المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ] وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الصَّلَوَيْنِ، وَاحِدُهُمَا صَلًى كَعَصًا، وَهُمَا عِرْقَانِ مِنْ - كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي - جـ ١

[البهوتي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[لَمْ يُؤَلِّفْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْفِقْهِ كِتَابًا]

- ‌[كِتَابُ الطَّهَارَةِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْمَاءِ]

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْمَاءُ الطَّهُور]

- ‌[فَصْل فِي الْقِسْمُ الثَّانِي الْمَاءِ الطَّاهِر غَيْرُ الْمُطَهِّر]

- ‌[فَصْل فِي الْقِسْم الثَّالِثُ مِنْ أَقْسَامِ الْمِيَاهِ الْمَاءُ نَجَسٌ]

- ‌[فَصْلٌ الْكَثِيرُ قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا]

- ‌[فَصْلٌ الشَّكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاء أَوْ غَيْرِهِ]

- ‌[بَابُ الْآنِيَةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِطَابَةِ وَآدَابِ التَّخَلِّي]

- ‌[فَصْلٌ إذَا انْقَطَعَ بَوْلُهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ مَسْحُ ذَكَرِهِ بِيَدِهِ]

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِجْمَارُ بِكُلِّ طَاهِرٍ جَامِدٍ]

- ‌[بَابُ السِّوَاكِ وَغَيْرِهِ]

- ‌[فَصْلُ الِامْتِشَاطِ وَالِادِّهَانِ فِي بَدَنٍ وَشَعْرٍ غِبًّا]

- ‌[بَابُ الْوُضُوءِ]

- ‌[فَصْلٌ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[فَصْلٌ يَغْسِلُ وَجْهَهُ]

- ‌[فَصْلٌ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلَى الْمَرْفِقَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأْسِهِ]

- ‌[فَصْلٌ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّرْتِيبُ وَالْمُوَالَاةُ]

- ‌[فَصْلٌ سُنَنُ الْوُضُوءِ]

- ‌[بَابُ مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَسَائِرِ الْحَوَائِلِ]

- ‌[بَابُ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْدَثَ حَدَثًا أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ]

- ‌[بَابُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا يُسَنُّ لَهُ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ لَزِمَهُ الْغُسْلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ]

- ‌[فَصْلٌ أَحْكَام الْحَمَّام وَآدَاب دُخُولِهِ]

- ‌[بَابُ التَّيَمُّمِ]

- ‌[فَصْلٌ عَدِمَ الْمَاءَ وَظَنَّ وُجُودَهُ]

- ‌[فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بِتُرَابٍ طَهُورٍ]

- ‌[فَصْلٌ فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مُبْطِلَاتِ التَّيَمُّمِ]

- ‌[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ وَتَطْهُرُ أَرْضٌ مُتَنَجِّسَةٌ بِمَائِعٍ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا الْبَصَرُ]

- ‌[بَابُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ وَالْمُبْتَدَأُ بِهَا الدَّمُ]

- ‌[فَصْلٌ الْمُعْتَادَةُ إذَا اُسْتُحِيضَتْ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّلْفِيقِ وَشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَنَحْوِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي النِّفَاسِ]

- ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ جَحَدَ وُجُوبَ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ]

- ‌[بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ]

- ‌[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُدْرَكُ بِهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَحْكَامُ اللِّبَاسِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا]

- ‌[فَصْلٌ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةٌ]

- ‌[بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَمَوَاضِعُ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَبَيَانِ أَدِلَّتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ]

- ‌[فَصْلٌ وَإِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ]

- ‌[بَابُ النِّيَّةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ آدَابِ الْمَشْيِ إلَى الصَّلَاةِ]

- ‌[بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ سِرًّا]

- ‌[فَصْلٌ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ سِرًّا فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْلٌ يُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ كَالرَّكْعَةِ الْأُولَى]

- ‌[فَصْل السَّلَامِ بَعْد التَّشَهُّدِ]

- ‌[فَصْل يُسَنُّ ذِكْرُ اللَّهِ وَالدُّعَاءُ وَالِاسْتِغْفَارُ عَقِبَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُبَاحُ وَمَا يُسْتَحَبُّ فِي الصَّلَاةِ]

- ‌[فَصْل تَنْقَسِمُ أَقْوَالُ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ]

- ‌[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]

- ‌[فَصْل فِي السُّجُودِ عَنْ نَقْصٍ فِي صَلَاتِهِ]

- ‌[فَصْل مَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ]

- ‌[فَصْلٌ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ الَّتِي تُفْعَلُ مَعَ الْفَرَائِضِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّرَاوِيحُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ سَنَّهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ حِفْظُ الْقُرْآنِ]

- ‌[فَصْلٌ تُسْتَحَبُّ النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ صَلَاةُ الضُّحَى]

- ‌[فَصْلٌ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى]

- ‌[فَصْلٌ الْأَوْلَى أَنْ يَشْرَعَ الْمَأْمُومُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ شُرُوعِ إمَامِهِ مِنْ غَيْرِ تَخَلُّفٍ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَوْقِفِ الْمَأْمُومِينَ خَلْفَ الْإِمَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الِاقْتِدَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِتَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ]

- ‌[بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْقَصْرِ]

- ‌[فَصْلٌ نِيَّةُ الْقَصْرِ]

الفصل: ‌ ‌[كِتَابُ الصَّلَاةِ] وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الصَّلَوَيْنِ، وَاحِدُهُمَا صَلًى كَعَصًا، وَهُمَا عِرْقَانِ مِنْ

[كِتَابُ الصَّلَاةِ]

وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الصَّلَوَيْنِ، وَاحِدُهُمَا صَلًى كَعَصًا، وَهُمَا عِرْقَانِ مِنْ جَانِبَيْ الذَّنَبِ وَقِيلَ: عَظْمَاتُ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ مِنْ صَلَّيْت الْعُودَ إذَا لَيَّنْته، لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَلِينُ وَيَخْشَعُ وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ لَامَ الْكَلِمَةِ مِنْ الصَّلَاةِ وَاوٌ أَوْ مِنْ صَلَّيْت يَاءٌ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْوَاوَ وَقَعَتْ رَابِعَةً فَقُلِبَتْ يَاءً، وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَيْت الْمُخَفَّفُ تَقُولُ صَلَيْت اللَّحْمَ صَلْيًا إذَا شَوَيْته وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ فَارِسٍ الْمُضَعَّفَ.

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: صَلَيْت الْعَصَا تَصْلِيَةً أَدَرْته عَلَى النَّارِ لِتُقَوِّمَهُ (وَهِيَ) أَيْ: الصَّلَاةُ لُغَةً الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ قَالَ تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] أَيْ: اُدْعُ لَهُمْ وَعُدِّيَ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِنْزَالِ، أَيْ: أَنْزِلْ رَحْمَتَك عَلَيْهِمْ.

وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» .

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبْت مُرْتَحِلَا

يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا

عَلَيْك مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْت فَاغْتَمِضِي

نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا

وَشَرْعًا (أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ) وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّ الْأَقْوَالَ فِيهَا مُقَدَّرَةٌ، وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَوْجُودِ وَالتَّعْرِيفُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ فَلَا يَرِدُ أَيْضًا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ (وَهِيَ آكَدُ فُرُوضِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (سُمِّيَتْ صَلَاةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ) وَقِيلَ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ الشَّهَادَتَيْنِ كَالْمُصَلِّي مِنْ خَيْلِ الْحَلْبَةِ.

(وَفُرِضَتْ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ) لِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ «فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الصَّلَوَاتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَك بِهَذِهِ الْخَمْسَةِ خَمْسِينَ» صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَكَانَ

ص: 221

الْإِسْرَاءُ (قَبْلَ الْهِجْرَةِ) مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ (بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ) عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ، وَهُوَ بَعْدَ مَبْعَثِهِ صلى الله عليه وسلم بِخَمْسِ سِنِينَ.

(وَ) الصَّلَوَاتُ (الْخَمْسُ فَرْضُ عَيْنٍ) بِالْكِتَابِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] وَقَوْلِهِ: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ} [البينة: 5] وَبِالسُّنَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَبِالْإِجْمَاعِ.

وَقَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَرَأَ {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} [الروم: 17] الْآيَتَيْنِ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: بِغَيْرِ خِلَافٍ.

(وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ الشَّرْعُ) أَيْ: مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَحْكَامِ (كَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ حَرْبٍ وَنَحْوِهِ) كَمَنْ نَشَأَ بِرَأْسِ جَبَلٍ (وَلَمْ يَسْمَعْ بِالصَّلَاةِ، فَيَقْضِيهَا) إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ وَتَعَلَّمَ حُكْمَهَا لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَقِيلَ: لَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرَائِعَ لَا تُلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ، وَأَجْرَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا قَبْلَ بُلُوغِ الشَّرْعِ، مِنْ تَيَمُّمٍ وَزَكَاةٍ وَنَحْوِهِمَا.

(إلَّا حَائِضًا وَنُفَسَاءَ) فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا وَلَا يَقْضِيَانِهَا، لِمَا مَرَّ (وَلَوْ طَرَحَتْ نَفْسَهَا) بِضَرْبٍ أَوْ دَوَاءٍ وَنَحْوِهِمَا، وَتَقَدَّمَ.

(وَتَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَى نَائِمٍ) أَيْ: يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إذَا اسْتَيْقَظَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ حَالَ نَوْمِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا كَالْمَجْنُونِ، وَمِثْلُهُ السَّاهِي (وَيَجِبُ إعْلَامُهُ) أَيْ: النَّائِمِ (إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ) صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ.

(وَتَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَى مَنْ تَغَطَّى عَقْلُهُ بِمَرَضٍ، أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ دَوَاءٍ مُبَاحٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الصَّوْمَ، فَكَذَا الصَّلَاةُ، وَكَالنَّائِمِ وَلِأَنَّ عَمَّارًا غُشِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ هَلْ صَلَّيْت فَقَالُوا مَا صَلَّيْت مُنْذُ ثَلَاثٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى تِلْكَ الثَّلَاثَ ". وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ نَحْوُهُ

وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ مُدَّةَ الْإِغْمَاءِ لَا تَطُولُ غَالِبًا وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ وَيَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِخِلَافِ الْجُنُونِ (أَوْ) تَغَطَّى عَقْلُهُ (بِمُحَرَّمٍ كَمُسْكِرٍ فَيَقْضِي) لِأَنَّ سُكْرَهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُنَاسِبُ إسْقَاطَ الْوَاجِبِ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ إذَا

ص: 222

وَجَبَ بِالنَّوْمِ الْمُبَاحِ فَبِالْمُحَرَّمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَقِيلَ: تَسْقُطُ إنْ كَانَ مُكْرَهًا (وَلَوْ زَمَنَ جُنُونِهِ لَوْ جُنَّ بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ شُرْبِهِ الْمُسْكِرَ (مُتَّصِلًا) جُنُونُهُ (بِهِ) أَيْ: بِسُكْرِهِ الْمُحَرَّمِ، تَغْلِيظًا عَلَيْهِ قُلْت وَقِيَاسُ الصَّلَاةِ الصَّوْمُ وَسَائِرُ الْعِبَادَاتِ الْوَاجِبَةِ.

(وَلَا تَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ) لِأَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَالَ كُفْرِهِ لَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِأَنَّ وُجُوبَ الْأَدَاءِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقَضَاءِ وَاللَّازِمُ مُنْتَفٍ (بِمَعْنَى أَنَّا لَا نَأْمُرُهُ) أَيْ الْكَافِرَ (بِهَا) أَيْ: بِالصَّلَاةِ (فِي كُفْرِهِ وَلَا بِقَضَائِهَا إذَا أَسْلَمَ) لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُ فَلَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌ بِقَضَاءٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنْفِيرِ عَنْ الْإِسْلَامِ (وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (مِنْهُ) لِفَقْدِ شُرُوطِهَا (وَتَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْكَافِرِ (بِمَعْنَى الْعِقَابِ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ وَلَوْ مُرْتَدِّينَ، مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الْإِسْلَامِ) مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهَا عَلَى الصَّحِيحِ كَالتَّوْحِيدِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر: 42]{قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 43] الْآيَةَ.

(وَلَا تَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَى مُرْتَدٍّ زَمَنَ رِدَّتِهِ) كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (مِنْهُ) لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْإِسْلَامُ (وَيَقْضِي) الْمُرْتَدُّ إذَا عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ (مَا فَاتَهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ) لِاسْتِقْرَارِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَ (لَا) يَقْضِي مَا فَاتَهُ (زَمَنَهَا) أَيْ: زَمَنَ رِدَّتِهِ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَالْأَصْلِيِّ.

(وَلَا تَبْطُلُ عِبَادَتُهُ) أَيْ الْمُرْتَدِّ (الَّتِي فَعَلَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ بِهَا) أَيْ: بِرِدَّتِهِ، وَقَوْلُهُ (مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَزَكَاةٍ بَيَانٌ لِعِبَادَاتِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَتُهَا إذَا أَسْلَمَ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ بِفِعْلِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَلَمْ تَشْتَغِلْ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا حَبِطَتْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ} [البقرة: 217] الْآيَةَ.

وَإِنْ ارْتَدَّ أَثْنَاءَ عِبَادَتِهِ بَطَلَتْ مُطْلَقًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] (وَلَا تَبْطُل اسْتِطَاعَةُ قَادِرٍ عَلَى الْحَجِّ بِهَا) أَيْ: بِالرِّدَّةِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْعَوْدِ لِلْإِسْلَامِ فَيَسْتَقِرُّ الْحَجُّ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ فِي رِدَّتِهِ (وَلَا يَجِبُ) الْحَجُّ (بِاسْتِطَاعَتِهِ فِيهَا) أَيْ: فِي رِدَّتِهِ، لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لَهُ إذَنْ.

(وَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ لَا يُفِيقُ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ. وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ

ص: 223

وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ أَشْبَهَ الطِّفْلَ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اتَّصَلَ جُنُونُهُ بِرِدَّتِهِ كَالْحَيْضِ وَقَدَّمَ فِي الْمُبْدِعِ: يَجِبُ قَضَاءُ أَيَّامِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي الرِّدَّةِ، لِأَنَّ إسْقَاطَ الْقَضَاءِ عَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا (وَلَا تَصِحُّ) الصَّلَاةُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةَ وَلَا تُمْكِنُ مِنْهُ (وَلَا قَضَاءَ) عَلَى الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ، لِعَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ (وَكَذَا الْأَبْلَهُ الَّذِي لَا يُفِيقُ) ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ كَالْمَجْنُونِ يُقَالُ: بَلِهَ بَلَهًا، كَتَعِبَ، وَتَبَالَهَ: أَرَى مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِهِ وَيُقَالُ: الْأَبْلَهُ أَيْضًا لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ.

وَفِي الْحَدِيثِ «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَعْنِي الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا، وَهُمْ أَكْيَاسٌ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ.

(وَإِنْ أَذَّنَ) كَافِرٌ يَصِحُّ إسْلَامُهُ، حُكِمَ بِهِ لِاشْتِمَالِ الْأَذَانِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ (أَوْ صَلَّى فِي أَيِّ حَالٍ، أَوْ) أَيِّ (مَحَلٍّ كَافِرٌ يَصِحُّ إسْلَامُهُ) كَالْمُمَيِّزِ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا فَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا» لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهِ حِينَ سَأَلَهُ مَيْمُونُ بْنُ شياه فَقَالَ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَصَلَّى صَلَاتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ» .

وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ» وَظَاهِرُهُ: أَنَّ الْعِصْمَةَ تَثْبُتُ بِالصَّلَاةِ، وَهِيَ لَا تَكُونُ بِدُونِ الْإِسْلَامِ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ شَرْعَنَا، أَشْبَهَتْ الْأَذَانَ.

وَيُحْكَمُ بِكُفْرِ مَنْ سَجَدَ لِصَنَمٍ فَكَذَا عَكْسُهُ (وَيَأْتِي) فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ بَيَانُ مَنْ يَصِحُّ إسْلَامُهُ، وَبَيَانُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِالْإِسْلَامِ بِالصَّلَاةِ (وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ) أَيْ: الْكَافِرِ (ظَاهِرًا) لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْإِسْلَامُ، فَيُؤْمَرُ بِإِعَادَتِهَا.

وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ (وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ) فَلَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ، لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ، وَعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْ كَافِرٍ وَمَعْنَى الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَوْ الْأَذَانِ، فَتَرِكَتُهُ لِأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، دُونَ الْكُفَّارِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا وَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى الْكُفْرِ، وَقَالَ إنَّمَا صَلَّيْت، أَوْ إنَّمَا أَذَّنْت مُتَلَاعِبًا، أَوْ مُسْتَهْزِئًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْإِسْلَامَ (وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِإِخْرَاجِ زَكَاةِ مَالِهِ وَحَجِّهِ وَلَا بِصَوْمِهِ قَاصِدًا رَمَضَانَ) لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَحُجُّونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: 28]- الْآيَةَ وَلَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِمْ بِذَلِكَ وَكَذَا بَاقِي الْعِبَادَاتِ

ص: 224

غَيْرَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَلِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ شَرْعَنَا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.

(وَلَا تَجِبُ) الْخَمْسُ (عَلَى صَغِيرٍ لَمْ يَبْلُغْ) لِلْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ، كَالْحَجِّ، وَالطِّفْلُ لَا يَعْقِلُ وَالْمُدَّةُ الَّتِي يَكْمُلُ فِيهَا عَقْلُهُ وَبِنْيَتُهُ تَخْفَى وَتَخْتَلِفُ، فَنَصَبَ الشَّارِعُ عَلَيْهِ عَلَامَةً ظَاهِرَةً، وَهِيَ الْبُلُوغُ (وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الصَّغِيرِ (إلَّا مِنْ مُمَيِّزٍ) أَيْ: لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مِنْ صَغِيرٍ لَمْ يُمَيِّزْ لِفَقْدِ شَرْطِهَا وَهُوَ النِّيَّةُ، وَتَصِحُّ مِنْ مُمَيِّزٍ.

(وَهُوَ مَنْ بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ) قَالَ فِي الْمُطْلِعِ: هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ، وَصَوَّبَهُ فِي الْإِنْصَافِ، وَقَالَ: إنَّ الِاشْتِقَاقَ يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ) أَيْ: الْمُمَيِّزِ (مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْكَبِيرِ) أَيْ: الْبَالِغِ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ (إلَّا فِي السُّتْرَةَ عَلَى مَا يَأْتِي) تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِاخْتِلَافِهَا بِحَسَبِ الْبُلُوغِ وَعَدَمِهِ (وَالثَّوَابُ لَهُ) أَيْ: ثَوَابُ صَلَاةِ الْمُمَيِّزِ لِلْمُمَيِّزِ، لِأَنَّهُ الْعَامِلُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] .

(وَكَذَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا) إذَا عَمِلَهَا غَيْرُ الْبَالِغِ، كَانَ ثَوَابُهَا كَالصَّلَاةِ، وَلِحَدِيثِ «أَلِهَذَا - أَيْ: الصَّبِيِّ - حَجٌّ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ» وَيَأْتِي (فَهُوَ) أَيْ: الصَّغِيرُ (يُكْتَبُ لَهُ) مَا عَمِلَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ (وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ) مَا عَمِلَهُ مِنْ السَّيِّئَاتِ، لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ.

(وَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ أَمْرُهُ) أَيْ: الْمُمَيِّزِ (بِهَا) أَيْ: بِالصَّلَاةِ (إذَنْ) أَيْ حِينَ يَتِمُّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ سَوَّارٍ بْنِ دَاوُد وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ (وَ) يَلْزَمُ الْوَلِيَّ (تَعْلِيمُهُ إيَّاهَا) أَيْ: الصَّلَاةَ (وَتَعْلِيمُ طَهَارَةٍ نَصًّا) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ إلَّا إذَا عُلِّمَهَا فَإِذَا عُلِّمَهَا احْتَاجَ إلَى الْعِلْمِ بِالطَّهَارَةِ، لِيَتَمَكَّنَ مِنْهَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَى أُجْرَةٍ فَمِنْ مَالِ الصَّغِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.

وَكَذَا إصْلَاحُ مَا لَهُ وَكَفُّهُ عَنْ الْمَفَاسِدِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الصِّيَامَ وَنَحْوَهُ وَيُعَرِّفُ تَحْرِيمَ الزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْكَذِبِ، وَالْغَيْبَةِ وَنَحْوِهَا وَيُعَرِّفُ أَنَّهُ بِالْبُلُوغِ يَدْخُلُ فِي التَّكْلِيفِ، وَيُعَرِّفُهُ مَا يَبْلُغُ بِهِ وَقِيلَ: هَذَا التَّعْلِيمُ مُسْتَحَبٌّ وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهُ (وَيُضْرَبُ) الْمُمَيِّزُ (وَلَوْ رَقِيقًا عَلَى تَرْكِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (لِعَشْرٍ) أَيْ: عِنْدَ بُلُوغِهِ عَشْرَ سِنِينَ تَامَّةً (وُجُوبًا) لِلْخَبَرِ، وَالْأَمْرِ

ص: 225

وَالضَّرْبُ فِي حَقِّهِ لِتَمْرِينِهِ عَلَيْهَا حَتَّى يَأْلَفَهَا وَيَعْتَادَهَا فَلَا يَتْرُكَهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ.

(وَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ: فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا (أَوْ) بَلَغَ (بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إعَادَتُهَا) لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ فِي حَقِّهِ، فَلَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ الْفَرْضِ كَمَا لَوْ نَوَاهَا نَفْلًا وَكَمَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْحَجِّ (وَ) يَلْزَمُهُ (إعَادَةُ تَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ) لِأَنَّ تَيَمُّمَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ كَانَ لِنَافِلَةٍ فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ الْفَرْضَ (وَلَا) يَلْزَمُهُ إعَادَةُ (وُضُوءٍ) وَلَا غُسْلِ جَنَابَةٍ لِأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ لِنَافِلَةٍ اسْتَبَاحَ بِهِ الْفَرِيضَةَ لِرَفْعِهِ الْحَدَثَ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ (وَتَقَدَّمَ) ذَلِكَ (وَلَا) يَلْزَمُهُ أَيْضًا (إعَادَةُ إسْلَامٍ) لِأَنَّ أَصْلَ الدِّينِ لَا يَصِحُّ نَفْلًا فَإِذَا وُجِدَ فَعَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ الْأَبُ (وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (إذَا بَلَغَ فِيهَا) قَدَّمَهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ.

وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي النَّفْلِ.

أَيْ: إنْ قُلْنَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى ابْنِ عَشْرٍ فَبَلَغَ فِيهَا، لَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَإِعَادَتُهَا وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ فَبَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا فَوُجُوبُ إتْمَامِهَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ، وَالصَّحِيحُ كَمَا يَأْتِي: لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا.

(وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ) الصَّلَاةُ (تَأْخِيرُهَا أَوْ) تَأْخِيرُ (بَعْضِهَا عَنْ وَقْتِ الْجَوَازِ) أَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، إنْ كَانَ لَهَا وَقْتٌ وَاحِدٌ وَوَقْتِ الِاخْتِيَارِ إنْ كَانَ لَهَا وَقْتَانِ (إنْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا قَادِرًا عَلَى فِعْلِهَا) .

قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: إجْمَاعًا لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاةٌ إلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إيقَاعُهَا فِي الْوَقْتِ، فَإِذَا خَرَجَ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا كُلِّهَا كَانَ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ، مُخَالِفًا لِلْأَمْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ لَفَاتَتْ فَائِدَةُ التَّأْقِيتِ (إلَّا لِمَنْ يَنْوِي الْجَمْعَ) لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّأْخِيرُ.

لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُؤَخِّرُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَيُصَلِّيهَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَسَيَأْتِي وَلِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا يَصِيرَانِ وَقْتًا وَاحِدًا لَهُمَا، وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَائِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَقْتٌ مَعْلُومٌ، فَيَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إلَيْهِ فَتَعَيَّنَ إخْرَاجُهُ (أَوْ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا الَّذِي يُحَصِّلُهُ قَرِيبًا كَالْمُشْتَغِلِ بِالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ) وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، إذَا انْخَرَقَ ثَوْبُهُ، وَاشْتَغَلَ بِخِيَاطَتِهِ.

وَلَيْسَ عِنْدَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا بَدَلَ لَهُ وَ (لَا) يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا (الْبَعِيدِ كَالْعُرْيَانِ لَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَرْيَةٍ أُخْرَى يَشْتَرِي مِنْهَا ثَوْبًا) أَوْ يَسْتَأْجِرُهُ وَنَحْوُهُ (وَلَا يُصَلِّي

ص: 226