المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل إماما كان أو غيره وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم] - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ٩

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌[الترغيب في تأديب الأولاد]

- ‌[الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه]

- ‌[الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد علي سيده]

- ‌[ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق من غير بأس]

- ‌[ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة متزينة]

- ‌[الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين]

- ‌كتاب اللباس والزينة

- ‌[الترغيب في لبس الأبيض من الثياب]

- ‌[الترغيب في القميص والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس وجره خيلاء وإسباله في الصلاة وغيرها]

- ‌[الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوبا جديدا]

- ‌[الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة]

- ‌[ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه والتحلي بالذهب وترغيب النساء في تركهما]

- ‌[الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك]

- ‌[الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعا واقتداء بأشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة]

- ‌[الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه]

- ‌[الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة تتفه]

- ‌[الترهيب من خضب اللحية بالسواد]

- ‌[ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة]

- ‌[الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء]

- ‌[كتاب الطعام وغيره]

- ‌[الترغيب في التسمية على الطعام والترهيب من تركها]

- ‌[الترهيب من استعمال أواني الذهب أو الفضة وتحريمه على الرجال والنساء]

- ‌[الترهيب من الأكل والشرب بالشمال وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح]

- ‌[الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها]

- ‌[الترغيب في أكل الخل والزيت ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر]

- ‌[الترغيب في الاجتماع على الطعام]

- ‌[الترهيب من الإمعان في الشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرها وبطرا]

- ‌[الترهيب من أن يدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر والأمر بإجابة الداعي وما جاء في طعام المتباريين]

- ‌[الترغيب في لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة]

- ‌[الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل]

- ‌[الترغيب في غسل اليد قبل الطعام إن صح الخبر وبعده والترهيب أن ينام وفي يده ريح الطعام لا يغسلها]

- ‌[كتاب القضاء وغيره]

- ‌[الترهيب من تولي السلطنة والقضاء والإمارة لا سيما لمن لا يثق بنفسه وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئا من ذلك]

- ‌[ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل إماما كان أو غيره وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم]

- ‌[ترهيب من ولي شيئا من أمور المسلمين أن يولي عليهم رجلا وفي رعيته خير فيه]

- ‌[ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما]

- ‌[الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله والترغيب في نصرته]

- ‌[الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالما]

- ‌[الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم]

- ‌[الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته والشفاعة المانعة من حد من حدود الله وغير ذلك]

- ‌[ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله عز وجل]

- ‌[الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم ورحمتهم والرفق بهم والترهيب من ضد ذلك ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها]

- ‌فصل

الفصل: ‌[ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل إماما كان أو غيره وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم]

[ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل إماما كان أو غيره وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم]

3300 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه رواه البخاري ومسلم

(1)

.

قوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" إلى آخره، المراد بظل الله تعالى ظل العرش كما جاء مبينا في حديث آخر

(2)

، وفى الحديث في أهوال القيامة فلا يبقى إلى ظل العرش ثم إن الظاهر حقيقة الظل، وذهب ابن دينار إلى حمل الظل ها هنا على الظل المجازى

(3)

، والمراد به أن هؤلاء

(1)

أخرجه البخاري (660) و (1423) و (6479) و (6806)، ومسلم (91 - 1031)، والنسائي في المجتبى 8/ 276 (5424) والكبرى (5890) و (11798)، وابن خزيمة (358) وابن حبان (4486).

(2)

وهو حديث أبى قتادة، قال: سمعت رسول الله يقول: من نفس عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة. أخرجه أحمد 5/ 300 (22997) و 5/ 308 (23064)، وعبد بن حميد (195)، والدارمى (2790)، والبغوى (2143). وقال البغوي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (911).

(3)

إكمال المعلم (2/ 562)، وشرح النووي على مسلم (7/ 121).

ص: 511

السبعة في كنف الله تعالى وحفظه ورعايته كما يقال فلان في ظل فلان أي في كنفه وحمايته فإن الشمس وغيرها يوم القيامة تحت ظل العرش فلا خصوصية لهؤلاء السبعة بالظل الحقيقي

(1)

.

قوله: "إمام عادل" المراد بالإمام العادل السلطان، ويلتحق به نوابه من الحكام ومن في معناهم، أ. هـ. قال في حدائق الأولياء

(2)

: وإذا أظل الله تعالى الإمام العادل في ظله فأي مضرة أو ذلة تناله.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وشاب نشأ في عبادة الله تعالى"[نشأ بمعنى نبت وابتدأ أي لم تكن له صبوة وهذا الذي قال فيه في الحديث الآخر "يعجب ربك من صبي ليست له صبوة" وإنما كان كذلك لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت الصبوة].

قوله صلى الله عليه وسلم: "ورجل قلبه معلق بالمساجد" [أي محب المكوث فيها للصلاة والذكر وقراءة القرآن وهذا إنما يكون ممن استغرقه حب الصلاة والمحافظة عليها وشغف بها وقال النووي: معناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها وليس معناه دوام القعود فيها.

قلت: فكيف من أحب المسجد الحرام وتعلق قلبه به؟].

قوله: "ورجلان تحابا في الله" فيه الحث على التحاب في الله تعالى، قال بعض السلف: أوثق عرى الإيمان الحب في الله عز وجل والبغض في الله عز وجل، ويروى أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه الصلاة والسلام: زهدت في الدنيا فاسترحت وانقطعت إليَّ فتعززت فهل واليت لي واليا أو حاربت لي عدوا.

(1)

شرح النووي على مسلم (7/ 121).

(2)

حدائق الأولياء (1/ 586).

ص: 512

قوله صلى الله عليه وسلم: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله تعالى" المنصب والنصاب لغة الأصل، قال السموأل بن عادياء اليهودي:

ونحن كماء المزن في نصابنا

كهام ولا فينا يعد بخيل

أراد بقوله "ما في نصابنا" أي: ما في أصلنا، والظاهر أن المراد بهذه المرأة الطالبة للزنى بها، وقال بعض العلماء: يحتمل أن يراد بها الطالبة للتزويج ويكون قوله إني أخاف الله راجعًا إلى الخوف من عدم القيام بالواجب من مؤن النكاح والله أعلم

(1)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها" هذه صدقة التطوع في قول ابن عباس وأكثر العلماء وهو حض على الإخلاص في الأعمال والتستر بها ويستوي في ذلك جميع أعمال البر التطوعية فأما الفرائض فالأولى إشاعتها وإظهارها لتتحفظ قواعد الدين ويجتمع الناس على العمل بها فلا يضيع منها شيء، ويظهر بإظهارها جمال دين الإسلام وتعلم حدوده وأحكامه والإخلاص واجب في جميع القرب، والرياء مفسد لها.

قوله: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" هذا مبالغة في إخفاء الصدقة، وقد سمعنا من بعض المشايخ أن ذلك أن يتصدق على الضعيف في صورة المشتري منه فيدفع له جرهما مثلا في شيء يساوي نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة وهو اعتبار حسن

(2)

وتقدم ذكر هذا الكلام في صدقة السر.

(1)

قاله القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 563).

(2)

قاله القرطبي في المفهم (9/ 45).

ص: 513

قوله: "ورجل ذكر الله خاليًا" فيه الحث على البكاء من خشية الله، وقد جاء في الحديث أن الله حرم على عينين على النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله، وفي الأثر: لو أن رجلا بكى في أمة من الأمم لرحم الله ببكائه تلك الأمة، وقد اشتهر أن آدم صلى الله عليه وسلم بكى بعد نزوله يعني من الجنة ثلاثمائة عام وأن داود صلى الله عليه وسلم بكى حتى نبت المرعى من دموعه وأن يحيى صلى الله عليه وسلم بكى حتى أخدَّ الدمع في وجهه أخدودًا، ذكر جميع تفسير هذا الحديث ابن عقيل الحنبلي في شرح الأحكام.

3301 -

وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين رواه أحمد في حديث والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما

(1)

.

(1)

أخرجه ابن المبارك في الزهد (1/ 280)، والطيالسى (2707)، والضبى في الدعاء (128)، والحميدي (1150)، وإسحاق (300)، وأحمد 2/ 305 (8158) و 2/ 445 (9874)، وابن ماجه (1752)، والترمذي (2526) و (3598)، وابن خزيمة (1901)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (587)، وابن حبان (3428) و (7387) والطبراني في الدعاء (1315) والأوسط (7/ 144 - 145 رقم 7111)، والبيهقي في الكبرى (3/ 481 - 482 رقم 6393) و (8/ 280 رقم 16648) و (10/ 150 رقم 20163) والشعب (9/ 311 رقم 6699)، والبغوى (1395). قال الترمذي: هذا حديث حسن وسعدان القبي هو: سعدان بن بشر. وقد روى عنه عيسى بن يونس، وأبو =

ص: 514

قوله: وعنه رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم" تقدم الكلام على ذلك في الصوم.

3302 -

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا رواه مسلم والنسائي

(1)

.

قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المقسطين عند الله على منابر من نور" الحديث.

قوله: "على منابر من نور" [المنابر جمع منبر سمي به لارتفاعه قال القاضي يحتمل أن يكونوا على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة قلت الظاهر الأول ويكون متضمنا للمنازل الرفيعة فهم على منابر حقيقة ومنازلهم رفيعة

(2)

]، وتقدم الكلام عليه في كتاب النكاح في العدل بين الزوجات.

= عاصم، وغير واحد من كبار أهل الحديث، وأبو مجاهد هو: سعد الطائي، وأبو مدلة هو: مولى أم المؤمنين عائشة، وإنما نعرفه بهذا الحديث، ويروى عنه هذا الحديث أطول من هذا وأتم. وضعفه الألباني في الضعيفة (1358) وضعيف الترغيب (583) و (597) و (1316) و (1349).

(1)

أخرجه الحميدي (599)، وأحمد 2/ 159 (6596) و 2/ 160 (6603) و 2/ 203 (7016)، وابن زنجويه في الأموال (11)، ومسلم (18 - 1827)، والنسائي في المجتبى 8/ 275 (5423)، وابن حبان (4484 و 4485).

(2)

شرح النووي على مسلم (12/ 211).

ص: 515

3303 -

وعن عياض بن حمار رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط موفق ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى مسلم وعفيف متعفف ذو عيال رواه مسلم المقسط العادل

(1)

.

قوله: وعن عياض بن حِمار رضي الله عنه، بكسر الحاء المهملة وبالراء المجاشعي التميمي الدارمي، عداده في أهل البصرة، وأسلم روى عنه الحسن البصري ومطرف بن الشخير، وكان حليفا لأبي سفيان بن حرب وأهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فردها عليه ثم أسلم قاله في شرح الإلمام.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط موفق" الحديث، مقسط وما بعده مرفوع على أنه صفات لذو، وهي بمعنى صاحبن قال الحافظ: المقسط العادل

(2)

، أ. هـ، وقال ابن الأثير

(3)

: المقسط من أسماء الله تعالى وهو العادل يقال: أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار فكأن الهمزة في أقسط للسلب كما يقال شكي إليه فأشكاه.

قوله: "موفق" الموفق: المسدد لفعل الخيرات

(4)

.

وقال ابن الأثير

(5)

: موفق أي هيئ له أسباب الخير وفتح له أبواب البر، أ. هـ.

(1)

أخرجه مسلم (63 و 64 - 2865)، وابن حبان (653).

(2)

التذكرة (ص 806).

(3)

النهاية (4/ 60).

(4)

التذكرة (ص 807).

(5)

قوله ابن الأثير ليس صوابا إنما قاله البيضاوي في تحفة الأبرار (3/ 254).

ص: 516

قوله صلى الله عليه وسلم: "ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى مسلم" الحديث، ورقيق القلب أي في قلبه رقة وشفقة لينه عند التذكرة والموعظة، ويصح أن يكون بمعنى الشقيق

(1)

انتهى.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وعفيف متعفف ذو عيال" ذو بمعنى صاحب أي عفيف عما لا يحل له متعفف عن السؤال أي كاف عن الحرام مجتنب عن السؤال من الناس متحاش عنه متوكل على الله تعالى في أموره ويجوز أن يشير بالأول إلى ما في نفسه من القوة المانعة من الفواحش وبالثاني إلى إبراز ذلك بالفعل ذكره ابن الأثير

(2)

.

3304 -

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا رواه الطبراني في الكبير والأوسط وإسناد الكبير حسن

(3)

.

(1)

التذكرة (ص 807) وشرح المصابيح (5/ 295) لابن ملك.

(2)

قاله التوربشتى في الميسر (3/ 1072).

(3)

أخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 92 رقم 4765) والكبير (11/ 337 رقم 11932)، وسمويه في فوائده (33)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (16)، والبيهقي في الكبرى (8/ 280 - 281)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (2180)، وابن عساكر في المعجم (1192). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عكرمة إلا عفان بن جبير، تفرد به: جعفر بن عون، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. قال ابن عساكر: هذا حديث غريب. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 197: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه سعد أبو غيلان الشيباني ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال في 6/ 263: رواه الطبراني في الأوسط، وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه زريق بن السخت ولم أعرفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (989) و (1595)، وضعيف الترغيب (1403).

ص: 517

قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "حد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا" الحديث.

فائدة: في قوله "أربعين صباحا" والحكمة فيه والله أعلم أن مطر أربعين صباحا يروي الأرض فتنبت ما به تقوم أبدان أهل الأرض ويدوم غناهم عن أن يمطروا إلى العام الآخر فكذا إذا أقيم الحد ارتدع به من كان يرتكب المعاصي وامتنع عنها فتمطر أرض قلبه حتى تروى فتنبت الطاعة التي هي قوت القلوب وتحيى بها قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}

(1)

أ. هـ.

3305 -

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها ويا أبا هريرة جور ساعة في حكم أشد وأعظم عند الله عز وجل من معاصي ستين سنة وفي رواية عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة رواه الأصبهاني

(2)

.

قوله: وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها" الحديث، وروى الإمام أحمد في الزهد عن مالك بن دينار قال: لما

(1)

سورة البقرة، الآية:179.

(2)

أخرجه أبو نعيم في فضيلة العادلين (15)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (2178). قال الزيلعي في نصب الراية (4/ 67): قلت: غريب بهذا اللفظ. وضعفه البوصرى في الإتحاف (5/ 40). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1318).

ص: 518

استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس يعني ولي الخلافة قال رعاء الشاء من هذا العبد الصالح الذي حام على الناس قيل لهم وما أعلمكم بذلك قالوا إذا ولي على الناس خليفة عدل كفت الذئاب والأسد عن شياهنا قاله في حياة الحيوان

(1)

.

وسئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر بن عبد العزيز فقال أما علمت أن لكل قوم نجيبا وأن نجيب بني أمية عمر بن عبد العزيز وأنه يبعث يوم القيامة أمة وحده

(2)

.

وأنه من حين ولي الخلافة ما اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلفه الله عز وجل، ولما أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليا فسألوا عن البكاء فقالوا إن عمر خير جواريه فقال قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن فمن أحب أن أعتقه عتقته ومن أحب أن لا يكون مني إليها شيء فبكين أناسا منهن وخير امرأته بين أن تقيم في منزلها وأعلمه أنه قد شغل عن النساء بما في عنقه (يعني من الخلافة) وبين أن تلحق بمنزل أبيها فبكت وبكى الجوار لبكائها وكانت امرأته [فاطمة بنت عبد الملك] تقول قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاة وصياما من عمر ولكن لم أر أحدا من الناس كان أشد خوفا من الله عز وجل من عمر

(3)

.

(1)

حياة الحيوان (1/ 503)، والخبر أسنده ابن سعد في الطبقات (5/ 386 - 387)، والآجرى في أخبار أبى حفص عمر بن عبد العزيز (ص 50)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 255).

(2)

حلية الأولياء (5/ 254).

(3)

جميع ذلك ذكره أبو نعيم في الحلية (5/ 259 - 260).

ص: 519

ولما ولي عمر بن الخطاب الخلافة [خرج يعس] بالمدينة [إذ أعيا فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل فإذا امرأة] تقول لابنتها قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء فقال ابنتها: إن عمر أمر مناديا فندى لا يشاب لبن بماء فقالت لها أمها فإنك بموضع لا يراك عمر ولا منادي عمر فقالت الجارية لأمها يا أماه ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء وعمر يسمع ذلك جميعه فقال عمر: يا أسلم يعني الذي كان معه حين مر على الباب علِّم الباب، واعرف الموضع فلما أصبح قال لأسلم امض إلى الموضع وانظر من القائلة ومن المقول لها وهل لها من بعل قال أسلم فأتيت الموضع فنظرت فإذا الجارية أيم لا بعل لها وإذا القائلة لها أمها وإذا [ليس] لها رجل فأتيت عمر فأعلمته فدعا عمر ولده فجمعهم ثم قال أفيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه ولو كان بابيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية فقال عبد الله بن عمر لي زوجة وقال عبيد الله أخوه لي زوجة وقال عاصم أخوهما يا أبت لا زوجة لي فزوجني فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم فولدت لعاصم بنتا وولدت البنت بنتا فولدت الابنة عمر بن عبد العزيز

(1)

قاله في مجمع الأحباب، مختصر.

فائدة: ما الحكمة في قوله: "ستين سنة" والحكمة فيه والله أعلم في التحديد بستين سنة أن غالب عيش الأمة ما بين الستين والسبعين ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز

(1)

أخبار أبى حفص عمر بن عبد العزيز (ص 48 - 49).

ص: 520

ذلك" رواه البخاري

(1)

، فكأنه قال: عدل ساعة يعدل عبادة العمر والله أعلم.

3306 -

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل وأبغض الناس إلى الله تعالى وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر رواه الترمذي والطبراني في الأوسط مختصرا إلا أنه قال أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر وقال الترمذي حديث حسن غريب

(2)

.

(1)

أخرجه الترمذي (2331) و (3550)، وابن ماجه (4236)، وابن حبان (2980)، والحاكم (2/ 427)، وابن منده في التوحيد (107). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة. وقال ابن منده: وهذا إسناد حسن مشهور عن المحاربي. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن صحيح - "الصحيحة"(757)، المشكاة (5280).

(2)

أخرجه أحمد 3/ 22 (11344) و 3/ 55 (11702)، والترمذي (1329)، والبغوى في الجعديات (2004) و (2035 و 2036)، وابن المنذر في الأوسط (6435)، والطبراني في الأوسط (2/ 166 رقم 1595) و (5/ 46 رقم 4633) و (5/ 239 رقم 5196) والصغير (1/ 397 رقم 663)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (19)، والبيهقي في الشعب (9/ 473 - 474 رقم 6981) والكبرى (10/ 151 - 152 رقم 20169).

قال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال ابن القطان الفاسي: يرويه عطية العوفي، وهو يضعف، وقال فيه ابن معين: صالح. فالحديث به حسن الوهم والإيهام 4/ 363. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 197: رواه الطبراني، وفيه عطية، وهو ضعيف. وقال الألباني: ضعيف، الروض النضير (2/ 356 - 357)، الضعيفة (1156)، المشكاة (3704/ التحقيق الثاني)، ضعيف الجامع (1363)، ضعيف الترغيب (1319).

ص: 521

قوله: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل" أي: أقربهم والدنو القرب والمراد بالإمام العادل السلطان.

3307 -

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الناس عند الله منزلة يوم القيامة إمام عادل رفيق وشر عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة جائر خرق رواه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن في المتابعات

(1)

.

قوله: وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وشر عباد الله عند الله منزلة يوم القيامة جائر خرق" والخرق هو الذي [فيه خرق وهو الجهل والحمق].

قوله: رواه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة، وتقدم الكلام على عبد الله بن لهيعة.

(1)

أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في المطالب العالية (2150)، وابن المنذر في الأوسط (6436)، وابن الأعرابى في المعجم (693) و (694)، والطبراني في الأوسط (1/ 112 رقم 348)، والبيهقي في الشعب (9/ 177 رقم 6986). وقال أبو حاتم في العلل (2016): هذا حديث منكر، وابن أبي حميد ضعيف الحديث. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 197: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه ضعف. ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (2/ 80/ 2) وقال: رواه إسحاق بن راهويه بسند فيه محمد بن أبي حميد، والطبراني في الأوسط من طريق ابن لهيعة، قال المنذري: حديثه حسن في المتابعات. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (1320).

ص: 522

3308 -

وروي عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بالإمام الجائر يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلجوا عليه فيقال له سد ركنا من أركان جهنم رواه البزار وهذا الحديث مما أنكر على أغلب بن تميم فيفلجوا عليه بالجيم أي يظهروا عليه بالحجة والبرهان ويقهروه حال المخاصمة

(1)

.

قوله: وروي عن أنس رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "يجاء بالإمام الجائر يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلجوا عليه" الحديث أي يظهروا عليه بالحجة والبرهان ويقهروه حال المخاصمة.

3309 -

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أشد أهل النار عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي وإمام جائر رواه الطبراني ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم وفي الصحيح بعضه ورواه البزار بإسناد جيد إلا أنه قال وإمام ضلالة

(2)

.

(1)

أخرجه البزار (7004)، وابن عدى في الكامل (2/ 122)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 176 - 177). قال البزار: وحديث أغلب بن تميم لا نعلم رواه عنه إلا ابنه، ولا نعلمهما يروى، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وأغلب ليس بالحافظ. وقال ابن عدى: وهذه الأحاديث التي أمليتها مع أحاديث له سواها عامتها غير محفوظة إلا أنه من جملة من يكتب حديثه وله أحاديث غير ما ذكرته ولم أجد له فيما يرويه أنكر من هذه الأحاديث التي أمليتها. وقال الهيثمي 5/ 205: رواه البزار، وفيه أغلب بن تميم، وهو ضعيف. وقال الألباني: منكر الضعيفة (1158)، وضعيف الترغيب (1321).

(2)

أخرجه أحمد 1/ 407 (3945)، والبزار (1728)، والطحاوى في مشكل الآثار (6)، والطبراني في الكبير (10/ 216 رقم 10515) وعنه أبو نعيم في الحلية (4/ 121 - 122)، =

ص: 523

قوله: وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن أشد أهل النار عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي وإمام جائر" الجائر هو ضد العادل.

قوله: ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم [فيه خلاف، وقد حدث عنه الناس وضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وقال مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس عن ليث فقال: قد رأيته، وكان قد اختلط وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن، وقال الدارقطني: كان صاحب سنة إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب، ووثقه ابن معين في رواية].

3310 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفتى المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر رواه النسائي وابن حبان في صحيحه وهو في مسلم بنحوه إلا أنه قال وملك كذاب وعائل مستكبر

(1)

.

= والدارقطني في العلل (5/ 305). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده، عن عاصم، عن أبي وائل إلا أبان. وقال أبو نعيم: غريب من حديث طلحة وخيثمة يقال إنه من مفاريد أبي نباتة. قال الهيثمي في المجمع 5/ 236: رواه الطبراني وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. ورواه البزار إلا أنه قال: وإمام ضلالة. (ورجاله ثقات. وكذلك رواه أحمد). وصححه الألباني في الصحيحة (281) وصحيح الترغيب (2185).

(1)

أخرجه البزار (8453)، والنسائي في المجتبى 4/ 574 (2595) والكبرى (2368) و (7101) وابن حبان (5558)، والقضاعى في مسند الشهاب (324)، والبيهقي في =

ص: 524

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أربعة يبغضهم الله الشيخ الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر" والعائل هو الفقير، قال الله تعالى:{وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8)}

(1)

وفي رواية: "لا يكلمهم الله يوم القامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" فذكرهم، قال القاضي عياض

(2)

: سبب هذا الوعيد الشديد أن كل واحد التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده وإن كان لا يعذر أحد بذنب لكن لما يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ولا دواعي معتادة أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى وقصد معصيته لا لحاجة غيرها لأن الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء وغير ذلك [أي في مندوحة عن الزنا]، وإنما دواعي الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن وكذلك الإمام لا يخشى من أحد ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع

= الشعب (6/ 488) و (9/ 473)، والخطيب في تاريخ بغداد (10/ 491). وصححه الألباني في الصحيحة (363)، صحيح الترغيب (1790) و (1286) و (2397) و (2907)، صحيح الجامع (880). وأخرجه مسلم (172 - 107) بلفظ: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم - قال أبو معاوية: ولا ينظر إليهم - ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر.

(1)

سورة الضحى، الآية:8.

(2)

إكمال المعلم (1/ 383) وشرح النووي على مسلم (2/ 115).

ص: 525

بالكذب وشبهه من يحذره ويخشى أذاه ومعاتبته أو يطلب بذلك عنده منزلة أو منفعة وهو غني عن الكذب مطلقا وكذلك العائل الفقير قد عدم المال وإنما سبب الفخر والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء الثروة في الدنيا لكونه ظاهرًا فيها وحاجات إليها إليه فإذا لم يكن عنده أسبابها فبماذا يستكبر ويحتقر غيره فلم يبق فعله وفعل الشيخ الزاني والإمام الكذاب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى وعاندته وقصد معصيته والله أعلم.

3311 -

وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام جائر رواه الحاكم من رواية عبد الله بن محمد العدوي وقال صحيح الإسناد قال الحافظ وعبد الله هذا واه متهم وهذا الحديث مما أنكر عليه

(1)

.

قوله: وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه تقدم الكلام على مناقب طلحة بن عبيد الله في مواضع من هذا التعليق والله تعالى أعلم.

قوله: "ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام جائر"، قال العلماء: لا يلزم من عدم القبول عدم الصحة كالصلاة في الدار المغصوبة والعبد الآبق ومن

(1)

أخرجه الباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز (87)، والعقيلى في الضعفاء (2/ 297)، والحاكم (4/ 89) ولفظهم جميعا:"ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام حكم بغير ما أنزل الله". قال العقيلى: والخبر معروف من حديث الناس بغير هذا الإسناد، آخر الحديث يعرف بغير هذا الإسناد، وأوله غير محفوظ. وصححه الحاكم وقال الذهبي: سنده مظلم، وفيه عبد الله بن محمد العدوي متهم. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (1322) والضعيفة (1160).

ص: 526

أتى كاهنا فصده بما يقول ومن شرب الخمر وغير ذلك من الأحاديث وتقدم الكلام على ذلك في مواضع من هذا التعليق.

قوله: رواه الحاكم من رواية عبد الله بن محمد العدوي.

3312 -

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يقبل الله لهم شهادة أن لا إله إلا الله فذكر منهم الإمام الجائر رواه الطبراني في الأوسط

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يقبل الله لهم شهادة أن لا إله إلا الله فذكر منهم الإمام الجائر" تقدم الكلام على القبول وفي الحديث أيضًا لا تبلغ شفاعتي إماما عسوفا

(2)

أي جائر ظلوما والعسف في الأصل أن يأخذ المسافر على غير

(1)

أخرجه ابن حبان في المجروحين (2/ 94)، والطبراني في الأوسط (3/ 266 رقم 3104)، والشجرى في الأمالى (1/ 24). قال ابن حبان: عمر بن راشد الجاري القرشي مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان كان ينزل الجار وهو الذي يقال له الساحلي يضع الحديث. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن حرملة إلا عمر بن راشد، ولا عن عمر إلا صالح بن أبي صالح، تفرد به أبو عطاء. وقال الهيثمي في المجمع 6/ 272: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد المدني الحارثي وهو كذاب. وقال الألباني: موضوع في الضعيفة (5363) وضعيف الترغيب (1450).

(2)

أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (41) و (423)، وأبو يعلى كما في المطالب (2158)، والرويانى (1303)، والطبراني في الكبير (20/ 213 رقم 495) و (20/ 214 رقم 496)، وابن سمعون في الأمالى (240)، والبيهقي في البعث والنشور (18)، والهروى في ذك الكلام (463) عن معقل بن يسار. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 236: رواه الطبراني =

ص: 527

طريق ولا جادة ولا علم وقيل هو ركوب الأمر من غير روية فنقل إلى الجور والله أعلم قاله في النهاية

(1)

.

3313 -

وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الأجر وكان يعني على الرعية الشكر وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر وإذا جارت الولاة قحطت السماء وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة وإذا أخفرت الذمة أديل الكفار أو كلمة نحوها رواه ابن ماجه وتقدم لفظه والبزار واللفظ له والبيهقي ولفظه عن ابن عمر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا وما بخس قوم

= بإسنادين في أحدهما منيع قال ابن عدي: له أفراد، وأرجو أنه لا بأس به، وبقية رجال الأول ثقات.

وأخرجه مسدد كما في الاتحاف (5/ 36) والمطالب (2157)، والرويانى (2/ 274)، والمؤمل في جزئه (6)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (612)، والطبراني في الكبير (8/ 281 رقم 8079) ومجمع البحرين (4/ 235 رقم 2577) عن أبي أمامة. قال الهيثمي في المجمع 5/ 235: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير ثقات. وحسنه الألباني في الصحيحة (470) وصحيح الترغيب (2218) بمجموعهما.

(1)

النهاية (3/ 237).

ص: 528

المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط عليهم عدوهم فاستنقذوا بعض ما في أيديهم وما عطلوا كتاب الله وسنة نبيه إلا جعل الله بأسهم بينهم رواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة وقال صحيح على شرط مسلم

(1)

.

قوله: وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده" الحديث لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حر الشمس وقد يكنى بالظل عن الكنف والناحية ومنه الحديث: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام" أي: في ذراها وناحيتها وقد تكرر ذكر الظل في

(1)

أخرجه ابن ماجه (4019)، والبزار كما في كشف الأستار (1590) و (1676) وهو في المسند (5383)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول (1514)، والطبراني في مسند الشاميين (1558)، وفي الأوسط (5/ 61 - 62 رقم 4671)، وابن عدى في الكامل (4/ 402)، والحاكم (4/ 540)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 333 - 334)، وتمام (502)، والبيهقي في الشعب (5/ 22 رقم 3042) و (5/ 23 رقم 3043) و (9/ 475 - 476 رقم 6984). وقال الهيثمي في المجمع 5/ 196: رواه البزار، وفيه سعيد بن سنان أبو مهدي، وهو متروك. قال الهيثمي في المجمع 5/ 317 - 318: رواه البزار ورجاله ثقات.

وقال الألباني: موضوع باللفظ الأول للبزار الضعيفة (604) وضعيف الترغيب (1324). وأما طريق ابن ماجه وليس فيه السلطان ظل الله: صححه الحاكم وقال البوصيرى في الزجاجة 4/ 186: هذا حديث صالح للعمل به وقد اختلف في ابن أبي مالك وأبيه. وصححه الألباني في الصحيحة (106) وصحيح الترغيب (764) و (1761) و (2187).

ص: 529

الحديث ولا يخرج عن هذه المعاني ومنه شعر العباس يمدح النبي صلى الله عليه وسلم:

من قبلها طبت في الظلال

وفي مستودع حيث يخصف الورق

أراد ظلال الجنة أي كنت طيبا في صلب آدم حيث كان في الجنة

وقوله: "من قبلها" أي من قبل نزولك إلى الأرض فكنى عنها ولم يتقدم لها ذكر بيان المعنى

(1)

.

وقال في لطائف المنن في قوله صلى الله عليه وسلم: "السلطان ظل الله في الأرض" هذا إذا كان عادلًا، وأما إذا كان جائرا فهو ظل النفس والهوى

(2)

.

سئل أبو نصر عن تفسير الظل، فقال: الظل على وجوه: الظل النعمة، يقال: فلان يعيش في ظل فلان أي في نعمته.

ويكون الظل الحفظ يقال فلان في ظل فلان أي في حفظه، والظل الهيئة يقال فلان يخاف من ظل فلان، أ. هـ.

قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن عدل كان له الأجر وكان يعني على الرعية الشكر" فالسلطان ظل الله ورمحه، استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما على الوالي للرعية أحدهما الانتصار من الظالم والإعانة لأن الظل يلجأ إليه من الحرارة والشدة ولهذا قال في تمام الحديث: يأوي إليه كل مظلوم والآخر إرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية وأذاهم فيأمنوا بمكانه من الشر والعرب تجعل الرمح كناية عن الدفع والمنع

(3)

.

(1)

النهاية (3/ 160).

(2)

لطائف المنن (ص 149) والقائل هو أبو العباس المرسى.

(3)

المجموع المغيث (1/ 800 - 801) والنهاية (2/ 262).

ص: 530

قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن عدل كان له الأجر وكان يعني على الرعية الشكر" تقدم أحاديث كثيرة في فضل العدل منها حديث أبي هريرة "عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها".

قوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر" الوزر هو الإثم، الحيف: الميل في الحكم والجور والظلم يقال حاف عليه يحيف إذا جار في [حكمه]، وروي عن ابن عمر أنه لما بلغه أنه ولي يزيد بن معاوية فقال: إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا

(1)

، وقال بعض الصحابة: إذا عدلت الأئمة على الرعية كان الشكر على الرعية والأجر للأئمة وإذا جارت الأئمة على الرعية كان الصبر على الرعية والوزر على الأئمة

(2)

، أ. هـ.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا أخفرت الذمة أديل الكفار" يقال: أخفرت فلانا إذا نقضت عهده

(3)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "أديل الكفار" أي صارت الدولة لهم.

قوله صلى الله عليه وسلم في رواية البيهقي: "كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة (30575)، وابن سعد في الطبقات: 4/ 182، وابن أبي زمنين في أصول السنة (206)، والداني في السنن الواردة في الفتن (145).

(2)

بستان العارفين (1/ 351).

(3)

غريب الحديث (1/ 571) لابن قتيبة، ومجمل اللغة 1/ 297، وتفسير غريب ما في الصحيحين ص 357 و 550، وغريب الحديث لابن الجوزى (1/ 290).

ص: 531

علانية" الرماد بالفاحشة الزنا.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وما بخس قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان" الحديث، البخس النقص والسنين جمع سنة وهو العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا سواء نزل غيث أم لم ينزل وتقدم ذلك من كلام المنذري.

قوله صلى الله عليه وسلم: "وما عطلوا كتاب الله وسنة نبيه إلا جعل الله بأسهم بينهم" التعطيل لكتاب الله وسنة نبيه ترك العمل بما فيهما.

3314 -

وعن بكير بن وهب رضي الله عنه قال قال لي أنس أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب البيت ونحن فيه فقال الأئمة من قريش إن لي عليكم حقا ولهم عليكم حقا مثل ذلك ما إن استرحموا رحموا وإن عاهدوا وفوا وإن حكموا عدلوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه أحمد بإسناد جيد واللفظ له وأبو يعلى والطبراني

(1)

.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 402 (32388)، وأحمد 3/ 129 (12501) و 3/ 183 (13098)، والنسائي في الكبرى (5909)، وأبو يعلى (4033)، والدولابى في الكنى (576)، والطبراني في الدعاء (2120 و 2121) والأوسط (6/ 357 رقم 6610)، والدانى في الفتن (201).

قال الهيثمي في المجمع 5/ 192: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط أتم منهما والبزار إلا أنه قال:"الملك في قريش". ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2188) و (2259).

ص: 532

قوله: وعن بكير بن وهب رضي الله عنه.

فوائد تتعلق بسب الملوك: فقد روي فيما أنزل الله على بعض أنبيائه يقول الله تعالى: "أنا ملك الملوك وقلوب الملوك نواصيهم بيدي، فلا تشغلوا أنفسكم بلعن الملوك، توبوا إليَّ أرفقهم عليكم"

(1)

وفي حديث ابن عمر: "ولا تسبوا السلطان فإن كان لا بد فقولوا اللهم دنهم كما يدينوننا" أي اجزهم بما يعاملونا به قاله في النهاية

(2)

، وفي رواية:"ما عمل قوم بمعصيتي ومخالفتي إلا جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة وما عمل قوم بطاعتي إلا جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة" وقد روى أبو نعيم من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يقول أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك وملك الملوك قلوب الملوك بيدي وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة وإن العباد عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخطة والنقمة فساموهم سوء العذاب فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع إلى أكفكم ملوككم"

(3)

.

(1)

تنبيه الغافلين (ص 91).

(2)

النهاية (2/ 149).

(3)

أخرجه ابن حبان في المجروحين (3/ 76)، والطبراني في الأوسط (9/ 9 رقم 8962) وعنه أبو نعيم في الحلية (2/ 388)، وتمام في الفوائد (657). نقل ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 282) عن الدارقطني أنه قال: وهب بن راشد ضعيف جدا متروك الحديث، ولا يصح هذا الحديث مرفوعا. وقال: رواه جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنه قرأ في الكتب هذا الكلام، وهو أشبه بالصواب. =

ص: 533

قال الإمام أبو عبد الله القرطبي: وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أعمالكم عمالكم كما تكونون يولى عليكم إذا أحسن قويكم إلى ضعيفكم ووقر صغيركم كبيركم ورحم كبيركم صغيركم وتواصيتم فيما بينكم بطاعة الله عز وجل جعل الله تعالى قلوب الولاة عليكم رحمة وإذا صلتم على ضعيفكم وأهنتم كبيركم ولم ترحموا صغيركم وركب كل منكم هواه فلا آمر بمعروف ولا ناه عن منكر جعل الله تعالى قلوب الولاة عليكم سخطة وسلط عليكم من لا يرحمكم"

(1)

، أ. هـ.

قال الغزالي: السلاطين في زماننا ظلمة قلما يأخذون شيئا على وجهه بحقه فلا تحل معاملتهم ولا معاملة من يتعلق بهم حتى القضاة والتجارة في الأسواق بنوها بغير حق واستبراء الدين والورع اجتناب الربط والمدارس والقناطر التي أنشأوها بالأموال المغصوبة التي لا يعلم لها مالكا عافانا الله من ذلك بمنه وكرمه [وروى ابن الأثير في كتاب المناقب عن أبي شهاب قال: كنت ليلة مع سفيان الثوري، فرأى نارًا من بعيد، فقال: ما هذا؟ فقلت: نار صاحب الشرطة، فقال: اذهب بنا في طريق آخر لا نستضئ بنارهم]

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "الأئمة من قريش" فذكره إلى أن قال "وإن حكموا عدلوا فمن

= قال الهيثمي في المجمع 5/ 294: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه وهب بن راشد، وهو متروك. وقال الألباني في الضعيفة (1466): ضعيف جدا.

(1)

لم أعثر عليه.

ولكن روى ابن أبي الدنيا في العقوبات (34) عن ابن عمر نحوه.

(2)

شرح المشكاة (7/ 2100) للطيبى.

ص: 534

لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" تقدم معنى اللعنة وأنها البعد، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في فضل قريش وانعقد الإجماع على تفضيلهم على جميع قبائل العرب وغيرهم، وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأئمة من قريش"

(1)

الحديث، وفي صحيح مسلم عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الناس تبع لقريش في الخير والشر"

(2)

قال الخطابي: يريد بقوله: "تبع لقريش"

(3)

تفضيلهم على سائر العرب وتقديمها في الإمارة والإمامة، وفي الترمذي أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة والأمانة في الأزد" يعني اليمن، قال الترمذي: وروي مرفوعا وموقوفا على أبي هريرة وهو أصح

(4)

، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قدموا قريشا وتعلموا من

(1)

أخرجه البخاري (3501) و (7140)، ومسلم (4 - 1820) عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان". وأخرجه البخاري (3500) و (7139) عن ابن عمرو بلفظ: "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين". وأخرجه البخاري (3495) ومسلم (1 و 2 - 1818) عن أبي هريرة بلفظ: "الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم.

(2)

أخرجه مسلم (3 - 1819).

(3)

أعلام الحديث (3/ 1577).

(4)

أخرجه ابن أبي شيبة 12/ 172، وأحمد 2/ 364 (8882)، والترمذي (3936)، والطبراني في الشاميين (1919). قال الترمذي عقب إسناده موقوفا من طريق ابن مهدى: وهذا أصح من حديث زيد بن حباب. وصححه الألباني في الصحيحة (1084).

ص: 535

قريش"

(1)

يريد بذلك الشافعي.

3315 -

وعن سيار بن سلامة أبي المنهال رضي الله عنه قال دخلت مع أبي على أبي برزة وإن في أذني لقرطين وأنا غلام قال قال صلى الله عليه وسلم الأمراء من قريش ثلاثا ما فعلوا ثلاثا ما حكموا فعدلوا واسترحموا فرحموا وعاهدوا فوفوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين رواه أحمد ورواته ثقات والبزار وأبو يعلى بنصه

(2)

.

قوله: وعن سيار بن سلامة أبي المنهال رضي الله عنه

(3)

[روى عن أبي برزة الأسلمي والبراء السليطي وأبيه سلامة وأبي العالية الرياحي البصري وأبي مسلم الجرمي وغيرهم وعنه سليمان التميمي وخالد الحذاء وعوف الأعرابي ويونس بن عبيد وسوار بن عبد الله العنبري الكبير وشعبة وحماد بن سلمة وغيرهم قال ابن معين والنسائي ثقة وقال أبو حاتم صدوق صالح

(1)

روى من مرسل الزهري وحديث على وأنس وجبير بن مطعم وعتبة بن غزوان ومن حديث عبد الله بن السائب ومن حديث أبي هريرة. انظر الصَّحِيحَة: 1697، والإرواء:519.

(2)

أخرجه أحمد 4/ 421 (20091) و (20096) و 4/ 424 (20119)، والبخاري في التاريخ الكبير (4/ 160)، وابن أبي عاصم في السنة (1125)، والبزار (3857)، وأبو يعلى (3645) والروياني (764) و (1323). قال البزار: لا نعلمه عن أبي برزة إلا بهذا الإسناد، وسكين بصري مشهور.

وقال الهيثمي في المجمع 5/ 193: رجاله رجال الصحيح خلا سكين بن عبد العزيز وهو ثقة. وقال الحافظ: إسناده حسن التلخيص 4/ 42 - تخريج أحاديث المختصر 1/ 478 - موافقة الخبر الخبر 1/ 478. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2189).

(3)

تهذيب الكمال 12/ الترجمة 2667، وتهذيب التهذيب 4/ الترجمة 509.

ص: 536

الحديث قلت وقال العجلي بصري ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة].

قوله: دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي، أبو برزة الأسلمي اسمه [نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور في اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وقال: نيار شيطان، وتقدم].

قوله: وإن في أذني لقرطين وأنا غلام، الحديث، القرط قال ابن دريد: كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز والله أعلم

(1)

.

3316 -

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش وأخذ بعضادتي الباب فقال هل في البيت إلا قرشي قال فقيل يا رسول الله غير فلان ابن أختنا فقال ابن أخت القوم منهم ثم قال إن هذا الأمر في قريش ما إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا قسموا أقسطوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل رواه أحمد ورواته ثقات والبزار والطبراني

(2)

.

(1)

إكمال المعلم (3/ 292) وشرح النووي على مسلم (6/ 176).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 7/ 526 (37719) وفي الأدب (201)، وأحمد 4/ 396 (19850)، وأبو داود (5122)، وابن أبي عاصم في السنة (1121)، والبزار =

ص: 537

قوله: وعن أبي موسى رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش، النفر من ثلاثة إلى تسعة لا يكون فيهم امرأة، وتقدم الكلام على ذلك في عدة مواضع من هذا التعليق.

قوله: وأخذ بعضادتي الباب، عضادتي الباب هما خشبتاه من جانبيه وأعضاد كل شيء ما يشد حواليه قاله الكرماني

(1)

.

قوله: فقال "هل في البيت إلا قرشي" قال فقيل يا رسول الله غير فلان ابن أختنا فقال "ابن أخت القوم منهم" الحديث، سبب ذكر هذا الكلام هو أن ناسا من الأنصار قالوا يوم حنين حين يقسم النبي صلى الله عليه وسلم ما أفاء الله عليه من أموال هوازن يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل يغفر الله لرسوله يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم فجمع النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار فقال: أفيكم أحد من غيركم فقالوا: إلا ابن أخت لنا فقال عليه السلام الحديث، ثم قال: إن قريشا حديث عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أتألفهم الحديث.

= (3069)، والرويانى (559). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي موسى بهذا الإسناد وأبو كنانة روى عنه زياد بن مخراق، حديثين هذا أحدهما والآخر رفعه عبد الله بن حمران وغير عبد الله لا يرفعه.

قال الهيثمي في المجمع 5/ 193: روى أبو داود منه: ابن أخت القوم منهم فقط، رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (2858) وصحيح الترغيب (2190).

(1)

الكواكب الدرارى (4/ 90).

ص: 538

قوله صلى الله عليه وسلم: "ثم قال إن هذا الأمر في قريش" أي: أمر الخلافة والولاية وسميت قريش قريشا باسم دابة تسكن البحر تأكل دوابه وقيل لاجتماعها بمكة بعد تفرقها في البلاد يقال فلان يتقرش المال أي يجمعه

(1)

، قال النووي

(2)

: وفي الحديث دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم ومن خالف فيه من أهل البدع أو عرض بخلاف فهو محجوج بالإجماع وبالأحاديث الصحيحة وقد اتفق جمهور العلماء على أن القرشي متعين للخلافة ولا يختص بطن من قريش دون بطن، وكون الإمام هاشميا ليس بشرط وزعم الكعبي أن القرشي أولى بها فإن خافوا الفتنة جاز عقدها لغير القرشي وهو باطل بالحديث المذكور وبقوله صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش" ذكره في شرح مشارق الأنوار والله أعلم.

فإن قلت: فما قولك في زماننا حيث ليس الحكومة لقريش؟ قلت: في بلاد المغرب الخلافة فيهم وكذا في مصر انتهى قاله الكرماني

(3)

.

قوله: "وإذا حكموا عدلوا وإذا قسموا أقسطوا" أي: عدلوا.

قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدلا" تقدم معنى ذلك في إخافة أهل المدينة وإرادتهم بسوء مبسوطًا.

(1)

النهاية (4/ 40).

(2)

شرح النووي على مسلم (12/ 200).

(3)

الكواكب الدرارى (14/ 116).

ص: 539

3317 -

وعن معاوية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق ولا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع رواه الطبراني ورواته ثقات ورواه البزار بنحوه من حديث عائشة مختصرا والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد ورواه ابن ماجه مطولا من حديث أبي سعيد

(1)

.

(1)

أما حديث معاوية: أخرجه وكيع في أخبار القضاة (1/ 37)، والطبراني في الكبير (19/ 385 رقم 903)، والشاميين (315) و (332)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 128). وقال الهيثمي في المجمع 5/ 209: رواه الطبراني ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2191).

وأما حديث عائشة: أخرجه البزار مسند عائشة (223)، والطبراني في الأوسط (7/ 178 رقم 7208). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عائشة رضي الله عنها إلا من هذا الوجه. وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن عائشة إلا المثنى بن الصباح، تفرد به: حكام بن سلم ورواه عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس. قال الهيثمي في المجمع 4/ 197: رواه البزار، وفيه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف ووثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية: ضعيف يكتب حديثه، ولا يترك. وقد تركه غيره. وقال عن رواية الطبراني 5/ 209: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المثنى بن الصباح، وهو متروك ووثقه ابن معين في رواية.

وأما حديث ابن مسعود: أخرجه الشافعي في المسند - ترتيب سنجر (1502) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (6/ 241 رقم 11801) ومعرفة السنن (9/ 11 رقم 12185) و (9/ 18 - 19 رقم 12210)، وابن سعد في الطبقات (3/ 112)، وابن شبة في تاريخ المدينة (1/ 242)، والطبراني في الأوسط (5/ 162 - 163 رقم 4949) والكبير (10/ 222 رقم 10534) وعنه أبو نعيم في الحلية (7/ 315). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سفيان بن عيينة مجودا إلا عبد الرحمن بن سلام. وقال أبو نعيم: غريب من حديث ابن عيينة، ما رواه عنه متصلا إلا الجمحي فيما أعلم. =

ص: 540

3318 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله النار رواه أبو داود

(1)

.

3319 -

وعن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل قضى بغير حق يعلم بذلك فذلك في النار وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة. رواه أبو داود وتقدم لفظه وابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال حديث حسن غريب

(2)

.

3320 -

وعن ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان رواه الترمذي وابن ماجه وابن

= وقال الهيثمي 4/ 197: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات. قال الحافظ في التلخيص 3/ 151: إسناده قوي. وصححه الألباني في المشكاة (3004).

وأما حديث أبى سعيد الخدري: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 4/ 458 (22105) مختصرا، وابن ماجه (2426)، وأبو يعلى (1091)، وابن بشران في الأمالى (731)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (821) و (1340) قال الهيثمي في المجمع 4/ 197: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (2/ 46): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه أبو يعلى، ورواته ثقات، رواة الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1818).

(1)

أخرجه أبو داود (3575) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (10/ 151 رقم 20165). وضعفه الألباني في المشكاة (3736) والضعيفة (1186) وضعيف الترغيب (1325).

(2)

أخرجه أبو داود (3573)، والترمذي (1322)، وابن ماجه (2315) وقد مر تخريجه في أول الكتاب.

ص: 541

حبان في صحيحه والحاكم إلا أنه قال فإذا جار تبرأ الله منه رووه كلهم من حديث عمران القطان وقال الحاكم صحيح الإسناد قال الحافظ وعمران يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى

(1)

.

3321 -

وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن مسلما ويهوديا اختصما إلى عمر رضي الله عنه فرأى الحق لليهودي فقضى له عمر به فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بالدرة وقال وما يدريك فقال اليهودي والله إنا نجد في التوراة ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك الحق عرجا وتركاه رواه مالك

(2)

.

قوله: وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله: أن مسلمًا ويهوديًا اختصما إلى عمر رضي الله عنه فرأى الحق لليهودي فقضى له عمر به فقال له اليهودي والله لقد قضيت بالحق فضربه عمر بالدرة وقال وما

(1)

أخرجه الترمذي (1330)، وابن ماجه (2312)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (2365)، والبزار (3335 و 3336 و 3337)، ووكيع في أخبار القضاة (1/ 34 و 35) وابن المنذر في الأوسط (6463)، والدينوري في المجالسة (3493)، وابن حبان (5062)، والحاكم (4/ 93)، والبيهقي في الصغير (4/ 125) والكبرى (10/ 151 رقم 20167 و 20168) و (10/ 227 رقم 20451).

قال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في المشكاة (3741)، وصحيح الترغيب (2196).

(2)

أخرجه مالك في الموطأ (1461).

وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2197).

ص: 542

يدريك، الحديث، الدرة هي بكسر الدال وتشديد الراء وهي معروفة ويقال لها العرفة بفتح العين والراء وبالقاف ذكره صاحب المحكم قاله النووي

(1)

.

3322 -

وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه يرفعه قال يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فإن أمر به دفع فهوى فيها سبعين خريفا رواه ابن ماجه والبزار واللفظ له كلاهما من رواية مجالد عن عامر عن مسروق عنه وتقدم لفظ ابن ماجه في الباب قبله

(2)

.

قوله: وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالقاضي يوم القيامة فيوقف على شفير جهنم فإن أمر به دفع فهوى فيها سبعين خريفًا" فإن أمر به دفع فهوى فيها سبعين خريفا، شفير جهنم، أي: جانبها وحرفها وشفير كل شيء حرفه وتقدم معنى الهوى والسبعين خريفًا.

قوله: من رواية مجالد [بن سعيد وهو ضعيف].

3323 -

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن بشر بن عاصم الجشمي رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يلي أحد من أمر الناس شيئا إلا وقفه الله على

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (3/ 104).

(2)

أخرجه ابن ماجه (2311)، والبزار (1939). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أسنده، عن مجالد إلا يحيى بن سعيد، قال: وسمعت عمرو بن علي يذكر هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن فضيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأظن أن عمرو بن علي حمل حديث ابن فضيل على حديث يحيى في الرفع، لأني لم أسمع أحدا رفعه عن ابن فضيل إلا عمرو بن علي، فجمع فيه يحيى وابن فضيل. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1326).

ص: 543

جسر جهنم فزلزل به الجسر زلزلة فناج أو غير ناج فلا يبقى منه عظم إلا فارق صاحبه فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم لا يبلغ قعره سبعين خريفا وإن عمر رضي الله عنه سأل سلمان وأبا ذر هل سمعتما ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا نعم رواه ابن أبي الدنيا وغيره

(1)

.

3324 -

وعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم كبه الله على وجهه في النار رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد العزيز بن الحصين وهو واه والحاكم وقال صحيح الإسناد ولفظه قال ما من أحد يكون على شيء من أمور هذه الأمة فلم يعدل فيهم إلا كبه الله في النار وهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ وسيأتي لفظه إن شاء الله

(2)

.

(1)

أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (247). وضعفه الألباني في الضعيفة (6865)، وضعيف الترغيب (1327).

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 420 (32555)، وأحمد 5/ 25 (20616)، وابن المنذر في الأوسط (6464)، والطبراني في الأوسط (6/ 365 رقم 6629) والصغير (1/ 282 رقم 465) والكبير (20/ 221 - 222 رقم 514 و 515 و 516 و 517 و 518) و (20/ 223 رقم 519) ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (9/ 493)، والحاكم (4/ 90 - 91). وقال الطبراني في الأوسط: لم يرو هذا الحديث عن عمار الدهني إلا عبد العزيز بن الحصين، تفرد به هشام. وقال في الصغير: لم يروه عن عبد الرحمن بن معقل إلا السري تفرد به أبو نوح.

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال الهيثمي في المجمع 5/ 213: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (2033) =

ص: 544

قوله: وعن معقل بن يسار رضي الله عنه

(1)

[هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزني البصري، ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصري].

قوله صلى الله عليه وسلم: "من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم [إلا] كبه الله على وجهه في النار" تقدم معناه في صلاة الصبح في النار، الأمة: تقدم الكلام عليها في الوضوء وغيره.

قوله: "فلم يعدل فيهم" تقدم أحاديث كثيرة في فضل العدل، ومعنى كبه

= و (5364) وضعيف الترغيب (1328).

وأخرجه البخاري (7150 و 7151)، ومسلم (227 و 228 و 229 - 142) و (21 و 22 - 142) بلفظ:"ما من عبد استرعاه الله رعية، فلم يحطها بنصيحة، إلا لم يجد رائحة الجنة".

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 106 ترجمة 593).

ص: 545

الله على وجهه في النار تقدم في صلاة الصبح.

قوله: رواه الطبراني في من رواية عبد العزيز بن الحصين [وهو واهٍ].

3325 -

وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن في جهنم واديا وفي الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن يسكنه كل جبار عنيد رواه الطبراني بإسناد حسن وأبو يعلى والحاكم وقال صحيح الإسناد

(1)

.

قوله: وعن أبي موسى رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 7/ 53 (34159)، والدارمى (3023)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (225) وصفة النار (35)، ووكيع في أخبار القضاة (2/ 25)، وأبو يعلى (7249) والعقيلى في الضعفاء (1/ 134)، وابن حبان في المجروحين (1/ 178)، والطبراني في الأوسط (4/ 37 رقم 3548)، وابن عدى في الكامل (2/ 141)، والإسماعيلى في المعجم (261) والحاكم (4/ 332) و (4/ 596 - 597)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 355 - 356).

وقال الحاكم: هذا حديث تفرد به أزهر بن سنان، عن محمد بن واسع لم يكتبه عاليا إلا من هذا الوجه. وقال أبو نعيم: هذا حديث تفرد به أزهر عن محمد وحدث به أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة عن يزيد بن هارون مثله ورواه سعيد بن سليمان الواسطي، عن أزهر مثله. قال العراقى تخريج الاحياء (1252): فيه أزهر بن سنان، ضعفه ابن معين، وابن حبان، وأورد له في الضعفاء هذا الحديث.

وقال الهيثمي في المجمع 5/ 197: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. وقال في 10/ 226: رواه أبو يعلى، وفيه أزهر بن سنان، وقد وثق على ضعفه. وقال البوصيرى في الاتحاف 7/ 374: رواه أبو يعلى واللفظ له والطبراني والحاكم وصححه كلهم من طريق أزهر بن سنان وهو ضعيف. وقال في 8/ 215: رواه أبو يعلى الموصلي والحاكم، ومدار إسناديهما على أزهر بن لشان، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (1181) و (5196) وضعيف الترغيب (1329) و (1743).

ص: 546

قوله: "إن في جهنم واديا وفي الوادي بئر يقال له هبهب حق على الله أن يسكنه كل جبار عنيد" تقدم معنى الجبار العنيد.

3326 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح

(1)

.

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل" أي: جعل في يده وعنقه الغل وهو القيد المختص بهما

(2)

.

3327 -

وعن رجل عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال سمعته غير مرة ولا مرتين يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح إلا الرجل المبهم

(3)

.

(1)

أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 421 (32556) وأحمد 2/ 431 (9703)، ومسدد كما في الاتحاف (5/ 34)، والدارمى (2710)، وإسماعيل القاضي في مسند حديث مالك (80)، والبزار (7825) و (7826)، والطبراني في الأوسط (1/ 90 رقم 272)، والبيهقي في الكبرى (10/ 163 رقم 20214).

وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن يحيى بن سعيد إلا عبيد، والثقات يروونه، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، وهو الصواب. وصححه الألباني في الصحيحة (2621) وصحيح الترغيب (2198).

(2)

النهاية (3/ 381).

(3)

أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (18)، وابن أبي شيبة في المسند (823) والمصنف =

ص: 547

قوله: وعن رجل عن سعد بن عبادة رضي الله عنه[

(1)

هو أبو ثابت، وقيل: أبو قيس سعد بن عبادة بن دليم، بضم الدال المهملة، وفتح اللام، ابن حارثة بن حرام بن حزيمة، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاى، ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجى الساعدى المدنى. اتفقوا على أنه كان نقيب بنى ساعدة، وكان صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها، وكان سيدا، جوادا، وجيها في الأنصار، ذا رياسة وسيادة وكرم، وكان مشهورا بالكرم، وكان يحمل كل يوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم جفنة مملوءة ثريدا ولحما، ونقلوا أنه لم يكن في الأوس والخزرج أربعة مطعمون متوالدون متوالون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وآباؤه هؤلاء. وله ولأهله في الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة.

وفي حديث طويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قيس بن سعد بن عبادة أنه من

= 6/ 420 (32553)، وأحمد 5/ 284 (22892) و 5/ 285 (22899)، ومسدد كما في الاتحاف (5/ 35)، وعبد بن حميد (306)، والحارث في مسنده (600)، والبزار (3739 و 3740)، والطبراني في الكبير (6/ 23 - 24 رقم 5388 و 5389)، وأبو نعيم في المعرفة (3122)، والحاكم (4/ 89)، والبيهقي في الشعب (2/ 356 - 357 رقم 1817 و 1818).

قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الطريق.

وقال الهيثمي في المجمع 5/ 205: رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية أحد إسنادي أحمد رجالها رجال الصحيح.

وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2199).

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 212 ترجمة 204).

ص: 548

بيت جود، وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بأنه غيور، وكان شديد الغيرة، شهد سعد العقبة، وبدرا، وقيل: لم يشهد بدرا، وشهد باقي المشاهد. روى عنه بنوه قيس، وسعيد، وإسحاق، وعبد الله بن عباس، وأبو أمامة، وسهل بن سهل. وروى سعيد بن المسيب، والحسن البصري عنه، وروايتهما عنه مرسلة لم يدركاه. توفى سنة ست عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: إحدى عشرة، وهو شاذ، بل غلط، واتفقوا على أنه كان بأرض حوران من الشام، وأجمعوا على أنه توفى بحوران].

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل [أو يوبقه الجور] " معنى يوبقه أي يهلكه والإباق الهلاك

(1)

.

3328 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أمير عشرة إلا يؤتى به مغلولا يوم القيامة حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح وزاد في رواية وإن كان مسيئا زيد غلا إلى غله ورواه الطبراني في الأوسط بهذه الزيادة أيضًا من حديث بريدة

(2)

.

(1)

شرح مشكل الوسيط لابن الصلاح (4/ 362).

(2)

أخرجه أحمد 2/ 431 (9703)، ومسدد كما في الاتحاف (5/ 33)، وأبو إسحاق العسكرى في مسند أبي هريرة (20)، والبزار (8492)، وأبو يعلى (6614) و (6629)، والسراج كما فِي اللالئ (ج 1 ص 480)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (1120)، وأبو بكر الأنبارى (42)، والطبراني في الأوسط (6/ 216 رقم 6225)، وأبو نعيم في فضيلة العادلين (7)، والبيهقي في الكبرى (10/ 164 رقم 20215) والشعب (9/ 484 - 486 =

ص: 549

3329 -

وعن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه قال ما من رجل ولي عشرة إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يقضى بينه وبينهم رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات

(1)

.

3330 -

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فكه عدله أو غله جوره رواه ابن حبان في

= رقم 6997) والبغوى (2467). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا جمع ابن عجلان، عن سعيد، وابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة إلا يحيى بن سعيد. وصححه الألباني في الصحيحة (2621) وصحيح الترغيب (2200)

وأما حديث بريدة: أخرجه البزار (4469)، والطبراني في الأوسط (5/ 91 رقم 4763) و (6/ 48 - 49 رقم 5757). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عيسى بن المسيب إلا بكر بن خداش. وقال في الموضع الثاني: لم يرو هذا الحديث عن عطية إلا ابنه عمرو، وعيسى بن المسيب. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 206 - 207: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين وكلاهما فيه ضعف ولم يوثق. وقال الألباني: منكر بزيادة: (الزيادة)، الضعيفة (6866) وضعيف الترغيب (1330 و 1331).

(1)

أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 135 رقم 12689) وفي الأوسط (1/ 94 رقم 286) و (7/ 86 رقم 6933) و (9/ 144 رقم 9367)، والحاكم في المستدرك (4/ 103).

وقال الطبراني في الموضع الأول: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا المحاربي، تفرد به: الجعفي. وقال في الثالث: لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا المحاربي، تفرد به يحيى بن سليمان الجعفي. وقال الحاكم: سعدان بن الوليد البجلي كوفي قليل الحديث، ولم يخرجا عنه. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 206: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله ثقات. وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعدان بن الوليد، ولم أعرفه. وقال الألباني: منكر الضعيفة (6870) وضعيف الترغيب (1346) من طريق الحاكم. وقال في صحيح الترغيب من طريق الأوسط: حسن صحيح (2201).

ص: 550

صحيحه من رواية إبراهيم بن هشام الغساني

(1)

.

قوله: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من والي ثلاثة إلا لقي الله مغلولة يمينه فكه عدله أو غله جوره" تقدم معناه.

قوله: رواه ابن حبان من رواية إبراهيم بن هشام الغساني [وثقه الطبراني وذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له في صحيحه غير ما حديث وكذبه أبو زرعة وغيره قاله المنذري].

3331/ -ب - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض علي أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه وفقير فخور رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما

(2)

.

(1)

أخرجه ابن حبان (4525)، والطبراني في الأوسط (1/ 205 - 206 رقم 659) و (7/ 110 رقم 7003). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن عبد العزيز إلا إبراهيم بن هشام. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 206: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان وغيره، وكذبه أبو حاتم، وأبو زرعة، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (1332).

(2)

أخرجه ابن المبارك في الجهاد (46)، والطيالسى (2690)، وابن أبي شيبة في المصنف 4/ 205 (19335) و 7/ 268 (35969)، وأحمد 2/ 425 (9623) و 2/ 479 (10346)، وابن خزيمة (2249)، والخرائطى في مساوئ الأخلاق (580)، وابن حبان (4656) و (7481)، والحاكم 1/ 387، أبو نعيم في صفة الجنة (80)، والدارقطني في العلل (9/ 271)، والبيهقي في الشعب (5/ 38 - 39 رقم 3063) و (11/ 100 - 101 رقم 8246) والكبرى (4/ 138 رقم 7227)، وتمام في الفوائد =

ص: 551

قوله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه تقدم.

قوله: "عرض علي أول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله فيه وفقير فخور" الحديث، الأمير المسلط الظاهر والله أعلم أنه الظالم، وذو بمعنى صاحب والثروة المال الكثير والمراد بقوله:"لا يؤدي حق الله في ماله" المراد بحق الله تعالى الزكاة، والفقير الفخور المعجب المتكبر.

3332 -

وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني أخاف على أمتي من أعمال ثلاثة قالوا وما هي يا رسول الله فقال زلة عالم وحكم جائر وهوى متبع رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد الله المزني وهو واه وقد احتج به الترمذي وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه وبقية إسناده ثقات

(1)

.

قوله: وعن [عمرو بن] عوف [بن مالك]رضي الله عنه.

= (449) و (1385)، وابن بشران (842). وضعفه الألباني في المشكاة - التحقيق الثاني (3832) وضعيف الترغيب (464) و (1221) و (1331) و (1738).

(1)

أخرجه البزار (3384)، والخرائطى في اعتلال القلوب (89)، والطبراني في الكبير (17/ 17 رقم 14)، وابن عدى في الكامل (7/ 188 - 189)، وأبو نعيم في الحلية (2/ 10)، والقضاعى في مسند الشهاب (1127)، والبيهقي في المدخل (1/ 442 رقم 830)، والهروى في ذم الكلام (83).

وقال الهيثمي في المجمع 5/ 239: رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب (36) و (1334).

ص: 552

قوله صلى الله عليه وسلم: "إني أخاف على أمتي من أعمال ثلاثة: زلة عالم، وحكم جائر" أي حاكم جائر "وهوى متبع" تقدم ذلك والهوى الميل.

3333 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به رواه مسلم والنسائي ورواه أبو عوانة في صحيحه وقال فيه من ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله قالوا يا رسول الله وما بهلة الله قال لعنة الله قال الحافظ ويأتي في باب الشفقة إن شاء الله

(1)

.

قوله: وعن عائشة رضي الله عنها، تقدم الكلام عليها.

قوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه" أي عسر عليهم وأوصل المشقة إليهم، هذا الحديث من أبلغ الزواجر المشقة على الناس وأعظ الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى

(2)

، أ. هـ، ذكره المنذري في الحواشي، ففيه الدعاء على من شق عليهم بتشديد أو غيره، والدعاء لمن رفق بهم فليحترز ولي الأمر والله

(1)

أخرجه أحمد 6/ 93 (26840) و 6/ 258 (26853)، ومسلم (19 - 1828)،، والنسائي في الكبرى (8822)، وأبو عوانة (7464)، وابن حبان (553)، والطبراني في الأوسط (9/ 172 - 173 رقم 9449) والشاميين (1108)، والبيهقي في الكبرى (9/ 74 رقم 17913) و (10/ 231 رقم 20466). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به حرملة بن عمران.

(2)

شرح النووي على مسلم (12/ 213).

ص: 553

المستعان. أ. هـ، قاله في حدائق الأولياء

(1)

، ورواه أبو عوانة في صحيحه وقال فيه:"من ولي منهم شيئا فشق عليهم فعليه بهلة الله" قالوا: وما بهلة الله؟ قال: "لعنة الله"، البهلة: بضم الباء وفتحها، والمباهلة الملاعنة وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء فيقولوا لعنة الله على الظالم منا، قاله ابن الأثير ومنه حديث ابن الصبغاء قال: الذي بهله بريق أي الذي لعنه ودعا عليه وبريق اسم رجل

(2)

.

3334 -

وعن أبي عثمان قال كتب إلينا عمر رضي الله عنه ونحن بأذربيجان يا عتبة بن فرقد إنه ليس من كدك ولا كد أبيك ولا كد أمك فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك وإياكم والتنعم وزي أهل الشرك ولبوس الحرير رواه مسلم

(3)

.

قوله: وعن أبي عثمان، أبو عثمان اسمه

(4)

[عبد الرحمن بن مل بضم أوله وكسر اللام ابن عمرو بن عدي النهدي أبو عثمان الكوفي، نزيل البصرة، أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصدق إليه ولم يره، يروى عن عمر وعلي وأبي ذر وعنه قتادة وأيوب وأبو التياح والجريري وخلق وثقه ابن المديني وأبو حاتم والنسائي وصحب سلمان الفارسي اثنتي عشرة سنة، وكان يقول أتت علي

(1)

حدائق الأولياء (1/ 585).

(2)

النهاية (1/ 167).

(3)

أخرجه مسلم (12 و 13 - 2069).

(4)

تهذيب الكمال (17/ الترجمة 3968، وتذهيب تهذيب الكمال 6/ الترجمة 4041، وتهذيب التهذيب 6/ الترجمة 549.

ص: 554

مائة وثلاثون سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي، وقال معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه إني لأحسب أبا عثمان كان لا يصيب ذنبا كان ليله قائما ونهاره صائما وقيل إنه حج واعتمر ستين مرة قال عمرو بن علي مات سنة خمس وتسعين وقال ابن معين سنة مائة عن أكثر من مائة وثلاثين سنة].

قوله: كتب إلينا عمر رضي الله عنه ونحن بأذربيجان إلى آخره، أذربيجان: هي إقليم معروف وراء العراق وهي أرض عظيمة واسعة ذات أقاليم ومدن وقرى وضياع ومزارع، وفي ضبطها وجهان مشهوران أشهرهما وأفصحهما وقول الأكثرين أذربيجان بفتح الهمزة بغير مد وإسكان الدال وفتح الراء وكسر الباء، قال صاحب المطالع وآخرون: هذا هو المشهور، والثاني: مد الهمزة وفتح الدال وفتح الراء وكسر الباء، وحكي صاحب المشارق والمطالع أن جماعة فتحوا الباء على هذا الثاني والمشهور كسرها

(1)

.

قوله: كتب إلينا، فمعناه كتب إلى أمير الجيش وهو عتبة بن فرقد ليقرأه على الجيش فقرأه علينا وأما قوله:"ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا كد أمك" أي ليس من جدك في الطلب وتعبك فيه ومنه قولهم اسع بجد لا بكد أي [ببخت] لا باجتهاد وشدة سعي [قاله صاحب المشارق

(2)

] فالكد التعب والمشقة والشدة والمراد هنا أن هذا المال الذي عندك ليس من كسبك ومما

(1)

بستان العارفين (ص 48) وشرح النووي على مسلم (14/ 45 - 46)، ومشارق الأنوار (1/ 58)، ومطالع الأنوار (1/ 369) لابن قرقول.

(2)

مشارق الأنوار (1/ 337).

ص: 555

تعبت فيه ولحقتك الشدة والمشقة في كسبه وتحصيله ولا هو من كد أبيك وأمك فورثته منهما بل هو مال المسلمين فشاركهم فيه ولا تختص عنهم بشيء بل أشبعهم منه وهم في رحالهم أي منازلهم كما تشبع منه في الجنس والقدر والصفة ولا تؤخر أرزاقهم عنهم ولا تحوجهم يطلبونها منك بل أوصلها وهم في منازلهم بلا طلب وأما قوله "وإياك والتنعم وزي أهل الشرك" فهو بكسر الزاي، وأما قوله:"ولبوس الحرير" فهو بفتح اللام وضم الباء أي ما يلبس منه

(1)

.

3335 -

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة رواه الطبراني في الصغير والأوسط

(2)

.

وروي عن ابن عباس تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما يحفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة" تقدم الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم "أمتي".

(1)

شرح النووي على مسلم (14/ 46).

(2)

أخرجه الطبراني في الصغير (2/ 137 رقم 919) والأوسط (7/ 312 رقم 7594) وعنه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (2/ 215). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا إسماعيل بن شيبة، تفرد به: قدامة بن محمد. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 211: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه إسماعيل بن شيبة الطائفي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (1336).

ص: 556

3336 -

وعن ابن عباس

(1)

أيضًا رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا حسين بن قيس المعروف بحنش وقد وثقه ابن نمير وحسن له والترمذي غير ما حديث وصحح له الحاكم ولا يضر في المتابعات

(2)

.

(1)

كذا هو في الأصل وإنما هو بهذا اللفظ عن ابن عمر.

(2)

أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 440 رقم 13603)، وابن عدى في الكامل (3/ 219) عن ابن عمر. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 211: رواه الطبراني، وفيه حسين بن قيس، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق، وبقية رجاله رجال الصحيح. وجرى الهيثمي على ما في الترغيب فنسبه لابن عباس. قلت: وإنما حديث ابن عباس مثله من غير طريق حنش:

أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 114 رقم 11216)، والخطيب في تاريخ بغداد (6/ 76)، وابن الجوزى في العلل (1272)، من طريق أبي محمد الجزري وهو حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس بلفظ:"من أعان بباطل ليدحض بباطله حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله، ومن مشى إلى سلطان الله ليذله أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة، سلطان الله كتاب الله وسنة نبيه، ومن تولى من أمراء المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله، فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين، ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم، ومن أكل درهم ربا فهو ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به".

قال الخطيب: إبراهيم بن زياد في حديثه نكرة وقال يحيى بن معين لا أعرفه. وقال الهيثمي في المجمع 5/ 211 - 212: رواه الطبراني، وفيه أبو محمد الجزري حمزة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.

ص: 557

قوله: وعن ابن عباس أيضًا رضي الله عنهما، تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حاجتهم" الحديث [المراد باحتجاب الوالي: أن يمنع أرباب الحوائج والمهمات أن يلجوا عليه فيعرضوها، ويعسر عليهم إنهائها، واحتجاب الله تعالى: أن لا يجيب دعوته، ويخيب آماله.

والفرق بين الحاجة والخلة والفقر: أن الحاجة: ما يهتم به الإنسان، وأن يبلغ حد الضرورة، بحيث لو لم يحصل لاختل به أمره.

و (الخلة): ما كان كذلك، مأخوذة من الخلل، ولكن ربما لم يبلغ حد الاضطرار، بحيث لو لم يوجد لامتنع التعيش.

و (الفقر): وهو الاضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه، مأخوذ من الفقار، كأنه كسر فقاره، ولذلك فسر الفقير بالذي لا شيء له أصلا، واستعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفقر

(1)

].

3337 -

وعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة وفي رواية فلم يحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة رواه البخاري ومسلم

(2)

.

(1)

تحفة الأبرار (2/ 558 - 559).

(2)

أخرجه البخاري (7150 و 7151) ومسلم (227 و 228 و 229 - 142) و (21 - 142)، وابن حبان (4495).

ص: 558

قوله: وعن معقل بن يسار

(1)

رضي الله عنه[هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزني البصري، ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة، وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفي في آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصري].

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يسترعيه الله عز وجل رعية" يسترعيه: أي يطلب منه رعاية جماعة

(2)

.

قوله: "يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة" الحديث، فالغاش اسم فاعل من الغش أي لا يمحض النصيحة

(3)

والغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر

(4)

.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 106 ترجمة 593).

(2)

المفاتيح شرح المصابيح (4/ 299).

(3)

كشف المشكل (2/ 40) لابن الجوزى.

(4)

النهاية (3/ 369).

ص: 559

وقوله: "حرم الله عليه الجنة" معنى التحريم هنا المنع، قال القاضي عياض

(1)

: معناه بينٌ في التحذير من غش المسلمين لمن قلده الله تعالى شيئا من أمورهم واسترعاه عليهم ونصبه لمصلحتهم في دينهم ودنياهم فإذا خان فيما ائتمن عليه فلم ينصح فيما قلده إما بتضيعه تعريفهم ما يلزم من دينهم وأخذهم به وإما بالقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم والذب عنها لكل متصل أو تضييع حقوقهم أو ترك مجاهدة عدوهم أو ترك سيرة العدل فيهم فقد غشهم.

قال القاضي عياض

(2)

: وقد نبه صلى الله عليه وسلم على أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة، فهذا الحديث حاصله أنه يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون مستحلا لغشهم فتحرم عليه الجنة ويخلد في النار، والثاني: أن لا يستحل فيمنع من دخول الجنة أو وهلة مع الفائز.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته" الحديث، فهو محمول على أحد أمرين إما على جنة مخصوصة من أشرف الجنان وإما على الدخول معهم عند ابتداء دخولهم فكأنه يؤخر للحساب والعذاب انتهى قاله المنذري في الحواشي

(3)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "يموت يوم يموت وهو غاش رعيته" الحديث، الغاش الظالم الخائن ففيه دليل على أن التوبة قبل حالة الموت نافعة

(4)

.

(1)

إكمال المعلم (1/ 446).

(2)

المصدر السابق (1/ 446 - 447)، وشرح النووي على مسلم (2/ 166).

(3)

كشف المشكل (2/ 40).

(4)

شرح النووي على مسلم (12/ 215).

ص: 560

3338 -

وعنه أيضًا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة رواه مسلم والطبراني وزاد كنصحه وجهده لنفسه

(1)

.

قوله: وعنه أيضًا رضي الله عنه تقدم الكلام عليه.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم" أي: لا يشق على نفسه في حفظهم ولا ينصح لهم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "إلا لم يدخل معهم الجنة" أي وقت دخولهم بل يدخر عنهم عقوبة له إما في النار وإما في الحساب وإما غير ذلك فهو محمول على أحد أمرين إما على جنة مخصوصة من أشرف الجنان وإما على الدخول معهم عند ابتداء دخولهم فكأنه يؤخر للحساب والعذاب

(2)

، أ. هـ قاله المنذري في الحواشي ففي هذه الأحاديث وجوب النصيحة على الوالي لرعيته والاجتهاد في مصالحهم والنصيحة لهم في دينهم ودنياهم، ودل الحديث أيضًا على وعيد شديد من غش الرعية من الرعية ففيه تحذير كل

(1)

أخرجه مسلم (22 - 142)، وأبو عوانة (158) و (7483)، والطبراني في الصغير (1/ 282 رقم 465)، والبيهقي في الاعتقاد (ص 240) والصغير (3/ 366 رقم 2772) والكبرى (9/ 70 - 71 رقم 17901) والشعب (9/ 472 رقم 6978)، والخطيب في تاريخ بغداد (9/ 493).

وقال الطبراني: لم يروه عن عبد الرحمن بن معقل إلا السري تفرد به أبو نوح. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2205).

(2)

كشف المشكل (2/ 40).

ص: 561

راع من الغش وعدم النصيحة والجهد لهم وما أبلغه من تهديد والله أعلم

(1)

.

3339 -

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولي من أمر المسلمين شيئا فغشهم فهو في النار رواه الطبراني في الأوسط والصغير ورواته ثقات إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلى

(2)

.

3340 -

وعن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة رواه الطبراني بإسناد حسن وفي رواية له ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة وعرفها يوجد يوم القيامة مسيرة سبعين عاما

(3)

.

(1)

حدائق الأولياء (1/ 585).

(2)

أخرجه الطبراني في الصغير (1/ 240 رقم 392) والأوسط (4/ 11 رقم 3481)، وابن عدى في الكامل (5/ 283). وقال الطبراني: لم يروه عن بكر بن عبيد الله إلا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة الواسطي تفرد به أحمد بن عبد الله بن يونس. وقال ابن عدى: وعبد الله بن ميسرة عامة ما يرويه، لا يتابع عليه وله غير ما ذكرت من الروايات.

وقال الهيثمي في المجمع 5/ 213: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عبد الله بن ميسرة أبو ليلى، وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2206). ولم يذكر المصنف تحته شرحا.

(3)

أخرجه الرويانى (883)، والطبراني كما في تاريخ دمشق (37/ 446 - 447) بطوله وجامع المسانيد والسنن (6778) مختصرا، والقضاعى في مسند الشهاب (806). وقال الهيثمي في المجمع 5/ 212 - 213: رواه كله الطبراني عن شيخه ثابت بن نعيم الهوجي، ولم أعرفهن، وبقية رجال الطريق الأولى ثقات، وفي الثانية محمد بن عبد الله بن مغفل ولم أعرفه. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (2207).

ص: 562

قوله: وعن عبد الله بن مغفل المزني

(1)

رضي الله عنه[بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، والفاء المشددة، الصحابى، هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو زياد عبد الله بن مغفل بن عبد غنم، وقيل: ابن عبد نهيم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدا، وقيل: عدى بن ثعلبة ابن ذؤيب، وقيل: ذؤيد بن سعد بن عدا بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المزني المدنى البصري. ومزينة امرأة عثمان بن عمرو، نسبوا إليها، وهى مزينة بنت كلب بن وبرة، فولد عثمان يقال لهم: مزنيون، وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، وقال: إني لممن رفع أغصان الشجرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى بها دارا قرب الجامع، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى:{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)}

(2)

. وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون، روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وأربعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بآخر. روى عنه جماعات من التابعين، منهم الحسن البصري، وأبو العالية، ومطرف، ويزيد ابنا عبد الله، وآخرون. وتوفى بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (1/ 290 - 291 الترجمة 334).

(2)

سورة التوبة، الآية:92.

ص: 563

تسع وخمسين، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي لوصيته بذلك].

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته" ففي هذا الحديث تحريم غش الأمراء لرعاياهم والتخويف العظيم بسبب ذلك وأنه لا يكون منهم ولا يدخل الجنة معهم وهذا الحديث مأول كما تقدم في نظائره إما على المستحل أو على التأخير عنه في الدخول لاسيما قوله معهم فإنه يحمل ذلك وإن كان الظاهر نفي الدخول مطلقا ووجوب النصح عليهم [. . .]

(1)

والاجتهاد فيما يصلحهم ويحوطهم وذلك أمر عظيم لا يقوم به إلا الأقوياء في الدين ولهذا جاء التغليظ في الإمارة وإنها خزي وندامة على من لم يقم بحقها وأما من عدل فيها وقام بواجبها فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم في الآية ومن السبعة الذين يظلهم الله ظله يوم القيامة، فيجب عليه أن يجتهد في ذلك وينصح ولا يفرط في شيء وإلا طلبه كل واحد من رعيته بحقه وكثر مطالبه وناقشه محاسبوه ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:"ما من أمير عشرة فما فوقهم إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا فإما أن يفكه العدل أو يوبقه الجور" والله أعلم، قاله في شرح الإلمام.

قوله: وعن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه[. . .]

(2)

.

قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" تأويلان كما سبق، وفي الرواية الأخرى: "إلا حرم الله عليه الجنة وعرفها

(1)

بياض في الأصل.

(2)

بياض في الأصل.

ص: 564

يوجد يوم القيامة مسيرة سبعين عاما" عرف الجنة بفتح العين هو ريحها.

قوله: "سبعين" والسبعين الظاهر حملها على الكثرة دون الحصر في العدد المذكور وذلك لأن السبعين تتركب من السبعة والسبعمائة تتركب من السبعين والعرب تعبر بهذه الأعداد الثلاث عن الكثرة تقول سبع الله لك الأجر وكذلك تستعمل السبعين والسبعمائة للمبالغة والله أعلم.

3341 -

وعن أبي مريم عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة فجعل معاوية رجلا على حوائج المسلمين رواه أبو داود واللفظ له والترمذي ولفظه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته ورواه الحاكم بنحو لفظ أبي داود وقال صحيح الإسناد

(1)

.

(1)

أخرجه أحمد 4/ 231 (24477)، وابن زنجويه في الأموال (7)، وأبو داود (2948)، والترمذي (1332 و 1333) والعلل الكبير (353)، وابن سعد 7/ 437، والحارث (609)، وابن أبي عاصم في الآحاد (2317)، والدولابى في الكنى (317)، وابن المنذر في الأوسط (6465)، والطبرانى في الكبير (22/ 331 رقم 832) والشاميين (6465)، والحاكم 4/ 93 - 94، والبيهقي في الكبرى (10/ 174 رقم 20258) والصغير (4/ 125 رقم 3234) والشعب (9/ 488 - 489 رقم 7000). قال الترمذي: قال محمد: أبو مريم هذا هو عمرو بن مرة الجهني وحديثه في الشاميين. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة (629) وصحيح الترغيب (2208)

ص: 565

قوله: وعن أبي مريم عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه تقدم.

قوله: أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم" الحديث، الخلة: بالفتح الحاجة والفقر وكرر لاختلاف اللفظ، وقيل: الحاجة تستعمل في الإضرار العام، والخلة في الإضرار الخاص والفقر فيما كان كاسرا للظهر مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره

(1)

.

ففيه تهديد من أهمل مصالح المسلمين وتغافل عنهم وعن حوائجهم واحتجب دونهم بما لا طاقة لأحد به

(2)

.

3342 -

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني وغيره

(3)

.

(1)

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء (ص 106).

(2)

حدائق الأولياء (1/ 586).

(3)

أخرجه أحمد 5/ 238 (22501)، والبغوى في الجعديات (2309)، والطبراني في الكبير (20/ 152 رقم 316). قال أبو حاتم في العلل (2743): هذا حديث منكر. وقال الدارقطني في العلل (995): يرويه شريك، عن أبي حصين، واختلف عنه في رفعه، فرواه حنيفة بن مرزوق، وعاصم بن علي، عن شريك، مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ووقفه علي بن الجعد، عن شريك. ورواه علي بن حفص المدائني، عن شريك، فقال فيه: رفعه مرة، ومرة لم يرفعه، فصح القولان جميعا عن شريك.

وقال الهيثمي في المجمع 5/ 210: رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (2209).

ص: 566

قوله: وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه تقدم.

قوله صلى الله عليه وسلم: "من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة" تقدم.

3343 -

وعن أبي الشماخ

(1)

الأزدي عن ابن عم له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ولي من أمر المسلمين ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة أغلق الله تبارك وتعالى أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها رواه أحمد وأبو يعلى وإسناد أحمد حسن

(2)

.

قوله: وعن أبي الشماخ الأزدي، اسمه.

قوله: "فاحتجب" أي: أقام على بابه حاجبا أو شرطيًا فيمنعوا المسلمين عن الدخول ليقضي حوائج الناس فعل الله به يوم القيامة ما فعل بالناس.

قوله: وعن أبي الشماخ الأزدي، اسمه [. . .]

(3)

.

قوله: أنه أتى معاوية فدخل عليه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من ولي من أمر المسلمين ثم أغلق بابه دون المسكين والمظلوم وذوي الحاجة

(1)

وقع في الأصل أبو السماح بمهملتين والتصويب من المسند.

(2)

أخرجه أحمد في المسند 3/ 441 (15891) و 3/ 480 (16187) ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (7128)، وأبو يعلى (7378)، والبيهقي في الشعب (7384)

وقال الهيثمي في المجمع (5/ 210): رواه أحمد، وأبو يعلى، وأبو الشماخ لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (2210).

(3)

بياض في الأصل.

ص: 567

أغلق الله تبارك وتعالى أبواب رحمته دون حاجته وفقره أفقر ما يكون إليها".

3344 -

وعن أبي جحيفة أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ضرب على الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية ألم تكن خرجت قال بلى ولكن سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس من ولي عليكم عملا فحجب بابه عن ذي حاجة المسلمين حجبه الله أن يلج باب الجنة ومن كانت همته الدنيا حرم الله عليه جواري فإني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها رواه الطبراني ورواته ثقات إلا شيخه جبرون بن عيسى فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل والله أعلم به

(1)

.

قوله: وعن أبي جحيفة، أبو جحيفة: اسمه وهب بن عبد الله السواءي، تقدم الكلام على ترجمته.

قوله: أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

(2)

[هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى

(1)

أخرجه الطبراني في الكبير (22/ 301 رقم 765)، وابن مردويه في جزء منتقاه على الطبراني (83) وأبو نعيم في الحلية (8/ 130)، والأصبهانى في الترغيب والترهيب (1178).

وقال الهيثمي في المجمع 5/ 211 - 212: رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى، عن يحيى بن سليمان الجفري ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (1263) و (6651) وضعيف الترغيب (1338).

(2)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ الترجمة 588).

ص: 568

القرشي الأموى، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في عبد شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبي سفيان، وأمه هند في فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما، وكان أحد الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما بعث أبو بكر، رضى الله تعالى عنه، الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام، وهو دمشق، فأقره عمر، رضى الله عنه، مكانه. روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث وثلاثة وستون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة قال محمد بن سعد: بقى معاوية أميرا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن مسلم: كان خلافته تسع عشرة سنة ونصفا، وقيل: تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرين يوما. وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتى عشرة من خلافة عثمان، مع ما أضاف إليه من باقي الشام، وأربع سنين تقريبا أيام خلافة على، وستة أشهر خلافة الحسن، وسلم إليه الخلافة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين، والأول أصح، واتفقوا على أنه توفى بدمشق، ثم المشهور أنه توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وقيل: لنصف رجب سنة ستين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة، وقيل: ست وثمانين، وهو من الموصوفين

ص: 569

بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية قال: هذا كسرى العرب. ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كساه إياه، وأن يجعل مما يلى جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك بى، وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت قال: يا ليتنى كنت رجلا من قريش بذى طوى، وإنى لم أل من هذا الأمر شيئا. وكان ابنه يزيد غائبا بحوران وقت وفاة معاوية، فأرسل إليه البريد، فلم يدركه.

وكان معاوية أبيض جميلا يخضب، وروى عنه قال: مازلت أطمع بالخلافة منذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن وليت فأحسن". قال ابن قتيبة في المعارف: لم يولد لمعاوية في زمن خلافته ولد؛ لأنه ضرب على إليته فانقطع عنه الولد، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد، ويزيد أمه ميسورة بنت مجدل الكلبية، وعبد الله، وهند، ورملة، وصفية].

قوله: ضرب على الناس بعثا فخرجوا فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية: ألم تكن خرجت؟ قال: بلى، ولكن سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني، الحديث، أبو الدحداح اسمه

(1)

[ثابت بن الدحداح وقيل: الدحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس، يكنى: أبا الدحداح، ويقال: أبو الدحداحة الأنصاري الصحابي، بفتح الدالين وبحائين مهملتين.

(1)

الاستيعاب 1/ الترجمة 251 و 4/ 2939، وأسد الغابة 1/ 545 و 6/ 5864، وتهذيب الأسماء واللغات 2/ 779.

ص: 570

قال ابن عبد البر: لا أقف على اسمه، ولا على نسبه، غير أنه من الأنصار حليف لهم. وفى صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح"، أو قال:"لأبي الدحداح". العذق بكسر العين، الغصن من النخل عليه رطب].

قوله: حجبه الله أن يلج باب الجنة، الحجب المنع والولوج هو الدخول.

قوله: إلا جبرون بن عيسى [فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل

(1)

].

(1)

هو جبرون بن عيسى بن يزيد البلوي، أبو محمَّد المغربي المصري، حَدَّث عنه يحيى بن سليمان الحفري، وسحنون بن سعيد، وغيرهما وثقه ابن حبان [المجروحين (1/ 322)].

ص: 571