المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل أحدث حدثا أكبر أو أصغر] - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ١

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[لَمْ يُؤَلِّفْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْفِقْهِ كِتَابًا]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْمَاءِ]

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْمَاءُ الطَّهُور]

- ‌[فَصْل فِي الْقِسْمُ الثَّانِي الْمَاءِ الطَّاهِر غَيْرُ الْمُطَهِّر]

- ‌[فَصْل فِي الْقِسْم الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْمِيَاهِ الْمَاءُ نَجَسٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَثِيرُ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا]

- ‌[فَصْلٌ الشَّكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاء أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِطَابَةِ وَآدَابِ التَّخَلِّي]

- ‌[فَصْلٌ إذَا انْقَطَعَ بَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَسْحُ ذَكَرِهِ بِيَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِجْمَارُ بِكُلِّ طَاهِرٍ جَامِدٍ]

- ‌[بَابُ السِّوَاكِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلُ الِامْتِشَاطِ وَالِادِّهَانِ فِي بَدَنٍ وَشَعْرٍ غِبًّا]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[فَصْلٌ يَغْسِلُ وَجْهَهُ]

- ‌[فَصْلٌ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأْسِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَسَائِرِ الْحَوَائِلِ]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْدَثَ حَدَثًا أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ]

- ‌[بَابُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَام الْحَمَّام وَآدَاب دُخُولِهِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ عَدِمَ الْمَاءَ وَظَنَّ وُجُودَهُ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَهُورٍ]

- ‌[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتَطْهُرُ أَرْضٌ مُتَنَجِّسَةٌ بِمَائِعٍ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا الْبَصَرُ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأُ بِهَا الدَّمُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُعْتَادَةُ إذَا اُسْتُحِيضَتْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّلْفِيقِ وَشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ جَحَدَ وُجُوبَ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَحْكَامُ اللِّبَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةٌ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَمَوَاضِعُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَبَيَانِ أَدِلَّتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ]

- ‌[فَصْلٌ وَإِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ آدَابِ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ سِرًّا]

- ‌[فَصْلٌ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ سِرًّا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كَالرَّكْعَةِ الْأُولَى]

- ‌[فَصْل السَّلَامِ بَعْد التَّشَهُّدِ]

- ‌[فَصْل يُسَنُّ ذِكْرُ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ عَقِبَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُبَاحُ وَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْل تَنْقَسِمُ أَقْوَالُ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[فَصْل فِي السُّجُودِ عَنْ نَقْصٍ فِي صَلَاتِهِ]

- ‌[فَصْل مَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ الَّتِي تُفْعَلُ مَعَ الْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ سَنَّهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ حِفْظُ الْقُرْآنِ]

- ‌[فَصْلٌ تُسْتَحَبُّ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الضُّحَى]

- ‌[فَصْلٌ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى]

- ‌[فَصْلٌ الْأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ شُرُوعِ إمَامِهِ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوْقِفِ الْمَأْمُومِينَ خَلْفَ الْإِمَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاقْتِدَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَصْرِ]

- ‌[فَصْلٌ نِيَّةُ الْقَصْرِ]

الفصل: ‌[فصل أحدث حدثا أكبر أو أصغر]

[فَصْلٌ أَحْدَثَ حَدَثًا أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ]

" فَصْلٌ "(وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ حُرِّمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ طُهُورٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ يَعُمُّ الْفَرْضَ وَالنَّفَلَ، وَالسُّجُودَ الْمُجَرَّدَ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَالْقِيَامَ الْمُجَرَّدَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ وَالنَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ وَلَا تَيَمُّمٍ (فَلَوْ صَلَّى مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْحَدَثِ وَلَوْ عَالِمًا (لَمْ يَكْفُرْ) كَسَائِرِ الْمَعَاصِي، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.

(وَ) حُرِّمَ عَلَيْهِ (الطَّوَافُ، وَلَوْ نَفْلًا) لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ «إنَّ الطَّوَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمْ إلَّا بِخَيْرٍ» إسْنَادُهُ جَيِّدٌ إلَى عَطَاءٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْرِهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ أَحْمَدَ فِيهِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ عَطَاءٌ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَوَى عَنْ طَاوُوسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (وَلَمْ يَصِحَّ) أَيْ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ مَعَ الْحَدَثِ لِمَا تَقَدَّمَ.

(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُحْدِثِ (مَسُّ الْمُصْحَفِ) وَبَعْضِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79] أَيْ: لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَالْمُطَهَّرُونَ: الْمَلَائِكَةُ؛ لِأَنَّ الْمُطَهَّرَ مَنْ طَهَّرَهُ غَيْرُهُ وَلَوْ أُرِيدَ بَنُو آدَمَ لَقِيلَ الْمُتَطَهِّرُونَ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ هُمْ وَبَنُو آدَمَ قِيَاسًا عَلَيْهِمْ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا، وَكَانَ فِيهِ: لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مُتَّصِلًا.

قَالَ الْأَثْرَمُ: وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ مُرْسَلًا (مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا وَرَدَ عَنْ مَسِّهِ وَمَعَ الْحَائِلِ إنَّمَا يَكُونُ الْمَسُّ لَهُ دُونَ الْمُصْحَفِ (وَلَوْ) كَانَ الْمَسُّ (بِغَيْرِ يَدِهِ) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ وَلَا يَخْتَصُّ الْمَسُّ بِالْيَدِ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ لَاقَى شَيْئًا فَقَدْ مَسَّهُ (حَتَّى جِلْدُهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (وَحَوَاشِيهِ) وَالْوَرَقُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّصِلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّاهُ بِدَلِيلِ شُمُولِ الْبَيْعِ لَهُ.

(وَلَوْ كَانَ الْمَاسُّ) لِلْمُصْحَفِ (صَغِيرًا) فَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ تَمْكِينُهُ مِنْ مَسِّهِ (إلَّا بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ) كَالْمُكَلَّفِ (وَلَوْ) كَانَتْ الطَّهَارَةُ (تَيَمُّمًا) مُطْلَقًا.

وَقَالَ الْمُوَفَّقُ:

ص: 134

إنْ احْتَاجَهُ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِ الْوُضُوءِ تَيَمَّمَ لِلْبَاقِي، ثُمَّ مَسَّهُ (سِوَى مَسِّ صَغِيرٍ لَوْحًا فِيهِ قُرْآنٌ) فَلَا يَحْرُمُ مَسُّ اللَّوْحِ مِنْ الْمَحَلِّ الْخَالِي مِنْ الْكِتَابَةِ لِلْمَشَقَّةِ (وَلَا) يَجُوزُ تَمْكِينُ الصَّغِيرِ مِنْ مَسِّ الْمَحَلِّ (الْمَكْتُوبِ فِيهِ) الْقُرْآنُ مِنْ اللَّوْحِ بِلَا طَهَارَةٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَسِّ الْخَالِي وَ (مَا حَرُمَ) مِمَّا تَقَدَّمَ (بِلَا وُضُوءٍ حَرُمَ بِلَا غُسْلٍ) بِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لَا الْعَكْسِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تَحْرُمُ بِلَا غُسْلٍ فَقَطْ (وَلِلْمُحْدِثِ حَمْلُهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (بِعِلَاقَتِهِ وَفِي غُلَافِهِ) أَيْ: كِيسِهِ.

(وَفِي خُرْجٍ فِيهِ مَتَاعٌ وَفِي كُمِّهِ) مِنْ غَيْرِ مَسٍّ لَهُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَرَدَ عَنْ الْمَسِّ وَالْحَمْلُ لَيْسَ بِمَسٍّ (وَ) لَهُ (تَصَفُّحُهُ) أَيْ: تَصَفَّحُ الْمُصْحَفِ (بِكُمِّهِ أَوْ) بِ (عُودٍ وَنَحْوِهِ) كَخِرْقَةٍ وَخَشَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَاسٍّ لَهُ.

(وَ) لَهُ (مَسُّهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ) لِمَا تَقَدَّمَ (كَحَمْلِ رُقًى وَتَعَاوِيذَ فِيهَا قُرْآنٌ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ وِفَاقًا وَهَلْ يَجُوزُ مَسُّ ثَوْبٍ رُقِمَ بِالْقُرْآنِ أَوْ فِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ؟ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: فِيهِ وَجْهَانِ أَوْ رِوَايَتَانِ ثُمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيّ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْجَوَازُ قَالَ فِي النَّظْمِ عَنْ الدِّرْهَمِ الْمَنْقُوشِ: هَذَا الْمَنْصُورُ.

(وَ) لَهُ (مَسُّ تَفْسِيرٍ وَرَسَائِلَ فِيهَا قُرْآنٌ) وَكَذَا كُتُبُ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهَا فِيهَا قُرْآنٌ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمُصْحَفِ لَا يَتَنَاوَلُهَا وَظَاهِرُهُ قَلَّ التَّفْسِيرُ أَوْ كَثُرَ (وَ) لَهُ مَسُّ (مَنْسُوخِ تِلَاوَتِهِ) وَإِنْ بَقِيَ حُكْمُهُ " كَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ".

(وَ) لَهُ مَسُّ (الْمَأْثُورِ عَنْ اللَّهِ) تَعَالَى كَالْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ (وَ) لَهُ مَسُّ (التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) وَالزَّبُورِ وَصُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَشِيثٍ إنْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قُرْآنًا.

(فَإِنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ عَنْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَمْ يَجُزْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِهِ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَطَهِّرًا قَبْلَ كَمَالِهَا (وَلَوْ قُلْنَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الْعُضْوِ الْمَغْسُولِ قَبْلَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَاعًى فَإِنْ أَكْمَلَهُ ارْتَفَعَ، وَإِلَّا فَلَا.

(وَيَحْرُمُ مَسُّهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَدَثِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَكَذَا مَسُّ ذِكْرِ اللَّهِ بِنَجِسٍ وَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ (بِعُضْوٍ طَاهِرٍ) إذَا كَانَ عَلَى (غَيْرِهِ نَجَاسَةٌ) ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا يَتَعَدَّى وُجُوبُ غَسْلِهَا غَيْرَ مَحَلِّهَا وَالْحَدَثُ يَحِلُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ، كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ لَمُحْدِثٍ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ، وَلَوْ لِذِمِّيٍّ) ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ كَمَا تَقَدَّمَ وَرَدَ عَنْ مَسِّهِ، وَهِيَ لَيْسَتْ مَسًّا (وَيُمْنَعُ) الذِّمِّيُّ (مِنْ قِرَاءَتِهِ) ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْجُنُبِ.

(وَ) يُمْنَعُ الذِّمِّيُّ مِنْ (تَمَلُّكِهِ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (وَيُمْنَعُ الْمُسْلِمُ

ص: 135

مِنْ تَمْلِيكِهِ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (لَهُ) أَيْ: لِلذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ مُتَدَيِّنٌ بِانْتِهَاكِهِ وَإِزَالَةِ حُرْمَتِهِ، وَالْكَافِرُ غَيْرُ الذِّمِّيِّ أَوْلَى (فَإِنْ مَلَكَهُ) أَيْ: الْمُصْحَفَ كَافِرٌ (بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ أُلْزِمَ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ) لِمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ مَا يَمْلِكُ بِهِ الْكَافِرُ الْمُصْحَفَ.

(وَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى نَسْخِهِ) ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ (وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ) وَلَوْ لِمُسْلِمٍ (وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْبَيْعِ) مُوَضَّحًا وَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ اسْتِنْقَاذًا.

(وَ) يَحْرُمُ (تَوَسُّدُهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (وَالْوَزْنُ بِهِ وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهِ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ابْتِذَالٌ لَهُ (وَكَذَا كُتُب الْعِلْمِ الَّتِي فِيهَا قُرْآنٌ وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ قُرْآنٌ (كُرِهَ) تَوَسُّدُهَا وَالْوَزْنُ بِهَا وَالِاتِّكَاءُ عَلَيْهَا (وَإِنْ خَافَ عَلَيْهَا) سَرِقَةً (فَلَا بَأْسَ) أَنْ يَتَوَسَّدَهَا لِلْحَاجَةِ.

(وَلَا يُكْرَهُ نَقْطُ الْمُصْحَفِ وَ) لَا (شَكْلُهُ) بَلْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ نَقْطُهُ وَشَكْلُهُ، صِيَانَةً عَنْ اللَّحْنِ فِيهِ وَالتَّصْحِيفِ، وَأَمَّا كَرَاهَةُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ النَّقْطَ فَلِلْخَوْفِ مِنْ التَّغْيِيرِ فِيهِ وَقَدْ أُمِنَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَوْنُهُ مُحْدَثًا فَإِنَّهُ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ الْحَسَنَةِ كَنَظَائِرِهِ، مِثْلِ تَصْنِيفِ الْعِلْمِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِهَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ.

(وَ) لَا (كِتَابَةُ الْأَعْشَارِ فِيهِ وَأَسْمَاءُ السُّوَرِ وَعَدَدُ الْآيَاتِ وَالْأَحْزَابِ وَنَحْوِهَا) لِعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ.

(وَتَحْرُمُ مُخَالَفَةُ خَطِّ عُثْمَانَ) بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه (فِي) رَسْمِ (وَاوٍ وَيَاءٍ وَأَلِفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَمَدِّ التَّاءِ وَرَبْطِهَا (نَصًّا) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي» الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ تَوْقِيفٌ كَمَا يَأْتِي.

(وَيُكْرَهُ مَدُّ الرِّجْلَيْنِ إلَى جِهَتِهِ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (وَفِي مَعْنَاهُ: اسْتِدْبَارُهُ وَتَخَطِّيهِ وَرَمْيِهِ إلَى الْأَرْضِ بِلَا وَضْعٍ وَلَا حَاجَةٍ بَلْ هُوَ بِمَسْأَلَةِ التَّوَسُّدِ أَشْبَهُ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ قُلْت وَكَذَا كُتُبُ عِلْمٍ فِيهَا قُرْآنٌ.

(قَالَ الشَّيْخُ وَجَعْلُهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (عِنْدَ الْقَبْرِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ جُعِلَ لِلْقِرَاءَةِ هُنَاكَ) أَيْ: عِنْدَ الْقَبْرِ (وَرَمَى رَجُلٌ بِكِتَابٍ عِنْدَ) الْإِمَامِ (أَحْمَدَ فَغَضِبَ، وَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الْأَبْرَارِ) انْتَهَى، فَكَيْفَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ مَا هُوَ فِيهِ؟ .

(وَيَحْرُمُ السَّفَرُ بِهِ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (إلَى دَارِ الْحَرْبِ) لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ» وَلِأَنَّهُ عُرْضَةٌ إلَى اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَيْهِ وَاسْتِهَانَتِهِ.

وَفِي الْمُسْتَوْعَبِ: يُكْرَهُ بِدُونِ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ.

(وَتُكْرَهُ تَحْلِيَتُهُ

ص: 136

بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ نَصًّا) لِتَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ (وَيَحْرُمُ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ) أَنْ تُحَلَّى (وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (وَجَعْلُهُ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ) يُبَاحُ (كَسْيُهُ الْحَرِيرَ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ قَدْرَ ذَلِكَ يَسِيرٌ.

(وَقَالَ) أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاغُونِيُّ: (يَحْرُمُ كَتْبُهُ بِذَهَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زَخْرَفَةِ الْمَصَاحِفِ (وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ، فَإِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ مَا يُتَمَوَّلُ زَكَّاهُ) .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يُزَكِّيهِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَلَهُ حَكُّهُ وَأَخْذُهُ (وَاسْتِفْتَاحُ الْفَأْلِ فِيهِ) أَيْ: الْمُصْحَفِ (فَعَلَهُ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِفَتْحِ الْبَاءِ (وَلَمْ يَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ) وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَحَكَاهُ الْقَرَافِيُّ الطَّرْطُوسِيُّ الْمَالِكِيُّ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْكَرَاهَةُ.

(وَيَحْرُمُ أَنْ يُكْتَبَ الْقُرْآنُ وَ) أَنْ يُكْتَبَ (ذِكْرُ اللَّهِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى شَيْءٍ نَجِسٍ (أَوْ فِيهِ) أَيْ: فِي شَيْءٍ نَجِسٍ (فَإِنْ كُتِبَا) أَيْ: الْقُرْآنُ وَذِكْرُ اللَّهِ (بِهِ) أَيْ: بِالنَّجِسِ (أَوْ عَلَيْهِ أَوْ فِيهِ أَوْ تَنَجَّسَ وَجَبَ) عَلَيْهِ غَسْلُهُ ذَكَرَهُ فِي؛ الْفُنُونِ.

وَقَالَ فَقَدْ جَازَ (غَسْلُهُ) وَتَحْرِيقُهُ، لِنَوْعِ صِيَانَةٍ (وَقَالَ) ابْنُ عَقِيلٍ (فِي الْفُنُونِ: إنْ قُصِدَ بِكَتْبِهِ بِنَجِسٍ إهَانَتُهُ فَالْوَاجِبُ قَتْلُهُ انْتَهَى) ،.

(وَتُكْرَهُ كِتَابَتُهُ) أَيْ: الْقُرْآنِ (فِي السُّتُورِ وَفِيمَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلِهِ)، (وَلَا تُكْرَهُ كِتَابَةُ غَيْرِهِ مِنْ الذِّكْرِ فِيمَا لَمْ يُدَسْ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ يُدَاسُ (كُرِهَ) (شَدِيدًا وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ) أَيْ: الذِّكْرِ، فَالْقُرْآنُ أَوْلَى، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ يُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَى حِيطَانِ الْمَسْجِدِ ذِكْرٌ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُلْهِي الْمُصَلِّي (وَكَرِهَ) الْإِمَامُ (أَحْمَدُ شِرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَيُدَاسُ) ،.

(وَلَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ نَصًّا) ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ لَهُ مُصْحَفٌ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ.

وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الصَّحَابَةَ حَرَقَتْهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ لَمَّا جَمَعُوهُ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: ذَلِكَ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُد رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ دَفَنَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ تُحَرَّقَ الْكُتُبُ وَقَالَ إنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ.

(وَيُبَاحُ تَقْبِيلُهُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي التِّبْيَانِ: رَوَيْنَا فِي مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ كَانَ يَضَعُ الْمُصْحَفَ عَلَى وَجْهِهِ، وَيَقُولُ كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي.

(وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْوَقْفَ) فِيهِ (وَفِي جَعْلِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ) لِعَدَمِ التَّوْقِيفِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رَفْعُهُ وَإِكْرَامُهُ؛ لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ التَّقَرُّبُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقِيَاسِ فِيهِ مَدْخَلٌ لَا يُسْتَحَبُّ فِعْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَعْظِيمٌ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَرُ عَنْ «الْحَجَرِ لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم -

ص: 137