الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي بعض ألفاظه:
"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء: الأرض والدار، والجارية والخادم"(1).
وفي الباب أحاديث أخر. ولأن ما لا يقبل القسمة من المنقول يتأيد ضرر الشركة فيه فتكون الشفعة فيه أولى من ثبوتها في عقار يمكن قسمته فيندفع بها الضرر.
وإلى هذا المعنى أشار أحمد في رواية حنبل كما تقدم، وهذا النص منه يفيد ثبوت الشفعة في العقار الَّذِي لا ينقسم أيضاً، وقد صرح بذلك في رواية غيره وهو اختيار ابن عقيل، فيما حُكي عنه وطائفة من محققي أصحابنا المتأخرين، وقول أبي حنيفة، ومالك في رواية، والشافعي في القديم، واختاره ابن سُريج وأصحابنا، وليس هذا موضع بسط هذه المسائل.
فصل
إذا أودعه خاتمًا فإن أمَرَهُ بوضعه فى أصبعه جاز ذلك بلا إشكال، ثم إِن عيَّن له أصبعًا فوضعه فيها فلا كلام، وإن خالف ففيه مسائل:
أحدها: قال: اجعله في الخنصر، فلبسه في البنصر فلا ضمان.
ذكره القاضي، وابن عقيل، ومن تابعهما، لأنها أحرز من الخنصر لغلظها، وأيضًا فالخنصر وقاية للبنصر فإن الخنصر طرف، والبنصر من ورائها فهو كما لو أمره بإحرازه في بيت فأحرزه في بيت وراءه، ويتخرج فيه وجهٌ آخر بالضمان من الوجه المحكي فيما إذا أمره بإحرازه في حرز معين فأحرزه فيما هو أعلى منه.
لكن إن انكسر بوضعه (في البنصر)(*) لدقته ضمن بلا خلاف؛ لأنّه متعدي بذلك.
(1) أخرجه ابن أبي شيبه (2797).
(*) بالبنصر: "نسخة".
الثانية: قال: اجعله في البنصر، فجعله في الخنصر ضمن.
ذكره القاضي، وابنُ عقيل؛ لأن البنصر أغلظ فهي أحرز له، فعدوله إِلَى الخنصر عدول إِلَى دون الحرز الَّذِي عينه.
ومن الأصحاب من ذكر علَّةً أخرى، وهي أن لبسه في الخنصر استعمال له، والاستعمال موجب للضمان بخلاف وضعه في البنصر فإنَّه ليس باستعمال معتاد فلا يكون النقل إِلَيْهِ إلا إحرازًا.
الثالثة: جعله في الوسطى مع تعيين غيرها ففي "الكافي" إِن أمكن إدخاله في جميعها لم يضمن لأنها أغلظ من الخنصر والبنصر فهي أحرز، وإن لم يمكن إدخاله في جميعها فجعله في بعضها ضمن لسرعة سقوطه بذلك فهو به مفرط.
وأما إِن أودعه الخاتم ولم يكن يأمره بوضعه في الأصبع فهل له وضعهُ فيها؟ لا أعلمُ لهم فيه كلامًا، وينبغي أن يقالَ: إِن لم يجد أحرز منها وضعه في أصبعه، جاز ذلك بنية الإحراز كما يجوز ركوب الدابة المودعة لمصلحة السقي ونحوه.
وإن وجد حِرزًا غير الأصبع احتمل وجهين:
أحدهما: جوازه بنية الحفظ؛ لأنّ الأصبع للخاتم أحرز وأصون، فأدنى أحوالها أن تجعل كسائر الأحراز، وأنه لو لم يجز ذلك عند الإطلاق لم يجز النقل عند تعيين الأصبع إِلَى أحرز منها؛ لأنّ الثاني يكون لبسًا مجردًا عن إذن، ولكن يمكن أن يقال: قد وجد الإذن في الإحراز في الأصبع وإنَّما خالف في عينها.
ولأنه لو لم يكن ثَم فَرْقٌ بين اللبس بنيَّة الاحتراز واللبس بنيَّة التزَيُّن والانتفاع، لكان وضع الخاتم في الوسطى موجبًا للضمان بكل حال لأنّه منهي عنه من جهة الشارع، فلما أجازه الأصحاب ولم يوجبوا به الضمان دلَّ عَلَى الفرق عندهم بين اللبس للحفظ واللبس للانتفاع.