الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شاء؟ قال: نعم، أليس قد رُوي أنَّه كره أن يصير في السبَّاحة (1) وفي الوسطى فيما أحسب.
وروي عن علي رضي الله عنه قال: "نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في هذه أو هذه، وأومأ إِلَى السبابة والوسطى". رواه مسلم (2).
وقد ذكر مهنا هذا الحديث لأحمد من طريق شعبة، عن عاصم بن كليب، عن أبي بردة، عن جابر، فَقَالَ أحمد: شعبة يحدثه عن عاصم ابن كليب عن أبي بردة، عن علي. وهذا النص في "كتاب اللباس" للقاضي. وذكر بعض الأصحاب أن هذا خاص بالرجال.
وبكل حال، فالأفضل جعله في الخنصر وظاهر كلام الأصحاب جواز لبسه في الإبهام أو البنصر، هذا مع الانفراد، فأما إِنَّ لبس خاتمًا في خنصره وآخر في بنصره أو خاتمين في الخنصرين، فقد ذكر بعض الأصحاب عن القاضي: أن من اتخذ لنفسه عدة خواتيم لم يسقط عنه الزكاة فيما خرج {عن من يعتاد لبسه} (3)، إلا أن يتخذه لولده أو عبده. وهذا قد يدل عَلَى منع لبس أكثر من خاتم واحد؛ لأنّه مخالف للعادة ومخالف للسنة، فإيجاب الزكاة فيه إِنَّمَا كان لاتخاذه ما لا يستبيح لبسه فهو كاتخاذه حلي النساء ليلبسه أو خاتم الذهب، وقد يقال: لم يقل ما زاد على الواحد بل على العادة، وهذا قد يختلف باختلاف العوائد.
فصل [في جعل فص الخاتم مما يلي الكف]
وذكر بعض الأصحاب أن المستحب أن يجعل فصه مما يلي بطن كفه.
وروي عن النخعي أنَّه كان يلبسه كذلك، وقد ثبت ذلك في الصحيحين (4) من حديث أنس "أن النبي صلى الله عليه وسلم انخذ خاتمًا من فضة فيه فص حبشي، فكان يجعل فصه مما يلي كفه". ونحوه في حديث ابن عمر (5).
(1) وهي السبابة.
(2)
برقم (2078).
(3)
كتب في هامش الأصل: "لعله عما يعتاد لبسه".
(4)
أخرجه البخاري (5868)، ومسلم (2094).
(5)
أخرجه البخاري (5865، 5866).
ولأحمد نصوص نذكرها إِن شاء الله تعالى، فيما بعد فيمن دخل الخلاء بخاتم عليه ذكر الله، أنَّه يحوله إِلَى بطن كفه، وهذا ليس بالصريح في استحباب جعل الفص إِلَى ظاهر الكف لاحتمال أن يكون جوابه خرج علي ما هو الواقع المعتاد من الناس لا (1) عَلَى المشروع في نفس الأمر، وأيضًا فلفظ أحمد يجعله في بطن كفه، وهذا يحتمل أن يريد به يقبض أصابعه في بطن كفه -أي الأخرى- فتستتر بذلك الكتابة إذا كانت إِلَى باطن الكف، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه جعله إِلَى ظاهر كفه إلا في حديث باطل لا يثبت "أنَّه كان إذا دخل الخلاء جعل الكتابة مما يلي كفه". وسيأتي ذكره.
وقد أخذ بعضهم ذلك من حديث أنس الَّذِي في الصحيحين (2) "أنَّه سُئل: هل اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا؟ فقال: نعم، أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ليلة إِلَى شطر الليل
…
" فذكر الحديث، وقال: "فكأني أنظر إلى وبيص الخاتم في يده". قال: لأنّ وبيص الخاتم في ظلام الليل في كف الرجل إِنَّمَا يكون من فصه لإتساعه وبروزه، بخلاف حلقته، فإنَّه لا يظهر وبيصها في الظلام في يد اللابس غالبًا، لاسيما مع البعد، وهذا ليس بلازم، وقد يكون رأى بصيص فص الخاتم وهو في كفه عند بسطها للدعاء أو غيره، ويؤيد ما في رواية يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتادة، عن أنس "فكأني بوبيص أو بصيص الخاتم في أصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كفه" (3).
ولا ينافي هذا رواية ثابت عنه "فكأني أنظر إِلَى وبيص خاتمه ورفع يده اليسرى". وفي رواية: "ورفع أصبعه اليسرى بالخنصر" وفي رواية "وأشار إِلَى الخنصر من يده اليسرى". لاحتمال إشارته إلي الخنصر من جهة باطن الكف.
(1) في النسخ كلها: إلا. والصواب ما أثبته.
(2)
أخرجه البخاري (5869)، من طريق حميد عن أنس بلفظه، وأخرجه مسلم (2092/ 56، 57) من طريق قتادة عن أنس بنحوه.
(3)
تقدم.