الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فضل التعاون:
هذه طائفة من النصوص مختارة في فضل التعاون وعظم الأجر والنفع لمن أخذ به، وهي في ذات الوقت تعتبر أصلا في الباب ودليلا له. على أنه سيأتي في ثنايا البحث ما يزيد الأمر وضوحا في الفضل والتأصيل.
1 -
قول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (1).
2 -
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} (2){وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} (3){وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} (4){يَفْقَهُوا قَوْلِي} (5){وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} (6){هَارُونَ أَخِي} (7){اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي} (8){وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} (9){كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا} (10){وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} (11){إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا} (12).
3 -
قوله تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} (13){قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} (14).
ولقد كان لأهل العلم رحمهم الله وقفات جميلة عند هذه الآيات سوف تتبين عند الحديث عن ميدان التعاون والحديث عن غايته. ولقد قرروا فيما قرروا أن التعاون ركن من أركان الهداية
(1) سورة المائدة الآية 2
(2)
سورة طه الآية 25
(3)
سورة طه الآية 26
(4)
سورة طه الآية 27
(5)
سورة طه الآية 28
(6)
سورة طه الآية 29
(7)
سورة طه الآية 30
(8)
سورة طه الآية 31
(9)
سورة طه الآية 32
(10)
سورة طه الآية 33
(11)
سورة طه الآية 34
(12)
سورة طه الآية 35
(13)
سورة القصص الآية 34
(14)
سورة القصص الآية 35
الاجتماعية، فالله سبحانه يوجب على الناس إيجابا دينيا أن يعين بعضهم بعضا في كل عمل من أعمال البر التي تنفع الناس أفرادا وأقواما في دينهم ودنياهم وكل عمل من أعمال التقوى التي يدفعون بها المفاسد والمضار عن أنفسهم (1).
أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنها:
1 -
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ولاه الله عز وجل من أمر المسلمين شيئا فأراد به خيرا جعل له وزير صدق فإن نسي ذكره وإن ذكر أعانه (2)» .
2 -
عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، ثم شبك ببين أصابعه (3)» .
3 -
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى (4)» .
(1) تفسير المنار ج (6) ص (131).
(2)
أخرجه أحمد (المسند) 6/ 70، والنسائي 3/ 381، وأبو داود 2932، وهو صحيح الإسناد. انظر: صحيح النسائي للألباني 8/ 159.
(3)
متفق عليه البخاري مع الفتح 10/ 6026، مسلم 2585.
(4)
متفق عليه البخاري مع الفتح 10/ 6011، مسلم 2586.
وأمثال هذه الأحاديث المتآثرة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مما فيه الحث على الخير والدلالة عليه والحث على قضاء الحوائج، وبخاصة إذا أدرك المتأمل أن الحاجة في نصوص الشرع ذات مفهوم واسع مما هو مدلول عليه في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:«والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه (1)» ، وقوله عليه الصلاة والسلام:«أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه دينا أو يطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرا. . ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام (2)» .
وهذه رواية ابن عمر رضي الله عنهما. وعند الطبراني في الأوسط والحاكم، وقال: صحيح الإسناد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من مشى في حاجة أخيه كان خيرا من اعتكاف عشر سنين (3)» .
ويتأكد هذا المعنى بالنظر في نصوص النهي عن خذلان المسلم وإسلامه للأعداء والنوائب، على حد قوله سبحانه:
(1) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 2699.
(2)
أخرجه الطبراني في الكبير وصححه الألباني حيث أورده من أسانيد بعضها ضعيف وبعضها حسن. انظر الصحيحة 2/ 608، 609.
(3)
المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 391.
{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (1).
وعليه فإن من اجتهد في كف الأذى والعدوان عن أخيه فقد قام بصورة كبرى من صور التعاون. ولئن قال العربي الجاهلي: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " فلقد جاء التفسير الإسلامي المحمدي لهذه المقولة لما لها من وقع عظيم على نفوس الإخوان والعشيرة، فتساءل الصحابة «وكيف ننصره ظالما؟ قال: " تكفه عن الظلم (2)». فالمسلم أخو المسلم يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه (3).
ومن هنا كان النكير الشديد على التعاون على الإثم والظلم وبطر الحق. وفي مثل هذا جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها:
- ما أخرجه البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي في (شعب الإيمان) عن أوس بن شرحبيل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام (4)» .
(1) سورة المائدة الآية 2
(2)
صحيح مسلم 4/ 1998.
(3)
جزء من حديث متفق عليه البخاري مع الفتح 13/ 7147، مسلم 1652.
(4)
الدر المنثور ج (3) ص (12)، والترغيب والترهيب ج (3) ص (199) وقال حديث غريب، والفتح الكبير ج (3) ص (241).
- وعند الطبراني في الأوسط والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله (1)» .
- وأخرج البيهقي من طريق فسيلة أنها سمعت أباها واثلة بن الأسقع رضي الله عنه يقول: «سألت رسول صلى الله عليه وسلم: أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: " لا، ولكن من العصبية أن يعين الرجل قومه على الظلم (2)» .
والظلم في الدعوة الذي يلزم التكاتف والتعاون على رفعه يتمثل في ميادين كثيرة: من غلبة الهوى والتعصب والمراء وقلة الإخلاص والخلاف القائد إلى التنازع. كما أن منه خذلان الداعية من أن يقوم بتبليغ أمر الله ودعوة الإسلام أو إيذائه بغير حق. وهذا وأمثاله سوف يشار إلى كثير منه في صفات كل من رجل الدعوة والمعين فيها، مما يؤثر في بناء التعاون واستمراره وتحقيق ثماره.
(1) الدر المنثور ج (3) ص (12)، والترغيب والترهيب ج (3) ص (199) وعزاه أيضا إلى الأصبهاني، والفتح الكبير ج (3) ص (164).
(2)
سنن أبي داود ج (4) ص (331) أخرجه بمعناه وسكت عنه. ولفظه: ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم. وانظر سنن ابن ماجه ج (2) ص (1303)، وسنن البيهقي ج (10) ص (234).