الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التحذير من مكائد الأعداء
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد اطلعت على الخطاب المفتوح الموجه من بعض المسلمات في سويسرا إلى شيخ الأزهر ووزير الإعلام في مصر المنشور في مجلة الدعوة الإسلامية المصرية في عددها السابع والأربعين الصادر في شهر جمادى الأولى عام 1400 هـ. . وقد جاء في هذا الخطاب أن العالم الغربي قد بدأ يتحدث عن الإسلام ويهتم به، وأن بعض جهات الإعلام هناك استغلت هذا الموضوع وأخذت تشوه الإسلام وتعرف به على غير حقيقته، يضربن مثلا على ذلك بما قام به التلفزيون السويسري حينما عرض فيلما عن الإسلام والمسلمين في مصر يشتمل على مشاهد ليست من الإسلام إذ عرض ما يجري عند
الأضرحة وفي حفلات المزار ومولد البدوي، وغيرها من الأمور المبتدعة، وقد ذكرت الأخوات في خطابهن ما نصه: (وأكثر ما آلم المسلمين من كل الجنسيات هو عرض لفتاة تدعى نهال رزق، قيل إنها مسلمة وكانت هي محور الحلقة على أساس أنها مثال للمرأة المتحضرة لأنه لا يمكن تطبيق قوانين جاءت منذ أربعة عشر قرنا كما قال مقدم البرنامج، ونذكر لكم لقطتين من جملة الفيلم عنها والحديث معها. فكانت اللقطة لهذه الفتاة في حمام سباحة نادي الجزيرة - وطبعا كانت بالمايوه أمام الرجال وبعدها لقاء معها في منزلها، ولقطة لها وهي تصلي وتلبس الطرحة، وقالت إنها تصلي وتصوم وسيأتي اليوم الذي تحج فيه للبيت الحرام. وكانت آخر لقطاتهم معها في كازينو وهي تراقص صديقها، وقالت إنه مسموح لها بالرقص مع صديقها والسهر معه حتى الساعة الواحدة صباحا إهـ.
كما ذكرت الأخوات أن التلفزيون السويسري أعد هذا الفيلم عندما قام فريق من المشرفين عليه بزيارة معلنة للقاهرة، وسجل خلالها تلك المشاهد، وأجرى أثناءها لقاءات مع شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية والشيخ السطوحي ليوهم أن هؤلاء موافقون على ما يعرض في الفيلم. وتساءلن بقولهن من المسئول عن هذه المهزلة ومن الذي قدم هذه الفتاة لتكون مثالا للفتاة المسلمة في مصر أولم يجد المسئولون في مصر مثالا يليق بعرض الإسلام والمرأة المسلمة للأوربيين سوى هذه الفتاة وهذه الصور.
وإنني أشكر للأخوات المسلمات في سويسرا غيرتهن ونصحهن، وأسأل الله أن يثبتهن على ذلك وأحب أن يعلمن هن وغيرهن أن ما فعله التلفزيون السويسري وغيره إنما هو جزء من الحرب الدائرة (المستمرة) بين المسلمين والكافرين وقد أخبر الله عن ذلك في كتابه الكريم حيث قال:{وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (1) وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (2) وعندما يعمل التلفزيون السويسري النصراني هذا العمل إنما يريد به الصد عن دين الله ومنع الناس من الدخول فيه أو الاستماع إلى من يدعوهم إليه، ولكنهم بإذن الله خائبون خاسرون قال تعالى:{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (3). وليس العجب من جرأة أعداء الإسلام على النيل منه وتزوير الحقائق وتضليل الناس فتلك طبيعة الأعداء في حربهم للمسلمين ومحاولتهم لمنع دخول الناس في الإسلام، ولكن العجب من المسلمين وولاتهم الذين يستقبلونهم في بلدانهم ويهيئون لهم من الوسائل ما يعينهم على تحقيق مآربهم وتنفيذ مخططاتهم ولعل ما
(1) سورة البقرة الآية 217
(2)
سورة البقرة الآية 120
(3)
سورة الصف الآية 8
حصل من بعض المسئولين في القاهرة كشيخ الأزهر والمفتي، وغيرهما إنما كان ظنا منهم أن أولئك سيعرفون بالإسلام حقيقة، وسيقتصرون على نشر اللقاءات التي تمت معهم دون غيرها. . ومع ذلك فإنني أنصح ولاة أمور المسلمين عامة وأهل الحل والعقد فيهم خاصة من الرؤساء والأمراء والعلماء وغيرهم بأن يكونوا على حذر في معاملتهم مع أعداء الإسلام الذين يتسللون إلى صفوف المسلمين باسم الصحافة أو الاستشراق أو غيرهما وأن يكونوا متيقظين لكل مؤامراتهم ومكائدهم وأن لا يسهلوا لهم القيام بمهماتهم في بلاد المسلمين أو يتعاونوا معهم لإنجاحها، فكثيرا ما يرى النصارى وغيرهم يحملون آلات التصوير ويقصدون المناظر القديمة والمشوهة في بلاد المسلمين فيصورونها ويعلقون عليها ما يشاءون، وينشرونها في بلدانهم زاعمين أن هذه حال المسلمين وأن الإسلام يجعل أهله على تلك الصورة.
ولهذا ينبغي أن لا تستجاب طلبات أولئك إلا بعد دراستها دراسة وافية ومعرفة أبعادها ونتائجها والتأكد من خلوها مما يلحق الضرر بالإسلام والمسلمين. . وأسأل الله سبحانه أن يوفق المسلمين ورؤساءهم وأهل الحل والعقد فيهم ليكونوا دعاة إلى الله وحماة لدينه وأن يعلي كلمته وأن يخذل أعداءه ويبطل كيدهم إنه سميع مجيب. . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز