الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التعاون بين الدعاة مبادئه وثمراته
للشيخ د: صالح بن عبد الله بن حميد
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فهذا بحث في التعاون في الدعوة وبين الدعاة، شاملا تعاونهم فيما بينهم وتعاونهم مع غيرهم. يحاول أن يرسم أسس هذا التعاون ومبادئه وأغراضه وثمراته.
أرجو أن يكون فيه ما يحقق البغية والمنفعة، وأن يجعل الله بفضله كل أعمالنا وأقوالنا وعلومنا خالصة لوجهه الكريم، وموصلة إلى جناته جنات النعيم، إنه هو البر الرحيم.
تعريف:
التعاون
في اللغة من العون، والعون هو الظهير على الأمر، ويجمع على أعوان. وتقول العرب: إذا جاءت السنة جاء معها أعوانها، ويعنون السنة الجدب وبالأعوان الجراد والذئاب والأمراض. والرجل المعوان من كان كثير العون وحسن المعونة.
وسمي الإناء ماعونا لما فيه من عون الجاء والمحتاج، كما جاء في التنزيل:{وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} (1).
(1) سورة الماعون الآية 7
ومن مرادفات اللفظة المفيدة في هذا البحث: الوزير والردء. ومنه قوله تعالى في حق موسى عليه السلام إذ سأل ربه: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} (1){هَارُونَ أَخِي} (2){اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} (3){وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} (4)، وقوله سبحانه في ذات الموضوع في مقام آخر:{وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} (5)(6).
والشاهد من الآيات الكريمات مفردات: الوزير والأزر والردء.
أما الوزير فمشتق من الأزر وهو الظهر؛ لأن الظهر مجمع الحركة في الجسم وقوام استقامته، وسمي الإزار إزارا لأنه يشد به الظهر، ومنه يفهم التعبير القرآني:{اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} (7) فهو مشدود بحزم وحزام وقوة، ومنه قول الشاعر:
شددت به أزري وأيقنت أنه
…
أخو الفقر من ضاقت عليه مذاهبه
وأصل الكلمة الأبعد أن الوزر الجبل المنيع، وكل معقل وزر. وفي التنزيل العزيز:{كَلَّا لَا وَزَرَ} (8) أي لا عاصم
(1) سورة طه الآية 29
(2)
سورة طه الآية 30
(3)
سورة طه الآية 31
(4)
سورة طه الآية 32
(5)
سورة القصص الآية 34
(6)
وسوف يكون للبحث وقفات عند هاتين الآيتين الكريمتين ودقة فقههما في موضوع البحث إن شاء الله.
(7)
سورة طه الآية 31
(8)
سورة القيامة الآية 11