المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٩

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[الترغيب في تأديب الأولاد]

- ‌[الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه]

- ‌[الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد علي سيده]

- ‌[ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق من غير بأس]

- ‌[ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة متزينة]

- ‌[الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين]

- ‌كتاب اللباس والزينة

- ‌[الترغيب في لبس الأبيض من الثياب]

- ‌[الترغيب في القميص والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس وجره خيلاء وإسباله في الصلاة وغيرها]

- ‌[الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوبا جديدا]

- ‌[الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة]

- ‌[ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه والتحلي بالذهب وترغيب النساء في تركهما]

- ‌[الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك]

- ‌[الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعا واقتداء بأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة]

- ‌[الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه]

- ‌[الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة تتفه]

- ‌[الترهيب من خضب اللحية بالسواد]

- ‌[ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة]

- ‌[الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء]

- ‌[كتاب الطعام وغيره]

- ‌[الترغيب في التسمية على الطعام والترهيب من تركها]

- ‌[الترهيب من استعمال أواني الذهب أو الفضة وتحريمه على الرجال والنساء]

- ‌[الترهيب من الأكل والشرب بالشمال وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح]

- ‌[الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها]

- ‌[الترغيب في أكل الخل والزيت ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر]

- ‌[الترغيب في الاجتماع على الطعام]

- ‌[الترهيب من الإمعان في الشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا]

- ‌[الترهيب من أن يدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر والأمر بإجابة الداعي وما جاء في طعام المتباريين]

- ‌[الترغيب في لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة]

- ‌[الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل]

- ‌[الترغيب في غسل اليد قبل الطعام إن صح الخبر وبعده والترهيب أن ينام وفي يده ريح الطعام لا يغسلها]

- ‌[كتاب القضاء وغيره]

- ‌[الترهيب من تولي السلطنة والقضاء والإمارة لا سيما لمن لا يثق بنفسه وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئا من ذلك]

- ‌[ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل إماما كان أو غيره وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم]

- ‌[ترهيب من ولي شيئا من أمور المسلمين أن يولي عليهم رجلا وفي رعيته خير فيه]

- ‌[ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما]

- ‌[الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله والترغيب في نصرته]

- ‌[الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالما]

- ‌[الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم]

- ‌[الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته والشفاعة المانعة من حد من حدود الله وغير ذلك]

- ‌[ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله عز وجل]

- ‌[الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم ورحمتهم والرفق بهم والترهيب من ضد ذلك ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها]

- ‌فصل

الفصل: ‌[الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين]

[الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين]

3078 -

عَن أبي سعيد رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِن من شَرّ النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر أَحدهمَا سر صَاحبه وَفِي رِوَايَة إِن من أعظم الْأَمَانَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ ثمَّ ينشر سرها رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا

(1)

.

قوله: عن أبي سعيد رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" الحديث، قال القاضى عياض

(2)

: هكذا وقعت الرواية: "إن من أشر الناس" بالألف، اعلم أن أهل النحو يأبون أن يقال فلان أشر أو أخير من فلان، قالوا: وإنما يقال شر وخير،

(1)

أخرجه أحمد 3/ 69 (11834)، ومسلم (123 و 124 - 1437)، وأبو داود (4870)، وأبو عوانة (4737) و (4738)، وابن المنذر في الأوسط (7556).

وقال ابن القطان في بيان الوهم (4/ 451): وهو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد، وعمر بن حمزة ضعفه ابن معين، وقال: إنه أضعف من عمر بن محمد ابن زيد، وهذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه؛ فإنه ثقة -أعني عمر بن محمد- فهو الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر، وأما ابن حنبل فقال: أحاديثه مناكير فالحديث به حسن. وضعفه الألباني في الضعيفة (5825)، وآداب الزفاف (65)، وضعيف الترغيب (1240).

(2)

إكمال المعلم (4/ 614).

ص: 96

وهو [مشهور] كلام العرب عندهم، قال الله تعالى:{مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا}

(1)

وقال: {خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا}

(2)

قال: وقد جاءت الأحاديث الصحيحة باللغتين جميعا وهي حجة في جوازهما جميعا وأنهما لغتان، فقوله:"من أشر الناس" إلى آخره أي ممن تتعاطي المكروهات وأطلق على المكروه شرا وإن كان لا إثم فيه، وقد صرح النووي بالكراهة هنا

(3)

، وقال في التبويب باب تحريم إفشاء سر المرأة، وقال القاضي: جاء في النهي عن هذا أحاديث كثيرة ووعيد شديد وذلك في وصف ما يفعله من ذلك وكشف حالهما فإنه من كشف العورة بالنظر أو بالوصف كما جاء في الحديث.

قوله: "الرجل يفضي إلى امرأته" الحديث [فيكره للإنسان أن يحدث بكل ما جرى بينه وبين زوجته، وصحح النووي التحريم قال: وهذا إذا لم تتعلق بذكره مصلحة فإن تعلقت بذلك مصلحة جاز] ومعنى إفضائه إليها مباشرته إليها فيكنى عن جماع المرأة بالإفضاء والدخول والمعاشرة والوقاع ونحوها ولا يصرح بالنيك والجماع ونحوها وكذلك يكنى عن البول والتغوط بقضاء الحاجة والذهاب إلى الخلاء ولا يصرح بالخلاء والبول ونحوهما والله أعلم.

قوله: "ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" الحديث، أي: يقول جامعتها الليلة كذا كذا مرة والسر هو الجماع وإنما قيل للجماع سر لأنه يكون في خفاء من

(1)

سورة مريم، الآية:75.

(2)

سورة الكهف، الآية:46.

(3)

شرح النووي على مسلم (10/ 8 - 9).

ص: 97

الناس، قال النووي: وفي هذا الحديث تحريم إفشاء السر فيما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع ووصف تفاصيل ذلك وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة [وقد عده ابن ابن القيم من الكبائر فذكر ذلك لغير فائدة ليس من مكارم الأخلاق ولا من حديث أهل المروءات]، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت" وإن كان إليه حاجة أو تترتب عليه فائدة كأن تنكر عليه إعراضه عنها أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأفعله أنا وهذه" وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة: "أعرستم الليلة" وقال لجابر رضي الله عنه: "الكيس الكيس" قال ابن الأعرابي: الكيس الجماع والكيس العقل والمراد حثه على ابتغاء الولد.

قوله: وفي رواية "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته" الحديث، قال في المفهم

(1)

: إن من أعظم الأمانة أي أوكد وأكبر في مقصود الشرع والأمانة للجنس أي الأمانات والأمانة ما يوكل إلى حفظ الإنسان وقيامه وقد سقطت من في رواية والصواب إثباتها فإنها تفيد أن هذه الأمانة من جنس الأمانات العظيمة وهو صحيح وإسقاطها يشعر بأن هذه الأمانة أعظم الأمانات كلها وليس بصحيح فإن الأمانة على صحيح الإيمان أعظم وكذلك على الطهارة وغيرها مما يؤتمن الإنسان عليه من خفي

(1)

المفهم (13/ 25).

ص: 98

الأعمال قال ابن كثير: ويؤخذ منه كراهة وطئ إحدى المرأتين بحضرة الأخرى بطريق الأولى.

3079 -

وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد رضي الله عنها أنَّهَا كانَت عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَالرِّجَال وَالنِّسَاء قعُود عِنْده فَقَالَ لَعَلَّ رجلا يَقُول مَا فعل بأَهْله وَلَعَلَّ امْرَأَة تخبر بِمَا فعلت مَعَ زَوجهَا فأرم الْقَوْم فَقلت إِي وَالله يَا رَسُول الله إِنَّهُم ليفعلون وإنهن ليفعلن قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل شَيْطَان لَقِي شَيْطَانَة فغشيها وَالنَّاس ينظرُونَ. رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب أرم الْقَوْم بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم أَي سكتوا وَقيل سكتوا من خوف وَنَحْوه

(1)

.

قوله: وعن أسماء بنت يزيد

(2)

رضي الله عنها[هى أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، أحد نساء بني عبد الأشهل، هي من المبايعات. وهي ابنه عمة معاذ بن جبل، تكنى أم سلمة، وقيل أم عامر، مدنية. كانت من ذوات العقل والدين، وكان يقال لها خطيبة النساء].

قوله: [أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود عنده فقال] لعل رجلا يقول ما فعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها فأرم القوم، أي: سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف أو نحوه قاله الحافظ، وقال

(1)

أخرجه أحمد 6/ 456 (28231)، والطبراني في الكبير (24/ 162 رقم 414)، والخطيب في المتفق والمفترق (2/ 798). وقال الهيثمي في المجمع 4/ 294: رواه أحمد، والطبراني، وفيه شهر بن حوشب، وحديثه حسن، وفيه ضعف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2022).

(2)

ترجمتها: الاستيعاب 4/ 3233، وأسد الغابة 7/ 6717، والإصابة 8/ 10816.

ص: 99

غيره: أرم القوم يروى بالراء المهملة فيحتمل أن يكون من رم الحائط وهو سده فعبر عن سكوت القوم وصمتهم بهذه العبارة كأنهم لشدة صمتهم سدوا أفواههم، ويروي بالزاي المعجمة مشتق من أزم القوم وهو المنع ومنه زمام الجمل لأنه يمنعه من الحركة والله أعلم قاله ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام.

تنبيه: من الكبائر إفشاء أحد الزوجين سر الآخر للحديث وكذا عده ابن قيم الجوزية وغيره من الكبائر والله أعلم.

3080 -

وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ أَلا عَسى أحدكُم أَن يَخْلُو بأَهْله يغلق بَابا ثمَّ يُرْخِي سترا ثمَّ يقْضِي حَاجته ثمَّ إِذا خرج حدث أَصْحَابه بذلك أَلا عَسى إحداكن أَن تغلق بَابهَا وترخي سترهَا فَإِذا قَضَت حَاجَتهَا حدثت صواحبها فَقَالَت امْرَأَة سفعاء الْخَدين وَالله يَا رَسُول الله إنَّهُنَّ ليفعلن وَإِنَّهُم ليفعلون قَالَ فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا مثل ذَلِك مثل شَيْطَان لَقِي شَيْطَانَة على قَارِعَة الطَّرِيق فَقضى حَاجته مِنْهَا ثمَّ انْصَرف وَتركهَا رَوَاهُ الْبَزَّار وَله شَوَاهِد تقويه وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد مطولا بِنَحْوِهِ من حَدِيث شيخ من طفاوة وَلم يسمه عَن أبي هُرَيْرَة

(1)

.

(1)

أخرجه البزار كما في كشف الأستار (1450). قال البزار: لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، وأبو مسلمة ثقة، ومهدي واسطي لا بأس به. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 294 - 295: رواه البزار عن روح بن حاتم، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (3153) وصحيح الترغيب (2023).

وأما حديث أبي هريرة: أخرجه أحمد 2/ 540 - 541 (11133)، وأبو داود (2174)، =

ص: 100

قوله: وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه تقدم.

قوله: "ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثم يرخي سترا ثم يقضي حاجته" الحديث، المراد بالأهل الزوجة والمراد أيضا بقوله ثم يقضي حاجته الجماع.

قوله: فقالت امرأة سفعاء الخدين، الحديث، سفعاء الخدين، السفعة بالضم سواء مشرب بحمرة وهي في الوجه سواء في خدي المرأة ويقال للحمامة سفعاء لما في عنقها من السفعة، أ. هـ قاله في حياة الحيوان

(1)

.

قوله: وهو عند أبي داود من حديث شيخ من طفاوة ولم يسمه، طفاوة بضم الطاء المهملة وبالفاء وواو مفتوحة بعد الألف حتى من قيس غيلان بفتح المهملة.

3081 -

وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَيْضا رضي الله عنه عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ السبَاع حرَام قَالَ ابْن لَهِيعَة يَعْنِي بِهِ الَّذِي يفتخر بِالْجِمَاعِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من طرق دراج عَن أبي الْهَيْثَم وَقد صححها غير وَاحِد السبَاع بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا بَاء مُوَحدَة هُوَ الْمَشْهُور وَقيل بالشين الْمُعْجَمَة

(2)

.

= والبزار (9583) والخرائطي في المساوئ (413)، وابن السنى في اليوم والليلة (615). وضعفه الألباني في الإرواء (2011)، وحسنه لغيره في صحيح الترغيب (2024).

(1)

حياة الحيوان (1/ 43).

(2)

أخرجه أحمد 3/ 29 (11407)، وأبو يعلى (1396)، والعقيلي في الضعفاء (2/ 43)، والدولابي في الكنى (2020) والخرائطي في المساوئ (412) وابن عدى في الكامل (4/ 12) والبيهقي في الكبرى (7/ 314 رقم 14099) والشعب (7/ 187 - 188 رقم 4861). =

ص: 101

قوله: وعن أبي سعيد الخدري أيضا رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "السباع حرام" قال المنذري: السباع بكسر السين المهملة بعدها باء موحدة هو المشهور وقيل بالشين المعجمة، أ. هـ كذا رووه بعضهم وقال أبو عمر: إنه تصحيف وإن كان محفوظا لعله من تسمية الزوجة شاعة، أ. هـ.

وقيل: هو أن يساب الرجلان فيرمي كل واحد منهما صاحبه بما يسوءه يقال سبع فلان فلانا إذا انتقصه أ. هـ.

قوله: قال ابن لهيعة يعني به الذي يفتخر بالجماع، وابن لهيعة اسمه عبد الله، وعبد الله بن لهيعة هو الإمام البارع أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين المهملة الحضرمي ويقال الغافقي المصري قاضي مصر وقال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنتين وسبعين تابعيا، قال يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة، توفي

= وعندهم إلا الدولابي وابن عدى والبيهقي في الشعب بلفظ الشياع حرام .. وقال ابن عدى: وعامة هذه الأحاديث التي أمليتها مما لا يتابع دراج عليه، وفيها ما قد روى عن غيره، ومن غير هذا الطريق، ولدراج، عن ابن جزء، وأبي الهيثم وابن حجيرة غير ما ذكرت من الحديث، ويروي عن دراج عمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وحيوة بن شريح وغيرهم.

وقال البيهقي: قال حنبل قال أبو عبد الله يعنى أحمد بن حنبل: ابن لهيعة يقول الشياع يعنى المفاخرة بالجماع قال وقال ابن وهب السباع يريد جلود السباع. ومما ينكر من أحاديثه بعض ما ذكرت، وهو قوله:"أصدق الرؤيا بالأسحار" و "الشتاء ربيع المؤمن"، و "السباع حرام"، و "أكثروا من ذكر الله حتى يقال مجنون". وضعفه الألباني في الضعيفة (3730) وقال منكر وضعيف الترغيب (1241).

ص: 102

ابن لهيعة بمصر سنة أربع وسبعين ومائة وكان مولده سنة سبع وتسعين، ولهيعة بفتح اللام وكسر الهاء قال الأزهري في تهذيب اللغة

(1)

: قال ابن الأعرابي: في فلان لهيعة، إذا كان فيه فترة وكسل، قال: وقال غيره: رجل فيه لهيعة ولهاعة، أي غفلة. وقيل: هو: التواني في الشراء والبيع حتى يغبن. والله أعلم.

3082 -

وَعَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ الْمجْالس بالأمانة إِلَّا ثَلَاث مجَالِس سفك دم حرَام أَو فرج حرَام أَو اقتطاع مَال بِغَيْر حق رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة ابْن أخي جَابر بن عبد الله وَهُوَ مَجْهُول وَفِيه أَيْضا عبد الله بن نَافِع الصَّائِغ روى لَهُ مُسلم وَغَيره وَفِيه كَلَام

(2)

.

قوله: وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "المجلس بالأمانة" هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل فكأن ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والثقة والأمان، وقد جاء في كل منهما حديث، وورد في حديث "الأمانة غني" أي سبب الغناء ومعناه أن الرجل إذا عرف بها كثر معاملوه فصاء ذلك سببا لغناه قاله في النهاية.

قوله: "إلا ثلاث مجالس سفك دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حق" المجالس بالأمانة فلا يجوز هتك سرهم إلا ثلاث مجالس. اللوحة

(1)

تهذيب اللغة (1/ 102 - 103).

(2)

أخرجه أحمد 3/ 342 (14919)، وأبو داود (4869)، والخرائطي في اعتلال القلوب (693) ومكارم الأخلاق (708)، والبيهقي في الآداب (ص 44 رقم 107) والكبرى (10/ 417 رقم 21162). وضعفه الألباني في الضعيفة (1909)، وضعيف الترغيب (1242).

ص: 103

فإنه يجوز هتك سرهم فإن في سترها فسادا كبيرا كما إذا سمع من قال في مجلس أنا أريد قتل فلان أو زنى بفلانة أو أخذ مال فلان فإنه لا يجوز ستر ذاك حتى يكون هؤلاء على حذر منه.

3083 -

وَعنهُ رضي الله عنه أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذا حدث رجل رجلا بِحَدِيث ثمَّ الْتفت فَهُوَ أَمَانَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب قَالَ الْحَافِظ ابْن عَطاء الْمدنِي وَلَا يمْنَع من تَحْسِين الْإِسْنَاد وَالله أعلم

(1)

.

قوله: وعنه رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حدث رجل رجلا بحديث ثم التفت فهو أمانة" الحديث، قال عليه السلام: لا يجوز إفشاء الحديث أما إذا كان في إخفائه إثم فلا يجوز كتمانه كما لو أقر على نفسه بما يوجب عقوبة أو حقا للغير كالقتل والزنا وغيرهما.

قوله: وفيه عبد الله بن نافع الصائغ، روى له مسلم وغيره.

* * *

(1)

أخرجه الطيالسي (1870)، وابن أبى شيبة 5/ 235 (25598)، وأحمد 3/ 324 (14698)، 3/ 352 (15020) و 3/ 379 (15294) و 3/ 394 (15475)، وأبو داود (4868)، والترمذي (1959)، وابن أبى الدنيا في الصمت (402)، وأبو يعلى (2212)، والطحاوي في مشكل الآثار (3386) و (3387) و (3388). وصححه الألباني في الصحيحة (1089)، وصحيح الجامع (486)، وصحيح الترغيب (2025).

ص: 104