الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن وراء اللطيف الودود يأتي التدبير والتقدير والحكمة (إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) فيشمله بحكمته وتدبيره ويرعاه في كل مراحل حياته. وهكذا يغيب عنه في فرحة اللقاء بأهله الملك والسلطان والأهل والإخوان ليبقى قلبه وقد مسه اللطف موصولا بخالق الأكوان.
ويذكر النعم على إخوته (وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) فينطلق لسانه - بما يحس به قلبه من لطف اللَّه الخفي له ولأهله - في تسبيح مولاه فيلهج بالدعاء أن يحفظ له دينه حتى يتوفاه، وأن يلحقه بالصالحين من عباده.
ثم إن العلاقة بين اللطيف والودود - المضمّن والمضمّن فيه - ذَوْب روحٍ يتندَّى من الرفيق الأعلى، ومن دونهما وشائج الإيناس، وحبال المودة والرحمة تبسط له ما شاء وما يشاء.
* * *
قَالَ تَعَالَى:
(لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)
.
قال الزمخشري: الباء بالمودة إما زائدة مؤكدة للتعدي، مثلها (وَلَا
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ) وإما ثابتة على أن مفعول تلقون محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بسبب المودة.
وقال الجمل: الباء في المودة سببية، وقيل: زائدة في المفعول، وقيل: تلقون مفعوله محذوف.
وذكر الآلوسي: الباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ). وكذلك الزركشي. وقيل: الباء للتعدية لكون المعنى تفضون إليهم بالمودة، وأفضى يتعدى بالباء. وقيل: للسببية. والإلقاء مجاز عن الإرسال لأخبار النبي صلى الله عليه وسلم بسبب المودة بينكم.
أقول: ليس في كتاب اللَّه حرف زائد، وليست المودة متاعا يُلقى إليهم، وإنما الباء على أصلها وما جاءت هنا إلا لتظهر في الصياغة مزية وتؤدي في المشهد المحسوس دورا ماتعا (فَأَلْقَى) تضمن معنى (تقرب) والتقرب بآصرة رحم أو معروف إلى عشيرته لتكون له عند القوم يد، فقد ألقى رسالته إلى قرابته ليتقرب إلى عشيرته فتكون له عندهم زلفى، ولو سألت عن سر استبدال تتقربون بتلقون لعلمت بأن لفظ (تلقون) يصور الحدث الذي جرت فيه الواقعة حين ألقى حاطب بن أبي بلتعة بالكتاب إلى أهل مكة يعلمهم بعزم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على غزوهم، والذي يعزز هذا التوجيه سياق الآية:(تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) ثم يكشف اللَّه ما استتر (وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ) فالسورة تبدأ بالنهي عن موالاة الأعداء لتتم عملية المفاصلة بين رابطة الطين ورابطة الدين، إنه التنظيم الاجتماعي والسياسي في المجتمع المدني في واقع عملي من خلال ما جريات الأحداث وفي غمرتها تتم عملية التربية، فمن الناس من هو مثقل برواسب الماضي وجواذب الأرض يحتاج إلى تذكير
وتخويف من عصبية الجنس والعشيرة والقرابة فلا يتقرب إليهم بمودة ولا منفعة
يبذلها ولا رحم ولا قرابة.
وهكذا يسفر معنى التقرب بهذه الباء عن وجهه الجميل فلك لذة التمتع به، ومهره على من اجتهد في تحصيله.
* * *
قَالَ تَعَالَى: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ).
حكى أبو حيان: قال مقاتل: من أمره: أي بأمره، ويظهر أن (من) لابتداء الغاية. وذكر الشوكاني: من أمره: من قضائه. وذكر الآلوسي: أن (من أمره) قيل: بيان للروح، وعند ابن عباس تفسير الأمر بالقضاء، فجعلت من ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع حالا أو صفة: ناشئا من أمره.
والذي فسر الروح بجبريل قال: (مِنْ) سببية: أي من أجل تبليغ أمره
أقول: ذو العرش صاحب المقام الأسنى، والمستعلي على كل موجود، يلقي الروح - جبريل - على مَن يختاره من عباده لرسالته، ولغايةٍ هي: الإنذار بيوم الجزاء، يوم القضاء، يوم التلاق.
فلعل الإلقاء هنا تضمن معنى (البعث) والمتعدي بـ (مِن) رفيع الدرجات يبعث جبريل عليه السلام من أمره على من يشاء ممن اصطفاه من خلقه لينذر ويبلغ.
وجاء التعبير بالإلقاء بدلا من البعث لتظهر مزية الاستعلاء وتنكشف
صورة قدرة ذي الجلال، تغمر القلب مهابة وعظمة. وينطلق صوت الجليل في الصمت الرهيب (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ)؟ ولا مجيب سواه (لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ). فلا كبرياء لغيره ولا استعلاء لسواه.
إن اختيار الألفاظ في النظم كاختيار الجواهر في العِقد الثمين، يعلو بها المعنى مرتقى تنقطع الأطماع دونه، والتضمين يبلغنا حاجة من هذا الجمال الفني تبعا للغرض الذي جيء به من أجله.
نعم (بعث) تعدى بـ (إلى) حين أخذ دور الهداية، وخرج مُخرج الإرشاد (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ) ثم هو يتعدى بـ (على) حين يأخذ دور التهديد الرعيب بوقوع العذاب الشديد (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) وقال:(لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ).
جاء الفعل (يلقي) إذاً لينشئ في حس المؤمن تصورا لذي القدرة والجلال، العالي المقام في سياق النذارة (لينذر) وما كان آخذا فيه ومُنْصَبًّا إليه، ولولا (مِنْ) هذه لما استوقفنا فعل (ألقى) ليُبديَ لنا عن صفحته، وتحلى النفس بمعرفة السبب الذي جيء به من أجله في تنرله من علوه متناسقا في ظلاله مع جِرسه وإيقاعه (يلقي
…
لينذر) يبعث جبريل على من يشاء من رسله لينذر أو يبلغ أو
…
فلا يدفعك المَلال حين تعتاص عليك هذه الحروف إلى استكراه حالها فترميها للتناوب والتعاور، أو التعليق بمحذوف، أو
…
وتصرفك عما استودعته فيها هذه اللغة الشريفة من خصائص الإتقان والصنعة وأسرار الإبداع والحكمة.
* * *
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
قال الزمخشري: الباء مزيدة مثلها: أعطى بيده للمنقاد. والمعنى: لا تُقْبِضُوا التهلكة أيديكم، أي لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم. وقيل بأيديكم: بأنفسكم. وقيل: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم كما يقال: أهلك نفسه بيده. وقال أبو حيان: بعد أن عرض لمعاني صيغة أفعل وأنها هنا للجَعْل على ما استقرأه علماء التصريف وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن تكون الهمزة للتعدية كخرج وأخرجته. والثاني: أن تجعله على صفة، كاطردته أي وجدته طريدا وأحمدته وجدته محمودا. والثالث: أن تجعله صاحب شيء
بوجه ما. و (ألقى) هي من القسم الثاني أي: لا تجعلوا أنفسكم لَقي إلى التهلكة فتهلك، وحام الزمخشري حول هذا المعنى فلم ينهض به. وقال البيضاوي: والباء مزيدة والمراد بالأيدي: الأنفس. ولا تلقوا بأيديكم إليها فحذف المفعول وعدى الإلقاء بـ (إلى) لتضمنه معنى الإنهاء. وقال الجمل:
الباء مزيدة، مثلها: أعطى بيده للمنقاد. والمعنى: لا تُقْبِضُوا التهلكة أيديكم، أي لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم. وقيل: بأيديكم: بأنفسكم. وقيل: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم كما يقال: أهلك نفسه بيده. وذكر ابن يعيش نقلا عن سيبويه زيادة الباء في المفعول. وكذلك ذكرها السيوطي والزركشي.
أقول: الآية توضح أن الوقوع في المهالك سببه الشح وترك النفقة في القتال وتجهيز الغزاة، أو الجبن عن بذل النفس في ساحات الجهاد، فتُمنى
الأمة بالهزيمة فتهلك، فإن انتهوا عما نهاهم اللَّه عنه بلغوا درجة الإحسان:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فالمعنى الأول: يجعلك تنفق في سبيل اللَّه ولا تلقي بيدك إلى التهلكة بترك القتال، والمعنى الثاني؛ لا تُقدِم على القتال بلا إعداد كافٍ. فاللَّه يريد منا أن نزن الأمور وزناً يجعلنا: لا نترك الجهاد فيغلب علينا عدونا فنهلك، ولا نحب القتال لمجرد الرغبة فيه قبل التدريب فيه والاستعداد له.
إنه التعبير
…
لكنه مُشع أعطى أكثر من معنى وأشار إلى أكثر من مدلول. جاء النهي عن الوقوع في هذه المهالك بفعل (ألقى) والذي لا يتعدى بالباء، فقال بعضهم: هي زائدة زيدت في المفعول - وإن كانت غير مقيسة - وعبّر باليد عن النفس ولا تُلقوا أنفسكم إلى التهلكة. وقال بعضهم: إن المفعول في المعنى هو (بأيديكم) لكنه ضمن (ألقى) معنى (أفضى) فعبر بالنفس عن الأيدي، ألا تفضوا بأيديكم إلى التهلكة.
ولعل تضمين (ألقى) معنى (رمى) والمتعدي بالباء يعفينا من القول بزيادة الباء فالبيان المعجز غني عن الزيادة:
وقولهم الزيادة فاطرحه
…
وتنكشف المزيةُ للسؤول
وإنَّمَا تنكشف البراعة عند معرفة وجه التأويل في هذه الحروف، وما جاءت إلا لتكسب المعنى نُبلا وتظهر فيه مزية أخص به وأبهر في صناعته.
والمفعول محذوف (أنفسكم) وليس في الإثبات بلاغة كالتي في الحذف: فلا ترموا أنفسكم إلى التهلكة بأيديكم أي بما جنته أيديكم من الشح في النفقة في تجهيز الغزاة. وفي المثل: يداك أوكتا وفوك نفخك.
وفي لفظ (الرمي) ما ليس في الإلقاء من المهانة والمشْأمة قَالَ تَعَالَى: (تَرْمِي بِشَرَرٍ) وقال: (تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ) وقال: (يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا) وهذا الإيحاش مراد في سياق الشح بالمال والإمساك عن النفقة في تجهيز
الغزاة، مقصود في عجز الأمة وهزيمتها حين تتخلف عن جهاد عدوها. ونحن مع التضمين لا نحتاج إلى ركوب المسلك الحَزْن بدعوى الزيادة - وهو منكور عند أهل النظر - ولا بدعاوى كثيرة تُعقد المعنى وتجفّف ثراه.
والسؤال أخيراً لم جاء التعبير (بالإلقاء) بدل (الرمي)؟ نفس المؤمن مكرمة عند اللَّه عز وجل فلا يليق بها أن تُرمى. ففي الرمي من المهانة والبذاذة ما ليس في الإلقاء كما أسلفت قَالَ تَعَالَى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) وقال: (فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا) وقال: (أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ) وقال: (سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) ولذلك جاء النهي للمؤمنين بالإلقاء بدلا من الرمي.
أفرأيت ما تؤديه هذه الحروف من فوائد وأسرار حين تصاحب فعلا، كيف تخرجه عن مألوفه فتخصصه أو تُقيده أو تُطلقه أو تخرج به عن معناه المعجمي حسب طريقة عرضها!! أجل
…
ما دام الحرف بعض الفعل من حيث كان مُعديا له وموصلا، فهو جزء منه أو كالجزء لقوة اتصاله به، فكيف ندعي زيادته؟ واجتماع
الأصلي والزائد ممتنع لا مستكره، كاجتماع البياض والسواد، نثبت بهذا تخلف علل النحويين عن المتكلمين. وبعد
…
فلولا باء أيدي الأشحاء أو الجباء، لما انكشف لنا الرميُ في هذه التهلكة، فافزع إلى التضمين عسى أن تربأ بالصنعة البيانية أفرع مشارفها وتحصل على هذه اللطائف.
* * *
قَالَ تَعَالَى: (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ).
قال الزمخشري: لُمْتُنَّنِي فِيهِ: لم تتصورْنه بحق صورته، ولو تصورتنَّهُ لعذرتنني في الافتتان به.
وذكر السيوطي: فيه أي لأجله ومثله قال الزركشي.
وقال أبو حيان لعذرتنَّني في الافتتان به.
قال القرطبي: لُمْتُنَّنِي فِيهِ: أي بحبه أي من تضمين الحروف.
وقال الآلوسي: لُمْتُنَّنِي فِيهِ أي عيرتنني في الافتتان فيه. أي من تضمين الأفعال.
أقول: ألفضيحة كانت في مجتمعها أشيع وأسير من أن تزُمها في تعبير رقيق (لُمْتُنَّنِي) وصفت به نفسها لتخفف من شناعة موقفها المَشِين، فهي أرفع
شخصية نسائية في المجتمع، امرأة العزيز تراود أدنى شخصية منزلةً في مجتمعها .. مملوك .. خادم .. وتلك فضيحة مُزرية مَشينة، فجاء التعبير القرآني من الدقة ما جلَّى حقيقتها وكشف الحرف (فيه) ما عتَّمه قولها علينا.
فالفعل (لام) يتعدى بـ (على) وما ذهب إليه الإتقان وغيره في تضمين (في) معنى (اللام) فأمر لا يثبت عند النظر، وكذلك القرطبي ضمن (في) معنى (الباء). فكيف يتحمل الحرف معنى سواه ومفهومه غير مستقل بنفسه؟ ونَكِل الحال إلى تضمين الفعل لسَعَةِ استعماله وانتشار مواقعه. فتضمين (لام) معنى (خزي) وهو يتعدى بـ (في) أحكم وأصنع، ومعناه لغة وقوعها في بلية فذلت وهانت وافتضحت وخزيت حين عرضت ما عرضت في مراودتها لفتاها - أي خادمها - ومكر النساء عظيم، فقد أطلقت الملامة (العذل) لتُخفي الخزي والفضيحة التي شاعت على ألسنتهن. لكن زلات اللسان (فيه) كشفت ما أرانيه التضمين من إخفاء نزواتها المكشوفة (لمتنني)، إنها اللغة العاطفية في مواجهتها لذوات القصور، وليست اللغة العقلية في إدراك الموقف الشائن.
أخزيتنني فيه - فضحتنني -.
ثم إن التذمر الجماعي منهن (تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ) كان من كونه مملوكا لا من الفعلة نفسها وقد تغير موقفهن حين مكرت بهن فأخرجته عليهن ليَلقين حين رأينه من الدَهَش والانبهار ما لقيت لقد عرضن أنفسهن عليه
بطريقة ما سكت عنها السياق وكشف عنها موقف يوسف عليه السلام (وَإِلَّا تَضرِف عَنِى كيدَهُنَ أَصْبُ إِلَتهنَ) ولم تر باسا من الجهر بنزوتها عندئذ أمامهن (أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ) مع الإصرار والإغراء والتهديد بالسجن (وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ) فيناجي الفتى ربه (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) جميعا مشتركات (بهمسة أو بلفتة أو بحركة أو .... ) ليقع في حبالهن في لحظة ضعف مع الإغراء المستمر.
ثم إن الآية لم تقف عند لحظة الهبوط في الجنس .. موقف امرأة العزيز ونساء القصر، وتترك اللوحة التصويرية بعيدة عن لحظة الارتقاء مقصورة على لون معين. بل منحتها قبسا يصلها بحقائق الوجود العليا (موقف يوسف عليه السلام (السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ) هذه النظرة الشمولية لها أكبر الأثر في ارتفاع مستوى الفن، وتمنح الموقف الإحاطة بكل جوانب العواطف البشرية لترتقيَ بالفن إلى الشمولية الكونية.
فإلطاف النظر في الفعل يبعث على الكشف عن أسراره مما لا سبيل للطاعن فيه. فأبه لهذه الحروف تبلُغْ منها حاجتك ولا تسلُكْ سبيل مَن أعتمت عليه فرمتْه إلى التعاور والتناوب.
* * *