الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
31 -
وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة (ر: صلاة / 9و2).
32 -
تطبيق اليدين في ركوع الصلاة (ر: صلاة / 9ح4).
33 -
مكان وقوف المأمومين إن كانا اثنين (ر: صلاة / 14د3).
34 -
الأحق بالإمامة في الصلاة على الميت أهو الأمير أم الولي (ر: صلاة / 16ب).
35 -
عدد تكبيرات الزوائد في العيدين (ر: صلاة / 17 آ1).
36 -
لفظ "الحرام" الموجه للمرأة هل يكون طلاقا أما يمينا موجبا للكفارة (ر: صلاة / 4ب1).
37 -
عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته هل يكون بحسب حال الرجل حرية ورقا أم بحسب حال المرأة (ر: طلاق / 6).
38 -
عدة الحائض إذا ارتفعت حيضتها (ر: عدة / 3ب2).
39 -
العزل عن الحرة (ر: عزل / 2).
40 -
حد القاذف إن كان رقيقا (ر: قذف / 3).
41 -
السجود في سورة (ص)(ر: قرآن / 10).
42 -
جواز رد المستقرض أفضل مما استقرض (ر: قرض / 2ب).
43 -
اشتراط كفاءة الزوج في النكاح (ر: نكاح / 4ب).
هذا ما أحصيته مما اختلف فيه عبد الله بن مسعود مع عمر بن الخطاب، وما أدري إن كان قد فاتني شيء في هذا الإحصاء، فالكمال لله تعالى.
مصير فقه ابن مسعود
مما لا شك فيه أن عبد الله بن مسعود كان فقيها من الطراز الأول، شهد له بذلك كبار الصحابة وعلماؤهم، ورغم أن نجم ابن مسعود لم يبزغ في المدينة المنورة، ولأن المجتمع المدني لم ينله كثير من التغيير عما تركه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فإن ابن مسعود كان في المدينة العالم الذي يشار إليه بالبنان.
ولما انتقل ابن مسعود إلى العراق بأمر من عمر بن الخطاب لمواجهة المد الحضاري فيها، ولحل المشكلات الجديدة الناشئة في تلك البلاد، كان ابن مسعود العالم المتقدم، فالتف حوله الناس ينهلون من معينه. واصطفاه لأنفسهم جلة أهل العراق ومفكريهم ومقدميهم. وألفهم ابن مسعود كما ألفوه، ورأى فيهم نفسه وامتداد شخصيته، فوجد بينهم سعادته، ومنحهم حبه، فكان يقول لهم:" أنتم أخلاء قلبي"(1)، ولم يكن يبخل عليهم بعلم ولا بتوجيه ففقه على يديه جماعة كان من أبرزهم أصحابه الستة المشهورون " علقمة بن قيس النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، وعبيدة السلماني، ومسروق بن الأجدع، وعمرو بن شرحبيل الهمداني، والحارث بن قيس الجعفي (2).
وفاق تلاميذ ابن مسعود غيرهم ممن تتلمذوا على أيدي غيره من الصحابة حتى قال الشعبي: " لم يكن أحد من أصحاب رسول الله أفقه أصحابا من عبد الله بن مسعود (3).
وحفظ هؤلاء الأصحاب فتاوى ابن مسعود وعلمه، وفهموا مراميها وأهدافها، وحرروها، حتى قال الإمام محمد بن جرير الطبري: " لم يكن أحد له أصحاب معروفون حرروا فتياه ومذهبه في الفقه غير ابن مسعود (4) وكان أحفظ هؤلاء الأصحاب لفقه ابن مسعود وأكثرهم تأسيا به هو علقمة بن قيس النخعي، لأنه كان أكثرهم ملازمة له، حتى إنه كان يبيت في بيت ابن مسعود فيسمع منه ويخدمه، والذي أعانه على ذلك خفة حمله، فقد كان لا عقب له.
وكان أشهر من حمل علم ابن مسعود عن هؤلاء الأصحاب إبراهيم النخعي، وعامرا الشعبي، والحكم بن عتيبة، وكان المبرز من هؤلاء إبراهيم النخعي، وكان إبراهيم أكثر الناس ملازمة لعلقمة وأكثرهم تأسيا به وأحفظهم لفقهه، نظرا لقرابة إبراهيم من علقمة، ولاحتضان علقمة إبراهيم منذ نعومة أظفاره واعتباره ولدا من أولاده، لأن علقمة لا ولد له، حتى إنهم كانوا يقولون:" إذا رأيت علقمة فلا يضرك ألا ترى ابن مسعود، أشبه الناس به سمتا وهديا، وإذا رأيت إبراهيم فلا يضرك ألا ترى علقمة "(5) حتى كان البيهقي يرجح رواية النخعي والشعبي المنقطعة عن ابن مسعود على رواية أبي قيس الأودي الموصولة، وقال مبررا هذا الترجيح: والشعبي والنخعي أعلم بمذهب عبد الله وإن لم يرياه (6).
ثم حمل الفقه عن هؤلاء حماد بن أبي سليمان، وسليمان بن مهران الأعمش، وسليمان بن
(1) صفة الصفوة 1/ 413.
(2)
ابن أبي شيبة 2/ 165.
(3)
مصنف عبد الرزاق 10/ 269.
(4)
إعلام الموقعين 1/ 20.
(5)
تهذيب التهذيب 7/ 177.
(6)
سنن البيهقي 6/ 255. .
المعتمر، ومسعر بن كدام وكان أوعى هؤلاء حماد بن أبي سليمان.
ثم حمل الفقه عن هؤلاء، أبو حنيفة وسفيان الثوري ومحمد بن أبي ليلى، وعبد الله بن شبرمة والحسن بن صالح بن حي وغيرهم وبذلك نرى أن فقه أبي حنيفة -بل فقه العراق جملة- يعود في أصوله إلى فقه عبد الله بن مسعود، فهو العميد الأول للمدرسة، وغارس البذور الأولى فيها، وحتى إذا ما فارق أبو حنيفة عبد الله بن مسعود في الاجتهاد فما هي بالمفارقة البعيدة، المبعدة لأبي حنيفة عن الخط الذي رسمه عبد الله بن مسعود.
وأرجو الله تعالى أن يمد في أجلي حتى أحقق الصلة بين فقه أبي حنيفة وفقه عبد الله بن مسعود، بعد أن بقي علي من سلسلتهما حلقتان هما: فقه علقمة بن قيس، وفقه حماد بن أبي سليمان بعد أن جمعت فقههما عندي.
رحم الله عبد الله بن مسعود، لقد أنشأ جيلا من الفقهاء تمتلئ بهم العين، وتقر بهم النفس.