الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بطلان نكاح المتعة
بمقتضى الدلائل
من الكتاب والسنة
عبد الله بن زيد آل محمود (1)
الحمد لله ثم الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تمسك بسنته واتبع هداه - أما بعد: فإنني رأيت مقالة صادرة عن أحد علماء الشيعة (2). يقول فيها بإباحة متعة النساء ويحث فيها الشباب والشابات على فتح أبواب التمتع من بعضهم مع بعض بالنكاح المؤقت باليوم واليومين والأسبوع أو الشهر ليشبعوا بذلك شهوتهم بدون تكلف النكاح الشرعي الذي يشق عليهم فعله وفعل ما ترتب عليه من الصداق والنفقة. وهذه دعاية سافرة إلى فتح أبواب الزنا والتوسع فيه مما يجعل الشباب ينصرفون عن النكاح الشرعي وكانت هذه القضية هي مما عفا عليه الأثر ولم يبق عند كافة علماء المسلمين أي اهتمام بها ولا ذكر لكونها معلومة البطلان بواضح الكتاب والسنة والإجماع.
(1) فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المحاكم الشرعية الدينية بقطر 20 رجب سنة 1400
(2)
المقالة صادرة عن عيسى الخاقاني
ثم إنه يستدل لتأييد رأيه بالنقول الباطلة غير الصحيحة وبالأحاديث المنسوخة فتراه يقول ذكر البخاري في كتابه كذا وذكر مسلم كذا وذكر الرازي كذا بما لا حقيقة له ولم أجده ذكر في مقالته حديثا واحدا بلفظه ومعناه لكنه عندما يسوق حديثا كحديث الإمام علي رضي الله عنه «أن رسول الله رخص في المتعة في أول الإسلام ثم نهى عنها عام خيبر وقبل عام الفتح نهيا عاما دائما إلى يوم القيامة (1)» . فتراه يحتج بالمنسوخ من قوله «رخص النبي صلى الله عليه وسلم في المتعة (2)» ويترك الناسخ تغريرا وتدليسا لأسماع الناس مع العلم أنني لم أره ذكر حديثا واحدا صحيحا بلفظه مما يؤيد صحة ما ذهب إليه. إلا أن يكون منسوخا قد بطل العمل به. إن أول كلمة بدأ بها مقالته هي قوله: _ إن المتعة كانت مباحة وإن أول من قال بتحريمها هو الخليفة الثاني يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو يحاول إلصاقها بعمر - يستبيح بذلك حرمة تحريمها وينزه الرسول عنها وهذا ليس محمولا على عدم معرفته أحاديث النسخ لها وإجماع الصحابة على تحريمها وإنما فعله تلبيسا على أسماع الناس - كما قال سبحانه: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (3). . ولبس الحق بالباطل هو تغطيته به بحيث يظهر الباطل في صورة الحق فيظهر للناس باطله في صورة الحق وهو في الحقيقة باطل. ومن لوازم هذا التدليس كتمان الحق وعدم بيانه لأنه لو بينه للناس لعرفوا حقيقة بطلان قوله من أوله. وإباحته في بدء الإسلام إنما نشأت عن بقاء الناس على حالتهم في الجاهلية وكان هذا نوعا من أنكحتهم في القرآن بالمتخذين أخدانا - كما في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها- ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه- فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع ونكاح آخر
(1) صحيح البخاري الحيل (6961)، صحيح مسلم النكاح (1407)، سنن الترمذي النكاح (1121)، سنن النسائي النكاح (3365)، سنن ابن ماجه النكاح (1961)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 142)، موطأ مالك النكاح (1151)، سنن الدارمي النكاح (2197).
(2)
صحيح البخاري كتاب النكاح (5119)، صحيح مسلم النكاح (1405)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 51).
(3)
سورة آل عمران الآية 71