث دفعة واحدة، فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها لاحتمال ندمه أو ندمها فيمكن الرجعة وبه قال الإمام أحمد وأبو ثور، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث: هو بدعة.